منتدى العقيدة المسلم الصحيحة
كتب العقيدة - الاحاديث - فقه - السيرة النبوية - الفرق الضاله
اشرطه محاضراة علاج بالاعشاب

منهج السلف فى الصفات الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منهج السلف فى الصفات الله

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الجمعة مارس 17, 2017 4:22 pm

إن منهج السلف وطريقتهم في باب الصفات منهج سليم مبنيٌّ على العلم والحكمة والسداد في القول والاعتقاد؛ لأنه مأخوذ من أدلة الشرع المؤيد بالعقل السليم الخالي من الشبهات، وسأذكر دليلين، أحدهما أثري سمعي والآخر عقلي على صحة طريقة السلف .

• أما الدليل السمعي فمنه قوله تعالى:  وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ) ، وقوله تعالى :  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  ، وقوله تعالى :  وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ 

بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً  ( ).

• أما النظري العقلي : فلأن القول في أسماء الله وصفاته من باب الخبر المحض الذي لا يمكن للعقل إدراك تفاصيله، فوجب الوقوف فيه على ما جاء به السمع.

ولهذا قد وضع السلف رحمهم الله قواعد وأصولاً يقوم عليها العلم بصفات الله تعالى، وقد حرص العلماء على استنباطها ووضعها بغية تسهيل فهم هذا العلم ومعرفته 

وحفظه .

وحرصوا أن يكون الكلام في الصفات كالكلام في الذات ، وجعلوا هذه القواعد ملزمة لإثبات الصفات والردّ على المخالف وفيها تقرير للمعتقد الصحيح .

* قواعد صفات الله بأدلتها : 

القاعدة الأولى : صفات الله كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والرحمة، والعزة، والحكمة، والعلو، والعظمة، وغير ذلك. وقد دل على هذا السمع والعقل والفطرة .

أما السمع: فمنه قوله تعالى  لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  ( ) والمثل الأعلى: هو الوصف الأعلى .

وأما العقل: فوجهه أن كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة إما صفة كمال وإما صفة نقص، والثاني باطل بالنسبة إلى الرب الكامل المستحق للعبادة، ولهذا أظهر الله تعالى بطلان ألوهية الأصنام باتصافها بالنقص والعجز، فقال تعالى  وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ  ( )وقال عن إبراهيم وهو يحتج على أبيه  يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( ) وغيرها من الآيات .

ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوق صفات كمال، وهى من الله تعالى، فمعطي الكمال أولى به .

وأما الفطرة : فلأن النفوس السليمة مجبولة مفطورة على محبة الله وتعظيمه، وهل تُحِب وتُعَظِّم وتَعْبُد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟

وإذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله تعالى ، كالموت ، والجهل ، والنسيان ، والعجز ، والعمى ، والصمم، ونحوها ، لقوله تعالى  وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ  ( )، وقوله عن موسى  فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ( ) ، وقوله  وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض( ) وغيرهما من الآيات . ( )

القاعدة الثانية : باب الصفات أوسع من باب الأسماء وذلك ، لأن كل اسم متضمن لصفة كما سبق .

ومن أمثلة ذلك : أن من صفات الله تعالى: المجيء، والإتيان، والأخذ، والإمساك، والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى .

فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد ، ولا نسميه بها ، فلا نقول : إن من أسمائه الجائي ، والآتي ، والآخذ ، والممسك ، والباطش ، والمريد ، والنازل ، ونحو ذلك ، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به .

القاعدة الثالثة : صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين : ثبوتية.، وسلبية .

* فالثبوتية : ما أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله وكلها صفات 

كمال لا نقص فيها، فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به .

تنقسم إلى قسمين : ذاتية.، وفعلية .

فالذاتية : هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها ، كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة والعلو والعظمة. ومنها الصفات الخبرية : كالوجه واليدين والعينين.

والفعلية : هي التي تتعلق بمشيئته، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا .

وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين : كالكلام، فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية ، لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً، وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية، لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء، كما في قوله تعالى  إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( ).، وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته .

* والسلبية : ما نفاها الله سبحانه عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله ï·؛، وكلها صفات نقص في حقه .

فيجب نفيها عن الله تعالى لما سبق مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه .

القاعدة الرابعة : يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين :

-أحدهما : التمثيل : وهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين، وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل .

أما السمع: فمنه قوله تعالى  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ  ، وقوله  أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ  ، وقوله  وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ  .

وأما العقل فمن وجوه :

الأول: أنه قد علم بالضرورة أن بين الخالق والمخلوق تباينا في الذات، وهذا يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات ، لأن صفة كل موصوف تليق به ، كما هو ظاهر في صفات المخلوقات، فليست صفات واحد ، فصفة الإنسان غير الحيوان مثلاً.

الثاني: أن يقال: كيف يكون الرب الخالق الكامل من جميع الوجوه مشابها في صفاته للمخلوق المربوب الناقص المفتقر إلى من يُكَمِّله .

الثالث: أننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية، فنشاهد أن للإنسان يدًا ليست كيد الفيل، وله قوة ليست كقوة الجمل، مع الاتفاق في الاسم. فهذه يد وهذه يد، وهذه قوة وهذه قوة، وبينهما تباين في الكيفية والوصف .

-الثاني: التكييف: فهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا، من غير أن يقيدها بمماثل. وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل .

أما السمع: فمنه قوله تعالى  وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً  ، وقوله  وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ  ، ومن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفات ربنا سبحانه وتعالى .

وأما العقل : فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته ، أو العلم بنظيره المساوي له، أو بالخبر الصادق عنه .، وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله عز وجل ، فوجب بطلان تكييفها . ( )

القاعدة الخامسة: صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته .

ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه :

الأول : التصريح بالصفة، كالعزة والقوة والرحمة والبطش والوجه واليدين، ونحوها .

الثاني : تضمن الاسم لها، مثل: الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع، ونحو ذلك كما تقدم في مطلب الأسماء . 

الثالث : التصريح بفعل أو وصف دال عليها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة .

القاعدة السادسة : ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر، فباعتبار المعنى هي معلومة .، وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 510
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى