منتدى العقيدة المسلم الصحيحة
كتب العقيدة - الاحاديث - فقه - السيرة النبوية - الفرق الضاله
اشرطه محاضراة علاج بالاعشاب

الله قدير كبير لا تدرك صفاته بالعقول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الله قدير كبير لا تدرك صفاته بالعقول

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الثلاثاء سبتمبر 05, 2017 12:37 am

هذه رسالة كتبها الشيخ الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 620 هـ رحمه الله إلى أهل حمص.
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم

اعلموا رحمكم الله أن ربكم عظيم قدير كبير لا تدرك صفاته بالعقول، ولا يتجاوز فيها ما ورد به المنقول وأنه لا يشبه بمخلوقاته، ولا تشبه صفاتهم بصفاته كما لا تشبه ذواتهم بذاته، ولا يتجاوز في وصفه ما ورد به الخبر الصحيح والأثر الصريح، ولا تفسروه بآرائكم، ولا ترجعوا إلى أهوائكم، واقتصروا في آيات الصفات وأخبارها على مجرد الرواية معتقدين أن الله ليس له شبيه ولا نظير، وقفوا حيث وقف سلفكم، وامتثلوا في ذلك ما أمر به أئمتكم، وخافوا على أنفسكم أن تتكلموا بالله سبحانه بما لم يسبقكم به من يجب قول قوله، فتهلكوا وأنتم لا تعلمون، وتبتدعون وأنتم تحسبون أنكم مهتدون، واعلموا أن دين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه، وأن الطريق المستقيم هي الوسط،

 
 وأنه قد هلك في صفات الله تعالى طائفتان: طائفة غلت فشبهت صفاته بصفات خلقه، وحملوا ما سمعوا من صفات الله على ما عقلوه من مخلوقاته، فصاروا إلى التشبيه والتجسيم، فضلوا عن الصراط المستقيم، وطائفة رفضت الأخبار الصحيحة، ورغبت عن مقالة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم  ، وتأولت ما لم يمكنها بمقتضى رأيها، وغيرت ما قال الله وقال رسوله بأهوائها، فضلت وأضلت، وأهل الحق سلكوا طريقاً مستقيماً بين الطريقين آمنوا فأمنوا، وأسلموا فسلموا، ولم يتجاوزوا المنقول، ولا حكموا في رد قول الصادق وتفسيره العقول، وقالوا آمنا به، بالمعنى الذي أراد به المتكلم به هو أعلم بمراده، ولم يتجاوزوا لفظه ولا أولوه ولا فسروه، ومتى نازعتهم أنفسهم إلى شيء من ذلك قمعوها بشيئين:
 
 أحدهما: أن من مضى من السلف لم يزيدوا على مجرد التلاوة والرواية، ولم يفسروا ولا تأولوا، وهم غير مشكوك في صوابهم وصحة عقائدهم وسدادهم، وقد أُمرنا باتباعهم وأعلمنا أن الحق ما كانوا عليه، فيجب علينا اتباعهم وسلوك طريقهم، ونعلم أن من سلك غير طريقهم أفضى إلى غير دارهم التي هي دار السلام، والثاني أننا علمنا صدق القائل فوجوب علينا الإيمان به ولم يحط علمنا بمراده ومعنى كلامه، فوجب علينا السكوت عما لا نعلمه، وعلمنا أن المتكلم عالم بمعنى كلامه، فنحن نؤمن بذلك المعنى فنقول ما قال ونسكت عما سكت عنه، فلا حرج علينا في الإيمان بقوله لأنه حق ولا في السكوت عما سكت عنه لأنه صواب، واتباع الصادق في حالتي قوله وسكوته هو معنى السنة لأن المراد بالسنة طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأهل السنة هم الذين اتبعوا رسولهم صلى الله عليه وسلم  وطريقته، وآمنوا بمقالته، وسكتوا في مواضع سكوته، وأهل البدع هم الذين أحدثوا من عند أنفسهم مقالة لم يتبعوا فيها رسولهم فاحذروا رحمكم الله الزيادة على المنقول، وحمل صفات الله سبحانه على مقتضى المعقول، وعليكم بالحذر على أنفسكم من كلمة ليس فيها خبر صحيح، فإنكم تسئلون عنها، والأمر صعب، والطريق خطر، قد ضل عنه أمم ذوو عقول وافرة وعلوم جمة فاعتصموا بالسنة وعضوا عليها بالنواجذ، ولا تلتفتوا يميناً ولا شمالاً، ولا تميلوا قليلاً ولا كثيراً، ولا تزيدوا على ما قاله الصادق حرفاً واحداً ولا تذكروا من عند أنفسكم معنى زائداً فإنه قد بلغنا عن عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله أنه بلغه عن أمير أنه يتكلم في التشبيه فقال: يا ابن أخي الأمر لا يزال صغيراً ما لم يصل إليكم وقد بلغني أنك تقول كذا وكذا قال نعم يا أبا سعيد قال يا ابن أخي هلم فلنتكلم في بعض مخلوقات الله تعالى قبل أن نتكلم في الله كم بلغك أن لجبريل جناحاً قال ستمائة جناح قال يا ابن أخي قد أسقطنا عنك خمسمائة جناح وسبعة وتسعين جناحاً صف ثلاثة أجنحة، هذان جناحان في جنبيه فأين
 
الثاني: ففكر الأمير في نفسه فلم يدر أين يجعله فقال: لا أدري فقال: يا ابن أخي إذا كان بعض مخلوقاته قد عجزت عن وصفه فكيف بمن خلقه فقال يا أبا سعيد أنا تائب إلى الله سبحانه أو كما جاءت الحكاية. وهذا تنبيه لذوي الألباب عن العجز عن إدراك وصف رب الأرباب وأبلغ من هذا أن الإنسان يعجز عن إدراك نفسه فإنه لا يدري أين موضع النفس والروح والفرق بينهما وحقيقة النوم ومحله ومتى يجد لذته في حال ذهاب عقله أو قبله أو بعده وأشباه هذا مما يجهله الإنسان من نفسه وهو لا يغيب عنها فكيف يقدر قدر من لم يره ولا له مثل يقاس عليه ولا نظير يستدل به عليه ونسأل الله لنا ولكم السلامة والتوفيق والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم([1]).

-----------------------------

([1]) المجموعة العلمية السعودية من درر علماء السلف الصالح حققها وراجع أصولها الشيخ عـبد الله بـن محـمد بـن حميـد رحمـه الله تعالى 

ص 46 – 48.

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى