منتدى العقيدة المسلم الصحيحة
كتب العقيدة - الاحاديث - فقه - السيرة النبوية - الفرق الضاله
اشرطه محاضراة علاج بالاعشاب

في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في السبت ديسمبر 04, 2010 7:31 pm

الشيخ العالم العلامة
سليمان بن سحمان النجدي الحنبلي



فصل
في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة
قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله : وينبغي أن يعلم الفرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة، فإن من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه الحجة إذا كان على وجه يمكن معه العلم، ولا يشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول، فافهم هذا يكشف عنك شبهات كثيرة في مسألة قيام الحجة، قال الله تعالى : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان:44) وقال تعالى : (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَة) (البقرة: من الآية7) انتهى.

قلت ومعنى قوله رحمه الله : (( إذا كان على وجه يمكن معه العلم )) فمعناه أن لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون، أو يكون ممن لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يترجك له، ونحو هؤلاء فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، قال الله تعالى : (ُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) (الأنعام: من الآية19) وقال تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ً) (النساء: من الآية165) فلا يعذر أحد في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل، وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم، ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مسلم في كفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم وكفر من شك في كفرهم، وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر، والشك هو التردد بين شيئين كالذي لا يجزم بصدق الرسول ولا كذبه، ولا يجزم بوقوع البعث ولا عدم وقوعه، ونحو ذلك كالذي لا يعتقد وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها، أو لا يعتقد تحريم الزنا ولا عدم تحريمه، وهذا كفر بإجماع العلماء، ولا عذر لمن كان حاله هكذا لكونه لم يفهم حجج الله وبيناته لأنه لا عذر له بعد بلوغها لكونه لم يفهمها، وقد أخبر الله تعالى عن الكفار أنهم يفهموا فقال : ( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرا) (الأنعام: من الآية25) وقال : ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (لأعراف: من الآية30) فبين سبحانه أنهم لم يفقهوا، فلم يعذرهم لكونهم لم يفهموا، بل صرح هذا الجنس من الكفار كما في قوله تعالى : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً) (الكهف من الآية: 103-104-105 ) الآية.

فإذا تبين لك هذا واتضح فاعلم أن هؤلاء الذين شبهوا بكلام شيخ الإسلام وأجملوا ولم يفصلوا لبسوا الحق بالباطل، وشيخ الإسلام رحمه الله قد وصل كلامه بما يقطع النزاع، ويزيل الإشكال، فذكر أن ذلك في المقالات الخفية، والمسائل النظرية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس وأما مسألة توحيد الله وإخلاص العبادة له فلم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام لا أهل الأهواء ولا غيرهم، وهي معلومة من الدين بالضرورة كل من بلغته الرسالة وتصورها على ما هي عليه عرف أن هذا زبدتها وحاصلها وسائر الأحكام تدور عليه، وكذلك الجهمية الذين أخرجهم أكثر السلف من الثنتين والسبعين فرقةً.

قال شيخ الإسلام في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيراً قال : (( وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال فيها إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن هذا يصدر منهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث بها، وكفر من خالفها مثل عبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذه أظهر شعائر الإسلام، مثل إيجاب الصلوات الخمس، وتعظيم شأنها، ومثل تحريم الفواحش والزنا والخمر والميسر، ثم تجد كثيراً من رؤساهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين، وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين كما فعل أبو عبد الله الرازي.قال : وهذه ردة صريحة، انتهى.

فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي معلومة من ضروريات دين الإسلام، مثل عبادة غير الله سبحانه وتعالى ومثل جحد علوا الله على خلقه، ونفي صفات كماله ونعوت جلاله الذاتية والفعلية، ومسألة علمه بالحوادث والكائنات قبل كونها، فإن المنع من التكفير والتأثيم بالخطأ في هذا كله رد على من كفر معطلة الذات، ومعطلة الربوبية، ومعطلة الأسماء والصفات، ومعطلة إفراد الله تعالى بالإلهية، والقائلين بأن الله لا يعلم الكائنات قبل كونها كغلاة القدرية، ومن قال بإسناد الحوادث إلى الكواكب العلوية، ومن قال بالأصلين النور والظلمة، فإن من التزم هذا كله فهو أكفر وأضل من اليهود والنصارى.

وكلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه، وعرف أصوله فإنه قد صرح في غير موضع أن الخطأ قد يغفر لمن لم يبلغه الشرع، ولم تقم عليه الحجة في مسائل مخصوصة، إذا اتقى الله ما استطاع، واجتهد بحسب طاقته، وأين التقوى وأين الاجتهاد الذي يدعيه عباد القبور، والداعون للموتى والغائبين، والمعطلون للصانع عن علوه على خلقه، ونفي أسمائه وصفاته ونعوت جلاله، كيف والقرآن يتلى في المساجد والمدارس والبيوت، ونصوص السنة النبوية مجموعة مدونة معلومة الصحة والثبوت.

وكذلك ابن القيم رحمه الله لما ذكر طبقات المكلفين قال في الطبقة السابعة عشر :
وأما كون زيد بنفسه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر.فإنه فَصَلَ النزاع، وأزال الإشكال بهذا وبقوله : وإن الله لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله تعالى وحكمه، هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر.

فبين رحمه الله أن هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأنه لا يجوز لأحد أن يحكم على إنسان بعينه أن الله يعذبه ويعاقبه على ما صدر منه قبل قيام الحجة عليه بالرسول، وأما أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهرها، ومَثَّلَ ذلك بأطفال الكفار ومجانينهم، بأنهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم، وقد تقدم كلام الشيخ في الرازي وتصنيفه في دين المشركين، وأنها رِدَّة صريحة، وهو معين، وتقدم في كلام الشيخ عبد اللطيف رحمه الله حكاية أجماع العلماء على تكفير بشر المريسي، وهو رجل معين، وكذلك الجهم بن صفوان، والجعد بن درهم، وكذلك الطوسي نصير الشرك، والتلمساني، وابن سبعين، والفارابي، أئمة الملاحدة، وأهل الوحدة، وأبي معشر البلخي، وغيرهم وفي إفادة المستفيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في تكفير المعين ما يكفي طالب الحق والهدى.


عدل سابقا من قبل محمد فريدالسلفى في السبت نوفمبر 05, 2011 5:25 pm عدل 1 مرات

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مفيد المستفيد قي كفر تارك التوحيد شيخ الإسلام

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في السبت ديسمبر 04, 2010 7:33 pm

مفيد المستفيد قي كفر تارك التوحيد
شيخ الإسلام
محمد بن عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين و عليه نتوكل
مما قال الشيخ الإمام وعلم الهداة الأعلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى : لما ارتاب بعض من يدعي العلم من أهل العيينة . لما ارتد أهل حريملاء ، فسئل الشيخ أن يكتب كلاماً ينفعه الله به :
فقال رحمه الله تعالى :
روى مسلم في صحيحه عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال : كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة , وأنهم ليسوا على شيء , وهم يعبدون الأوثان , قال : فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً جرأ عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له , ومـا أنت ؟ . قال : ( أنا نبي ) ! . قلت : ومـا نبي ؟ قال : ( أرسلني الله ) ! . فقلت : بأي شيء أرسلك ؟ قال : ( أرسلني بصلة الأرحام , وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ) ! . فقلت له : ومن معك على هذا ؟ . قال : ( حر وعبد ) ! . قال : ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن معه ، فقلت : إني متبعك . قال : ( إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا , ألا ترى حالي وحـال الناس , ولكن ارجع إلى أهلك , فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني ) . قال : فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكنت في أهلي ، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة , حتى قدم نفر من أهل يثرب من أهل المدينة , فقلت : ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟ فقالوا الناس إليه سراع ! وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك , فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت : يا رسول الله أتعرفني ؟ قال : ( نعم ! أنت الذي لقيتني بمكة ) . قال : قلت بلى ، فقلت : يا نبي الله علمني مما علمك الله وأجهله , أخبرني عن الصلاة . قال : ( صلِ صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس , وحتى ترتفع , فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان , وحينئذ يسجد لهـا الكفار , ثم صلِ فان الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح , ثم أقصر عن الصلاة فإنها حينئذ تسجر جهنم , فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر , ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ) وذكر الحديث .
قال أبو العباس رحمه الله تعالى : فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها معللاً ذلك النهي بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان , وأنه حينئذ يسجد لها الكفار ، ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله ، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان , ولا أن الكفار يسجدون لها ، ثم أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسماً لمادة المشابهة . ومن هذا الباب أنه كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على حاجبه الأيمن ولم يصمد له صمداً ، ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة ، ولهذا ينهى عن السجود لله بين يدي الرجل لما فيه من مشابهة السجود لغير الله . انتهى كلامه .
فليتأمل المؤمن الناصح لنفسه ما في هذا الحديث من العبر فإن الله سبحانه وتعالى يقص علينا أخبار الأنبياء وأتباعهم ليكون للمؤمن من المستأخرين عبرة فيقيس حاله بحالهم ، وقص قصص الكفار والمنافقين لتجتنب من تلبس بها أيضا .
فمما فيه من الاعتبار أن هذا الأعرابي الجاهلي لما ذكر له أن رجلاً بمكة يتكلم في الدين بما يخالف الناس لم يصبر حتى ركب راحلته فقدم عليه وعلم ما عنده لما في قلبه من محبة الدين والخير , وهذا فسر به قوله تعالى : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) أي حرصاً على تعلم الدين : ( لأسمعهم ) أي لأفهمهم , فهذا يدل على أن عدم الفهم في أكثر الناس اليوم عدلا منه سبحانه لما يعلم في قلوبهم من عدم الحرص على تعلم الدين .
فتبين أن من أعظم الأسباب الموجبة لكون الإنسان من شر الدواب هو عدم الحرص على تعلم الدين , فإذا كان هذا الجاهلي يطلب هذا المطلب , فما عذر من ادعى اتباع الأنبياء وبلغه عنهم ما بلغه وعنده من يعرض عليه التعليم ولا يرفع بذلك رأساً ، فان حضر أو استمع فكما قال تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون . لاهية قلوبهم ) .
وفيه من العبر أيضا أنه لما قال : ( أرسلني الله ) . قال : بأي شيء أرسلك ؟ قال : بكذا وكذا . فتبين أن زبدة الرسالة الإلهية ، والدعوة النبوية ، هو توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وكسر الأوثان , ومعلوم أن كسرها لا يستقيم إلا بشدة العداوة وتجريد السيف ، فتأمل زبدة الرسالة .
وفيه أيضاً أنه فهم المراد من التوحيد ، وفهم أنه أمر كبير غريب ، ولأجل هذا قال : من معك على هذا ؟ قال : ( حر وعبد ) فأجابه أن جميع العلماء والعباد والملوك والعامة مخالفون له ولم يتبعه على ذلك إلا من ذكر ، فهذا أوضح دليل على أن الحق قد يكون مع أقل القليل وأن الباطل قد يملأ الأرض .
ولله در الفضيل بن عياض حيث يقول : لا تستوحش من الحق لقلة السالكين ، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين . وأحسن منه قوله تعالى : ( ولقد صــدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً مـن المؤمنين ).
وفي الصحيحين أن بعث النار من كل ألف تسعة وتسعون وتسعمائة وفي الجنة واحد من كل ألف ، ولما بكوا من هذا لما سمعوه قال صلى الله عليه وسلم : ( إنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن تمت وإلا أكملت من المنافقين ) قال الترمذي حسن صحيح . فإذا تأمل الإنسان ما في هذا الحديث من صفة بدء الإسلام ، ومن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ، ثم ضم إليه الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ) تبين له الأمر إن هداه الله وانزاحت عنه الحجة الفرعونية : ( فما بال القرون الأولى ) والحجـة القرشية : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ) .
وقال أبو العباس رحمه الله تعالى في كتاب ( إقتضاء الصـراط المستقيم ) في الكلام على قوله تعالى : ( وما أهل به لغير الله ) ظاهره أن ما ذبح لغير الله سواء لفظ به أو لم يلفظ ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه النصراني للحم وقال فيه باسم المسيح ونحوه ، كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله سبحانه كان أزكى مما ذبحناه للحم وقلنا عليه باسم الله ، فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور ، والعبادة لغير الله أعظم كفراً من الاستعانة بغير الله فلو ذبح لغير الله متقربا به إليه لحرم وإن قال فيه باسم الله ، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة ، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبائحهم بحال ، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان ، وهذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح للجن . انتهى كلام الشيخ وهو الذي ينسب إليه بعض أعداء الدين أنه لا يكفر المعين ، فانظر أرشدك الله إلى تكفيره من ذبح لغير الله من هذه الأمة ، وتصريحه أن المنافق يصير مرتداً بذلك ، وهذا في المعين إذ لا يتصور أن تحرم إلا ذبيحة معين .
وقال أيضا في الكتاب المذكور : وكانت الطواغيت الكبار التي تشد أليها الرحال ثلاثة اللات ، والعزى ، ومناة ، وكل واحد منها لمصر من أمصار العرب ، فكانت اللات لأهل الطائف ، ذكروا أنه كان في الأصل رجلاً صالحاً يلت السويق للحجاج فلما مات عكفوا على قبره . وأما العزى : فكانت لأهل مكة قريبا من عرفات ، وكانت هناك شجرة يذبحون عندها ويدعون . وأما مناة : فكانت لأهل المدينة وكانت حذو قديد من ناحية الساحل .
ومن أراد أن يعلم كيف كانت أحـوال المشركين في عبادتهم الأوثان ، ويعرف حقيقة الشرك الذي ذمه الله وأنواعه ، حتى يتبين له تأويل القرآن فلينظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال العرب في زمانه ، وما ذكره الأزرقي وغيره في أخبار مكة من العلماء .
ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم ويسمونها ذات أنواط فقال بعض الناس : يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهـم ذات أنواط . فقال : ( الله أكبر ، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم ) فأنكر صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها أسلحتهم . فكيف بما هو أطم من ذلك من الشرك بعينه . إلى أن قال : ( فمن ذلك عدة أمكنة بدمشق ) مثل مسجد يقال له مسجد الكف فيه تمثال كف يقال إنه كف علي بن أبى طالب حتى هدم الله ذلك الوثن ، وهذه الأمكنة كثيرة موجـودة في البلاد ، وفي الحجاز منها مواضع . ثم ذكر كلاماً طويلاً في نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند القبور فقال : العلة لما يفضي إليه ذلك من الشرك . ذكر ذلك الشافعي وغيره ، وكذلك الأئمة من أصحاب مالك وأحمد ، كأبي بكر الأثرم عللوا بهذه العلة ، وقد قال تعالى : ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا ..) الآية ، ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم ، ذكر هذا البخاري في صحيحه وأهل التفسير كابن جرير وغيره .
ومما يبين صحة هذه العلة أنه لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد ، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا يكون ترابها نجساً ، وقال عن نفسه : ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ) فعلم أن نهيه عن ذلك كنهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها سداً للذريعة لئلا يصلى في هذه الساعة وإن كان المصلي لا يصلي إلا لله ، ولا يدعو إلا لله ، لئلا يفضي ذلك إلى دعائها والصلاة لها ، وكلا الأمرين قد وقع ، فإن من الناس من يسجد للشمس وغيرها من الكواكب ويدعوها بأنواع الأدعية ، وهذا من أعظم أسباب الشرك الذي ضل به كثيرا من الأولين والآخرين حتى شاع ذلك في كثير ممن ينتسب إلى الإسلام , وصنف بعض المشهورين فيه كتاباً على مذهب المشركين مثل أبي معشر البلخي , وثابت بن قرة وأمثالهما ممن دخل في الشرك وآمـن بالطاغوت والجبت وهم ينتسبون إلى الكتاب كما قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ). انتهى كلام الشيخ رحمه الله .
فانظر رحمك الله إلى هذا الإمام الذي ينسب عنه من أزاغ الله قلبه عدم تكفير المعين كيف ذكر عن مثل الفخر الرازي وهو من أكابر أئمة الشافعية ، ومثل أبى معشر وهو من أكابر المشهورين من المصنفين وغيرهما أنهم كفروا وارتدوا عن الإسلام ، والفخر هو الذي ذكره الشيخ في الرد على المتكلمين ، لما ذكر تصنيفه الذي ذكر هنا قال : وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين . وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى .
وتأمل أيضاً ما ذكره في اللات والعزى ومناة وجعله فعل المشركين معها هو بعينه الذي يفعله بدمشق وغيرها وتأمل قوله على حديث ذات أنواط .
هذا قوله في مجرد مشابهتهم في اتخاذ شجرة فكيف بما هو أطم من ذلك من الشرك بعينه ، فهل للزائغ بعد هذا متعلق بشيء من كلام هذا الإمام .
وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيغهم قال رحمه الله تعالى : أنا من أعظم الناس نهيـاً عن أن ينسب معين إلى تكفير ، أو تبديع ، أو تفسيق ، أو معصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة ، وفاسقاً أخرى ، وعاصياً أخرى . انتهى كلامه .
وهذا صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة ، وأما إذا بلغته حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير ، أو تفسيق ، أو معصية .
وصرح رضي الله عنه أن كلامه في غير المسائل الظاهرة ، فقال في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرا قال : وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها ، لكن هذا يصدر عنهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بهـا ، وكفر من خالفها ، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم ، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ، ومثل إيجاب الصلوات الخمس وتعظيم شأنها ، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ، ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين .
وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين كما فعل أبو عبدالله الرازي ( يعني الفخر الرازي ) قال وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين . انتهى كلامه .فتأمل هذا وتأمل ما فيه من تفصيل الشبهة التي يذكر أعداء الله ، لكن من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً .
على أن الذي نعتقده وندين لله به ونرجو أن يثبتناً عليه أنه لو غلط هو أو أجلَّ منه في هذه المسألة وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة ، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين ، أو يزعم أنه على حـق ، أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله وبينه علماء الأمة ، أنا نؤمن بما جاءنا عن الله وعن رسوله من تكفيره ولو غلط من غلط .
فكيف والحمد لله ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافا في هذه المسألة ، وإنما يلجأ من شاق فيها إلى حجة فرعون : ( فما بال القرون الأولى ) أو حجة قريش : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ) .
وقال الشيخ رحمه الله في الرسالة السنية لما ذكر حديث الخوارج ومروقهم من الدين وأمره صلى الله عليه وسلم بقتالهم ، قال : فإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة حتى أمر صلى الله عليه وسلم بقتالهم ، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنة قد يمرق أيضا من الإسلام في هذه الأزمان وذلك بأسباب ، منها الغلو الذي ذمه الله في كتابه حيث يقول : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) وعلي ابن أبى طالب حرق الغالية من الرافضة فأمر بأخاديد خدت لهم عند باب كنده فقذفهم فيها ، واتفق الصحابة على قتلهم ، ولكن ابن عباس كان مذهبه أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق وهو قول أكثر العلماء وقصتهم معروفة عند العلماء .
وكذلك الغلو في بعض المشائخ ، بل الغلو في علي ابن أبى طالب ، بل الغلو في المسيح ونحوه ، فكل من غلا في نبي ، أو رجل صالح ، وجعل فيه نوعاً من الإلهية ، مثل أن يقول يا سيدي فلان انصرني ، أو أغثني ، أو ارزقني ، أو أجبرني ، أو أنا في حسبك ، ونحو هذه الأقوال فكل هذه شرك وضلال يستتاب صاحبها فإن تاب وإلا قتل .
فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا شريك له لا يجعل معه إلهاً آخر ، والذين يجعلون مع الله آلهة أخرى مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا معتقدين أنها تخلق الخلائق أو تنزل المطر أو تنبت النباتات ، وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو صورهم ويقولون : ( إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ) ( ويقولون هؤلاء هم شفعاؤنا عند الله ) .
فبعث الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة ، قال تعالى : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) الآية ، قال : طائفة من السلف كان أقوام يدعون المسيح وعزيراَ والملائكة . ثم ذكر رحمة الله تعالى آيات .
ثم قال وعبادة الله وحده لا شريك له هي أصل الدين وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب ، قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وقال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وكان صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد ويعلمه أمته حتى قال له رجل : ما شاء الله وشئت . قال : ( أجعلتني لله نداً ، بل ما شاء الله وحده ) ونهى عن الحلف بغير الله وقال : ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) . وقال في مرض موته : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذر ما صنعوا . وقال : ( اللهم لا تجعل قبري وثناًَ يعبد ) . وقال : ( لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراًَ وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ) ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا الصلاة عندها ، وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان تعظيم القبور .
ولهذا اتفق العلماء على أنه من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها لأنه إنما يكون ذلك لأركان بيت الله فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق ، كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عملاًَ إلا به ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه كما قال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) الآية ، ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه . وأعظم آية في القرآن آية الكرسي : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) والإله هو الذي تألهه القلوب عبادة له واستعانة به ورجاء وخشية وإجلالاً . انتهى كلامه رحمه الله .
فتأمل أول الكلام وآخره ، وتأمل كلامه فيمن دعا نبياً أو ولياً ، مثل أن يقول يا سيدي فلان أغثني ونحوه ، أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل هل يكون هذا إلا في المعين والله المستعان . وتأمل كلامه في اللات والعزى ومناة وما ذكر بعده يتبين لك الأمر إن شاء الله تعالى .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في شرح المنازل في باب التوبة : وأما الشرك فهو نوعان أكبر ، وأصغر . فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه ، وهو أن يتخذ من دون الله نداً يحبه كما يحب الله ، بل أكثرهم يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله ويبغضون لمنتقص معبودهم من المشائخ أعظم مما يغضبون إذا انتقص أحد رب العالمين ، وقد شاهدنا هذا نحن وغيرنا منهم جهرة ، وترى أحدهم قد اتخذ ذكر معبوده على لسانه ديدنا له إن قام وإن قعد وإن عثر وإن استوحش وهو لا ينكر ذلك ، ويزعم أنه باب حاجته إلى الله وشفيعه عنده ، وهكذا كان عباد الأصنام سواء .
وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم وتوارثه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم ، فأولئك كانت آلهتهم من الحجر ، وغيرهم اتخذوها من البشر ، قال تعالى حاكياًَ عن أسلاف هؤلاء : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) الآية .
فهذه حال من اتخذ من دون الله ولياً يزعم أنه يقربه إلى الله تعالى ، وما أعز من يتخلص من هذا ، بل ما أعز من لا يعادي من أنكره ، والذي قام بقلوب هؤلاء المشركين وسلفهم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وهذا عين الشرك ، وقد أنكر الله عليهم ذلك في كتابه وأبطله ، وأخبر أن الشفاعة كلها له . ثم ذكر الشيخ ( يعني ابن القيم ) رحمه الله فصلاً طويلاً في تقرير هذا الشرك الأكبر .
ولكن تأمل قوله : وما أعز من يتخلص من هذا ، بل ما أعز من لا يعادي من أنكره . يتبين لك بطلان الشبهة التي أدلى بها الملحد ، وزعم أن كلام الشيخ في الفصل الثاني يدل عليها وسيأتي تقريره إن شاء الله تعالى .
وذكر في آخر هذا الفصل أعني الفصل الأول في الشرك الأكبر الآية التي في سورة سبأ : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ) إلى قوله : ( إلا لمن أذن له ) وتكلم عليها ، ثم قال : والقرآن مملوء من أمثالها ، ولكن أكثر الناس لا يشعر بدخول الواقع تحته ويظنه في قوم قد خلوا ولم يعقبوا وأرثا ، وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما تنقض عرى الإسلام عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية .
وهذا لأنه إذا لم يعرف الشرك وما عابه القرآن وذمه وقع فيه وأقره وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية فتنتقض بذلك عرى الإسلام ويعود المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، والبدعة سنة ، والسنة بدعة ، ويكفر الرجل بمحض الإيمان ، وتجريد التوحيد ، ويبدأ بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومفارقة الأهواء والبدع ، ومن له بصيرة وقلب حي يرى ذلك عياناً فالله المستعان .
فصل
وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والحلف بغير الله ، وقول هذا من الله ومنك ، وأنا بالله وبك ، وما لي إلا الله وأنت ، وأنا متوكل على الله وعليك ولولا أنت لم يكن كذا وكذا . وقد يكون هذا شركاً أكبر بحسب حال قائله ومقصده .
ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى ( يعني ابن القيم ) بعد ذكر الشرك الأكبر والأصغر : ومن أنواع هذا الشرك سجود المريد للشيخ ، ومن أنواعه التوبة للشيخ فإنها شرك عظيم ، ومن أنواعه النذر لغير الله ، والتوكل على غير الله ، والعمل لغير الله ، والإنابة والخضوع والذل لغير الله ، وابتغاء الرزق من عند غيره ، وإضافة نعمه إلى غيره ، ومن أنواعه طلب الحوائج من الموتى ، والاستغاثة بهم والتوجه إليهم ، وهذا أصل شرك العالم ، فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فضلاً لمن استغاث به ، أو سأله أن يشفع له إلى الله ، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده ، فإن الله تعالى لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه والله لم يجعل سؤال غيره سبباً لإذنه ، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد ، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن ، والميت محتاج إلى من يدعو له كما أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحم عليهم ونسأل الله لهم العافية والمغفرة ، فعكس المشركون هذا وزاروهم زيارة العبادة وجعلوا قبورهم أوثاناً تعبد ، فجمعوا بين الشرك بالمعبود ، وتغيير دينه ، ومعادات أهل التوحيد ونسبتهم إلى تنقص الأموات ، وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك ، وأوليائه المؤمنين بذمهم ومعاداتهم ، وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص ، إذ ظنوا أنهم راضون منهم بهذا ، أو أنهم أمروهم به ، وهؤلاء أعداء الرسل في كل زمان ومكان وما أكثر المستجيبين لهم .
ولله در خليله إبراهيم حيث يقول : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام . رب إنهن اضللن كثيراً من الناس ) وما نجى من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من جرد التوحيد لله ، وعادى المشركين في الله وتقرب بمقتهم إلى الله . انتهى كلامه .
والمراد بهذا أن بعض الملحدين نسب إلى الشيخ أن هذا شـرك أصغر ، وشبهته أنه ذكره في الفصل الثاني الذي ذكر في أوله الأصغر . وأنت رحمك الله تجد الكلام من أوله إلى آخره في الفصل الأول والثاني صريحاً لا يحتمل التأويل من وجوه كثيرة منها أن دعاء الموتى والنذر لهم ليشفعوا له عند الله هو الشرك الأكبر الذي بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عنه فكفر من لم يتب منه وقاتله وعاداه ، وآخر ما صرح به قوله آنفاً : وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلى آخره اهـ .
فهل بعد هذا البيان بيان إلا العناد بل الإلحاد .
ولكن تأمل قوله أرشدك الله : وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من عادى المشركين إلى آخره اهـ . وتأمل أن الإسلام لا يصح إلا بمعادات أهل الشرك الأكبر وإن لم يعاديهم فهو منهم وإن لم يفعله.
وقد ذكر في الإقناع عن الشيخ تقي الدين ، أن من دعا علي ابن أبي طالب فهو كافر ، وإن من شك في كفره فهو كافر ، فإذا كان هذا حال من شك في كفره مع عداوته له ومقته له ، فكيف بمن يعتقد أنه مسلم ولم يعاده ، فكيف بمن أحبه ، فكيف بمن جادل عنه وعن طريقته ، وتعذر أنا لا نقدر على التجارة وطلب الرزق إلا بذلك ، وقد قال تعالى : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) فإذا كان هذا قول الله تعالى فيمن تعذر عن التبيين بالعمل بالتوحيد ومعادات المشركين بالخوف على أهله وعياله فكيف بمن اعتذر في ذلك بتحصيل التجارة ، ولكن الأمر كما تقدم عن عمر إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية لهذا لم يعرف معنى القرآن ، وأنه أشر وأفسد من الذين قالوا : ( إن نتبع الهدى معك ) الآية .
ومع هذا فالكلام الذي يظهرونه نفاقاً وإلا فهم يعتقدون أن أهل التوحيد ضالون مضلون ، وأن عبدة الأوثان أهل الحق والصواب ، كما صرح به إمامهم في الرسالة التي أتتكم قبل هذه خطه بيده يقول : بيني وبينكم أهل هذه الأقطار وهم خير أمة أخرجت للناس وهم كذا وكذا ، فإذا كان يريد التحاكم إليهم ويصفهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس ، فكيف أيضاً يصفهم بشرك ومخالطتهم للحاجة . وما أحسن قول أصدق القائلين : ( والسماء ذات الحبك . إنكم لفي قول مختلف . يؤفك عنه من أفك ) ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) .
فرحم الله أمرءً نظر لنفسه وتفكر فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله من معادات من أشرك بالله من قريب أو بعيد وتكفيرهم وقتالهم حتى يكون الدين كله لله ، وعلم ما حكم به محمد صلى الله عليه وسلم فيمن أشرك بالله مع ادعائه الإسلام ، وما حكم في ذلك الخلفاء الراشدون كعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه وغيره لما حرقهم بالنار مع أن غيرهم من أهل الأوثان الذين لم يدخلوا في الإسلام لا يقتلون بالتحريق والله الموفق .
وقال أبو العباس أحمد بن تيمية في الرد على المتكلمين لما ذكر بعض أحوال أئمتهم قال : وكل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم فهم الآمرون بالشرك والفاعلون له ، ومن لم يأمر منهم بالشرك فلم ينه عنه ، بل يقر هؤلاء وهؤلاء وإن رجح الموحدين ترجيحاً ما فقد يرجح غيره المشركين ، وقد يعرض عن الأمرين جميعاً ، فتدبر هذا فإنه نافع جداً .
ولهذا كان رؤوسهم المتقدمون والمتأخرون يأمرون بالشرك ، وكذلك الذين كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد بل يسوغون الشرك ، أو يأمرون به أولا يوجبون التوحيد ، وقد رأيت من مصنفاتهم في عبادة الملائكة وعبادة الأنفس المفارقة أنفس الأنبياء وغيرهم ما هو أصل الشرك . وهم إذا ادعوا التوحيد إنما توحيدهم بالقول لا بالعبادة والعمل ، والتوحيد الذي جاءت به الرسل لابد فيه من التوحيد بإخلاص الدين لله وعبادته وحده لا شريك له ، وهذا شيء لا يعرفونه فلو كانوا موحدين بالقول والكلام لكان معهم التوحيد دون العمل ، وذلك لا يكفي في السعادة والنجاة بل لابد أن يعبد الله وحده ويتخذ إلهاً دون ما سواه ، وهذا هو معنى قول ( لا إله إلا الله ) . انتهى كلام الشيخ .
فتأمل رحمك الله هذا الكلام فإنه مثل ما قال الشيخ فيه نافع جداً ، ومن أكبر ما فيه من الفوائد أنه يبين لك حال من أقر بهذا الدين ، وشهد أنه الحق ، وأن الشرك هو الباطل ، وقال بلسانه ما أريد منه ، ولكن لا يدين بذلك إما بغضاً له ، أو عدم محبته كما هي حال المنافقين الذين بين أظهرنا ، وإما يثار الدنيا مثل تجارة أو غيرها فيدخلون في الإسلام ثم يخرجون منه ، كما قال تعالى : ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ) الآيـة ، وقال تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ) إلى قوله : ( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ) فإذا قال هؤلاء بألسنتهم نشهد أن هذا دين الله ورسوله ، ونشهد أن المخالف له باطل ، وأنه الشرك بالله غر هذا الكلام ضعيف البصيرة .
وأعظم من هذا وأطم أن أهل حريملاء ومن وراءهم يصرحون بمسبة الدين ، وأن الحق ما عليه أكثر الناس يستدلون بالكثرة على حسن ما هم عليه من الدين ، ويفعلون ويقولون ما هو من أكبر الردة وأفحشها ، فإذا قالوا التوحيد حق والشرك باطل وأيضاً لم يحدثوا في بلدهم أوثاناً جادل الملحد عنهم وقال : أنهم يقرون أن هذا شرك ، وأن التوحيد هو الحق ، ولا يضرهم عندهم ما هم عليه من السب لدين الله ، وبغي العوج له ، ومدح الشرك وذبهم دونه بالمال واليد واللسان فالله المستعان .
وقال أبو العباس أيضاً : في الكلام على كفر مانعي الزكاة والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها ، وهذا لم يعهد عنه الخلفاء والصحابة ، بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما : ( والله لو منعوني عقالاً ـ أو عناقاً ـ كانوا يؤودنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ) فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب . وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها ، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة وهي مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم ، والشاهدة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعهم أهل الردة . وكان من أعظم فضائل الصديق رضي الله عنه عندهم أن ثبته الله على قتالهم ولم يتوقف كما يتوقف غيره فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله . وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة ، فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم . انتهى .
فتأمل كلامه رحمه الله في تكفير المعين والشهادة عليه إذا قتل بالنار وسبي حريمه وأولاده عند منع الزكاة ، فهذا الذي ينسب عنه أعداء الدين عدم تكفير المعين .
قال رحمه الله : بعد ذلك وكفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة . انتهى كلامه .
ومن أعظم ما يحل الإشكال في مسألة التكفير والقتال عمن قصد اتباع الحق ، إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وإدخالهم في أهل الردة وسبي ذراريهم ، وفعلهم فيهم ما صح عنهم وهو أول قتال وقع في الإسلام على من ادعى أنه من المسلمين . فهذه أول وقعة وقعت في الإسلام على هذا النوع أعني المدعين للإسلام وهي أوضح الوقعات التي وقعت من العلماء عليهم من عصـر الصحابة رضي الله عنهم إلى وقتنا هذا .
وقال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل : لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام ، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم وهم عندي كفار بهذه الأوضاع ، مثل تعظيم القبور وخطاب الموتى بالحوائج وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا وإلقاء الخرق على الشجر إقتداء لمن عبد اللات والعزى . انتهى كلامه . والمراد منه قوله : وهم عندي كفار بهذه الأوضاع .
وقال أيضـاً في كتاب الفنون : لقد عظم الله الحيوان لا سيما ابن آدم ، حيث أباحه الشرك عند الإكراه ، فمن قدم حرمة نفسك على حرمته حتى أباحك أن تتوقى عن نفسك بذكره بما لا ينبغي له سبحانه لحقيق أن تعظم شعائره وتوقر أوامره وزواجره ، وعصم عرضك بإيجاب الحد بقذفك وعصم مالك بقطع يد مسلم في سرقته ، وأسقط شطر الصلاة في السفر لأجل مشقتك , وأقام مسح الخف مقام غسل الرجل إشفاقاً عليك من مشقة الخلع واللبس ، وأباحك الميتة سد لرمقك وحفظاً لصحتك , وزجرك عن مضارك بحد عاجل ووعيد آجل , وخرق العوائد لأجلك , وأنزل الكتب إليك , أيحسن لك مع هذا الإكرام أن يراك على ما نهاك منهمكاً , ولما أمرك تاركاً ، وعلى ما زجرك مرتكباً ، وعن داعيه معرضاً ، ولداعي عدوه فيك مطيعاً ، يعظمك وهو هو ، وتهمل أمره وأنت أنت ، هو حط رتبة عباده لأجلك ، وأهبط إلى الأرض من امتنع من سجدة يسجدها لأبيك ، هل عاديت خادمـاً طالت خدمته لك لترك صلاة ، هل نفيته من دارك للإخلال بفرض أو لارتكاب نهي فإن لم تعترف اعتراف العبد للموالى ، فلا أقل أن تقتضي نفسك إلى الحق سبحانه اقتضاء المساوي المكافي ، ما أفحش ما تلاعب الشيطان بالإنسان ، بيناً هو بحضرة الحق سبحانه وملائكة السماء سجود له ، ترامى به الأحوال والجهات إلى أن يوجد ساجداً لصورة في حجر ، أو لشجرة من الشجر ، أو لشمس أو لقمر ، أو لصورة ثور خار ، أو لطائر صفر .
ما أوحش زوال النعم ، وتغير الأحوال ، والحور بعد الكور ، لا يليق بهذا الحي الكريم الفاضل على جميع الحيوانات أن يرى إلا عابداً الله في دار التكليف ، أو مجاورا لله في دار الجزاء والتشريف ، وما بين ذلك فهو واضع نفسه في غير موضعها . انتهى كلامه .
والمراد منه أنه جعل أقبح حال وأفحشها من أحوال الإنسان أن يشرك بالله ، ومثله بأنواع : منها السجود للشمس أو للقمر ، ومنها السجود للصورة كما في الصور التي في القباب على القبور .
والسجود قد يكون بالجبهة على الأرض ، وقد يكون بالانحناء من غير وصول إلى الأرض ، كما فسر به قوله تعالى : ( أدخلوا الباب سجدا ) قال ابن عباس : أي ركعاً.
وقال ابن القيم في ( إغاثة اللهفان ) في إنكار تعظيم القبور : وقد آل الأمـر بهـؤلاء المشركين أن صنف بعض غلاتهـم في ذلك كتاباً سماه ( مناسك المشاهد ) ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عباد الأصنام . انتهى . وهذا الذي ذكره ابن القيم ، رجل من المصنفين يقال له ابن المفيد ، فقد رأيت مـا قال فيه بعينه ، فكيف ينكر تكفير المعين ؟ . وأما كلام سائر أتباع الأئمة في التكفير ، فنذكر منه قليلاً من كثير .
أما كلام الحنفية فكلامهم في هذا من أغلظ الكلام ، حتى إنهم يكفرون المعين إذا قال مصيحف أو مسيجد وصلى صلاة بلا وضوء ونحو ذلك . وقال في النهر الفائق ، وعلم أن الشيخ قاسماً ، قال في شرح درر البحار : إن النذر الذي يقع من أكثر العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلاً يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي فلك من الذهب أو الفضة أو الشمع أو الزيت كذا باطل إجماعاً لوجوه . إلى أن قال : ومنها ظن أن الميت يتصرف في الأمـر واعتقاد هذا كفر . إلى أن قال : وقد ابتلى الناس بذلك ، لاسيما في مولد الشيخ أحمد البدوي . انتهى كلامه .
فانظر إلى تصريحه إن هذا كفر ، مع قوله أنه يقع من أكثر العوام ، وأن أهل العلم قد ابتلوا بما لا قدرة لهم على إزالته .
وقال القرطبي رحمه الله لما ذكر سماع الفقر أو صورته قال : هذا حرام بالإجماع .
وقد رأيت فتوى شيخ الإسلام ، جمال الملة أن مستحل هذا كافر ، ولما علم أن حرمته بالإجماع لزم أن يكفر مستحله ، فقد رأيت كلام القرطبي وكلام الشيخ الذي نقل عنه في كفر من استحل السماع والرقص مع كونه دون ما نحن فيه بالإجماع بكثير .
وقال أبو العباس رحمه الله حدثني ابن الخضيري عن والده الشيخ الخضيري إمام الحنفية في زمانه قال : كان فقهاء بخارى يقولون في ابن سينا كان كافرا ذكياً ، فهذا إمام الحنفية في زمنه حكى عن فقهاء بخاري جملة كفر ابن سينا وهو رجل معين منصف يتظاهر بالإسلام .
وأما كلام المالكية في هذا أكثر من أن يحصر وقد أشتهر عن فقهائهم سرعة الفتوى والقضاء بقتل الرجل عند الكلمة التي لا يفطن لها أكثر الناس ، وقد ذكر القاضي عياض في آخر كتاب الشفاء من ذلك طرفاً ، ومما ذكر أن من حلف بغير الله على وجه التعظيم كفر ، وكل هذا دون ما نحن فيه بما لا نسبة بينه وبينه .
وأما كلام الشافعية ، فقال صاحب الروضة رحمه الله أن المسلم في الكلام إذا ذبح للنبي صلى الله عليه وسلم كفر . وقال أيضاً : من شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر . وكل هذا دون ما نحن فيه .
وقال ابن حجر في شرح الأربعين على حديث ابن عباس : ( إذا سألت فاسأل الله ) وما معناه إن من دعا غير الله فهو كافر . وصنف في هذا النوع كتابا مستقلا سماه ( الإعلام بقواطع الإسلام ) ذكر فيه أنواعا كثيرة من الأقوال والأفعال كل واحد منها ذكر أنه يخرج من الإسلام ويكفر به المعين وغالبه لا يساوي عشير معشار ما نحن فيه ، وتمام الكلام في هذا أن يقال الكلام هنا في مسألتين :
الأولى : أن يقال هذا الذي يفعله كثير من العوام عند قبور الصالحين ومع كثير من الأحياء والأموات والجن من التوجه إليهم ودعائهم لكشف الضر والنذر لهم لأجل ذلك هل هو الشرك الأكبر الذي فعله قوم نوح ومن بعدهم إلى أن انتهى الأمر إلى قوم خاتم الرسل قريش وغيرهم .
فبعث الله الرسل وأنزل الكتب ينكر عليهم ذلك ويكفرهم ويأمر بقتالهم حتى يكون الدين كله لله ، أم هذا شرك أصغر وشرك المتقدمين غير هذا ، فاعلم أن الكلام في هذه المسألة سهل على من يسره الله عليه بسبب أن علماء المشركين اليوم يقرون أنه الشرك الأكبر ولا ينكرونه إلا ما كان من مسيلمة الكذاب وأصحابه كابن إسماعيل وابن خالد مع تناقضهم في ذلك واضطرابهم ، فأكثر أحوالهم يقرون أنه الشرك الأكبر ولكن يعتذرون بأن أهله لم تبلغهم الدعوة .
وتارة يقولون لا يكفر إلا من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتارة يقولون إنه شرك أصغر وينسبونه لابن القيم رحمه الله في المدارج كما تقدم ، وتارة لا يذكرون شيئاً من ذلك بل يعظمون أهله وطريقتهم في الجملة ، وأنهم خير أمة أخرجت للناس ، وأنهـم العلماء الذين يجب رد الأمر عند التنازع إليهم وغير ذلك من الأقاويل المضطربة ، وجواب هؤلاء كثير في الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
ومن أصرح ما يجاوبون به إقرارهم في غالب الأوقات أن هذا هو الشرك الأكبر ، وأيضاً إقرار غيرهم من علماء الأقطار ، مع أن أكثرهم قد دخل في الشرك وجاهد أهل التوحيد ، لكن لم يجدوا بداً من الإقرار به لوضوحه .
المسألة الثانية : الإقرار بأن هذا هو الشرك الأكبر ولكن لا يكفر به إلا من أنكر الإسلام جملة ، وكذب الرسول والقرآن واتبع اليهودية أو النصرانية أو غيرهما ، وهذا هو الذي يجادل به أهل الشرك والعناد في هذه الأوقات ، وإلا المسألة الأولى قلَّ الجدال فيها ولله الحمد لما وقع من إقرار علماء الشرك بها .


عدل سابقا من قبل محمد فريدالسلفى في السبت نوفمبر 05, 2011 5:04 pm عدل 1 مرات

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في السبت ديسمبر 04, 2010 7:35 pm

فاعلم أن تصور هذه المسألة تصوراً حسناً يكفي في إبطالها من غير دليل خاص لوجهين :
الأول : أن مقتضى قولهم أن الشرك بالله وعبادة الأصنام لا تأثير لها في التكفير لأن الإنسان إن انتقل عن الملة إلى غيرها وكذب الرسول والقرآن فهو كافر وإن لم يعبد الأوثان كاليهود ، فإذا كان من انتسب إلى الإسلام لا يكفر إذا أشرك الشرك الأكبر لأنه مسلم يقول لا إله إلا الله ويصلي ويفعل كذاو كذا لم يكن للشرك وعبادة الأوثان تأثير بل يكون ذلك كالسواد في الخلقة أو العمى أو العرج ، فان كان صاحبها يدعي الإسلام فهو مسلم ، وإن ادعى ملة غيرها فهو كافر ، وهذه فضيحة عظيمة كافية في رد هذا القول الفظيع .
الوجه الثاني : أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم كفر صريح بالفطر والعقول والعلوم الضرورية ، فلا يتصور أنك تقول لرجل ولو من أجهل الناس أو أبلدهم ، ما تقول فيمن عصى الرسو ل صلى الله عليه وسلم ولم ينقد له في ترك عبادة الأوثان والشرك ، مع أنه يدعي أنه مسلم متبع إلا ويبادر بالفطرة الضرورية إلى القول بأن هذا كافر من غير نظر في الأدلة أو سؤال أحد من العلماء .
ولكن لغلبة الجهل وغربة العلم وكثرة من يتكلم بهذه المسألة من الملحدين أشتبه الأمـر فيها على بعض العوام من المسلمين الذين يحبون الحق ، فلا تحقرها وأمعن النظر في الأدلة التفصيلية لعل الله أن يمن عليك بالإيمان الثابت ويجعلك من الأئمة الذين يهدون بأمره .
فمن أحسن ما يزيل الإشكال فيها ويزيد المؤمن يقيناً ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والعلماء بعدهم فيمن انتسب إلى الإسلام ، كما ذكر أنه صلى الله عليه وسلم بعث البراء ومعه الراية إلى رجل تزوج امـرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله .
ومثل همه بغزو بني المصطلق لما قيل أنهم منعوا الزكاة . ومثل قتال الصديق وأصحابه لمانع الزكاة وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وتسميتهم مرتدين .
ومثل إجماع الصحابة في زمن عمر تكفير قدامة بن مظعون وأصحابه إن لم يتوبوا لما فهموا من قوله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ) حل الخمر لبعض الخواص .
ومثل إجماع الصحابة في زمن عثمان في تكفير أهل المسجد الذين ذكروا كلمة في نبوة مسيلمة مع أنهم لم يتبعوه ، وإنما اختلف الصحابة في قبول توبتهم . ومثل تحريق علي رضي الله عنه أصحابه لما غلوا فيه .
ومثل إجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار بن أبي عبيد ومن اتبعه ، مع أنه يدعي أنه يطلب بدم الحسين وأهل البيت . ومثل إجماع التابعين ومن بعدهم على قتل الجعد بن درهم وهو مشهور بالعلم والدين وهلم جرا ، ومن وقائع لا تعد ولا تحصى .
ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبي بكر الصديق وغيره كيف تقاتل بنى حنيفة وهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون , ويزكون . وكذلك لم يستشكل أحد تكفير قدامة وأصحابه لو لم يتوبوا وهلم جرا .
إلى زمن عبيد القداح الذين ملكوا لمغرب ومصر والشام وغيرها مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة ونصب القضاة والمفتين لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم ولم يتوقفوا فيه وهم في زمن ابن الجوزي , والموفق , وصنف ابن الجوزي كتاباً لما أخذت مصر منهم سماه ( النصر على مصر ) .
ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدا أنكر شيئا من ذلك أو استشكله لأجل ادعائهم الملة , أو لأجل قول لا إله إلا الله ، أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام ، إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم أن هذا هو الشرك ، ولكن من فعله أو حسنه أو كان مع أهله أو ذم التوحيد أو حارب أهله لأجله أو أبغضهم لأجله أنه لا يكفر لأنه يقول لا إله إلا الله أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة ، ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها الإسلام ، هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين ، فإن ظفروا بحرف واحد عن أهل العلم أو أحد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه ، ولكن الأمر كما قال اليمني في قصيدته :
أقاويل لا تعزى إلى عالم فلا * تساوي فلساً إن رجعت إلى نقد
ولنختم الكلام في هذا النوع بمـا ذكره البخاري في صحيحه حيث قال : ( باب يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) . ثم ذكر بإسناده قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة ) وذو الخلصة صنم لدوس يعبدونه فقال صلى الله عليه وسلم لجـرير بن عبد الله : ( ألا تريحني من ذي الخلصة ) فركب إليه بمن معه فأحرقه وهدمه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال فبرك على خيل أحمس ورجالها خمساً . وعادة البخاري رحمه الله إذا لم يكن الحديث على شرطه ذكره في الترجمة ، ثم أتى بما يدل على معناه مما هو على شرطه ، ولفظ الترجمة وهو قوله : ( يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) لفظ حديث أخرجه غيره من الأئمة والله سبحانه وتعالى أعلم .
ولنذكر من كلام الله تعالى ، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلام أئمة العلم جملاً في جهاد القلب واللسان ومعادات أعداء الله وموالات أوليائه ، وأن الدين لا يصح ولا يدخل الإنسان فيه إلا بذلك فنقول :
باب في وجوب عداوة أعداء الله
من الكفار والمرتدين والمنافقين
وقول الله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزؤ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) وقوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) إلى قوله : ( كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده ) وقوله تعالى : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) .
وقال ( الإمام الحافظ ) محمد بن وضاح : أخبرني غير واحد ، أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات : إعلم يا أخي أن ما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلدك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس ، وحسن حالك مما أظهرت من السنة ، وعيبك لأهل البدع وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم ، بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بيدك وصاروا ببدعتهم مستترين ، فأبشر يا أخي بثواب ذلك واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد ، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى وإحياء سنة رسـول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا شيئاً من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ـ وضم بين إصبعيه ـ ) وقال : ( أيما داع دعى إلى هدى فاتُبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه إلى يوم القيامة ) فمتى يدرك أجر هذا بشيء من عمله . وذكر أيضاً أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام ولياً يذب عنها وينطق بعلامتها .
فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه : ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرا لك من كذا وكذا ) وأعظم القول فيه . فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث فيكونون أئمة بعدك فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة ، كما جاء في الأثر فاعمل على بصيرة ونية وحسبة ، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر فتكون خلفاً من نبيك صلى الله عليه وسلم فإنك لن تلقى الله بعمل يشبهه ، وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء في الأثر : من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه ، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام . وجاء : ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى .
وقد وقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع وأن الله لا يقبل منهم صرفاً ولا عدلاً ولا فريضة ولا تطوعاً وكلما ازدادوا اجتهادا وصوماً وصلاة ازدادوا من الله بعداً ، فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى بعده .
انتهى كلام أسد رحمه الله تعالى .
واعلم رحمك الله أن كلامه وما يأتي من كلام أمثاله من السلف في معادات أهل البدع والضلالة في ضلالة لا تخرج عن الملة ، لكنهم شددوا في ذلك و حذروا منه لأمرين :
الأول : غلظ البدعة في الدين في نفسها فهي عندهم أجل من الكبائر ، ويعاملون أهلها بأغلظ مما يعاملون به أهل الكبائر كما تجد في قلوب الناس اليوم أن الرافضي عندهم ولو كان عالماً عابداً أبغض وأشد ذنباً من السني المجاهر بالكبائر .
الأمر الثاني : أن البدع تجر إلى الردة الصريحة كما وجد من كثير من أهل البدع ، فمثال البدعة التي شددوا فيها مثل تشديد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح خوفاً مما وقع من الشرك الصريح الذي يصير به المسلم مرتداً ، فمن فهم هذا فهم الفرق بين البدع وبين ما نحن فيه من الكلام في الردة ومجاهدة أهلها ، أو النفاق الأكبر ومجاهدة أهله وهذا هو الذي نزلت فيه الآيات المحكمات ، ومثل قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه ) الآية ، وقوله تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير . يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) الآيـة . وقال ابن وضاح في كتاب ( البدع والحوادث ) بعد حديث ذكره أنه سيقع في هذه الأمة فتنة الكفر وفتنة الضلالة ، قال رحمه الله : إن فتنة الكفر هي الردة يحل فيها السبي والأموال ، وفتنة الضلالة لا يحل فيها السبي والأموال ، وهذا الذي نحن فيه فتنة ضلاله لا يحل فيها السبي ولا الأموال . وقال رحمه الله أيضا : أخبرنا أسد أخبرناً رجل عن ابن المبارك قال : قال ابن مسعود : إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام ولياً من أوليائه يذب عنه وينطق بعلامتها ، فاغتنموا حضور تلك المواطن وتوكلوا على الله . قال ابن المبارك : وكفى بالله وكيلاً ، ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف قال : لإن أرد رجلاً عن رأي سيئ أحب إليَّ من اعتكاف شهر .
أخبرنا أسد عن أبي إسحاق الحذاء عن الأوزاعي قال : كان بعض أهل العلم يقولون لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ، ولا صدقة ، ولا صياماً ، ولا جهاداً ، ولا حجاً ، ولا صرفاً ، ولا عدلاً ، وكانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم وتشمئز منهم قلوبهم ويحـذرون الناس بدعتهم . قال : ولو كانوا مستترين ببدعتهم دون الناس ما كان لأحد أن يهتك عنهم سترا ، ولا يظهر منهم عورة ، الله أولى بالأخذ بها أو بالتوبة عليها ، فإما إذا جاهروا به فنشر العلم حياة ، والبلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة يعتصم بها على مصر ملحد . ثم روى بإسناده قال : جاء رجل إلى حذيفة وأبو موسى الأشعري قاعد فقال : أرأيت رجل ضرب بسيفه غضباً لله حتى قتل ، أفي الجنة أم في النار ؟ . فقال أبو موسى في الجنة ! . فقال : حذيفة استفهم الرجل وأفهمه ما تقول حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، فلما كان في الثالثة قال : والله لأستفهمه فدعا به حذيفة فقال : رويدك وما يدريك أن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع فأصاب الحق حتى يقتل عليه فهو في الجنة ، وإن لم يصب الحق ولم يوفقه الله للحق فهو في النار . ثم قال : والذي نفسي بيده ليدخلن النار في مثل الذي سألت عنه أكثر من كذا وكذا . ثم ذكر بإسناده عن الحسن قال : لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك . ثم ذكر بإسناده عن سفيان الثوري قال : من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث : إما أن يكون فتنة لغيره ، وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار ، وإمـا أن يقول والله ما أبالي ما تكلموه ، وإني واثق بنفسي ، فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه . ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف قال : من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام .
أخبرنا أسد قال : حدثنا كثير أبو سعيد قال : من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه . أخبرنا أسد ابن موسى قال : أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال : قال أبو قلابة لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون . قال : أيوب وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب .
أخبرنا أسد بن موسى قال أخبرنا زيد عن محمد بن طلحة قال : قال إبراهيم : لا تجالسوا أصحاب البدع ، ولا تكلموهم فإني أخاف أن ترتد قلوبكم أخبرنا أسد بالإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) .
أخبرنا أسد أخبرنا مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن أيوب قال دخل على محمد بن سيرين يوماً رجل فقال : يا أبا بكر اقرأ عليك آية من كتاب الله لا أزيد على أن اقرأها ثم أخـرج ، فوضع إصبعيه في أذنيه ثم قال : أحرَّج عليك إن كنت مسلماً لما خرجت من بيتي . قال : فقال يا أبا بكر إني لا أزيد على أن أقرا ثم أخرج . قال : فقام بإزاره يشده عليه وتهيأ للقيام ، فأقبلنا على الرجل فقلنا قد حرَّج عليك إلا خرجت ، أفيحل لك أن تخرج رجلا من بيته . قال : فخرج ، فقلنا : يا أبا بكر ما عليك لو قرأ آية ثم خرج . قال : إني والله لو ظننت أن قلبي يثبت على ما هو عليه ما باليت أن يقرأ ولكنني خفت أن يلقي في قلبي شيئاً أجهد أن أخرجه من قلبي فلا أستطيع .
أخبرنا أسد قال : أخبرنا ضمرة عن سودة قال : سمعت عبد الله بن القاسم وهو يقول : ما كان عبد على هوى فتركه إلا آل إلى ما هو شر منه . قال : فذكرت هذا الحديث لبعض أصحابنا فقال : تصديقه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ثم لا يرجعون حتى يرجع السهم إلى فوقه ) .
أخبرنا أسد قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن زيد عن أيوب قال : كان رجل يرى رأياً فرجع عنه ، فأتيت محمداً فرحاً بذلك أخبره ، فقلت أشعرت أن فلاناً ترك رأيه الذي كان يرى . فقال : انظروا إلى ما يتحول ، إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله يمرقون من الإسلام لا يعودون إليه .
ثم روى بإسناده عن حذيفة أنه أخذ حصاة بيضاء فوضعها في كفه ، ثم قال : إن هذا الدين قد استضاء استضاءة هذه الحصاة ثم أخذ كفاً من تراب فجعل يذره على الحصاة حتى واراها ثم قال : والذي نفسي بيده ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة .
أخبرنا محمد بن سعيد بإسناده عن أبي الدرداء قال : لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم إليكم ما عرف شيئاً مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة . قال الأوزاعي : فكيف لو كان اليوم . قال عيسى ( يعني الراوي عن الأوزاعي ) : فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان . أخبرنا سليمان بن محمد بإسناده عن علي أنه قال : تعلموا العلم تعرفون به ، وأعملوا به تكونوا من أهله ، فإنه سيأتي بعدكم زمان ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم .
أخبرنا يحي بن يحي بإسناده عن أبي سهل بن مالك عن أبيه أنه قال : ما أعرف منكم شيئاً مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة . حدثني إبراهيم بن محمد بإسناده عن أنس قال : ما أعرف منكم شيئاً كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس قولكم لا إله إلا الله .
أخبرنا محمد بن سعيد قال أخبرنا أسد بإسناده عن الحسن قال : لو أن رجلاً أدرك السلف الأول ، ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئاً ، قال : ووضع يده على خده ثم قال : إلا هذه الصلاة . ثم قال : أما والله لمن عاش في هذه النكرا أو لم يدرك هذا السلف الصالح فرأى مبتدعاً يدعو إلى بدعته ورأى صاحب يدعو إلى دنياه فعصمه الله عن ذلك وجعل قلبه يحن إلى ذكر هذا السلف الصالح يسأل عن سبيلهم ويقتص آثارهم ويتبع سبيلهم ليعوض أجراً عظيماً فكذلك فكونوا إن شاء الله تعالى .
حدثني عبد الله بن محمد بإسناده عن ميمون بن مهران قال : لو أن رجلاً نشر فيكم من السلف ما عرف فيكم غير هذه القبلة . أخبرنا محمد بن قدامة الهاشمي بإسناده عن أم الدرداء قالت : دخل علي أبو الدرداء مغضباً ، فقلت له : ما أغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جمعياً . وفي لفظ : لو أن الرجل تعلم الإسلام وأهمه ثم تفقده ما عرف منه شيئاً .
حدثني إبراهيم بإسناده عن عبدالله بن عمرو قال : لو أن رجلين من أوائل هذه الأمة خليا بمصحفيهما في بعض هذه الأودية لأتيا الناس اليوم ولا يعرفان شيئاً مما كانا عليه .
قال مالك : وبلغني أن أبا هريرة رضي الله عنه تلا : ( إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ) فقال : والذي نفسي بيده إن الناس ليخرجون اليوم من دينهم أفواجا كما دخلوا فيه أفواجاً .
قف تأمل رحمك الله إذا كان هذا في زمن التابعين بحضرة أواخر الصحابة فكيف يغتر المسلم بالكثرة أو تشكل عليه أو يستدل بها على الباطل .
ثم روى ابن وضاح بإسناده عن أبي أمية قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت : يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أية آية ، قلت : قول الله تعالى : ( لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) قال : أما والله قد سألت عنها خبيراَ ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً ، وهوى متبعاً ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأى برأيه ، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام ، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجـر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله ) قيل يا رسول الله : أجر خمسين منهم ؟ قال : ( أجر خمسين منكم ) .
ثم روى بإسناده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( طوبى للغرباء ـ ثلاثاً ـ ) قالوا : يا رسـول الله ومن الغرباء ؟ قال : ( ناس صالحون قليل في أناس سـوء كثير من يبغضهم أكثر ممن يحبهم ) .
أخبرنا محمد بن سعيد بإسناده عن المعافري قال : قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : ( طوبى للغرباء الذين يتمسكون بكتاب الله حين ينكر ويعلمون بالسنة حين تطفى ) . أخبرنا محمد بن يحي أخبرنا أسد بإسناده عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بدأ الإسلام غريباً ، ولا تقوم الساعة حتى يكون غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء حين يفسد الناس , ثم طوبى للغرباء حين يفسد الناس ) . أخبرنا محمد بن يحي أخبرنا أسد بإسناده عن عبدالرحمن أنه سمع رسول الله يقول : ( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ) قيل : ومن الغرباء يا رسـول الله ؟ قال : ( الذين يصلحون إذا فسد الناس ) هذا آخر ما نقلته من كتاب البدع والحوادث للإمام الحافظ محمد بن وضاح رحمه الله .
فتأمل رحمك الله أحاديث الغربة وبعضها في الصحيح مع كثرتها وشهرتها ، وتأمل إجماع العلماء كلهم أن هذا قد وقع من زمن طويل ، حتى قال ابن القيم رحمه الله : الإسلام في زماننا أغـرب منه في أول ظهوره .
فتأمل هذا تأملاً جيداً لعلك أن تسلم من هذه الهوة الكبيرة التي هلك فيها أكثر الناس وهي الإقتداء بالكثرة والسواد الأكبر والنفرة من الأقل فما أقل من سلم منها ما أقله ما أقله !! .
ولنختم ذلك بالحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويعتقدون بأمره ) وفي رواية : ( يهتدون بهديه ، ويستنون بسنته ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمـرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) انتهى ما نقلته والحمد لله رب العالمين .
وقد رأيت للشيخ تقي الدين ، رسالة كتبها وهو في السجن إلى بعض إخوانه لما أرسلوا إليه يشيرون عليه بالرفق بخصومه ليتخلص من السجن أحببت أن أنقل أولها لعظم منفعته .
قال رحمه الله تعالى : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد :
فقد وصلت الورقة التي فيها رسالة الشيخين الناسكين القدوتين أيدهما الله وسائر الإخوان بروح منه وكتب في قلوبهم الإيمان , وأدخلهم مدخل صدق , وأخرجهم مخرج صدق , وجعل لهم من لدنه ما ينصر به من السلطان ، سلطان العلم والحجة بالبيان والبرهان وسلطان القدرة والنصرة بالسنان والأعوان , وجعلهم من أوليائه المتقين وحزبه الغالبين , لمن ناوأهم من الأقران , ومن الأئمة المتقين الذين جمعوا بين الصبر والإيقان والله محقق ذلك ومنجز وعده في السر والإعلان ، ومنتقم من حزب الشيطان لعباد الرحمن ، لكن بما اقتضت حكمته ومضت به سنته من الابتلاء والامتحان ، الذي يميز الله به أهل الصدق والإيمان , من أهل النفاق والبهتان , إذ قد دل كتابه على أنه لابد من الفتنة لكل من أدعى الإيمان , والعقوبة لذوي السيئات والطغيان ، فقال تعالى : ( آلم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين . أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ) فأنكر سبحانه على من ظن أن أهل السيئات يفوتون الطالب الغالب ، وأن مدعي الإيمان يتركون بلا فتنة تميز بين الصادق والكاذب .
وأخبر في كتابه أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيله فقال تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً إن الله غفور رحيم . إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) وأخبر سبحانه وتعالى بخسران المنقلب على وجهه عند الفتنة , الذي يعبد الله فيها على حرف , وهو الجانب والطرف الذي لا يستقر من هو عليه , بل لا يثبت على الإيمان إلا عند وجود ما يهواه من خير الدنيا ، فقال تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمئن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) وقال تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) وقال تعالى : ( ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) .
وأخبر سبحانه أنه عند وجـود المرتدين فلا بد مـن وجـود المحبين المحبوبين المجـاهدين فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه ) فهؤلاء هـم الشاكـرون لنعمة الإيمان , والصابرون على الامتحان , كما قال تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) إلى قوله : ( والله يحب المحسنين ) .
فإذا أنعم الله على إنسان بالصبر والشكر كان جميع ما يقضي له من القضاء خيراً له , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقضي الله للمؤمن من قضاء إلا كان خيراً له ، إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له ، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له ) والصبار الشكور هو المؤمن الذي ذكر الله في غير موضع من كتابه ، ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر فهو بشر حال , وكل واحد من السراء والضراء في حقه يفضي به إلى قبيح المال , فكيف إذا كان ذلك في الأمور العظيمة التي هي محن الأنبياء والصديقين , وفيها تثبيت أصول الدين ، وحفظ الإيمان والقرآن من كيد أهل النفاق والإلحاد والبهتان , فالحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا ويرضى , وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله .
والله المسؤول أن يثبتكم وسائر المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , ويتم نعمه عليكم الظاهرة والباطنة وينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين على الكافرين والمنافقين الذين أمرنا بجهادهم والإغلاظ عليهم في كتابه المبين . انتهى ما نقلته من كلام أبي العباس رحمه الله في الرسالة المذكورة وهي طويلة .
ومن جواب له رحمه الله لما سئل عن الحشيشة ما يجب على من يدعي أن أكلها جائز ، فقال : أكل هذه الحشيشة حرام وهي من أخبث الخبائث المحرمة سواء أكل منها كثيراً أو قليلاً لكن الكثير المسكر منها حرام بإتفاق المسلمين , ومن استحل ذلك فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن بين المسلمين .
وحكم المرتد أشر من حكم اليهود والنصارى وسواء اعتقد أن ذلك يحل للعامة أو للخاصة الذين يزعمون أنها لقمة الذكر والفكر , وأنها تحرك العزم الساكن وتنفع الطريق .
وقد كان بعض السلف ظن أن الخمر يباح للخاصة متأولا ًقوله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ) فاتفق عمر وعلي وغيرهما من علماء الصحابة على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا ، وإن أصروا على الاستحلال قتلوا . انتهى ما نقلته من كلام الشيخ رحمه الله تعالى .
فتأمل كلام هذا الذي ينسب إليه عدم تكفير المعين إذا جاهر بسب دين الأنبياء وصار من أهل الشرك , ويزعم أنهم على الحق ويأمر بالمصير معهم وينكر على من لا يسب التوحيد ويدخل مع المشركين لأجل انتسابه إلى الإسلام .
أنظر كيف كفر المعين ولو كان عابداً بإستحلال الحشيشة ولو زعم حلها للخاصة الذين تعينهم على الفكرة واستدل بإجماع الصحابة على تكفير قدامة وأصحابه إن لم يتوبوا وكلامه في المعين , وكلام الصحابة في المعين فكيف بما نحن فيه مما لا يساوي إستحلال الحشيشة جزء من ألف
جزء منه ، والله أعلم .

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في السبت ديسمبر 04, 2010 7:37 pm

تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة
اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل شيخ

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلاّ الله الأحد الصمد الذي لا يستغاث في الشدائد ولا يدعى إلاّ إيّاه فمن عبد غيره فهو المشرك الكفور بنص القرآن ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين الذي قامت به الحجة على العالمين فلا نبي بعده ولا رسول أما بعد :

فقد بلغنا وسمعنا من فريق يدعى العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي واستغاث به فقال له الرجل لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه وكان هذا وأجناسه لا يعبأون بمخالطة المشركين في الأسفار وفي ديارهم بل يطلبون العلم على من هو أكفر الناس من علماء المشركين [ وهو أيضاً من الجهمية من علماء مكة ] وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم يأتي بعضها في أثناء الرسالة ـ إن شاء الله تعالى ـ

وقد غروا بها بعض الرعاع من أتباعهم ومن لا معرفة عنده ومن لا يعرف حالهم ولا فرق عنده ولا فهم . متحيزون عن الإخوان بأجسامهم وعن المشايخ بقلوبهم ومداهنون لهم وقد استَوحشوا واستُوحِش منهم بما أظهروه من الشبه وبما ظهر عليهم من الكآبة بمخالطة الفسقة والمشركين وعند التحقيق لا يكفرون المشرك إلا بالعموم وفيما بينهم يتورعون عن ذلك ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الإخوان وذلك والله أعلم بسبب ترك كتب الأصول وعدم الاعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - قدس الله روحه - ورسائل بنيه فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جداً كما سيمر

ومن له أدنى معرفة إذا رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جداً ولا حول ولا قوة إلا بالله وذلك أن بعض من أشرنا إليه بحثته عن هذه المسألة فقال نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك ، فانظر ترى واحمد ربك واسأله العافية ، فإن هذا الجواب من بعض أجوبة العراقي التي يرد عليها الشيخ عبد اللطيف

وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم فقال نكفر النوع ولا نعين الشخصإلا بعد التعريف ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد - قدس الله روحه - على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبهه، فانظر ترى العجب ثم اسأل الله العافية وأن يعافيك ((من الحور بعد الكور )) ،

وما أشبههم بالحكاية المشهورة عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -أنه ذات يوم يقرر على أصل الدين ويبين ما فيه ورجل من جلسائه لا يسأل و لا يتعجب ولا يبحث حتى جاء بعض الكلمات التي فيها ما فيها فقال الرجل ما هذه كيف ذلك فقال الشيخ قاتلك الله ذهب حديثنا منذ اليوم لم تفهم ولم تسأل عنه فلما جاءت هذه السقطة عرفتها أنت مثل الذباب لا يقع إلا على القذر أو كما قال

ونحن نقول الحمد لله وله الثناء نسأله المعونة والسداد ولا نقول إلا كما قال مشايخنا الشيخ محمد في إفادة المستفيد وحفيده في رده على العراقي وكذلك هو قول أئمة الدين قبلهم ومما هو معلوم بالإضطرار من دين الإسلام أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك فمن تقرر عنده الأصل تقريراً لا يدفعه شبهة وأخذ بشراشير قلبه هان عليه ما قد يراه من الكلام المشتبه في بعض مصنفات أئمته إذ لا معصوم إلا النبي

ومسألتنا هذه وهي عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة هي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلاّ قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية كالصرف والعطف

وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول : { لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } { إن الله لا يغفر أن يشرك به } { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } إلى غير ذلك من الآيات

ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة

وهذه الشبهة التي ذكرنا قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله ولكن من وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها

وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلاً ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف

ويجهلون من خالفهم فلا يوفقون للصواب

لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الله أكبر ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون ونحن ذكرنا هذه المقدمة لتكون أدعى لفهم ما سيأتي من الحجج على هذه المسألة . قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب قدس الله روحه في الرسالة التي كتب إلى أحمد بن عبدالكريم صاحب الأحساء أحد الصلحاء أولاً قبل أن يفتتن فنذكر منها شيئاً لمشابهة من رددنا عليه كصاحب الرسالة وهذا نصها:-

(( من محمد بن عبدالوهاب إلى أحمد بن عبدالكريم سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين أما بعد فقد وصل مكتوبك تقرر المسألة التي ذكرت وتذكر أن عليك إشكالاً تطلب إزالته ثم ورد منك رسالة تذكر أنك عثرت على كلام للشيخ أزال عنك الإشكال فنسأل الله أن يهديك لدين الإسلام على أي شيء يدل كلامه ؟

أن من عبد الأوثان أكبر من عبادة اللات والعزى وسب دين الرسول بعد ما شهد به مثل سب أبي جهل أنه لا يكفر بعينه !!

بل العبارة صريحة واضحة في تكفير مثل ابن فيروز وصالح بن عبد الله وأمثالهما كفراً ظاهراً ينقل عن الملة فضلاً عن غيرهما ، هذا صريح واضح ففي كلام ابن القيم الذي ذكرت وفي كلام الشيخ الذي أزال عنك الإشكال في كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف وأمثاله ودعاهم في الشدائد والرخاء وسب دين الرسول بعدما أقر به ودان بعبادة الأوثان بعدما أقر بها وليس في كلامي هذا مجازفة بل أنت تشهد به عليهم ولكن إذا أعمى الله القلب فلا حيلة فيه وأنا أخاف عليك من قوله تعالى : { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } والشبهة التي دخلت عليك هذه البضّيعة التي في يدك تخاف أن تضيع أنت وعيالك إذا تركت بلد المشركين وشاك في رزق الله وأيضاً قرناء السوء [ أضلوك كما هي عادتهم ] وأنت والعياذ بالله تنـزل درجةً درجة أول مرة في الشك وبلد الشرك وموالاتهم والصلاة خلفهم )) . انتهى كلامه رحمه الله تعالى

فتأمل قوله في تكفير هؤلاء العلماء وفي كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف وأنه صريح في كلام ابن القيم وفي حكايته عن صاحب الرسالة وحكم عليه بآية المنافقين وأن هذا حكم عام وكذلك تأمل اليوم حال كثير ممن ينتسب إلى الدين والعلم من أهل نجد يذهب إلى بلاد المشركين ويقيم عندهم مدة يطلب العلم منهم ويجالسهم ثم إذا قدم على المسلمين وقيل له اتق الله وتب إلى ربك من ذلك استهزأ بمن يقول له ذلك ويقول أتوب من طلب العلم ثم يظهر من أفعاله وأقواله ما ينبئ عن سوء معتقده وزيفه ولا عجب من ذلك لأنه عصى الله ورسوله بمخالطة المشركين فعوقب ولكن العجب من أهل الدين والتوحيد لانبساطهم مع هذا الجنس الذين أرادوا أن يقرنوا بين المشركين والموحدين وقد فرق الله بينهم في كتابه وعلى لسان نبيه محمد

ثم قال الشيخ في تلك الرسالة بعدما ذكر كثرة من ارتد عن الإسلام بعد النبي كالذين في زمن أبي بكر حكموا عليه بالردة بمنع الزكاة وكأصحاب علي وأهل المسجد الذين بالكوفة وبنو عبيد القداح كل هؤلاء حكموا عليهم بالردة بأعيانهم ثم قال وأما عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية التي لبسوا بها عليك فهي أغلظ من هذا كله ولو نقول بها لكفرنا كثيراً من المشاهير بأعيانهم فإنه صرح فيها بأن المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة فإذا كان المعين يكفر إذا قامت عليه الحجة فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر الصديق بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا عن ما يعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله تعالى : { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } وقوله : { إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون }

وإذا كان كلام الشيخ ليس في الردة والشرك بل في المسائل الجزئيات ثم قال يوضح ذلك إن المنافقين إذا أظهروا نفاقهم صاروا مرتدين فأين نسبتك أنه لا يكفر أحداً بعينه وقال أيضاً في كلامه على المتكلمين ومن شاكلهم لما ذكر من أئمتهم شيئاً من أنواع الردة والكفر قال رحمه الله تعالى وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها لكن يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمداً بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة وغيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ثم تجد كثيراً من رؤساءهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين وكثير تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة- إلى أن قال- وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في الردة كما صنف الرازي في عبادة الكواكب وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين). هذا لفظه بحروفه

فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين وتأمل تكفيره رؤساءهم فلاناً وفلاناً بأعيانهم وردتهم ردة صريحة وتأمل تصريحه بحكاية الإجماع على ردة الفخر الرازي عن الإسلام مع كونه من أكابر أئمة الشافعية هل يناسب هذا من كلامه أن المعين لا يكفر ولودعا عبدالقادر في الرخا والشدة ولو أحب عبدالله بن عوف وزعم أن دينه حسن مع عبادته لأبي حديدة

وقال شيخ الإسلام أيضاً : بل كل شرك في العالم إنما حدث عن رأي بني جنسهم فهم الآمرون بالشرك الفاعلون له ومن لم يأمر منهم بالشرك فلم ينه عنه بل يقر هؤلاء و هؤلاء وإن رجح الموحدون ترجيحاً ما فقد رجح غيره المشركين وقد يعرض عن الأمرين جميعاً ، فتدبر هذا فإنه نافع جداً وكذلك الذين كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد بل يسوغون الشرك ويأمرون به وهم إذا دعوا التوحيد فإنما توحيدهم بالقول لا بالفعل ) . انتهى كلامه فتأمل كلامه واعرضه على ما غرك به الشيطان من الفهم الفاسد الذي كذبت به الله ورسوله وإجماع الأمة وتحيزت به إلى عبادة الطاغوت فإن فهمت هذا وإلا أشير عليك أنك تكثر من التضرع والدعاء إلى من والهداية بيَده فإن الخطر عظيم فإن الخلود في النار جزاء الردة الصريحة ما يساوي بضيّعة تربح تومان أو نصف تومان وعندنا أناس يجون بعيالهم ولا شحذوا وقد قال الله في هذه المسألة : { يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون } {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم } انتهى كلام الشيخ من الرسالة المذكورة بحروفه مع بعض الاختصار فراجعها من التاريخ فإنها نافعة جداً

والمقصود أن الحجة قامت بالرسول والقرآن

فكل من سمع بالرسول وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة

وهذا ظاهر في كلام شيخ الإسلام عند قوله فمن المعلوم أن قيامها ليس أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر الصديق

بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلى عن شيء يعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قوله تعالى : { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا }

فتأمل كلامه واحضر فكرك واسأل الله الهداية هذه ثلاثة مواضع يذكر فيها أن الحجة قامت بالقرآن على كل من بلغه وسمعه ولو لم يفهمه وهذا ولله الحمد يؤمن به كل مسلم سمع القرآن ولكن الشياطين اجتالت أكثر الناس عن فطرة الله تعالى التي فطر عباده عليها ثم تأمل كلام شيخ الإسلام في حكمه عليهم بالكفر وهل قال لا يكفرون حتى يعرفوا أو لا يسمون مشركين بل فعلهم شرك كما قال من أشرنا إليه!

ثم تأمل حكاية الشيخ عن شيخ الإسلام في كلامه على المتكلمين ومن شاكلهم (وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه مخطىء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها أنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها حتى يعرف لكن يكون ذلك في الأمور الظاهرة- إلى أن قال- أن اليهود والنصارى والمشركين يعلمون أن محمداً بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة ثم تجد كثيراً من رؤساءهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين ) - إلى أن قال- الشيخ فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين وتأمل تكفيره رؤساءهم فقف وتأمل كما قال الشيخ وهذا القدر كافٍ في ردّ هذه الشبهة وقد جعلها شيخ الإسلام قدس الله روحه من الأمور الظاهرة حتى اليهود والنصارى يعلمون ذلك من دين الإسلام ومن وصفنا لك عَمِىّ عن ذلك ولعله يقرأها ويقررها ولكن حيل بينه وبين تنـزيلها على الواقع من الناس وهذاله أسباب منها عدم الخوف على النفس من الزيغ والانقلاب وقد خاف السلف من ذلك وقد يكون للإنسان هوي يمنعه عن معرفة الحق واستخراجه من النصوص كما ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في بعض رسائله التي ذكر صاحب التاريخ أنه قال : ومن ذلك أن نقرر المسألة في أصل الدين سنة كاملة على بعض الطلبة فيعرفها ويتصورها ثم إذا وقعت لا يفهمها ) قف وتأمل ومن ذلك أنه ذكر أن بعض علماء الوشم قرر التوحيد في بعض مراسلته للشيخ محمد وسأله هل أصاب أم لا ، فقال له : تقريرك التوحيد حق وقد أصبت لكن الشأن في العمل بعد المعرفة فإنك لما قدم بلدكم بعض رسائل أعداء الدين في سب الدين و أهله مشيت معهم ولم تنابذهم ولم تفارقهم ) أو كما قال فتأمل ذلك ( فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة )

تأمل كلام الشيخ في تنـزيله على صاحب الرسالة أن المنافقين وإن تحيزوا إلى عبادة الطاغوت ثم حكم عليه بالردة ومن أعظم ما حكى عنه الشيخ أن توقف في تكفير المعين وأن الذي منعه من الهجرة بأهله ما في يده من البضائع وخوف الفقر ثم انظر حال من ذكرنا ومن شاكلهم في رحلتهم للمشركين وقراءتهم عليهم وطلب العلم بزعمهم منهم هذا أقروا به وهو مما علم منهم وإلا فهم يتهمون بموالاتهم والركون إليهم ومن المصائب أنه إذا قدم هذا الجنس على المسلمين عاملوهم بمثل معاملتهم قبل الذهاب للمشركين من الإكرام والتحية وقد يظهر منهم حكاية وثناء على بلاد المشركين واستهجان المسلمين وبلادهم مما يعلم أنه لا يظهر إلا من سوء طوية ويبقون على ذلك دائماً .
وقليل من يستنكر ذلك منهم وأما كون أحد يخاف عليهم الردة والزيغ بسبب أفعالهم فلا أظن ذلك يخطر ببال أحد فكأن هذه الأحكام الشرعية التي يحكم بها على من صدر منه ما ينافيها كما ذكر الشيخ وشيخ الإسلام قبله في أناس كانوا فبانوا كما ذكر داعية أولئك المشاهير الذين تقدم ذكرهم فانظر حالك وتفكر فيما تعتقده فإن تنج منه تنج من ذي عظيمة وإلا فلا عجب ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ومن الدليل على مسألتنا ما كتب الشيخ تعالى إلى عيسى بن قاسم وأحمد بن سويلم لما سألاه عن قول شيخ الإسلام تقي الدين قدس الله روحه من جحد ما جاء به الرسول وقامت عليه الحجة فهو كافر فأجاب
بقوله :

إلى الأخوين عيسى بن قاسم وأحمد بن سويلم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، ما ذكرتموه من كلام الشيخ كل من جحد كذا وكذا وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة أم لا فهذا من العجب العجاب كيف تشكون في هذا وقد وضحته لكم مراراً فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام أو الذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسائل خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يُعّرف وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هي القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة

ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كماقال تعالى:{ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاّ كالأنعام بل هم أضل سبيلاً } وقيام الحجة وبلوغها نوع وفهمهم إياها نوع آخر فتأمل كلام الشيخ ونسأل الله أن يرزقك الفهم الصحيح وأن يعافيك من التعصب ). وتأمل كلام الشيخ أن كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهم ذلك وجعله هذا هو السبب في غلط من غلط وأن جعل التعريف في المسائل الخفية ومن حكينا عنه جعل التعريف في أصل الدين وهل بعد القرآن والرسول تعريف ثم يقول هذا اعتقادنا نحن ومشايخنا نعوذ بالله من الحور بعد الكور

وهذه المسألة كثيرة جداً في مصنفات الشيخ محمد لأن علماء زمانه من المشركين ينازعون في تكفير المعين فهذا شرح حديث عمرو بن عبسة من أوله إلى آخره كله في تكفير المعين حتى أنه نقل فيه عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن من دعا عليّ فقد كفر ومن لم يكفره فقد كفر وتدبر ماذا أودعه من الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلاً عن المؤمن عرف أن المسألة وفاقية ولا تشكل إلاّ على مدخول عليه في اعتقاده وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبدالله تعالى في شرح التوحيدفي مواضع منه أن من تكلم بكلمة بكلمة التوحيد وصلى وزكى ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والإستغاثة بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها ) فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف لليهود والنصارى ولا يكفرهم إلا بعد التعريف وهذا ظاهر بالاعتبار جداً

وأما كلام الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن تعالى على هذه المسألة فكثير جداً فنذكر من ذلك شيئاً يسيراً لأن المسألة وفاقية والمقام مقام اختصار فلنذكر من كلامه ما ينبهك على الشبه التي استدل بها من ذكرنا في الذي يعبد قبة الكواز وأن الشيخ توقف في تكفيره ونذكر أولاً مساق الجواب وما الذي سيق لأجله وهو أن الشيخ محمد ومن حكى عنه هذه القصة يذكرون ذلك معذرة له عن ما يدعيه خصومه عليه من تكفير المسلمين وإلاّ فهي نفسها دعوى لا تصلح أن تكون حجة بل تحتاج للدليل وشاهد من القرآن والسنة ومن فتح الله بصيرته وعوفي من التعصب وكان ممن اعتنى برسائل الشيخ ومصنفاته علم علماً يقيناً أن الشيخ بَيَّنَ هذه المسألة بياناً شافياً وجزم بكفر المعين في جميع مصنفاته ولا يتوقف في شيء منها ولنرجع إلى مساق الجواب الذي أشرنا إليه .

قال الشيخ عبداللطيف على قول العراقي: (قد كفرتم الحرمين وأهلها ) فذكر كلامه وأجاب عنه -إلى أن قال- : قال العراقي: ( ومن المعلوم أن المنع من تكفير المسلمين الذين تكلموا في هذا الباب وإن أخطأوا من أحق الأغراض الشرعية وهو إذا اجتهد فله أجران إن أصاب وإن أخطأ فله أجر واحد ) انتهى كلام العراقي

والجواب أن يقال هذا الكلام من جنس تحريفه الذي قررناه فإن في هذا تحريفين أحدهما أنه أسقط السؤال وفرضه في التكفير في المسائل التي وقع فيها خلاف ونزاع بين أهل السنة والجماعة والخوارج والروافض فإنهم كفروا المسلمين وأهل السنة بمخالفتهم فيما ابتدعوه وما أصلوه ووضعوه وذهبوا إليه وانتحلوه فأسقط هذا خوفاً من أن يقال دعاء أهل القبور وسؤالهم والإستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع في هذه المسألة المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية وجعلها مما لا خلاف في التكفير بها فلا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر مجمع عليه ولو صح حمل هذا العراقي لكان قوله قولاً مختلفاً وقد نزهه الله وصانه عن هذا فكلامه متفق يشهد بعضه لبعض إذا عرفت هذا عرفت تحريف العراقي في إسقاطه بعض الكلام وحذفه وأيضاً فالحذف لأصل الكلام يخرجه عن وجهه وإرادة المقصود .
التحريف الثاني : أن الشيخ قال أصل التكفير للمسلمين وعبارات الشيخ أخرجت عباد القبور من مسمى المسلمين كما سننقل جملة من عباراته في الحكم عليهم بأنهم لا يدخلون في المسلمين في مثل هذا الكلام – فذكر كلاماً فيما أخطأ من المسلمين في بعض الفروع- إلى أن قال- : فمن اعتقد في بشر أنه إله أو دعا ميتاً وطلب منه الرزق والنصر والهداية أو توكل عليه أو سجد له فإنه يستتاب فإن تاب وإلاّ ضربت عنقه . انتهى .
فبطل استدلال العراقي وانهدم من أصله كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولاً لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة ومن عجيب جهل العراقي أنه يحتج على خصمه بنفس الدعوى والدعوى لا تصلح دليلاً

فإن دعوى العراقي لإسلام عباد القبور تحتاج دليلاً قاطعاً على إسلامهم فإذا ثبت إسلامهم منع من تكفيرهم والتفريع ليس مشكلاً ومعلوم أن من كفر المسلمين لمخالفة رأيه وهواه كالخوارج والرافضة أو كفر من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولاً وفروعاً فهذا ونحوه مبتدع ضال مخالف لما عليه أئمة الهدى ومشايخ الدين ومثل شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب لا يكفر أحداً بهذا الجنس ولا من هذا النوع وإنما يكفر من نطق بتكفيره الكتاب العزيز وجاءت به السنة الصحيحة وأجمعت على تكفيره الأمة كمن بدل دينه وفعل فعل الجاهلية الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين ويدعونهم مع الله فإن الله كفرهم وأباح دماءهم وأموالهم وذراريهم بعبادة غيره نبياً أو ولياً أو صنماً لا فرق في الكفر بينهم كما دل عليه الكتاب العزيز والسنة المستفيضة وبسط هذا يأتيك مفصلاً وقد مر بعضه وقال وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهّال فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور

وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حالهوقد سبق من كلامه ما فيه كفاية

مع أن العلامة ابن القيم جزم بكفر المقلدين لشيوخهم في المسائل المكفرة إذا تمكنوا من طلب الحق ومعرفته وتأهلوا لذلك فأعرضوا ولم يلتفتوا ومن لم يتمكن ولم يتأهل لمعرفة ما جاءت به الرسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممن لم تبلغه دعوة رسول من الرسل وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وسيأتيك كلامه

وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلاّ الله وبقاء الإسلام ومسماه مع بعض ما ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ودعائهم ولكن العراقي يفر من أن يسمى ذلك عبادة ودعاء ويزعم أنه توسل ونداء ويراه مستحباً وهيهات هيهات أين المفر والآله الطالب ، قد حيل بين العير والنزوان بما من الله به من كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وبما جاء به محمد عبد الله ورسوله من الحكمة والهدى والبيان لحدود ما أنزل الله عليه ولا يزال الله سبحانه وتعالى يغرس لهذا الدين غرساً تقوم به حججه على عباده ويجاهدون في بيان دينه وشرعه من ألحد في كتابه ودينه وصرفه عن موضوعه )- إلى آخر ما ذكر

فتأمل قوله دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه وجعله مما لا خلاف بالتكفير به ولا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر قلت ويدل عليه كلامه المتقدم أن من دعا عليّ فقد كفر ثم قال التحريف الثاني الذي قال فيه أصل التكفير للمسلمين وعبارات الشيخ أخرجت عباد القبور من مسمى المسلمين فتأمل كلامه الأول والثاني أن هذا شيء مجمع عليه وأن عباد القبور ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام وأن هذا هو عين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن قال يستتاب فإن تاب وإلاّ قتل بضرب عنقه ولم يقل يَعرّف ولا قال ما يكفر حتى يُعَرّف كما ظن ذلك من لا علم عنده ومن هو مدخول عليه في أصل دينه ثم تأمل كلامه في رده على العراقي بقوله فبطل استدلال العراقي وانهدم من أصله كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولاً لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم قال وهذا باطل بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة إلى أن قال وإنما يكفر الشيخ محمد من نطق الكتاب والسنة بتكفيره وأجمعت الأمة عليه كمن بدل دينه وفعل فعل الجاهلية الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين ويدعونهم فإن الله كفرهم وأباح دماءهم وأموالهم وذراريهم بعبادة غيره نبياً أو ولياً أو صنماً لا فرق في الكفر بينهم كما دل عليه الكتاب العزيز انتهى كلامه . قلت وهذا من أعظم ما يبين الجواب عن قوله في الجاهل العابد لقبة الكواز

لأنه لم يستثنِ في ذلك لا جاهلاً ولا غيره وهذه طريقة القرآن تكفير من أشرك مطلقاً وتوقفه في بعض الأجوبة يحمل على أنه لأمر من الأمور وأيضاً فإنه كما ترى توقف مرة كما في قوله وأما من أخلد إلى الأرض فلا أدري ما حاله فيا لله العجب كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة وأقوال شيخ الإسلام وابن القيم كما في قوله من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ويَقبَل في موضع واحد مع الإجمال وتفطن أيضاً فيما قال الشيخ عبداللطيف فيما نقله عن ابن القيم أن أقل أحوالهم أن يكونوا مثل أهل الفترة الذين هلكوا قبل البعثة ومن لا تيلغه دعوة نبي من الأنبياء – إلى أن قال – وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضه أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلاّ الله ولنذكر كلاماً لابن القيم ذكره في طبقات المكلفين نقله عنه الشيخ ((عبداللطيف )) في رده على العراقي مثل التفسير لما ذكرنا لك ويجلوا عنك بقايا هذه الشبهة –

قال ابن القيم تعالى في كتاب طبقات المكلفين لما ذكر رؤوس الكفار الذين صدوا عن سبيل الله وأن عذابهم مضاعف ثم قال : الطبقة السابعة عشرة

طبقة المقلدين وجهال الكفر وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبع يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة ولنا أسوة بهم ومع هذا فهم مسالمون لأهل الإسلام غير محاربين لهم كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصب له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته بل هم بمنزلة الدواب وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام وقد صح عن النبي أنه قال (( ما من مولود إلاّ وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية ولم يعتبر في ذلك غير المربي والمنشأ على ما عليه الأبوان وصح عنه أنه قال (( إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة)) وهذا المقلد ليس بمسلم وهو عاقل مكلف والعاقل لا يخرج عن الإسلام أو الكفر . وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال وهو بمنزلة الأطفال والمجانين

وقد تقدم الكلام عليهم قلت وهذا الصنف أعني من لم تبلغهم الدعوة هم الذين استثناهم شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقل عنه العراقي . واستثناهم شيخنا الشيخ محمد بن عبدالوهاب ‘ تعالى. ثم قال ابن القيم : [ وصنف شيخ الإسلام رسالة في أن الشرائع لا تلزم إلا بعد البلاغ وقيام الحجة ] .

والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً فإن الكافر من جحد توحيد الله تعالى وكذّب رسوله إما عناداً وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد وقد أخبر الله تعالى في القرآن في غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار وأن الاتباع مع متبوعيهم وأنهم يتحاجون في النار – ثم ذكر آيات في هذا وأحاديث ثم قال : وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو مجرد اتباعهم وتقليدهم نعم لابد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه

والقسمان واقعان في الوجود فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضاً

أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة الثاني معرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه

فالأول يقول يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي والثاني راضٍ بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق

فالأول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزاً وجهلاً والثاني كمن لم يطلبه بل مات على شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض .

والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل فهذا مقطوع به في جملة الخلق وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر

فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة وهو مبني على أربعة أصول أحدها أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً } وقال تعالى :{ رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } - وذكر آيات ثم قال : وقال تعالى : { وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين } والظالم من عرف ما جاء به الرسول أو تمكن من معرفته ثم خالفه وأعرض عنه وأما من لم يكن عنده من الرسول أصلاً ولا تمكن من معرفته بوجه وعجز عن ذلك فكيف يقال أنه ظالم .


الأصل الثاني : أن العذاب يستحق بسببين أحدهما الإعراض عن الحجة وعدم إرادته لها ولموجبها الثاني : العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عليه حتى تقوم حجته بالرسل . الأصل الثالث : أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص

فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان وفي بقعة وناحية دون أخرى كما أنها تقوم على شخص دون آخر إما لعدم عقله وتميزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئاً ولا يتمكن من الفهم وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم في حديث الأسود وأبي هريرة وغيرهما – إلى آخره – ثم قال الشيخ فقف هنا وتأمل هذا التفصيل البديع فإنه لم يستثن إلا من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه وإرادته له فهذا الصنف هو المراد في كلام شيخ الإسلام وابن القيم وأمثالهما من المحققين رحمهم الله

وأما العراقي وإخوانه المبطلون فشبهوا بأن الشيخ لا يكفر الجاهل وأنه يقول هو معذور وأجملوا القول ولم يفصلوا وجعلوا هذه الشبهة ترساً يدفعون به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وصاحوا به على عباد الله الموحدين كما جرى لأسلافهم من عباد القبور والمشركين وإلى الله المصير وهو الحاكم بعلمه وعدله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون إلى آخر ما ذكر الشيخ فتأمل إن كنت ممن يطلب الحق بدليله وإن كنت ممن صمم على الباطل وأراد أن يستدل عليه بما أجمل من كلام العلماء فلا عجب.


عدل سابقا من قبل محمد فريدالسلفى في الجمعة مارس 04, 2011 6:39 pm عدل 1 مرات

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في السبت ديسمبر 04, 2010 7:39 pm


المُتَمِمَة
لكلام أئمة الدعوة
في مسألة الجهل في الشرك الأكبر


جمع الشيخ
علي بن خضير الخضير



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ،
فهذه متممة لما كتبه أئمة الدعوة السلفية النجدية في مسألة عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر ، جعلتها متممة للكتب الآتية التي تحدثت عن عدم العذر بالجهل وهي :
1ـ مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد للشيخ العلامة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
2ـ رسالة الانتصار لحزب الله الموحدين والرد على المجادل عن المشركين للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن ابابطين رحمه الله ،
3ـ رسالة تكفير المعين للشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله ،
لخصت فيها هذه الكتب الثلاثة ، وأضفت ما قاله أهل العلم في هذه المسألة في أول الرسالة ، وهي في الأصل موجودة في كتابي الجمع والتجريد في شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فجعلتها في رسالة مستقلة نظرا للأهمية ، وتسهيلا لمن أراد معرفة هذه المسألة والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل ،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 0

الفصل الاول
في تاريخ هذه الشبهة
لم تظهر هذه الشبهة قبل عصر ابن تيمية لأن كل من ادعى العذر فإن أقدم ما يستدل به من الأقوال كلام ابن تيمية أنه يعذر ،
ثم ظهرت هذه الشبهة في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وظهرت هذه الشبهة في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب على محورين :
1ـ أناس ضلال أثاروها فرد عليهم في مفيد المستفيد ،
2ـ أخف لأنها ظهرت في أناس من باب الاشتباه وكانوا يطلبون الحق ،أمثال بعض طلابه في الدرعية ، وفي الاحساء ثم خمدت فيما بعد ،
ثم ظهرت في الجيل الثاني في زمن الحفيد عبد الرحمن بن حسن ، تبناها داود بن جرجيس وعثمان بن منصور فتصدى لها الشيخ عبد الرحمن وساعده ابنه عبد اللطيف في مصنفات معروفة ،وساعدهم أيضا الشيخ ابابطين ،
ثم ظهرت في الجيل الثالث فتصدى لها الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن والشيخ ابن سحمان في مصنفات وفتاوى وساعد على ذلك أبناء الشيخ عبد اللطيف وهما عبد الله وإبراهيم ، ولازالت موجودة وتتجدد كل عصر ،
و هناك في العصر الحاضر من أظهر أن مسألة العذر بالجهل في الشرك الاكبر فيها خلاف، ثم يحكي الخلاف على قولين ، وهذا موجود في بعض الكتب والمذكرات المعاصرة ، مع أنه إذا ذكر الخلاف لاينسبه إلى أحد ، وإنما ينسبه نسبة مطلقة ، و منشأ هذا الفهم هو ظنهم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب له قولان في المسألة حيث نظروا إلى بعض نصوص الشيخ محمد ففهموا منها العذر بالجهل ،
وهومبني على توهم وظن وفهم خاطئ ، وهذا سوف نتكلم عليه إن شاء الله في فصول لاحقة ونجيب فيها عمن فهم هذه النصوص على غير المراد ونذكر الفهم الصحيح لذلك ،
والخلاصة أن حكاية الخلاف في مسالة العذر بالجهل محدث لم يظهر إلا في العصر هذا ، أما العصور السابقة فإنها تذكر على أنها اجتهاد لا يُساق فيه خلاف ، وهذه مثل مسألة من قال إن تكفير الجهمية فيه خلاف على قولين ثم يحكي الخلاف ولا ينسبه إلى أحد إنما هو ظن خاطئ مبني على فهم خاطئ لبعض كلام ابن تيمية ( وهذا القائل لم يفرق بين استخدامات ابن تيمية لمسمى الجهمية ، فإنه يختلف حسب السياق ) ، وهذه ظهرت في عصر الشيخ سليمان بن سحمان فرد عليهم أن المسالة وفاقية في تكفير الجهمية وليس فيها خلاف كما في كتابه رفع الالتباس وكتاب كشف الشبهتين ، وسوف ننقل كلامه في ذلك إن شاء الله في فصول لاحقة ، وأيضا تصدى لذلك عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف ، قالواSad وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه والحكم بأنه من الشرك الأكبر فليس في تكفيرهم وتكفير الجهمية قولان ) ،
(النجدية 3/66 ) والله اعلم ،

الفصل الثاني

هل من وقع في الشرك الأكبر يُسمى مشركا بمجرد الفعل والوقوع ويُخاف عليه من ذلك ولو كان جاهلا أو مقلدا أو متأولا أو مخطئا أم لا ؟
وينبني على ذلك ، هل الجهل عذر في الشرك الأكبر ؟ أم ليس بعذر كما هو مذهب السلف كما سوف يأتي إن شاء الله تعالى ، ومثله التأويل والتقليد والخطأ ،وهذا يجرنا إلى بسط هذه المسألة العظيمة التي هي من أهم أبواب تعلّم التوحيد وفهم الشرك ،وهى أيضا من أهم أبواب التفريق بين الأسماء والأحكام تارة ، وعدم التفريق في موضع آخر تارة ، وهذا يستوجب ذكر المسألة من خلال فصول ونقول وتعليقات نذكر فيها كلام أهل العلم ثم قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقول طلابه من لدن الشيخ إلى الآن ، وقبل ذلك قول ابن تيمية وابن القيم ، وننقل الإجماعات في ذلك ، والقياسات الصحيحة في ذلك ،
والآن ندخل في المسألة فنقول :

الفصل الثالث

في نقولات من كلام أهل العلم في مسألة الجهل :
1ـ وفي الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوم نوح عليه السلام (فلم نُسى العلم عُبدت ) اهـ فعُبدت وقت الجهل ،فسُمّوا عابدين لغير الله مع جهلهم ،
2ـ في بدائع الصنائع 7/132(كتاب السير ،باب الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين قال : فإن أبا يوسف روى عن أبى حنيفة ( كان يقول لاعذر لأحد من الخلق في جهله معرفة خالقه لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب سبحانه وتعالى وتوحيده لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وسائر ما خلق الله سبحانه وتعالى فأما الفرائض فمن لم يعلمها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه حجة حكمية ) اهـ
3ـ قال الشيخ عبد اللطيف في مصباح الظلام ص 123 وفي كتاب السنة لعبد الله بن أحمد : حدثني أبو سعيد بن يعقوب الطالقاني أنبانا المؤمل بن إسماعيل سمعت عمارة بن زازان قال :بلغني أن القدرية يحشرون يوم القيامة مع المشركين فيقولون والله ما كنا مشركين فيقال لهم إنكم أشركتم من حيث لاتعلمون اهـ ، لاتعلمون أي جهالا ،
4ـ قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره عن قوله تعالى في سورة الأعراف ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) قال إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة إنما ضلوا عن سبيل الله وجاروا عن قصد المحجة باتخاذهم الشياطين نُصراء من دون الله وظُهراء جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى و حق وأن الصواب ما أتوه وركبوه وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ ونقل ابا بطين عن ابن جرير عند تفسير قولة تعالى ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) قال ابن جرير وهذا يدل على أن الجاهل غير معذور اهـ الدرر 10/392 وراجع أيضا كلام ابن جرير في سورة الكهف آية 104

5 ـ ابن كثير رحمه الله نقل نفس كلام ابن جرير السابق نقله موافقا عليه ومقررا له عند تفسير الآية المذكورة ،
6ـ قال البغوي رحمه الله عند تفسير نفس الآية المذكورة قال ( وفيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء أهـ
7ـ قال البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية قال :ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنك امرؤ فيك جاهلية وقال الله عز وجل ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) ،
8ـ قال ابن منده رحمه الله في كتابه التوحيد 1/314 : باب ذكر الدليل على أن المجتهد المخطئ في معرفة الله عز وجل ووحدانيته كالمعاند ،ثم قال :قال الله تعالى مخبرا عن ضلالتهم ومعاندتهم (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم قي الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )
ثم نقل أثر علي بن أبي طالب لما سُئل عن الأخسرين أعمالا فقال :كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم عز وجل وابتدعوا في دينهم وأحدثوا على أنفسهم فهم يجتمعون في الضلالة ويحسبون أنهم على هدى ويجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وقال علي رضى الله عنه منهم أهل حروراء ،
ثم ذكر أثر سلمان الفارسي رضى الله عنه لما ذكر للرسول حال النصارى قبل البعثة أنهم كانوا يصومون ويصلون ويشهدون أنك ستبعث فقال الرسول صلى الله عليه وسلم هم من أهل النار ،
9 ـ قال البربهاري رحمه الله في كتابه شرح السنة رقم 49 قال (ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يذبح لغير الله أو يصلى لغير الله وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام وإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة اهـ
و نقل قبل ذلك قول عمر رضى الله عنه قال عمر ( لاعذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى ولا في هدى تركه حسبه ضلالة فقد بُينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر ) ،
10ـ قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/528 ،
باب سياق ما روي في تكفير المشبهة قال : تكلم داود الجواربي في التشبيه فاجتمع فيها أهل واسط منهم محمد بن يزيد وخالد الطحان وهشيم وغيرهم فأتوا الأمير وأخبروه بمقالته فأجمعوا على سفك دمه ،
ونقل عن يزيد بن هارون قال :الجهمية والمشبهة يستتابون كذا رماهم بأمر عظيم اهـ
ونقل عن نعيم بن حماد قال من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، ونقل عن إسحاق بن راهويه قال من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم اهـ
( ومن عبد غير الله فقد شبه الله بخلقه فجعل بعض خلق الله إله يعبد) ،
11ـ وقال القرطبي في تفسيره 7/319 عند آية الميثاق قال في آخرها ( ولا عذر للمقلد في التوحيد ) اهـ
12ـ قال القاضي عياض رحمه الله في كتابه الشفاء في آخره في فصل بيان ما هو من المقالات كفر وما يتوقف أو يختلف فيه وما ليس بكفر ، و أول ما بدأ به قال كل مقالة صرحت بنفي الربوبية أو الوحدانية أو عبادة أحد غير الله أو مع الله فهي كفر اهـ
13ـ قال أبو الوفاء ابن عقيل رحمه الله فيمن دعا صاحب التربة و دس الرقاع على القبور أنه شرك أكبر ،وقد نقل أئمة الدعوة عنه هذا كثيرا على وجه الإقرار له ،قال الشيخ محمد في تاريخ نجد ص266 (وابن عقيل ذكر أنهم كفار بهذا الفعل( أعني دعوة صاحب التربة ودس الرقاع ) وقال الشيخ ابا بطين (تقدم كلام ابن عقيل في جزمه بكفر الذين وصفهم بالجهل فيما ارتكبوه من الغلو في القبور نقله عنه ابن القيم مستحسنا له )الدرر 10/386 ،
14ـ قال الشوكاني في إرشاد الفحول في باب الاجتهاد ( ما يكون الغلط فيه مانعا من معرفة الله ورسوله كما في إثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل قالوا فهذه الحق فيها واحد فمن أصابه أصاب الحق ومن أخطأه فهو كافر ) وقال أيضا (ليس مجرد قول لا اله إلا الله من دون عمل بمعناها مثبتا للإسلام فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية وعكف على صنمه يعبده لم يكن ذلك إسلاما ) الدر النضيد ص 40 ،
15ـ قال ابن فرحون في تبصرة الحكام في باب الردة قال (مسألة ومن عبد شمسا أو قمرا أو حجرا أو غير ذلك فانه يقتل ولا يستتاب )
16ـ قال ابن قدامة في روضة الناظر في باب الاجتهاد قال ( وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن إدراك الحق فهو معذور غير آثم وهذا باطل يقينا وكفر بالله تعالى ورد عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم فإنا نعلم قطعا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه وذمهم على إصرارهم ونقاتل جميعهم ونقتل البالغ منهم ونعلم أن المعاند العارف مما يقل وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدا ولم يعرفوا معجزة الرسول ثم ذكر آيات في ذلك) 0
17ـ: أما الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فله كتاب مستقل في ذلك وهو كتاب الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة وهي في الدرر 10/149 في ذكر كلام العلماء المجتهدين أصحاب المذاهب الأربعة فيما يكفر به المسلم ويرتد وأنهم أول ما يبدون في باب حكم المرتد بالكلام في الشرك الأكبر وتكفيرهم لأهله وعدم عذرهم بالجهل ،
فذكر كلام الشافعية وذكر منهم ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر في الكبيرة الأولى ونص على عدم العذر بالجهل في قوله بيان الشرك وذكر جملة من أنواعه لكثرة وقوعها في الناس وعلى السنة العامة من غير أن يعلموا ( أي جهال ) أنها كذلك ونقل كلام النووي في شرح مسلم في الذبح لغير الله تعظيما أنه شرك وصار بالذبح مرتدا (وهذا تعيين لأن المنع من الذبيحة لمعين بها ) ونقل كلام أبي شامة في الباعث ،
ونقل كلام صاحب كتاب تبين المحارم في باب الكفر وذكر أنواع من الشرك الأكبر منها من سجد لغير الله أو أشرك بعبادته شيئا من خلقه أنه كفر بالإجماع ويقتل إن أصر على ذلك ،ونقل كلام الشيخ قاسم في شرح الدرر فيمن دعاء غير الله أو نذر له وأنه كفر ، ومن كلام المالكية نقل كلام أبي بكر الطرطوشي وصرح أن الذي يفعل في زمانه من العمد إلى الشجر ونحوه أنه مثل فعل المشركين ،
ثم ذكر كلام الحنابلة ، فذكر كلام ابن عقيل في تكفيره من عظم القبور وخاطب الموتى بالحوائج أنهم كفار بذلك ، ونقل كلام ابن تيمية وابن القيم ووالده وأطال في ذلك في تكفير من أشرك بالله وعدم عذره بالجهل ، اهـ ملخصا

الفصل الرابع

نقولات توضيحية من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب يتضح فيها قوله في هذه المسألة (ملاحظة إن شاء الله سوف نضع حاشية أسفل الصفحة للتعليق على الأشياء التي تحتاج إلى ذلك للأهمية بعد الانتهاء مما يتعلق بالشيخ محمد ، أما ما يتعلق به فأغلب التعليق تابع لما ننقل عنه ) ،

1ـ و قبل النقولات نحب أن نبين أن الشيخ محمد له كتاب مستقل متخصص في هذه المسألة وهو كتاب (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد ) وتأمل نصه في عنوان الكتاب على تكفير تارك التوحيد الذي هو بالضرورة فاعل للشرك ،ففي العنوان تكفير المعين إذا أشرك ،وقد تهجم على من قال أن ابن تيمية لا يكفر المعين في باب الشرك ،
2ـ كتاب كشف الشبهات في مواضع منه التصريح بعدم العذر في الشرك الأكبر بالجهل
3ـ أيضا في رسالة النواقض العشر له رحمه الله ، لم يَعذر فيها بالجهل وذلك لما ذكر نواقض الإسلام العشر نص على استواء حكم الجاد والهازل والخائف حال الوقوع فيها إلا المكره ولم يستثني غير المكره مثل الجاهل أو المتأول أو المخطئ اهـ . راجع فتاوى الأئمة النجدية 3/188 ،
4- ومن النقولات قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب(في الدرر السنية 8/118) لما ذكر المرتدين وفرقهم فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك في ردتهم فهو كافر .
5ـ وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرر ( 9 / 405-406 ) قال : لما نقل كلام ابن تيمية في التكفير : وكلام ابن تيمية في كل موضع وقفنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الأشكال أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة ، وأما إذا بلغته الحجة حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير أو تفسيق أو معصية ، وصرح ابن تيمية رضي الله أيضا أن كلامه في غير المسائل الظاهرة فقال في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرا قال : وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها ولكن هذا يصدر عنهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر من خالفها مثل عبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل إيحابه للصلوات الخمس وتعظيم شأنها ومثل تحريم الفواحش والزنا والخمر والميسر ، ثم تجد كثيرا من رؤسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين ، ثم ذكر مسألة تكفير المعين بعد بلوغ الحجة وقال لا نعلم عن واحد من العلماء خلافا في هذه المسألة .
6ـ رسائل ونصوص للشيخ محمد بن عبد الوهاب تدل على أن الشيخ لا يعذر بالجهل ويُسمي من فعل الشرك مشركا ومن المشركين ،ويُقصَد باسم الكفر عند الشيخ أحيانا بمعنى الشرك إذا لم تقم عليه الحجة ،أما إذا قامت الحجة فيسميه مشركا كافرا ، وقد تَعْجَب من هذا وهو التفريق بين أسماء قبل الحجة و أسماء بعدها لكن هذا هو الحق ومذهب أهل السنة كما نقله ابن تيمية راجع الفتاوى 20/37-38 في صفحتين فيها درر تكتب بماء الذهب كما يقال ،وهى طريقة ابن القيم وأئمة الدعوة ، وكلهم ونقلوا الإجماع عليه كما سوف ترى ذلك كثيرا إن شاء الله إذا استكملت القراءة إلى آخر كلام أئمة الدعوة،
والآن نعود إلى النصوص هي :
النص الأول :
ما ذكره المصنف في نفس كتابه كشف الشبهات ص9 ، ط: دار الثقافة للطباعة ، حيث قال : " فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه قد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل .. " انتهى.(فلم يمنع من التكفير كونه جاهلا )
النص الثاني :
رسالة في الرد على ابن صباح ، ذُكرت في تاريخ نجد تحقيق ناصر الدين الأسد ص468 في الرد على من اتهمه بتهم ، ورد على ذلك ، إلا أنه قال في أثنائها : "الحمد لله ، أمَّا بعد : فما ذكره المشركون ( لاحظ هنا سماهم مشركين ) عنّي أنني أنهى عن الصلاة على النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ، أو أني أقول لو أن لي أمراً هدمت قبة النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ، أو أني أتكلم في الصالحين ، أو أنهى عن محبتهم ، كل هذا كذب وبهتان افتراه عليّ الشياطين الذين يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل ، مثل أولاد شمسان وأولاد إدريس الذين يأمرون الناس أن ينذروا لهم وينخونهم ويندبونهم ، كذلك فقراء الشياطين الذين ينتسبون إلى الشيخ عبد القادر وهو منهم بريء كبراءة علي بن أبي طالب من الرافضة ، فلما رأوني آمر الناس بما أمرهم به نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم- ألاّ يعبدوا إلا اللَّه وأن من دعى عبد القادر فهو كافر، وعبد القادر منه بريء ، وكذلك من نخى الصالحين أو الأولياء أو ندبهم أو سجد لهم ... " انتهى .
والشاهد قوله : " وأن من دعى عبد القادر فهو كافر " فهذا نص بأنه يُكفّر من دعى عبد القادر وأمثاله ( ولاحظ أنه وصفه بأنه يعبد عبد القادر ومن فعل الشرك أعطى اسمه ،فيُسمى مشركا كافرا ) ،
ثم قال في آخر الرسالة : " فإذا كان من اعتقد في عيسى بن مريم مع أنه نبي من الأنبياء وندبه ونخاه فقد كفر ، فكيف بمن يعتقد في الشياطين كالكلب أبي حديدة وعثمان ، الذين في الوادي ، والكلب الآخر في الخرج وغيرهم في سائر البلدان ... " انتهى .
والشاهد قوله : " من اعتقد في عيسى بن مريم فقد كفر " .
ثم قال في آخر الرسالة في الاعتقاد في الصالحين : " بل هو عبادة الأصنام من فعله كفر ... " انتهى .(علق الحكم بالفعل والفعل الذي فعله هو عبادة الأصنام ،ويستحيل شرعا أن يُسمى عابد الأصنام أو القبور مسلما ولو كان جاهلا )

النص الثالث
موجود في تاريخ نجد ص474 في أوراق كتبها في الرد على ابن سحيم قال فيها : " فإذا كفّرنا من قال إن عبد القادر والأولياء ينفعون ويضرون قال كفّرتم الإسلام ، وإذا كفّرنا من يدعو شمساناً وتاجاً وحطّاباً قال كفّرتم الإسلام..."انتهى.
والشاهد منه : أن الشيخ يكفّر من عَبَد عبد القادر ، ويكفّر من دعى شمسان -وهو أحد الصوفية الموجودين في الخرج زمن من المصنف - .
النص الرابع :
وهي رسالة أرسلها إلى محمد بن عيد - أحد علماء ثرمدا - موجودة في تاريخ نجد ص263 ، قال بعد كلام : " ولكن أقطع أن كفر من عبَد قبة أبي طالب لا يبلغ عُشر كفر المويس وأمثاله ... " انتهى.
والشاهد : أنه قطع بكفر من عبد القبور ولم يعذره بالجهل .
النص الخامس :
رسالة أرسلها إلى الشيخ عبد اللَّه بن عيسى قاضي الدرعية ، وهي موجودة في تاريخ نجد الرسالة الرابعة عشر ص324 ، أرسلها منكراً عليه كيف أشكل عليه تكفير الطواغيت ، فقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : " فقد ذكر لي أحمد أنه مشكل عليكم الفُتيا بكفر هؤلاء الطواغيت مثل أولاد شمسان وأولاد إدريس ، والذين يعبدونهم مثل طالب وأمثاله ... " انتهى
ويتضح من هذا النص تكفيره لمن عبد الطواغيت ،بل إنكاره على من لم يكفر الطواغيت ،أو من عبد الطواغيت ،ولاحظ أنه سماهم طواغيت وسمى طالبا وأمثاله مَنْ يعبد الطواغيت ولايمكن أن يكون من عبد الطواغيت مسلما ولو كان جاهلا فضلا عن كونه موحدا لأن اسم الشرك يتناوله ويصدق عليه ) ،

النص السادس :
رسالة أرسلها إلى عبد الرحمن بن ربيعة - أحد علماء ثادق - وهي الرسالة العشرون في تاريخ نجد ص341 ، قال بعد كلام : " فمن عبد اللَّه ليلاً ونهاراً ثم دعا نبياً أو ولياً عند
قبره ، فقد اتخذ إلهين اثنين ولم يشهد أن لا إله إلا اللَّه ، لأن الإله هو المدعو ، كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبد القادر أو غيرهم، وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد وغيره ... " انتهى .
والشاهد : أنه سمّاهم مشركين لمن عبد أصحاب القبور المذكورة وسماهم أيضا أنهم ممن اتخذ الهين اثنين )
النص السابع :
رسالة أرسلها إلى سليمان بن سحيم قاضي الرياض ، وهي الرسالة التاسعة في تاريخ نجد ص304 ، قال بعد كلام : " وإنّا كفّرنا هؤلاء الطواغيت أهل الخرج وغيرهم للأمور التي يفعلونها هم ، منها أنهم يجعلون آباءهم وأجدادهم وسائط، ومنها أنهم يدعون الناس إلى الكفر ، ومنها أنهم يُبغّضون عند الناس دين محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- .... " انتهى .
والشاهد : " أنه كفّر من جعل بينه وبين اللَّه وسائط . وقال في نفس الرسالة ص305 مورداً إشكالاً على ابن سحيم ، قال : " وما تقول في الذين اعتقدوا في علي بن أبي طالب مثل اعتقاد كثير من الناس في عبد القادر وغيره..." انتهى ( ولاحظ أنه كفر أهل الخرج بفعل الوسائط فجعل مناط الحكم الفعل و أجرى اسم الفعل عليهم وهو الشرك )
النص الثامن :
رسالة جوابية رداً على اتهامات ضده ، موجودة في تاريخ نجد ص274، وهي مجموعة من التهم والأقاويل ضد الشيخ .
أقر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ببعضها أنه يقول بها ، ومنها : " تكفير الناذر إذا أراد به التقرب لغير اللَّه وأخذ النذور كذلك ، ومنها أن الذبح للجن كفر والذبيحة حرام ، ولو سمى اللَّه عليها إذا ذبحها للجن ، فهذه خمس مسائل كلها حق وأنا قائلها ... " إلى أن قال : " فصار ناس من الضالين يدعون أناساً من الصالحين في الشدة والرخاء مثل عبد القادر الجيلاني ، وأحمد البدوي ، وعدي بن مسافر ، وأمثالهم من أهل العبادة والصلاح ... " ثم ذكر أن أهل العلم أنكروا عبادة الصالحين ، إلى أن قال : " وبيّن أهل العلم إن أمثال هذا هو الشرك الأكبر..." انتهى .
والشاهد : أنه سمى من عبد هذه القبور الثلاثة ضالين ، وأنه الشرك الأكبر ، إلى أن قال : " فتأمل هذا إذا كان كلامه هذا في علي فكيف بمن ادعى أن ابن عربي وعبد القادر إله ... " انتهى .
النص التاسع :
رسالة أرسلها إلى أحد علماء الأحساء واسمه أحمد بن عبد الكريم ، وهي الرسالة الحادية والعشرون في تاريخ نجد ص346.
وكان أحمد بن عبد الكريم الأحسائي لما التبس عليه فعل عباد القبور مع جهلهم ،وكان الاحسائي هذا ينكر تكفير المعين لمن عبد القبور لجهله ويُجيز تكفير النوع لا العين أي فعله كفر وشرك وليس هو بمشرك ولا كافر لأنه جاهل ، وناقشه الشيخ في رسالة طويلة قال فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "وتأمل تكفير ( ابن تيمية ) لرؤسائهم فلاناً وفلاناً بأعيانهم ، وردتهم ردة صريحة .
و تأمل تصريحه بحكاية الإجماع على ردة الفخر الرازي عن الإسلام مع كونه عند علمائكم من الأئمة الأربعة ، هل يناسب هذا لما فهمت من كلامه أن المعين لا يكفر، ولو دعى عبد القادر في الرخاء والشدة ، ولو أحب عبد اللَّه بن عون وزعم أن دينه حسن مع عبادته أبي حديدة ... ،
وقال في الرسالة أيضا بعد ذكر من كفره السلف قال : واذكر كلامه في الإقناع وشرحه في الردة كيف ذكروا أنواعا كثيرة موجودة عندكم ، ثم قال منصور البهوتي : وقد عمت البلوى في هذه الفرق وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية . هذا لفظه بحروفه ، ثم ذكر قتل الواحد منهم وحكم ماله هل قال واحد من هؤلاء من الصحابة إلى زمن منصور البهوتي إن هؤلاء يكفر أنواعهم لا أعيانهم الدرر السنية ( 10 / 63 ـ 74 ) ،فانظر إلى تكفير الشيخ محمد من عَبَد عبد القادر أعلاه ،
( والطوائف التي ذكرها البهوتي في باب المرتد هي : أهل الحلول والاتحاد ، والرافضة والباطنية والقرامطة ) ،
النص العاشر :
وهي رسالة في تفسير كلمة التوحيد في مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، مجلد العقيدة القسم الأول ص363.
قال الشيخ : " وأنت ترى المشركين من أهل زماننا ولعل بعضهم يدّعي أنه من أهل العلم وفيه زهد واجتهاد وعبادة ، إذا مسّه الضر قام يستغيث بغير اللَّه مثل معروف أو عبد القادر الجيلاني ،وأجلِّ من هؤلاء مثل زيد بن الخطاب والزبير ، وأجلِّ من هؤلاء مثل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاللَّه المستعان ، وأعظم من ذلك أنهم يستغيثون بالطواغيت والكفرة والمردة مثل شمسان وإدريس ، ويقال له الأشقر ويوسف وأمثالهم انتهى .
والشاهد : تسميته لمن عبد هؤلاء بالمشركين حيث قال في أول الرسالة "وأنت ترى المشركين ... " الخ ،حيث وصفهم أنهم يستغيثون بغير الله فهل يمكن أن يكونوا مسلمين ويُعطون اسم الإسلام والإيمان وهم يعبدون غير الله هذا مستحيل شرعا فان الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ) ،
النص الحادي عشر :
وهذا النص يعتبر هو مسك الختام الذي يوضح المسألة توضيحاً جيداً ، يتضح فيها أن الشيخ لا يعذر بالجهل في الشرك الأكبر ، وسوف يذكر ذلك في الرسالة، ويُسمى من وقع في الشرك الأكبر جهلاً مشركا إلا في المسائل الخفية ، وعبادة القبور هي من المسائل الظاهرة لا الخفية أما التكفير فإذا قامت عليه الحجة وهو من لم تبلغه الدعوة فيكفر وهم الثلاثة ، أما غير الثلاثة فقد قامت عليهم الحجة فيلحقهم اسم الشرك والكفر ،
وهذه الرسالة كتبها الشيخ محمد بن عبد الوهاب لبعض تلامذته في الدرعية لمّا كان الشيخ في العيينة في أول دعوته ، وتلامذته هم : عيسى بن قاسم ، وأحمد بن سويلم، وهي موجودة في تاريخ نجد ص410.
وتعجب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كيف يَشُكُّون في تكفير الطواغيت وأتباعهم، وهل قامت عليهم الحجة أم لا ؟
وأنكر الشيخ محمد عليهم لما توقفوا في تكفير الطواغيت وأتباعهم لأنهم جهال لم تقم عليهم الحجة فقال ما ذكرت لكم من قول الشيخ ( ابن تيميه ) كل من جحد كذا وكذا وقامت عليه الحجة وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة فهذا من العجب كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارا فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرّف وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هي القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة .
، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة اللَّه مع قيامها عليهم ، كما قال تعالى : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا )ً.
وقيام الحجة وبلوغها نوع ، وفهمهم إياها نوع آخر ، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها نوع آخر .. " ،
ثم ذكر أناساً قامت عليهم الحجة لكن لم يفهموها ، فذكر الخوارج ، وذكر الغالية الذين حرّقهم علي، وذكر غلاة القدرية ، ثم قال : " وإذا علمتم ذلك فهذا الذي أنتم فيه ، وهو الشك في أناس يعبدون الطواغيت ويعادون دين الإسلام ويزعمون أنه ردة لأجل أنهم ما فهموا..." انتهى. –
وخلاصة هذه الرسالة :
أن الشيخ أنكر على بعض طلابه التوقف في تكفير( لاحظ لفظ التكفير ) الجهال بحجة أنهم ما فهموا ولأنهم جهال ، وأن هذا غلط ، وأفاد طلابه ألاّ يتوقفوا في تكفير الجهال إلا ثلاثة : من كان حديث عهد بإسلام ، ومن نشأ وعاش في بادية وفي بعض رسائله أضاف شخصاً آخر وهو من نشأ وعاش في بلاد الكفر ، وفي المسائل الخفية ، وبيّن لهم أن عبادة القبور ليست من المسائل الخفية ،
ويجب أن يُفهم أن الشيخ محمد قال بعدم تكفير الثلاثة فنفى عنهم لحوق اسم الكفر لأن هؤلاء الثلاثة لم يسمعوا الحجة ولم تبلغهم أما اسم الشرك واسم المشركين فيلحق هؤلاء الثلاثة ويُسمون مشركين وعابدي غير الله واتخذوا مع الله آلهة ويُنفى عنهم اسم الإسلام ، كل ذلك يلحقهم لانهم يفعلون الشرك فاسمه يتناولهم ويصدق عليهم ،
أما اسم الكفر وأحكام الكفار من القتل والتعذيب فلا يلحقهم لأنه لم تقم عليهم الحجة ،لأن الكفر معناه جحد أو تكذيب للرسول فيكون أتاه خبر الرسول ثم جحده أو كذبه أو عانده أو تولى عنه أو أعرض ،ومعنى أتاه خبر الرسول أي قامت عليه الحجة ،أما اسم الشرك فهو عبادة غير الله وليس له ارتباط بالحجة كما قال ابن تيمية في الفتاوى 20/38-37 وهو مبحث مهم جدا قال اسم المشرك يثبت قبل الرسالة (أي قبل الحجة )لأنه يشرك بربه ويعدل به ،ويجب أن تفهم أن الشيخ إذا قال لا أكفر كذا وكذا أنه ينفي اسم الكفر فقط (وانتبه لهذا التفقيط ) لكن لا يلزم لمن نفى عنه التكفير أنه مسلم أو يُعطى حكم الإسلام أو المسلمين فلا لأن الشيخ يفرق بين ذلك ،
وبعد استعرضنا لنصوص الشيخ محمد بن عبد الوهاب اتضح أن الشيخ يكفر بالجهل بعد ظهور دعوته إلا أشخاصاً معينين لا يكفرهم لكن لا يسميهم مسلمين أو موحدين بل مشركين كأهل البادية وحد ثاء العهد ومن عاش ونشا في بلاد الكفر ، وأنه لا يعذر ما عدا ذلك في اسم الكفر أما اسم الشرك لمن يفعله فلا يعذر أحدا لا الثلاثة ولاغيرهم
ويتضح أيضاً أن النصوص التي يفهم منها عدم التكفير أنها تحمل على أنه لم تبلغه الحجة ولكي يتضح الأمر أكثر فأكثر ،
ننقل كلام الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن وهو من أحفاد الشيخ ، حيث تعرّض الشيخ إسحاق لهذه القضية في كتابه (تكفير المعين) ص16، ولا غريب فإن أولى الناس أن يفهموا كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب هم طلابه وأحفاده وهم يدركون علم الشيخ أكثر من غيرهم، فقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بعد كلام : " فنذكر من ذلك شيئاً يسيراً لأن المسألة وِفَاقِيَّةٌ ، والمقام مقام اختصار . فلنذكر من كلامه ما ينبهك على الشبهة التي استدل بها من ذكرنا في الذي يعبد قبة الكواز وأن الشيخ توقف في تكفيره ،(لاحظ التوقف في اسم التكفير أما كونه مشركا فلم يتوقف الشيخ فيه لأنه سماه يعبد قبة كذا وكذا ولايمكن أن يعبد غير الله ويُسمى مسلما أبدا لأن الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان)، ونذكر أولاً مساق الجواب ، وما الذي سيق لأجله وهو أن الشيخ محمداً رحمه اللَّه ومن حكى عنه هذه القصة يذكرون ذلك معذرة له عمّا يدعيه خصومه عليه من تكفير المسلمين ،(والشيخ لا يكفر المسلمين لأن كلمة مسلمون كلمة عامة وفيهم من لم تقم عليه الحجة في استحقاق اسم الكفر) وإلا فهي نفسها دعوى لا تصلح أن تكون حجة بل تحتاج لدليل وشاهد من القرآن والسنة ... " إلخ . ثم قال في ص19 : " وتوقفه رحمه اللَّه -أي توقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب- في بعض الأجوبة يُحمل على أنه لأمر من الأمور ، وأيضاً فإنه كما ترى توقف مرة كما في قوله : ( وأمَّا من أخلد إلى الأرض فلا أدري ما حاله ) فياللَّه العجب كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة وأقوال ابن تيمية وابن القيم ، كما في قوله : من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة" ويقبل في موضع واحد مع الإجمال ... " انتهى .
ومن كلام الشيخ إسحاق يمكن أن نستخلص أمورا :
الأمر الأول : أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إذا نفى أنه يكفر عبّاد القبور فإنه يقصد بذلك نفي العموم ، لان فيهم من لم تقم عليه الحجة مثل الثلاثة فلا يسميهم كفارا لكن اسم الشرك والمشركين يلحقهم لانهم يفعلونه ويصدق عليهم فمن عبد القبور عموما يطلق عليه بالعموم مشرك ولا يُستثنى أحد أما اسم الكفر ففيه تفصيل بالنسبة لعباد القبور حسب قيام الحجة ،فالشيخ دقيق في هذه الأسماء ويفرق بينهما باعتبار الحجة كما سوف يأتي أن شاء الله مزيد إيضاح في كلام طلابه صريحا خصوصا كلام الملازمين له،
بمعنى أنه ليس كل فرد عبد القبور يكفر لكن كل فرد عبد القبور يُسمى مشركا بل هناك ثلاثة أفراد يعبدون القبور ولا يكفرون لعدم قيام الحجة لكن ليسوا مسلمين ، وهو حديث عهد ، ومن عاش ونشأ في البادية ، ومن عاش ونشأ في بلاد كفر ، وإذا كفّر كل فرد يعبد القبور فسوف يُدخل هؤلاء الثلاثة ، وفي هذا الإطار يجب أن يفهم كلامه ،
الأمر الثاني أن توقف الشيخ في اسم الكفر لا الشرك في بعض المواضع لأمر ما ، لكن ليس هو الأصل .

الفصل الخامس

الإجابة عن الرسائل والنصوص التي احتج بها من لم يفهم كلام الشيخ محمد بن
عبد الوهاب وهى : (سوف نجعل التعليق إن شاء الله بين قوسين أثناء الكلام )
1ـ النص الأول :
رسالة أرسلها إلى الشريف وهي موجودة في كتاب ( تاريخ نجد ) تحقيق وتهذيب ناصر الدين الأسد ص407، ط: دار الشروق .
وهذه الرسالة استغرقت صفحتين ونصف في مقدمتها قال الشيخ : " سألني الشريف عمّا نقاتل عليه وعمّا نكفر به الرجل ، (لاحظ أن السؤال عن التكفير والقتال ) فأجبته : .... " ثم ذكر من يكفره الشيخ وهم أربعة (يأتي في آخر الرسالة سبب التكفير ) ، ثم بعد ذلك انتقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الرد على شبهةٍ أُثيرت ضده ، وهو أنه يكفر بالعموم فألحق هذه المسألة في نفس الرسالة فقال: " وأمَّا الكذب والبهتان فمثل قولهم إنا نكفر بالعموم (لأن التكفير مرتبط بالحجة ولا يُعلم هل الجميع قامت عليهم الحجة أم لا ) ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ، وإنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل ومثل هذا وأضعاف أضعافه ، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين اللَّه ورسوله ، وإن كنا لا نكفر (لاحظ أن النفي للتكفير والقتل له ، أما كونه مشركا فنعم لأنه يعبد غير الله لذا قال يعبد الصنم الذي على القبر ومن عبد الصنم لا يُسمى مسلما ) من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي ، وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم (فالجهل مانع من التكفير والقتل والتعذيب لكن ليس مانعا من لحوق اسم الشرك لهؤلاء لأنه سماهم عُبّاد غير الله ) فكيف نكفر من لم يشرك باللَّه إذا لم يهاجر إلينا ولم يَكفر ويقاتل ، سبحانك هذا بهتان عظيم ، بل نكفر تلك الأنواع الأربعة لأجل محادتهم لله ورسوله ، ( لانهم عرفوا ،ومن حاد وعاند فقد قامت عليه الحجة فيستحق اسم الكفر ) فرحم اللَّه امرأ نظر لنفسه وعرف أنه ملاق اللَّه الذي عنده الجنة والنار ، وصلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم... " انتهى بحروفه .
والشاهد من قوله : " وإن كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم " .(ونفي التكفير ليس معناه إعطاء اسم (مسلم) أو تسميته مسلما بل هو مشرك جاهل )
النص الثاني :
رسالة قديمة أرسلها وهو في العيينة وكانت في أول الدعوة إلى السويدي العراقي واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه ، وهو أحد علماء أهل العراق ، موجودة في تاريخ نجد ص320
وهي رسالة رد بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب على بعض تساؤلات السويدي ، وكان السويدي سأل الشيخ عمّا يقول فيه الناس حيث أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يُتهم بتهم منها أنه يكفر جميع الناس ( سبق أن تكلمنا عن هذا التعميم في الرسالة التي قبلها )، فرد الشيخ على هذه التهمة وقال ما نصه : " منها - أي من التهم التي أتهم بها الشيخ محمد وأنكرها- ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة ويا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل ؟ هل يقول هذا مسلم أو كافر؟ أو عارف أو مجنون ؟ " . ثم رد على تهمة هدم قبة النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ، ومسألة إحراق كتاب ( دلائل الخيرات ) ، ثم عاد للرد على تهمة التكفير بالعموم فقال : " وأمَّا التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله ، فهذا هو الذي أكفره(لاحظ لأنه عرف وجحد فاستحق اسم الكفر لان الكفر هو الجحود وهذا جحد )، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك ..." انتهى .(أي ليسوا جاحدين بل أكثرهم إما جهال أو متأولين ولكن لا ينفعهم ذلك في باب الشرك ) فقوله : " فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه " ، وهذه صفة المعاند ، وهذه الرسالة - رسالة السويدي - ذُكرت في كتاب مصباح الظلام في ص43 ،
النص الثالث :
رسالة أرسلها إلى محمد بن عيد - أحد علماء مدينة ثر مدا - وهي موجودة في تاريخ نجد ص263 ، وهي رسالة طويلة استغرقت سبع صفحات وهي رسالة جوابية رد بها الشيخ على رسالة لمحمد بن عيد .
ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بدايتها أنه عُرف بأربع مسائل وسرد المسائل الأربعة وهي :
1 - أنه بيّن التوحيد .
2 - بيان الشرك .
3 - أنه يكفر من بان له التوحيد .(لاحظ كلمة بان له أي أنه لا يكفر إلا من عرف وبان له لأن التكفير مرتبط بالحجة ولم يقل أنه ليس مشركا إذا فَعَل الشرك ،فالشرك لا يرتبط بكلمة ـ بان له ـ ) ،
4 - أنه يأمر بقتال من بان له التوحيد (لاحظ وأيضا القتل والقتال مرتبط بالحجة ) والشاهد من ذلك أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما قال أنه يكفر من بان له التوحيد قال ما نصه : " والثالثة : تكفير من بان له أن التوحيد هو دين اللَّه ورسوله ثم أبغضه ، ونفّر الناس عنه وجاهد من صدق الرسول فيه ومن عرف الشرك ، وأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بُعث لإنكاره وأقر بذلك ليلاً ونهاراً ثم مدحه وحسّنه للناس وزعم أن أهله لا يخطئون لأنهم السواد الأعظم ، وأمَّا ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن والموالاة ، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة ، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين اللَّه ورسوله..."انتهى.
فيُلاحظ من كلام الشيخ خصوصاً السطر الأخير وبالتحديد قوله : " أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة " (فالجاهل الذي لم تقم عليه الحجة ( فاعل الشرك) لا يكفر ولكن لا يسمى مسلما ولا موحدا وفرق بين مسمى الكفر ومتعلقاته وبين مسمى الشرك ومتعلقاته وكما قال ابن تيمية إن الله فرق بين أسماء وأحكام بين ما قبل الرسالة وما بعدها ،الفتاوى 20/-37-38 )
النص الرابع :
ما ذكره عنه بعض تلامذته ، فقد ذكر عنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في كتابه مصباح الظلام ص324 ، حيث تكلم عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وقال : " إنه لم يكفر (لاحظ النفي للتكفير فقط ) إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى أنه رحمه اللَّه توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه ( ومع أنه لم يكفره فقد سماه عابدا للقبر ،ولا يمكن أن يكون عابدا لغير الله ويُسمى مسلما لأن الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان ) ،
وفي كتاب منهاج التأسيس ص187 قال الشيخ عبد اللطيف : " كان شيخنا يُقرر في مجالسه ورسائله أنه لا يكفر إلا من عرف دين الرسول وبعد معرفته تبين في عداوته . وتارة يقول إذا كنا لا نكفر من يعبد قبة الكواز ، ويقول -أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب- في بعضها : وأمَّا من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله " .
وقال -أي الشيخ عبد اللطيف- : " حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير اللَّه من أهل القبور أو غيرهم ، إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها ..(لاحظ أولا أن النفي للتكفير ، ثم لاحظ أنه قال في هؤلاء الذين نفى عنهم التكفير أنه قال عنهم يعبد قبة كذا أو يدعو غير الله من أهل القبور فهل يُعقل أن يعبدوا غير الله ويُسميهم مسلمين ؟؟ )
واما من أخلد إلى الأرض فلم يسمه كافرا ولا مسلما وتوقف فيه لكن أيضا يسميه مشركا لأنه عبد غير الله فاسم الشرك يصدق عليه ويتناوله ) ،
والخلاصة في كلام الشيخ محمد :
1 ـ أنه لم يُسمِ أي واحد ممن عبد غير الله مسلما أبدا ،
2 ـ أنه نفى مسمى الكفر والقتل فقط لاغير ،
3ـ أنه وصفهم بأنهم يعبدون غير الله ويدعون غيره ، فأثبت لهم صفة المشرك لكن الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة وإن وصفه بكونه مشركا وعابدا لغير الله فلا يسميه ويصفه بالكفر إلا بعد قيام الحجة




عدل سابقا من قبل محمد فريدالسلفى في الجمعة مارس 04, 2011 6:34 pm عدل 2 مرات

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في السبت ديسمبر 04, 2010 7:41 pm

نقولات توضيحية من كلام طلاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب :
أولا المباشرين له الملازمين له (وفيه أحد عشر نقلا ونصا ) :
7ـ عن أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحمد بن ناصر قالوا في الدرر 10/136-138 لما سئلوا أن المؤمن بالله ورسوله إذا قال أو فعل ما يكون كفرا جهلا منه بذلك فلا تكفرونه حتى تقوم عليه الحجة الرسالية فهل لو قتل من هذا حالة قبل ظهورهذه الدعوة موضوع أولا ؟
فأجابوا قائلين إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله أو عدم من ينبهه لا نحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة ولكن لا نحكم بأنه مسلم بل نقول عمله هذا كفر يبيح المال والدم وإن كنا لا نحكم على هذا الشخص لعدم قيام الحجة عليه ولا يقال إن لم يكن كافرا فهو مسلم بل نقول : عمله عمل الكفار وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة الرسالية وقد ذكر أهل العلم : أن أصحاب الفترات يمتحنون يوم القيامة في العرصات ولم يجعلوا حكمه حكم الكفار ولا حكم الأبرار ، الدرر10/137،
8ـ قال الشيخ حسين وعبد الله أبناء محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية 10/142 في من مات قبل هذه الدعوة ولم يدرك الإسلام وهذه الأفعال التي يفعلها الناس اليوم ولم تقم عليه الحجة ما الحكم فيه؟ ،
فأجابا أن من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به ومات على ذلك فهذا ظاهرة أنه مات على الكفر ولا يدعى له ولا يضحى له ولا يتصدق عليه أما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فإن كان قد قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن وإن كان لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى .
( هنا أجازوا كونه في الظاهر على الكفر )
9ـ وقال الشيخ عبد العزيز قاضي الدرعية في الرسائل والمسائل النجدية 5/576 قال في جواب له لما سئل عن المؤمن بالله ورسوله إذا قال أو فعل ما يكون كفرا جهلا منه بذلك فلا تكفرونه حتى تقوم عليه الحجة ؟
فقال إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله ولعدم من ينبهه لا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة ولكن لا نحكم بأنه مسلم ، بل نقول عمله هذا كفر يبيح المال والدم وإن كنا لا نحكم على هذا الشخص لعدم قيام الحجة عليه ولا يقال إن لم يكن كافرا فهو مسلم بل نقول عمله عمل الكفار وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة الرسالية إليه وقد ذكر أهل العلم أن أصحاب الفترات يمتحنون يوم القيامة في العرصات ولم يجعلوا حكمهم حكم الكفار ولا حكم الأبرار .
10- أما الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فله كتاب مستقل في ذلك وهو كتاب الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة وهي في الدرر 10/149 في ذكر كلام العلماء المجتهدين أصحاب المذاهب الأربعة فيما يكفر به المسلم ويرتد وأنهم أول ما يبدون في باب حكم المرتد بالكلام في الشرك الأكبر وتكفيرهم لأهله وعدم عذرهم بالجهل ،
فذكر كلام الشافعية وذكر منهم ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر في الكبيرة الأولى ونص على عدم العذر بالجهل في قوله بيان الشرك وذكر جملة من أنواعه لكثرة وقوعها في الناس وعلى السنة العامة من غير أن يعلموا ( أي جهال ) أنها كذلك ونقل كلام النووي في شرح مسلم في الذبح لغير الله تعظيما أنه شرك وصار بالذبح مرتدا (وهذا تعيين لأن المنع من الذبيحة لمعين بها ) ، ونقل كلام أبي شامة في الباعث ،
ونقل كلام صاحب كتاب تبين المحارم في باب الكفر وذكر أنواع من الشرك الأكبر منها من سجد لغير الله أو أشرك بعبادته شيئا من خلقه أنه كفر بالإجماع ويقتل إن أصر على ذلك ،ونقل كلام الشيخ قاسم في شرح الدرر فيمن دعاء غير الله أو نذر له وأنه كفر ، ومن كلام المالكية نقل كلام أبي بكر الطرطوشي وصرح أن الذي يفعل في زمانه من العمد إلى الشجر ونحوه أنه مثل فعل المشركين ،
ثم ذكر كلام الحنابلة ، فذكر كلام ابن عقيل في تكفيره من عظم القبور وخاطب الموتى بالحوائج أنهم كفار بذلك ، ونقل كلام ابن تيمية وابن القيم ووالده وأطال في ذلك في تكفير من أشرك بالله وعدم عذره بالجهل ، اهـ ملخصا
11ـ وقال أيضا في الرسائل والمسائل القسم الأول من الجزء الأول (ص79) قال أما من مات وهو يفعل الشرك جهلا لا عناد فهذا نكل أمره إلى الله تعالى ولا ينبغي الدعاء له والترحم عليه والاستغفار له وذلك لأن كثيرا من العلماء يقولون من بلغه القرآن فقد قامة عليه الحجة كما قال تعالى ( لأنذركم به ومن بلغ)
وقد قال قبل ذلك ولكن في أزمنة الفترات وغلبة الجهل لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ويبين له ويعرف أن هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله فإذا بلغته الحجة وتليت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ثم أصر على شركه فهو كافر بخلاف من فعل ذلك جهالة منه ولم ينبه على ذلك فالجاهل فعله كفر ولكن لا يحكم بكفره إلا بعد بلوغ الحجة فإذا قامت عليه الحجة ثم أصر على شركه فقد كفر ولو كان يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلى ويزكي ويؤمن بالأصول الستة ..وراجع الدرر 10/274
12ـ وقال أيضا الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الرسائل والمسائل القسم الأول من الجزء الأول ص201، قال لما سئل عن من حلف بغير الله جهلا منه أنه شرك لا عنادا ولا معتقدا أن عظمته تساوي عظمة الله فقال الظاهر أن الذي يجهل مثل ذلك يعذر بالجهل لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغ الرسالة إلى أن قال وكذلك إذا فعل شيئا من الشرك غير الحلف جهلا منه وخطأ فإذا نبه على ذلك تنبه وتاب ونزع كما جرى لقوم موسى عليه السلام وكما جرى للصحابة الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجعل لنا ذات أنواط وأما من يفعل ذلك جهلا لا عنادا وماتوا عليه قبل أن يبلغهم أنه شرك هل يحكم بإسلامهم ويرجى لهم العفو من الله والمغفرة وينفعهم استغفار الأحياء لهم؟ فهذه المسألة أحسن الأجوبة فيها أن يقال الله أعلم بهم كما قال موسى عليه السلام لما قيل له ( فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى).
13 ـ ونقل عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الدرر 10/274 إن سؤال الميت والاستغاثة به في قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله واتفقت الكتب الإلهية والدعوات النبوية على تحريمه وتكفير فاعله والبراءة منه ومعاداته لكن زمن الفترات لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة الرسالة ويبين له ويعرف أن هذا هو الشرك الأكبر فان أصر على شركه فهو كافر ) باختصار ،
14- قال الشيخ حمد بن ناصر(في الدرر 10/336) وأما من كان يعبد الأوثان ومات على ذلك قبل ظهور هذا الدين فهذا ظاهره الكفر وإن كان يحتمل انه لم تقم على الحجة الرسالية لجهله وعدم من ينبهه لأنا نحكم على الظاهر وأما الحكم على الباطن فذلك إلى الله والله تعالى لا يعذب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وأما من مات منهم مجهول الحال فهذا لا نتعرض له ولا نحكم بكفره ولا بإسلامه وليس ذلك مما كلفنا به(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون )
15 ـ وقال أيضا في الدرر 11/75-77 قال إذا تقرر هذا فنقول إن هؤلاء الذين ماتوا قبل ظهور هذه الدعوة الإسلامية وظاهر حالهم الشرك لا نتعرض لهم ولا نحكم بكفرهم ولا بإسلامهم .فتاوى الأئمة النجدية 3/99.
16ـ واعتبر الشيخ حمد بن ناصر أن الرافضة كفار أصليين ولا يُعذرون بالجهل ،( الدرر 10/335 ) ،

نقولات من كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن
(وهو من الطلاب الذين درسوا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب مباشرة في أول طلبه للعلم في آخر حياة جده )
وله كتب مستقلة في هذا الباب ،فقد عاصر من أثار شبة أن الجهل عذر في الشرك الأكبر أمثال داود بن جرجيس ،وعثمان بن منصور وأمثالهم كما سوف يأتي إن شاء الله وله رسائل خاصة وعامة في هذا الباب ،
17 ـ فمن كتبه في ذلك :كتاب القول الفصل النفيس في الرد على داود بن جرجيس ، و أحيانا يُسمى تأسيس التقديس ،
18 ـ كتاب المورد العذب في كشف شبه أهل الضلال (الدرر9/128،109ط دار الإفتاء )
19 ـ كتاب إرشاد طالب الهدى في الدرر 8/204،
20ـ الرد على ابن منصور في الدرر 9/،،200،194،187
21ـ رسالة في الرد على شبه من الأحساء في الدرر 9/151،135ط دار الإفتاء ،
22ـ رسالة في شرح أصل الإسلام وقاعدته في مجموعة التوحيد ،
23ـ رسالة في التحذير من التكفير في الدرر 9/179،163ط دار الإفتاء ،
24 ـ قال( في فتاوى الأئمة النجدية 3/155) والمقصود: بيان ما كان عليه شيخ الإسلام وإخوانه من أهل السنة والجماعة من إنكار الشرك الأكبر الواقع في زمانهم وذكرهم الأدلة من الكتاب والسنة على كفر من فعل هذا الشرك أو اعتقده فإنه بحمد الله يهدم ما بناه ( هذا الجاهل المفتري) على شفا جرف هار .
25 ـ وقال 3/162 في جواب لأبن تيمية في الفتاوى المصرية في الفلاسفة بعد ما ذكر ما هم عليه قال فهم أكفر من اليهود ومن النصارى ، فعلّق على فتواه فقال ولم يقل شيخ الإسلام أنهم يعذرون بالجهل بل كفرهم وقال أنهم ارتدوا ، قال ومن أضمره فهو منافق لا يستتاب عند أكثر العلماء .
26 ـ وقال ويقال وكل كافر قد أخطأ والمشركون لا بد لهم من تأويلات ويعتقدون أن شركهم بالصالحين تعظيم لهم ينفعهم ويدفع عنهم فلم يعذروا بذلك الخطأ ولا بذلك التأويل ، فتاوى الأئمة النجدية3/168 .
27 ـ ونقل عن ابن القيم في طبقات الناس في الطبقة السابعة عشر طبقة المقلدين وجهال الكفار وأتباعهم قال اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لا يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مامن مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ولم يعتبر في ذلك غير المربى والمنشأ على ما عليه الأبوان (وقال فما لم يأت العبد بهذا أي التوحيد فليس بمسلم وإن لم يكن كافرا معاند ا فهو كافر جاهل ،قاله في مقلدي الكفار) ، فتاوى الأئمة النجدية3/170 0

نقولات من كلام الشيخ عبد الله ابا بطين :
وله كتب في عدم العذر في الشرك الأكبر بالجهل ،
28ـ ومن كتبه المستقلة في ذلك كتاب الانتصار وهو من أهم الكتب في ذلك وقد رد فيه على داود بن جرجيس وأذنابه في ذلك ،
29ـ وله رسائل في تكفير المعين في الشرك الأكبر وعدم عذره بالجهل منها رسالة في الدرر 10/360 في تكفير المعين وعدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر ،
30 ـ وله رسالة أيضا أرسلها إلى إبراهيم بن عجلان في هذا الموضوع وهو عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر وهي في الدرر 10/376 0
31ـ وقال الشيخ أبا بطين أيضا في الدرر السنية 10/352 فلا عذر لأحد بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في عدم الإيمان به وبما جاء به بكونه لم يفهم حجج الله ،
32ـ ونقل عن ابن تيمية في الدرر السنية 10/355 أنه لم يتوقف في الجاهل ،
33ـ وقال إن من لم يكفر إلا المعاند إذا ارتكب كفرا فهذا مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، في الدرر السنية 10/359 ،
34ـ وقال في الدرر السنية 12/69-70 وقد أجمع المسلمون على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى أو شك في كفرهم ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال .
35 - ونقل الشيخ أبا بطين في مجموعة الرسائل والمسائل 1/ 660 ، عن القاضي عياض في كتابه الشفاء في فصل بيان ما هو من المقالات كفر إلى أن قال أن كل مقالة صرحت بنفي الربوبية أو الوحدانية أو عبادة غير الله أو مع الله فهي كفر إلى أن قال والذين أشركوا بعبادة الأوثان أو أحد الملائكة أو الشياطين أو الشمس أو النجوم أو النار أو أحد غير الله من مشركي العرب أو أهل الهند أو السودان أو غيرهم إلى أن قال أو أن ثم للعالم صانعا سوى الله أو مدبرا فذلك كله كفر بإجماع المسلمين ) فانظر حكاية إجماع المسلمين على كفر من عبد غير الله من الملائكة وغيرهم .
36- وقال الشيخ أبا بطين في الدرر السنية 12/72-73 ، وفي مجموعة الرسائل 1/659 قال فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لا بد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك .
37- وقال أيضا في الدرر 10/359 قال فكيف يقول هذا (أي الذي يعذر بالجهل في نواقض التوحيد) في من يشك في وجود الرب سبحانه وتعالى أو في وحدانيته أو يشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو في البعث بعد الموت فإن طرد أصله في ذلك فهو كافر بلا شك كما قرره موفق الدين أي ابن قدامة في كلامه المتقدم وإن لم يطرد أصله في ذلك فلم لا يعذر بالشك في هذه الأشياء وعذر فاعل الشرك الأكبر المناقض لشهادة إلا إله إلا الله التي هي أصل دين الإسلام بجهله فهذا تناقض ظاهر .
38- قال أبا بطين في الرسائل والمسائل 2/211-213 قال أما حكم من مات في زمان الفترات ولم تبلغه دعوة رسول فإن الله سبحانه أعلم بهم واسم الفترة لا يختص بأمة دون أمة كما قال الإمام أحمد في خطبة على الزنادقة والجهمية : الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، ويروى هذا الفظ عن عمر)
ونقل أبا بطين عن ابن القيم الطبقة الرابعة عشر : قوم لا طاعة لهم ولا معصية ولا كفر ولا إيمان قال وهؤلاء أصناف منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئا ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئا ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا فاختلفت الأمة في حكم هذا الطبقة وأختار هو ما اختار شيخه ابن تيميه أنهم يكلفون يوم القيامة ونقل ابابطين عن ابن كثير إن القول بالامتحان إن هذا القول حكاة الأشعري عن أهل السنة .
39ـ وقال أبا بطين في رسالة الانتصار ص11 وأرسل الله جميع الرسل يدعون إلى التوحيد ومعرفة ضده وهو الشرك الذي لا يغفر ولا عذر لمكلف في الجهل بذلك اهـ
40ـ وقال وأول شئ يبدأ به العلماء في باب حكم المرتد الشرك يقولون من أشرك بالله كفر لأن الشرك عندهم أعظم أنواع الكفر ولم يقولوا إن كان مثله لا يجهله35 كما قالوا فيما دونه اهـ .
41 ـ ونقل ابا بطين في الدرر 10/392 عن ابن جرير عند تفسير قولة تعالى ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) قال ابن جرير وهذا يدل على أن الجاهل غير معذور اهـ
42ـ وقال ابا بطين في الدرر السنية 10/393 لما نقل حديث عدي ابن حاتم ما عبدناهم وقال صلى الله عليه وسلم(أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ..الحديث ) قال أبا بطين فذمهم الله سبحانه وسماهم مشركين مع كونهم لم يعلموا أن فعلهم معهم هذا عبادة لهم فلم يعذروا بالجهل اهـ .
43 ـ وقال لما نقل كلام ابن تيميه الإجماع على أن من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم فيسألهم أنه كافر مشرك يتناول الجاهل37 وغيره اهـ.وانظر الدرر ايضا 10 /355
44-وقال أبا بطين في الدرر 12/69- 74 ، وأيضا 10/365) قال فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورا لجهلة فمن الذي لا يعذر ولازم هذه الدعوة أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند مع أن صاحب هذه الدعوة لا يمكنه طرد أصلة بل لا بد أن يتناقض فإنه لا يمكن أن يتوقف في من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو شك في البعث أو غير ذلك من أصول الدين والشاك جاهل وقال ولازم هذا أن لا نكفر جهلة اليهود والنصارى والذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم ولا الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار لأنا نقطع أنهم جهال وقد أجمع المسلمون على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى أو شك في كفرهم ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال.
45 – وقال الشيخ أبا بطين في الدرر السنية ( 10 / 394 ، 395 ) قال : وقولك حتى تقوم عليهم الحجة الرسالية من إمام أو نائبه معناه أن الحجة الإسلامية لا تقبل إلا من إمام أو نائبة وهذا خطأ فاحش لم يقله أحد من العلماء بل الواجب على كل أحد قبول الحق ممن قاله كائنا من كان ومقتضى هذا أن من ارتكب أمرا محرما شركا فما دونه بجهل وبين له من عنده علم بأدلة الشرع أن ما ارتكبه حرام وبين له دليله من الكتاب والسنة أنه لا يلزمه قبوله إلا أن يكون ذلك من إمام أو نائبه وأن حجة الله لا تقوم عليه إلا أن يكون ذلك من الإمام أو نائبه وأظنك سمعت هذا الكلام من بعض المبطلين وقلدته فيه ما فطنت لعيبه وإنما وظيفة الإمام أو نائبه إقامة الحدود واستتابة من حكم الشرع بقتله كالمرتد في بلاد الإسلام وأظن هذه العبارة مأخوذة من قول بعض الفقهاء في تارك الصلاة أنه لا يقتل حتى يدعوه الإمام أو نائبه إلى فعلها والدعاء إلى فعل شيء غير بيان الحجة على خطئه أو صوابه أو كونه حقا أو باطلا بأدلة الشرع فالعالم مثلا يقيم الأدلة الشرعية على وجوب قتل تارك الصلاة ثم الإمام أو نائبه يدعوه إلى فعلها ويستتيبه اهـ .
46 – وقال الشيخ أبا بطين في مجموعة الرسائل والمسائل ، 1 / 657،( في رسالة له في تكفير المعين الذي أشرك بالله ولو جاهلا ) قال : فالأمر الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع العلماء على أن مثل الشرك بعبادة الله غيره سبحانه كفر فمن ارتكب شيئا من هذا النوع أو حسنه فهذا لا شك في كفره ولا بأس بمن تحققت منه أشياء من ذلك أن تقول كفر فلان بهذا الفعل ويبين هذا أن الفقهاء يذكرون في باب حكم المرتد أشياء كثيرة يصير بها المسلم مرتدا كافرا ويستفتحون هذا الباب بقولهم : من أشرك بالله فقد كفر وحكمه أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، والاستتابة إنما تكون مع معين ،
47ـ وقال فيها أيضا : وكلام العلماء في تكفير المعين كثير وأعظم أنواع هذا الشرك عبادة غير الله وهو كفر بإجماع المسلمين ولا مانع من تكفير من اتصف بذلك لأن من زنا قيل فلان زان ومن رابا قيل فلان رابا . اهـ وانظر مجموعة المسائل 1/657
48ـ وقال الشيخ أبا بطين في الدرر10/401 قال : نقول في تكفير المعين ظاهر الآيات والأحاديث وكلام جمهور العلماء يدل على كفر من أشرك بالله فعبد معه غيره ولم تفرق الأدلة بين المعين وغيره قال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) وقال تعالى ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وهذا عام في كل واحد من المشركين ، وجميع العلماء في كتب الفقه يذكرون حكم المرتد وأول ما يذكرون من أنواع الكفر والردة الشرك فقالوا : إن من أشرك بالله كفر ولم يستثنوا الجاهل ، ومن زعم لله صاحبه أو ولدا كفر ولم يستثنوا الجاهل ، ومن قذف عائشة كفر ، ومن استهزأ بالله أو رسله أو كتبه كفر إجماعا لقوله تعالى ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ويذكرون أنواعا كثيرة مجمعا على كفر صاحبها ولم يفرقوا بين المعين وغيره ثم يقولون : فمن ارتد عن الإسلام قتل بعد الاستتابة ، فحكموا بردته قبل الحكم باستتابته ، فالاستتابة بعد الحكم بالردة والاستتابة إنما تكون لمعين ويذكرون في هذا الباب حكم من جحد وجوب واحدة من العبادات الخمس أو استحل شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير ونحو ذلك أو شك فيه يكفر إذا كان مثله لا يجهله ولم يقولوا ذلك في الشرك ونحوه مما ذكرنا بعضه بل أطلقوا كفره ولم يقيدوه بالجهل ولا فرقوا بين المعين وغيره وكما ذكرنا أن الاستتابة إنما تكون لمعين ، وهل يجوز لمسلم أن يشك في كفر من قال إن لله صاحبة أو ولدا أو إن جبريل غلط في الرسالة أو ينكر البعث بعد الموت أو ينكر أحدا من الأنبياء ؟ وهل يفرق مسلم بين المعين وغيره في ذلك ونحوه وقد قال صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه ، وهذا يعم المعين وغيره ، وأعظم أنواع تبديل الدين الشرك بالله وعبادة غيره .. إلى أن قال ونحن نعلم أن من فعل ذلك ( الشرك ) ممن ينتسب للإسلام أنه لم يوقعهم في ذلك إلا الجهل ، فلو علموا أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد وأنه من الشرك الذي حرم الله لم يقدموا عليه ، فكفرهم جميع العلماء ولم يعذروهم بالجهل كما يقول بعض الضالين : إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال .. إلى أن قال : وأما قول الشيخ ( ابن تيمية ) : ولكن لغلبة الجهل في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيره .. الخ فهو لم يقل انهم معذورون لكن توقف منه في إطلاق الكفر عليهم قبل التبيين فيجمع بين كلامه بأن يقال : إن مراده إننا إذا سمعنا من إنسان كلام كفر أو وجدناه في كلام بعض الناس المنظوم أو المنثور إننا لا نبادر في تكفير من رأينا منه ذلك أو سمعناه حتى نبين له الحجة الشرعية ، هذا مع قولنا إن هؤلاء الغلاة الداعين للمقبورين أو الملائكة أو غيرهم الراغبين إليهم بقضاء حوائجهم مشركون كفار .
49 – وقال أبا بطين في الدرر ( 10 / 360 ، 375 ) قال : إن قول الشيخ تقي الدين : إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة يدل من كلامه على أن هذين الأمرين وهما التكفير والقتل ليسا موقوفين على فهم الحجة مطلقا بل على بلوغها ففهمها شيء وبلوغها شيء آخر ، فلو كان هذا الحكم موقوفا على فهم الحجة لم نكفر ونقتل إلا من علمنا أنه معاند خاصة ، وهذا بين البطلان بل آخر كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات
وأما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد والإيمان بالرسالة فقد صرح رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر أصحابها وقتلهم بعد الاستتابة ولم يعذرهم بالجهل مع أننا نتحقق أن سبب وقوعهم في تلك الأمور إنما هو الجهل بحقيقتها فلو علموا أنها كفر تخرج من الإسلام لم يفعلوها ...
ثم ذكر أمثلة في كل من غلا في نبي أو صالح فجعل فيه نوعا من الألوهية .. إلى أن قال : ونحو هذه الأقوال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل ..،
إلى أن قال : فانظر إلى قول ابن تيمية لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقل حتى يتبين لهم ونتحقق منهم المعاندة بعد المعرفة .. إلى أن قال : فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة فقال في المقالات الخفية التي هي كفر : قد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة فالأمر ظاهر في الفرق بين الأمور الظاهرة والخفية فيكفر بالأمور الظاهرة حكمها مطلقا وبما يصدر منها من مسلم جهله كاستحلال محرم أو فعل أو قول شركي بعد التعريف ، ولا يكفر بالأمور الخفية جهلا كالجهل ببعض الصفات فلا يكفر الجاهل بها مطلقا وإن كان بها داعية كقوله للجهمية : انتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال .
وقوله عندي يبين أن عدم تكفيرهم ليس أمرا مجمعا عليه لكنه اختياره ، وقوله في هذه المسألة خلاف المشهور في المذهب ، فإن الصحيح من المذهب تكفير المجتهد الداعي إلى القول بخلق القران أو نفي الرؤية أو الرفض ونحو ذلك وتفسيق المقلد ،
قال المجد : الصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القران أو أن علم الله مخلوق أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه لا يرى في الآخرة أو يسب الصحابة تدينا أو أن الإيمان مجرد اعتقاد وما أشبه ذلك ، فمن كان عالما بشيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره نص أحمد على ذلك في مواضع ,. اهـ انظر كيف حكموا بكفرهم مع جهلهم والشيخ رحمه الله يختار عدم كفرهم ويفسقون عنده ،
ونحوه قول ابن القيم رحمه الله فإنه قال : وفسق الاعتقاد كفسق أهل البدع الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ويحرمون ما حرم الله ويوجبون ما أوجب الله ولكن ينفون كثيرا مما أثبت الله ورسوله جهلا وتأويلا وتقليدا للشيوخ ويثبتون مالم يثبته الله ورسوله كذلك ، وهؤلاء كالخوارج المارقة وكثير من الروافض والقدرية والمعتزلة وكثير من الجهمية الذين ليسوا غلاة في التجهم ، وأما غلاة الجهمية فكغلاة الرافضة ليس للطائفتين في الإسلام نصيب ولذلك أخرجهم جماعة من السلف من الثنتين والسبعين فرقة وقالوا : هم مباينون للملة اهـ انتهى كلام ونقل ابا بطين .
قلت : والأقرب التفريق بين زمن ابن تيمية وزمن من قبله من حيث ظهور الحجة وظهور العلم والاختلاف في الاختيارين سببه الاختلاف في الزمانين .وزمن ابن تيمية زمن غلبة جهل وزمن فترة ،

نقولات من كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ
وله كتب في هذا الشأن حيث عاصر أناسا يرون العذر بالجهل في الشرك الأكبر
50ـ ومن أعظم كتبه في ذلك كتاب منهاج التأسيس في الرد على داود بن جرجيس
وله رسائل في ذلك موجودة في الدرر ، و مجموع الرسائل نذكر منها مقتطفات إن شاء الله 51ـ قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (أهل العلم والإيمان لا يختلفون في أن من صدر منه قول أو فعل يقتضي كفره أو شركه أو فسقه أنه يحكم عليه بمقتضى ذلك وإن كان يقر بالشهادتين )الرسائل والمسائل 3/225 ،
52– قال الشيخ عبد اللطيف في الدرر السنية ( 12 / 260 ، 264 ) قال : وأما إن كان المكفر لأحد من هذه الأمة يستند في تكفيره له إلى نص وبرهان من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد رأى كفرا بواحا كالشرك بالله وعبادة ما سواه والاستهزاء به تعالى أو آياته أو رسله أو تكذيبهم أو كراهية ما أنزل الله من الهدى ودين الحق أو جحد صفات الله تعالى ونعوت جلاله ونحو ذلك ، فالمكفر بهذا وأمثاله مصيب مأجور مطيع لله ورسوله .. إلى أن قال : والتكفير بترك هذه الأصول وعدم الإيمان بها من أعظم دعائم الدين يعرفه كل من كانت له نهمة في معرفة دين الإسلام ... وقال : وما نقله القاضي عن مالك من حمله الحديث عن الخوارج موافق لإحدى الروايتين عن أحمد في تكفير الخوارج واختارها طائفة من الأصحاب وغيرهم لأنهم كفروا كثيرا من الصحابة واستحلوا دمائهم وأموالهم متقربين بذلك إلى الله فلم يعذروهم بالتأويل الباطل لكن أكثر الفقهاء على عدم كفرهم لتأويلهم وقالوا : من استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل كفر وإن كان استحلالهم ذلك بتأويل كالخوارج لم يكفر .
53– وقال الشيخ عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 315 : إن كلام الشيخين ( ابن تيمية وابن القيم ) في كل موضع فيه البيان الشافي أن نفي التكفير بالمكفرات قوليها وفعليها فيما يخفى دليله ولم تقم الحجة على فاعله وأن النفي يراد به نفي تكفير الفاعل وعقابه قبل قيام الحجة وأن نفي التكفير مخصوص بمسائل النزاع بين الأمة وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه أو الحكم بأنه من الشرك الأكبر وتقدم عن الشيخ ( بن تيمية ) أن فاعله يستتاب فإن تاب وإلا قتل .
54– وقال الشيخ عبد اللطيف في المنهاج ( ص 320 ) قال : وكيف لا يحكم الشيخان ( ابن تيمية وابن القيم ) على أحد بالكفر أو الشرك وقد حكم به الله ورسوله وكافة أهل العلم وهذان الشيخان يحكمان أن من ارتكب ما يوجب الكفر والردة والشرك يحكم عليه بمقتضى ذلك وبموجب ما اقترف كفرا أو شركا أو فسقا إلا أن يقوم مانع شرعي يمنع من الإطلاق وهذا له صور مخصوصة لا يدخل فيها من عبد صنما أو قبرا أو بشرا أو مدرا لظهور البرهان وقيام الحجة بالرسل اهـ .

نقولات من كلام الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن
55ـ وله رسالة عظيمة اسمها (تكفير المعين ) في عدم العذر بالجهل وأنه من البدع المحدثة التفريق بين القول والقائل في الشرك الأكبر ،وكل النقل الآتي كله من هذه الرسالة ،وقد ابتلي في عصره بطائفة من أهل الاحساء تعذر بالجهل وينتسبون إلى طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فبين أنهم ليسوا على طريقة الشيخ محمد ولا ابن تيمية ولا ابن القيم ولا غيرهم من السلف ونقل أكثر من إجماع في ذلك ،
56- ومن رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن في حكم تكفير المعين قال فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعي العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب أن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الأخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم و استغاث به فقال له الرجل لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه ، فتاوى الأئمة النجدية 3/116.
57ـ وقال أيضا في كتابه وذلك أن بعض من أشرنا إليه باحثته عن هذه المسألة فقال نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك واعتبر أن هذا القول بدعه ثم قال وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستندهم فقال : نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد (قدس الله روحه )على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبه ،قال ذلك إسحاق على وجه الإنكار على هذا القول الباطل ،
58ـ وقال ومسألتنا هذه وهي : عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة ، وهي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفي دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية : كالصرف والعطف ، وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام وهل يبقى مع الشرك عمل .
59ـ وقال ( ومن يشرك بالله فقد حبط عمله ) إلى غير ذلك من الآيات ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو : أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول.
60ـ وقال وهذه الشبهة التي ذكرنا قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله ولكن من وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلا ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف ويجهّلون من خالفهم فلا يوفقون للصواب
61ـ وقال فتأمل قوله في : تكفير هؤلاء العلماء وفي كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف وأنه صريح في كلام ابن القيم رحمه الله وفي حكايته عن صاحب الرسالة وحكم عليه بآية المنافقين وأن هذا حكم عام . وقال ثم تجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأنواع : فكانوا مرتدين وكثيرا تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة إلى أن قال : وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في الردة كما صنف : الرازي في عبادة الكواكب وهذه الردة عن الإسلام باتفاق المسلمين ( أي ولم يعذره بالتأويل ،والتأويل مثل الجهل في الأحكام بل ما أول إلا جاهل )
62ـ وقال ثم تأمل كلام شيخ الإسلام في حكمه عليهم بالكفر وهل قال : لا يكفرون حتى يعرفوا أو لا يسمون : مشركين بل فعلهم شرك كما قال من أشرنا إليه .
63ـ وقال ثم تأمل حكاية الشيخ عن شيخ الإسلام في كلامه على المتكلمين ومن شاكلهم : وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها حتى يعرف لكن يكون ذلك في الأمور الظاهرة إلى أن قال : إن اليهود والنصارى والمشركين يعلمون أن محمدا بعث بها وكفر من خالفها مثل : أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة ثم تجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين إلى أن قال الشيخ : فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين وتأمل تكفيره رؤسائهم فقف وتأمل كما قال الشيخ . وقال وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى في شرح التوحيد في مواضع منه : أن من تكلم بكلمة التوحيد وصلى وزكى ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والاستغاثة بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتهم ،
64ـ فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين : أن يقول بالتعريف باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها ولا يكفرهم إلا بعد التعريف وهذا ظاهر بالاعتبار جدا .
65ـ وقال أنه سقط السؤال وفرضه في التكفير في المسائل التي وقع فيها نزاع وخلاف بين أهل السنة والجماعة والخوارج والروافض فإنهم كفروا المسلمين وأهل السنة بمخالفتهم فيما ابتدعوه وأصلوه ووضعوه وانتحلوه ما أسقط هذا خوفا من أن يقال دعا أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيميه وجعلها مما لا خلاف في التكفير بها فلا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر مجمع عليه ولو صح حمل هذا العراقي لكان قوله قولا مختلفا وقد نزهه الله وصانه عن هذا فكلامه متفق يشهد بعضه لبعض . وقال فمن اعتقد في بشر أنه إله أو دعا ميتا وطلب منه الرزق والنصر والهداية وتوكل عليه وسجد له فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه . وقال فبطل استدلال العراقي وانهدم من أصله كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة. وقال وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال فقرر : أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله . وقال وقد سبق من كلامه ما فيه كفاية مع أن العلامة ابن القيم رحمه الله جزم بكفر المقلدين لمشايخهم في المسائل المكفرة إذا تمكنوا من طلب الحق ومعرفته وتأهلوا لذلك وأعرضوا ولم يلتفتوا ومن لم يتمكن ولم يتأهل لمعرفة ما جاءت به الرسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممن لم تبلغه دعوة رسول من الرسل ، وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم ـ وسيأتيك كلامه ـ وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلا الله وبقاء الإسلام ومسماة مع بعض ما ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ودعائهم اهـ.
66ـ وقال فتأمل قوله رحمه الله : دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيميه نفسه وجعله مما لا خلاف بالتكفير به. وقال وتفطن أيضا فيما قال الشيخ عبد الطيف فيما نقله عن ابن القيم أن أقل أحوالهم أن يكونوا مثل أهل الفترة الذين هلكوا قبل البعثة ومن لا تبلغه دعوة نبي من الأنبياء إلى أن قال : وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة ألا إله إلا الله اهـ

نقولات من كلام عبد الله وإبراهيم ابناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان:
وقد تكلموا عن ذلك كثيرا وقد عاصروا من يعذر بالجهل في الشرك الأكبر ،واكثر من أبلى بلاء حسنا في ذلك الشيخ سليمان بن سحمان حيث ألف كتبا في ذلك منها :
67 ـ كتاب كشف الشبهتين ،
68ـ وكتاب كشف الأوهام والالتباس
69ـ وكتاب تمييز الصدق من المين ،وهى ثلاثة كتب عظيمة جدا في هذا الباب بل هي تلخيص لكلام أئمة الدعوة في ذلك وهى توضيح لكلام الإمامين الجليلين ابن تيمية وابن القيم
70ـ قال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان (وأما الجهمية وعباد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم إلا من لا يعرف حقيقة الإسلام 00وقالوا لأن ما قام به من الشرك يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد )
71 ـ ومسلك هؤلاء الأئمة الثلاثة قياس كفر عباد القبور على تكفير السلف للجهمية وعدم عذر السلف للجهمية في التكفير بالجهل 0الدرر 10/432،
72ـ وذكر الشيخ عبد الله وإبراهيم أبناء عبد الطيف وسليمان بن سحمان في الدرر
(10/437-433 ) قالوا إن أهل العلم والحديث لم يخـتلفوا في تكفير الجهمية إلى أن قالوا وقد ذكر شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم في غير موضع أن نفي التكفير بالمكفرات قوليها وفعليها فيما يخفى دليله ولم تقم الحجة على فاعلة وأن النفي يراد به نفي تكفير الفاعل وعقابه قبل قيام الحجة وأن نفي التكفير مخصوص بمسائل النزاع بين الأمة وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه والحكم بأنه من الشرك الأكبر فليس في تكفيرهم وتكفير الجهمية قولان .
73 ـ وفي الدرر 10/434 فسروا توقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب في من كان على قبة الكواز وعدم تكفير الوثني حتى يدعوهما فإنه لم يكفر الناس ابتداء إلا بعد قيام الحجة والدعوة لأنه إذ ذاك في زمن فترة وعدم علم بآثار الرسالة ولذلك قال لجهلهم وعدم من ينبههم فأما إذا قامت الحجة فلا مانع من تكفيرهم وإن لم يفهموها ) اهـ ولاحظ أن الكلام في التكفير ، أما نفي الإسلام عنهم فينفيه وإن لم يكفرهم لأنهم يفعلون الشرك واسمه يتناولهم ويصدق عليهم فيلحقهم اسم الشرك ،
74ـ وقال الشيخ عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان في الدرر السنية ( 10 / 432 ، 435 ) قالوا : وأما الجهمية وعباد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص ( من صلى صلاتنا ونظائرها من النصوص النبوية ) على عدم تكفيره إلا من لم يعرف حقيقة الإسلام وما بعث الله به الرسل الكرام ، لأن حقيقة ما جاءوا به ودعوا إليه وجوب عبادة الله وحده لا شريك له ، وإخلاص العمل له وألا يشرك في واجب حقه أحد من خلقه وأن يوصف بما وصف به نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال فمن خالف ما جاءوا به ونفاه وأبطله فهو كافر ضال وإن قال لا اله إلا الله وزعم أنه مسلم لأن ما قام به من الشرك يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد فلا ينفعه التلفظ بقول لا اله إلا الله لأنه تكلم بما لم يعمل به ولم يعتقد ما دل عليه ، وأما قوله : نقول بأن القول كفر ولا نحكم بكفر القائل فإطلاق هذا جهل صرف لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على المعين ،
75ـ وقال الشيخ سليمان بن سحمان في كشف الشبهتين ص64 قال إن الشرك الأكبر من عبادة غير الله وصرفها لمن أشركوا به مع الله من الأنبياء والأولياء والصالحين فإن هذا لا يعذر أحد في الجهل به بل معرفته والإيمان به من ضروريات الإسلام ،
76ـ ونقل ابن سحمان عن شيخه الشيخ عبد الطيف في منهاج التأسيس ص102-105 قال ولذلك حكم على المعينين من المشركين من جاهلية العرب الأميين لوضوح الأدلة وظهور البراهين وفي حديث بني المنتفق (إذا مررت على قبر دوسي أو قرشي فقل إن محمد يبشرك بالنار ) هذا وهم أهل فترة فكيف بمن نشأ من هذه الأمة وهو يسمع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في إيجاب التوحيد والأمر وتحريم الشرك والنهي عنه اهـ
77ـ ونقل عن مشايخه مقررا لهم كما في فتاوى الأئمة النجدية 3/195-196 (وأما مسألة عبادة القبور ودعائهم مع الله فهي مسألة وفاقية التحريم وإجماعية المنع والتأثيم فلم تدخل في كلام الشيخ ( ابن تيميه) لظهور برهانها ووضوح أدلتها وعدم اعتبار الشبهة فيها وقال قد تقدم أن عامة الكفار والمشركين من عهد نوح إلى وقتنا هذا جهلوا وتأولوا وأهل الحلول والاتحاد كابن عربي وابن الفارض والتلمساني وغيرهم من الصوفية تأولوا وعباد القبور والمشركون الذين هم محل النزاع تأولوا إلى أن قال والنصارى تأولت وقال من المعلوم بالضرورة من الدين أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان وعلية يستحيل تحت أي شبهة من الشبة أن يكون المشرك مسلما لأن ذلك يؤدي إلى اجتماع النقيضين ووقوع المحال اهـ.
78ـ ونقل الشيخ ابن سحمان في كشف الشبهتين ص92- عن شيخه عبد اللطيف مقررا له قوله : فلا يعذر أحد في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل ، وقد أخبر سبحانه بجهل كثير من الكفار ومع تصريحه بكفرهم ..
79ـ وقال في كشف الشبهتين ص 93-94 : أما مسألة توحيد الله وإخلاص العبادة له فلم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام ولا أهل الأهواء ولا غيرهم ، وهي معلومة من الدين بالضرورة ، كل من بلغته الرسالة وتصورها على ما هي عليه ، وكذلك الجهمية الذين أخرجهم أكثر السلف من الثنتين والسبعين فرقة .. إلى أن قال : فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي معلومة من ضروريات دين الإسلام مثل : عبادة غير الله سبحانه وتعالى ومثل جحد علو الله على خلقه ونفي صفات كماله ونعوت جلاله الذاتية والفعلية ومسألة علمه بالحوادث والكائنات قبل كونها ، فإن المنع من التكفير والتأثيم بالخطأ في هذا كله رد على من كفر معطلة الذات ومعطلة الربوبية ومعطلة الأسماء والصفات ومعطلة إفراده تعالى بالإلهية والقائلين بأن الله لا يعلم الكائنات قبل كونها كغلاة القدرية ومن قال بإسناد الحوادث إلى الكواكب العلوية ومن قال بالأصلين النور والظلمة ، فإن من التزم هذا كله فهو أكفر وأضل من اليهود والنصارى ،
80 ـ وقال في كشف الشبهتين ص 95 إن كلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه وعرف أصوله ، فإنه قد صرح في غير موضع أن الخطأ قد يغفر لمن لم يبلغه الشرع ولم تقم عليه الحجة في مسائل مخصوصة إذا اتقى الله ما استطاع واجتهد بحسب طاقته ، وأين التقوى وأين الاجتهاد الذي يدعيه عباد القبور والداعون للموتى والغائبين والمعطلون للصانع عن علوه على خلقه ونفي أسمائه وصفاته ونعوت جلاله اهـ
81 ـ وقال الشيخ ابن سحمان في كشف الشبهتين ص 79 –80 في ذكر مذهب ابن تيمية في عدم التكفير في المسائل الخفية حتى تقوم الحجة وأما المسائل الظاهرة الجلية المعلومة من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله .
82 ـ وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ، قال جامع الفتاوى في الفهرس هل يعذر بالجهل بالتوحيد ثم قال سئل (أي الشيخ محمد بن إبراهيم )ولو كان جاهلا فقال الشيخ :التوحيد ما فيه جهل ، هذا ليس مثله يُجهل إنما هذا معرض عن الدين يجهل الإنسان الشمس ؟ الفتاوى 12/198 0

نقولات من كلام اللجنة الدائمة وغيرها :
83 ـ في فتوى اللجنة (1/220) أجابوا قائلين كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرا مرتدا عن الإسلام مشركا مع الله غيره في العبادة ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده لإتيانه ما ينقض قوله من سجوده لغير الله لكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام عذرا إليه ليراجع نفسه عسى أن يتوب فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته... فالبيان وإقامة الحجة للاعذار إليه قبل إنزال العقوبة به لا ليسمى كافرا بعد البيان فإنه يسمى كافرا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربه أو ذبحة شاة مثلا لغير الله اهـ
84- وقال الشيخ ابن باز (رحمه الله ) الأمور قسمان قسم يعذر فيه بالجهل وقسم لا يعذر فيه بالجهل فإذا كان من أتى ذلك بين المسلمين وأتى الشرك بالله وعبد غير الله فإنه لا يعذر لأنه مقصر لم يسع ولم يتبصر في دينة فيكون غير معذور في عبادته غير الله . فتاوى ابن باز(ج4/26-27) 0
85 ـ وهو قول شيخنا الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله ورعاه 0

الفصل السابع
في ذكر دلالة القياس
بعد ذكر الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال أهل العلم على عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر ، نذكر ما دل عليه القياس في ذلك وهو نوعان قياس الأولى ،وقياس الشبه

أولا : قياس الأولى :
1ـ إجماع الصحابة على كفر مسيلمة وأتباعه بأعيانهم وعدم عذرهم بالجهل لما ادعى أنه شريك للرسول في النبوة ،ووجه القياس عدم عذره في هذه المشاركة فكيف بمن ادعى مشاركة الله في عبادته هو وأتباعه ،هذا من باب أولى ،
2ـ الإجماع على كفر المختار الثقفي وأتباعه لما ادعى المشاركة في النبوة ، كما قلنا في مسيلمة وأتباعه ، هذا من باب أولى ،
3ـ إجماع الصحابة على عدم عذر مانعي الزكاة بالجهل لأنهم منعوا حقا من حقوق لااله إلا الله ،فأولى منه من امتنع عن لااله إلا الله التي هي الأصل ،
4ـ عدم عذر من نكح امرأة أبيه بالإجماع بالجهل بل لم يُستفسر منه لأن الأمر سيان في ذلك ، لأنه غير ملتزم لحقوق لااله إلا الله فكيف بالإله إلا الله ،
ثانيا : قياس الشبه :
1ـ أجمع السلف على كفر أهل الحلول والاتحاد ، لأنهم ادعوا أن الله قد حل في بعض خلقه تعالى الله عن ذلك ،فكذلك يشبهه من ادعى أن الألوهية حلت في الصالحين فعبدهم ،
2ـ إجماع السلف على كفر المشبهة الذين شبهوا الله بخلفه في الأسماء أو الصفات فمثله من شبه أحدا من خلق الله بالله في وصف الألوهية له فعبده من دون الله ،
3ـ إجماع السلف على كفر الجهمية المعطلة وكفر القدرية منكري ومعطلي صفة العلم لله فيشبهه من عطل صفة الألوهية عن الله وأعطاها بعض خلق الله ،
4ـ قياسه قياس شبة على من استهزاء بالله فانه بالإجماع كافر ولا يعذر بجهله والمشرك بإشراكه مستهزئ بالله كما قال السلف قال تعالى ( وسبحان الله وما أنا من المشركين)

الفصل الثامن
في اللوازم الباطلة :

يلزم على القول بالعذر بالجهل في الشرك الأكبر لوازم باطلة منها
1ـ يلزم إعذار جهلة اليهود والنصارى وعوامهم ،وهذا خلاف الإجماع ،
2ـ يلزم إعذار أهل الفترات أو بعضهم لجهلهم وهذا خلاف الإجماع ،
3ـ يلزم إعذار جهلة المنافقين وعوامهم وهذا خلاف إجماع السلف
4ـ يلزم إعذار كل من أنكر ربوبية الله جهلا وهذا خلاف إجماع السلف
5ـ يلزم إعذار من أنكر علم الله ج

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى