منتدى العقيدة المسلم الصحيحة
كتب العقيدة - الاحاديث - فقه - السيرة النبوية - الفرق الضاله
اشرطه محاضراة علاج بالاعشاب

اقوال الصحابه في علوِّ الله تعالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اقوال الصحابه في علوِّ الله تعالى

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين أبريل 05, 2010 9:16 pm



الحجه من اقوال اهل الصحابه.

أولاً : أقوال الصحابة :

1 - الصحابي الجليل حُمَيدُ بنُ ثوَرٍ :
أبو المثنى الهلالي، شاعرٌ مشهورٌ إسلاميٌّ، أدركَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالسنّ... روى الزُبيرُ بنُ بكارٍ عنْ أبيهِ، أنَّ حميدَ بنَ ثورٍ وفدَ على بعضِ بني أميّة، فقالَ: ما جاءَ بكَ! فقال:
أتاكَ بي اللهُ الذي فـوقَ عَرْشِـهِ وخـيرٌ ومعروفٌ عليـك دلـيلُ[2]
2 - ابنُ عَبّاسٍ
عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّه دخلَ على عائشةَ رضي الله عنها وهيَ تموتُ، فقالَ لهَا: «كنتِ أحبَّ نساءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولمْ يكُنْ يُحِبُّ إلَّا طيِّبًا، وأنزلَ اللهُ براءَتَكِ منْ فَوْقِ سَبْعِ سماواتٍ»[3].

وقال رضي الله عنه فِي قولهِ تَعَالَى: {ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} [الأعراف: 17]: لم يستطعْ أنْ يقولَ: منْ فوقهم؛ عَلِمَ أنَّ الله منْ فوقهم[4].

3 - زينبُ بنتُ جَحْشٍ :

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ زَيْنَبَ بِنت جَحْشٍ كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ: «زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سماوات» وفي لفظٍ: كانتْ تقولُ: «إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ»[5].
4 - ابنُ مَسْعُودٍ

قالَ ابنُ مسعود رضي الله عنه: «العَرْشُ فَوْقَ المَاءِ، واللهُ فَوْقَ العَرْشِ لا يَخْفَى عليهِ شيءٌ منْ أَعْمَالِكُم»[6].

5 - عَائِشَةُ
قالتْ رضي الله عنها: «وأيمُ اللهِ إنِّي لأَخْشَى لو كُنْتُ أُحِبُّ قَتْلَهُ لَقَتَلْتُ - تعني عثمان ـ، وَلَكِنْ عَلِمَ اللهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ أَنِّي لَمْ أُحِبَّ قَتْلَهُ»[7].

6 - الصحابي الجليل أَبو ذَرٍّ

عَنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قالَ: «لمَّا بَلغَ أبا ذرٍّ مَبعثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ لأخيهِ: ارْكَبْ إلى هذا الوادِي فاعْلَمْ لي عِلْمَ هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ»[8].

قولهُ: (يأتيهِ الخبرُ مِنَ السَّماءِ) المرادُ بهِ الوحيُ. وهلْ يوحي إلَّا الله سبحانه وتعالى. فهوَ كغيرهِ مِنَ الأحاديثِ الدَّالَّةِ على العُلُوِّ والفَوْقِيَّةِ.

7 -الصحابي الجليل ابنُ عُمَرَ

عن زيدِ بنِ أَسْلَمٍ قالَ: مَرَّ ابنُ عمرُ براعٍ فقال: هلْ منْ جَزَرَةٍ؟ فقالَ: ليسَ هاهنا ربُّها، قالَ ابنُ عمر: تقولُ لهُ: أكلَهَا الذئبُ. قالَ: فرفَعَ رأسَهُ إلى السَّماءِ وقالَ: فَأَيْنَ اللهُ؟ فقالَ ابنُ عمر: أنا واللهُ أحقُّ أنْ أقولَ: أَيْنَ اللهُ؟ واشترى الراعي والغنمَ، فأعتقهُ، وأعطاهُ الغنمَ[9].

أقوال التابعين رحمهم الله في علو الله على خلقه :
8- مَسروقٌ
كَانَ مسروقٌ إِذَا حَدَّثَ عنْ عائشةَ قَالَ: حدَّثتني الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيقِ، حبيبةُ حبيبِ اللهِ، المُبَرَّأَةُ منْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ[10].

9 - أيوبُ السُّخْتِيَانِيُّ 131هـ)
قالَ أيُّوبُ السُّخْتِيَانِيُّ - وذكرَ المعتزلةَ -: «إِنَّما مدارُ القومِ على أنْ يَقُولوا ليسَ في السَّماءِ شيءٌ»[11].

10 - سليمان التِّيميُّ143 هـ
قَالَ سليمانٌ التِّيمِيُّ رحمه الله: «لَوْ سُئِلتُ أينَ اللهُ؟ لقلتُ: فِي السَّمَاءِ »[12].

11 - مقاتلُ بنُ حِيَّانَ (قبل150هـ)
قالَ عالمُ خراسانَ مقاتلُ بن حِيَّانَ رحمه الله في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]: «هُوَ على عَرْشِهِ وعِلْمُهُ مَعَهُمْ»[13].
12 - الأَوزاعيُّ (157هـ)
قالَ عالمُ الشَّامِ الأوزاعيُّ رحمه الله: كُنَّا - والتَّابعونَ متوافرونَ - نقولُ: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ على عرشهِ، ونؤمنُ بما وَرَدَتْ بهِ السُّنَّةُ منْ صِفَاتِهِ»[14].

قالَ شيخُ الاسلامِ ابنُ تيميَّةَ معلِّقًا: «فقدْ حكى الأوزاعيُّ - وهوَ أحدُ الأئمَّةِ الأربعةِ في عصرِ تابعي التابعينَ الذين همْ مالكٌ، إمامُ أهلِ الحجازِ، والأوزاعيُّ إمامُ أهلِ الشَّامِ، والليثُ إمامُ أهلِ مصرَ، والثَّوريُّ إمامُ أهلِ العراقِ - حكىَ شُهْرَةَ القولِ في زمنِ التَّابعينَ بالإيمانِ بأنَّ الله فوقَ العرشِ، وبصفاتهِ السَّمعية[15]؛ وإنَّما قالَ الأوزاعيُّ هذَا بعدَ ظهورِ مذهبِ جهمٍ، المنكِرِ لكونِ اللهِ فوقَ عرشهِ، والنَّافي لصفاتهِ، ليعرفَ النَّاسُ أنَّ مذهبَ السَّلف كانَ خلافَ ذلكَ»[16].
فقد تبيَّنَ للقارئ اللَّبيبِ أنَّ نفيَ علوِّ الله على العرشِ، مقولةُ جهمِ بنِ صفوانَ الضالُّ المبتدعُ، رأسُ الجهميَّةِ، الذي زرَعَ شرًّا عظيمًا.
فكيفَ تطيبُ نفسُ مؤمنٍ، بلْ نفسُ عاقلٍ: أن يسلكَ سبيلَ الجهميَّةِ، ويَدَعَ سبيلَ الذين أنعمَ الله عليهم من النبيِّين والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصالحينَ؟!
فبعدًا لمن كان جهمٌ سلفَهُ، واستبدلَ سبيلَهُ بسبيلِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وصحابتِهِ.

وما عوضٌ لنا منهاجُ جهمٍ بمنهاجِ ابنِ آمنةَ الأمينِ
فرحمَ الله من قال بقولِ أهل الحديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وتركَ دينَ جهمٍ وشيعتَهُ.
جعلنا الله سبحانه وتعالى ممن هُديَ إلى صراطه المستقيم، ووفَّقنا لاتباع رضى ربِّ العالمين، والاقتداء بنبيه محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين، والسلف الصالحين.

13 - سفيانُ الثوريُّ عالمُ زمانهِ (161هـ)
قَالَ معدانُ: سألتُ سفيانَ الثوريَّ عنْ قولهِ عزَّ وجلَّ: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] قَالَ: عِلْمُهُ[17].

14 - مالك إمام دار الهجرة (179هـ)
قالَ الإمامُ مالك رحمه الله: «اللهُ في السَّمَاءِ، وعِلْمُهُ في كُلِّ مَكَانٍ لا يَخْلُو منهُ شَيءٌ»[18].

15 - حمَّادُ بنُ زيدٍ البصريّ (179هـ)
قال حمَّادُ بنُ زيدٍ رحمه الله وهو شيخ الإمام البخاري: «إنَّما يَدُورُونَ على أنْ يقولوا ليسَ في السَّمَاءِ إلهٌ. يعني الجهميَّة»[19].
قال الذهبيُّ رحمه الله معقِّبًا: «مقالةُ السَّلفِ وأئمَّةِ السنَّةِ؛ بلْ والصَّحابةُ واللهُ ورسولهُ والمؤمنونَ، أنَّ الله عزَّ وجلَّ فِي السَّمَاءِ، وأنَّ اللهَ عَلَى العرشِ، وأنَّ اللهَ فَوْقَ سماواته، وأنَّه ينزلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيا، وحُجَّتهم على ذلكَ النُّصوصُ والآثارُ.
ومقالةُ الجهميَّةِ: أنَّ الله تباركَ وتعالى في جميعِ الأمكنةِ، تعالى الله عنْ قولهم، بلْ هوَ معنا أينمَا كنَّا بعلمهِ.

ومقالةُ مُتَأَخِّري المتكلِّمينَ [مِنَ المعتزلةِ والماتريديةِ والأشعريةِ]: أنَّ الله تعالى ليسَ في السَّمَاءِ، ولا على العرشِ، ولا على السَّمَاوَاتِ، ولا في الأرضِ، ولا داخلَ العالمِ، ولا خارجَ العالمِ، ولا هوَ بائنٌ عنْ خلقهِ ولا متَّصلٌ بهم! وقالوا: جميعُ هذهِ الأشياءِ صفاتٌ للأجسامِ والله تعالى فمنزَّهٌ عَنِ الجسمِ!.
قالَ لهم أهلُ السنَّةِ والأثرِ: نحنُ لاَ نخوضُ في ذلكَ، ونقولُ ما ذكرناهُ اتِّباعًا للنُّصوصِ، وإنْ زعمتم... ولا نقولُ بقولكمْ، فإنَّ هذهِ السلوبَ نعوتُ المعدومِ، تعالى الله جلّ جلاله عَنِ العدمِ، بلْ هوَ موجودٌ متميِّزٌ عنْ خلقهِ، موصوفٌ بما وصفَ بهِ نفسَهُ، منْ أنَّهُ فَوْقَ العَرْشِ بِلاَ كَيْفٍ»[20].

أقولُ: أرجو أنْ يتدبَّرَ كلامُ هذا الإمامِ.
فقدْ ذكرَ في مسألةِ علوِّ الله تعالى ثلاثةَ مذاهبَ:
الأولُ: مذهبُ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ أصحابِ الحديثِ: وهو أنَّ الله فوقَ العالَمِ بائنٌ منْ خَلْقِهِ عَالٍ على العَرْشٍ، وأنَّ هذا هو قولُ اللهِ ورسولِه صلى الله عليه وسلم وجميعِ المؤمنين.
والثاني: قولُ أصحابِ جَهْم بنِ صَفْوانَ: وهو أنَّ الله تعالى في كلِّ مكانٍ، وهو قولُ الحُلوليةِ.
والثالثُ: قولُ المُعَطِّلةِ كالمعتزلةِ والماتريديةِ والأشعريةِ: وهو أنَّ الله تعالى لا فوقَ العالَمِ ولا تحتهُ ولا داخلَ العالمِ ولا خارجَهُ ولا مُتَّصِلٌ بالعالَمِ ولا منفصلٌ عنهُ[21].
16 - عبدُ اللّه بنُ المباركِ، شيخُ الإسلامِ (181هـ)
قالَ عليُّ بنُ الحسنِ بن شقيق: قلتُ لعبدِ الله بنِ المبارك: كيفَ نعرفُ ربَّنا عزَّ وجلَّ؟ قَالَ: «بِأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى العَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ»[22].

فرحم الله ابن المبارك، لقد أتى بأصل المعرفة التي لا يصلح لأحدٍ معرفةٌ ولا إقرارٌ بالله سبحانه إلَّا بها، وهو المباينة لخلقه جلَّ وعلا، والعلو على العرش[23]. فمن لم يعرفه بذلك، لم يعرف إلهه الذي يعبده.

قالَ الذهبيُّ معقِّبًا: قلتُ: الجهميَّةُ يقولونَ: إنَّ الباري تعالى في كلِّ مكانٍ، والسَّلفُ يقولونَ: إنَّ عِلْمَ الباري في كلِّ مكانٍ، ويحتجُّونَ بقولهِ تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، يعني بالعلمِ، ويقولونَ: إنَّهُ على عَرْشِهِ اسْتَوَى كمَا نطقَ بهِ القرآنُ والسنَّةُ... ومعلومٌ عندَ أهلِ العلمِ مِنَ الطوائفِ أنَّ مذهبَ السَّلفِ إمرارُ آياتِ الصِّفاتِ وأحاديثهَا كمَا جاءتْ منْ غيرِ تأويلٍ ولا تحريفٍ، ولا تشبيهٍ ولا تكييفٍ، فإنَّ الكلامَ في الصِّفاتِ فرعٌ على الكلامِ في الذَّاتِ المقدَّسةِ.

وقدْ عَلِمَ المسلمونَ أنَّ ذاتَ الباري موجودةٌ حقيقةً، لا مِثْلَ لها، وكذلكَ صفاتهُ تعالى موجودةٌ، لا مِثْلَ لها[24].
17 - جرير الضبيُّ، محدِّث الري (188هـ)

قال جريرُ بنُ عبدِ الحميد رحمه الله: «كلامُ الجهميَّةِ أَوَّلهُ عَسَلٌ وآخِرُهُ سُمٌّ، وإنَّما يحاولونَ أنْ يقولوا: ليسَ في السَّمَاءِ إلهٌ»[25].

18 - عبدُ الرحمنِ بنُ مهدي (198هـ)
قال الذهبيُّ رحمه الله: نقلَ غيرُ واحدٍ بإسنادٍ صحيحٍ عنْ عبدِ الرحمنِ - الذي يقولُ فيهِ عليُّ بنُ المديني: حافظُ الأمَّةِ، لو حلفتُ بينَ الركنِ والمقامِ لحلفتُ أنِّي ما رأيتُ أعلمَ منْ ابنِ مهدي - قال:
«إنَّ الجهميَّةَ أرادوا أنْ يَنْفُوا أن يكونَ اللهُ كَلَّمَ موسى؛ وأنْ يكونَ على العَرْشِ، أرى أنْ يُسْتَتابُوا، فإنْ تابوا وإلا ضُرِبَتْ أعناقُهُمْ»[26].

19 - أبو معاذ البلخي الفقيه (199هـ)
قال أبو قُدامةَ السرخسيُّ: سمعتُ أبا معاذٍ خالدَ بنَ سليمانَ بفرغانةَ يقولُ: «كانَ جهمٌ على معبرِ ترمذ، وكانَ فصيحَ اللِّسانِ، ولمْ يكنْ لهُ علمٌ ولا مجالسةٌ لأهلِ العلمِ، فكلَّم السمنية، فقالوا لهُ: صفْ لنَا ربَّكَ عزَّ وجلَّ الذي تعبدهُ، فدخلَ البيتَ لا يخرجُ منهُ، ثمَّ خرجَ إليهم بعدَ أيَّامٍ، فقالَ: هوَ هذا الهواءُ مَعَ كلِّ شيءٍ، وفي كلِّ شيءٍ، ولا يخلو منهُ شيءٌ، فقالَ أبو معاذ البلخيُّ الفقيهُ: كذَبَ عدوُّ اللهِ، بل اللهُ جلّ جلاله على العَرْشِ كمَا وَصَفَ نَفْسَهُ»[27].
وقال يحيى بنُ أيوب: سمعتُ أبا نُعيمٍ البلخيَّ قالَ: «كَانَ رجلٌ منْ أهلِ مرو صديقًا لجهمٍ ثمَّ قطعهُ وجفاهُ فقيلَ لهُ: لِمَ جفوتهُ؟ فقالَ: جاء منهُ ما لا يحتملُ، قرأتُ يومًا آيةَ كذاَ وكذَا - نسيهَا يحيى - فقالَ: ما كانَ أظرف محمَّدًا، فاحتملتهَا، ثمَّ قرأ سورةَ طه، فلمَّا قالَ: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5] قالَ: أمَا واللهِ لو وجدتُ سبيلًا إلى حَكِّها لَحَكَكْتُهَا مِنَ المصحفِ، فاحتملتهَا. ثمَّ قرأَ سورةَ القصصِ، فلمَّا انتهى إلى ذكرِ موسى قالَ: ما هذا؟ ذكر قصةً في موضعٍ فلم يُتِمَّها ثمَّ ذكرَ ههنا فلمْ يُتِمَّها، ثمَّ رمى بالمصحفِ من حِجْرِهِ برجليهِ!!! فَوَثَبْتُ عليهِ»[28].

فهذا شيخُ النَّافينَ لعلوِّ الربِّ عَلَى عرشهِ ومُبَايَنَتِهِ منْ خَلْقِهِ.
وذكرَ ابنُ أبي حاتم عنهُ بإسنادهِ عَنِ الأصمعيِّ قَالَ: قَدِمَتِ امرأةُ جَهْمٍ فقالَ رجلٌ عندهَا: اللهُ عَلَى عَرْشِهِ. فقالتْ: محدودٌ عَلَى محدودٍ. قَالَ الأصمعيُّ: هي كافرةٌ بهذهِ المقالةِ.
فهذهِ المقالةُ إِمَامَاهَا هَذَا الرجلُ وامرأتهُ وما أَوْلاهُ بأنْ {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ *}{وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ *} [المسد: 4 - 5][29].

20 - منصورُ بن عمار (200هـ)
كتبَ بِشْرٌ المرِّيسيُّ إلى منصور بن عمَّار يسألهُ عنْ قولهِ تعالى: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5] كيفَ استوى؟
فكتبَ إليهِ: «اسْتِوَاؤُهُ غيرُ محدودٍ، والجوابُ فيه تَكَلُّفٌ، مُسَاءَلَتُكَ عنهُ بِدْعَةٌ، والإيمانُ بِجُمْلَةِ ذَلِكَ وَاجِبٌ»[30].


عدل سابقا من قبل محمد فريدالسلفى في الإثنين أبريل 04, 2011 6:53 pm عدل 1 مرات

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اقوال الصحابه في علوِّ الله تعالى

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين أبريل 05, 2010 9:52 pm


تابع


21- الإمامُ الشافعيُّ (204هـ)

قال رحمه الله: «القولُ فِي السنَّةِ التي أنا عليهَا، ورأيتُ أصحابَنا عليهَا، أهلَ الحديثِ الذينَ رأيتهم فأخذتُ عنهم، مثلُ سفيانَ ومالكٍ وغيرهمَا: الإقرارُ بشهادةِ أنْ لاَ إلهَ إلَّا الله وأنَّ محمدًا رَسُولُ الله، وأنَّ اللهَ عَلَى عرشِهِ فِي سمائِهِ يقربُ منْ خَلْقِهِ كيفَ شاءَ»[31].
«وأنَّ الله عزَّ وجلَّ يُرى فِي الآخرةِ يَنْظُرُ إليهِ المؤمنونَ عيانًا جهارًا، ويسمعونَ كلامَهُ. وأَنَّهُ فَوْقَ العَرْشِ»[32].
وقال رحمه الله في «الرسالةِ»: «الحمدُ للهِ الذي هوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وفَوْقَ ما يَصِفُهُ خَلْقُهُ»[33].

قال ابنُ القيِّمُ رحمه الله: «فأثبتَ في هذهِ الكلمةِ أنَّ صفاتهِ إنَّما تُتلقَّى بالسَّمعِ، لا بآراءِ الخلقِ، وأنَّ أوصافَهُ فوقَ ما يصفهُ بهِ الخلقُ، فتضمَّنتْ هذهِ الكلمةُ، إثباتَ صفاتِ الكمالِ الذي أثبتهُ لنفسهِ، وتنزيهَهُ عَنِ العيوبِ والنَّقائصِ والتَّمثيلِ، وأنَّ ما وصفَ بهِ نَفْسَهُ فهوَ الذي يُوصَفُ بهِ، لا مَا وَصَفَهُ به الخلقُ»[34].


22-يزيدُ بنُ هارونَ الواسطيُّ (206هـ)
قال يزيدُ بنُ هارون رحمه الله: « مَنْ زَعَمَ أنَّ {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} على خِلاَفِ ما يَقِرُ في قُلُوبِ العَامَّةِ فهوَ جَهْمِيٌّ»[35].
قال الذهبيُّ معقِّبًا: «وهذا الذي قالهُ هوَ الحقُّ؛ لأنَّهُ لو كانَ معناهُ على خلافِ ما يَقِرُ فى القلوبِ السَّليمةِ مِنَ الأهواءِ، والفطرةِ الصَّحيحةِ مِنَ الأدواءِ، لوجبَ على الصَّحَّابةِ والتَّابعينَ أنْ يُبَيِّنوا أنَّ استواءَ الله على عرشِهِ على خلافِ ما فَطَرَ اللهُ عليهِ خَلْقَهُ، وَجَبَلَهُم على اعتقادِهِ، اللهمَّ إلَّا أنْ يكونَ في بعضِ الأغبياءِ منْ يفهمُ مِنْ أنَّ الله في السَّماء، أو على العرشِ [أنَّه محيِّزٌ وأنَّهما حَيِّزٌ له]، وأنَّ العرشَ محيطٌ بهِ، فكيَّفَ ذلكَ في ذهنهِ وبفهمهِ، كمَا بدر في الشَّاهدِ من أيِّ جسمٍ كانَ، على أيِّ جسمٍ، فهذا حالُ جاهلٍ و[مَا] أظنُّ أنَّ أحدًا اعتقدَ ذلكَ مِنَ العامَّةِ ولا قالهُ، وحاشَا يزيدَ بنَ هارونَ أنْ يكونَ مرادُهُ هذا وإنَّما مرادهُ ما تقدَّمَ»[36].

وقالَ شيخُ الاسلامِ رحمه الله: والذي تقرَّرَ في قلوبِ العامَّةِ هوَ ما فطرَ الله تعالى عليهِ الخليقةَ منْ توجُّههَا إلى ربِّها تعالى عنْدَ النوازلِ والشدائدِ والدُّعَاءِ والرغباتِ إليهِ تعالى نحوَ العُلُوِّ، لا يلْتفتُ يُمْنَةً ولا يُسْرَةً منْ غيرِ موقفٍ وقفهم عليه، ولكن فطرةَ الله التي فطَرَ النَّاسَ عليهَا، وما منْ مولودٍ إلَّا هوَ يولدُ على هذهِ الفطرةِ يجهِّمهُ وينقلهُ إلى التَّعْطيلِ منْ يقيَّض لهُ.


23 - سعيدُ بن عامر الضبعيُّ عالِمُ البصرة (208هـ)
ذكرَ سعيدُ بنُ عامرٍ الضبعيُّ الجهميَّةَ فقالَ: همْ شرٌّ قولًا مِنَ اليهودِ والنَّصارى، قَدِ اجتمعَ اليهودُ والنَّصارى، وأهلُ الأديانِ مَعَ المسلمينَ، عَلَى أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ عَلَى العَرْشِ. وقالوا هم: لَيْسَ عَلَى شيءٍ[37].


24 - عبدُ الله بن أبي جعفر الرازيُّ
قالَ صالحُ بنُ الضريسِ: «جعلَ عبدُ الله بنُ أبي جعفرٍ الرازيُّ يضربُ رأسَ قرابةٍ لهُ يرى برأيِّ جهمٍ، فرأيتهُ يضربُ بالنَّعلِ على رأسهِ ويقولُ: لا، حتَّى تقول: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5] بائِنٌ منْ خَلْقِهِ»[38].

25 - القعنبيُّ (221هـ)
قَالَ بنانُ بنُ أحمدَ: كنَّا عند القعنبيِّ رحمه الله، فسمعَ رجلًا مِنَ الجهميَّةِ يقولُ: الرَّحْمنُ عَلَى العرشِ استولى. فقال القعنبيُّ: « مَنْ لا يُوقِن أنَّ الرَّحْمن عَلَى العرش استوى كَمَا يَقِرُ فِي قلوبِ العامَّةِ، فهو جَهْمِيٌّ»

[39].
26 - عاصمُ بن علي شيخ البخاري (221هـ)
قَالَ رحمه الله: «ناظرتُ جهمًا فتبيَّنَ مِنْ كلامهِ أنَّه لاَ يؤمنُ أنَّ فِي السَّمَاء ربًّا»[40].

27 - هشام بن عبيد الله الرَّازيُّ (221هـ)
قَالَ ابنُ أبي حاتم: حدَّثنا عليُّ بنُ الحسنِ بنِ يزيدَ السُّلميُّ: سمعتُ أبي يقولُ: «سمعتُ هشامَ بنَ عبيدِ الله الرَّازيَّ - وحبسَ رجلًا فِي التَّجَهُّم فتابَ فجيءَ بِهِ إليهِ ليمتحنهُ - فقالَ لهُ: أَتَشْهَدُ أنَّ اللهَ عَلَى عَرْشِهِ بائنٌ منْ خَلْقِهِ؟ فقالَ: لاَ أدري مَا بائنٌ منْ خَلْقِهِ. فقالَ: رُدُّوهُ فإنَّهُ لَمْ يَتُبْ بَعْدُ»[41].

28 - بِشْر الحافي، زاهدُ العصرِ (227هـ)
قال حمزةُ بنُ دَهْقَانَ: «قلتُ لبشرِ بنِ الحارث: أحبُّ أنْ أخلوَ معكَ. قال: إذا شئتَ فيكونُ يومًا. فرأيتهُ قدْ دخلَ قُبةً، فصلَّى فيهَا أربعَ رَكَعَاتٍ لا أحْسِنُ أصلِّي مثلَهَا،
فسمعتُهُ يقولُ في سجودهِ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ فَوْقَ عَرْشِكَ أنَّ الذُّلَّ أحبُّ إليَّ مِنَ الشَّرَفِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ فَوْقَ عَرْشِكَ أنَّ الفقرَ أَحبُّ إليَّ مِنَ الغِنَى، اللَّهُمَّ إِنَّك تَعْلَمُ فَوْقَ عَرْشِكَ أنِّي لا أُوثِرُ عَلى حُبِّكَ شيئًا.
فلمَّا سمعتهُ، أخذني الشهيقُ والبكاءُ، فقالَ: اللهمَّ إنَّك تعلمُ أنِّي لو أعلمُ أنَّ هذا هاهنا، لم أتكلَّمْ»[42].

29 - محمدُ بن مصعب العابدُ: شيخُ بغداد (228هـ)
قالَ محمَّدُ بنُ مصعب العابد رحمه الله: «مَنْ زَعَمَ أنَّكَ لا تتكَلَّمُ ولا تُرى في الآخرةِ، فهوَ كافرٌ بوجهكَ، أَشْهَدُ أنَّكَ فَوْقَ العَرْشِ، فَوْقَ سَبعِ سَمَاوَاتٍ، ليسَ كمَا تقولُ أعداءُ اللهِ الزنادقةُ»[43].


30 - نُعَيمُ بن حمَّاد الخزاعيُّ الحافظ (228هـ)
قال الرماديُّ: سألتُ نعيمَ بنَ حمَّادٍ عنْ قولِ اللهِ تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] قالَ: «معناهُ أنَّهُ لا يَخْفَى عليهِ خافيةٌ بِعِلْمِهِ، ألا تَرَى قولَهُ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]»[44].

وقالَ رحمه الله: « منْ شَبَّهَ اللهَ بِخَلْقِهِ، فقدْ كَفَرَ، ومنْ أنكرَ ما وَصَفَ بهِ نفسَهُ، فقدْ كَفَرَ، وليسَ ما وصفَ بهِ نفسَهُ وَلاَ رسولُهُ تشبيهًا»[45].

وعقَّبَ الذهبيُّ عَلَى هذا الكلامِ بقولهِ: «قلتُ: هذاَ الكلامُ حقٌّ، نعوذُ باللهِ مِنَ التَّشبيهِ ومنْ إنكارِ أحاديثِ الصِّفاتِ، فما يُنْكِرُ الثَابتَ منهَا مَنْ فَقُهَ، وإنَّما بعدَ الإيمانِ بها هنا مقامانِ مذمومانِ:
تأويلُهَا وصرفُهَا عنْ موضوعِ الخِطابِ، فمَا أَوَّلَها السَّلفُ وَلاَ حَرَّفوا ألفاظَهَا عنْ مواضعِهَا؛ بلْ آمنوا بهَا، وأَمَرُّوهَا كَمَا جاءتْ.

المقامُ الثاني: المبالغةُ فِي إثباتها، وتصوُّرُهَا منْ جنسِ صفاتِ البشرِ، وتشكُّلهَا فِي الذِّهنِ، فهذا جهلٌ وضلالٌ، وإنَّما الصِّفةُ تابعةٌ للموصوفِ؛ فإذا كانَ الموصوفُ عزَّ وجلَّ لمْ نرَهُ، وَلاَ أخبرنَا أحدٌ أنَّهُ عاينهُ مَعَ قولهِ لنَا فِي تنزيلهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] فكيفَ بقيَ لأذهاننا مجالٌ فِي إثباتِ كيفيَّةِ الباري، تعالى الله عنْ ذلكَ، فكذلكَ صفاتُهُ المُقَدَّسَةُ، نُقِرُّ بهَا ونعتقدُ أنَّها حقٌّ، وَلاَ نُمَثِّلها أصلًا وَلاَ نَتَشَكَّلُهَا»[46].

31 - أبو عبد الله بن الأعرابي، لغوي زمانه (231هـ)
قَالَ داودُ بنُ عليٍّ: كنَّا عندَ ابنِ الأعرابيِّ، فأتاهُ رجلٌ فقالَ: يا أبَا عبدِ الله، ما معنى قولهِ تعالى: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5]، قالَ: هُوَ على عَرْشِهِ كمَا أَخْبَرَ، فقالَ الرجلُ: ليسَ كذلكَ! إنَّما معناهُ استولى، فقالَ: اسكُتْ، ما يدريكَ ما هذا؟ العربُ لا تقولُ للرجلِ استولى على الشيءِ حتَّى يكونَ لهُ فيهِ مضادٌّ، فأيُّهما غلبَ، قيلَ: استولى، والله تعالى لا مضادَّ لهُ، وهُوَ على عَرْشِهِ كمَا أَخْبرَ. ثمَّ قالَ: الاستيلاءُ بعدَ المُغالبةِ، قال النَّابغةُ:
ألا لمثلِكَ أو من أنتَ سـابقُـه سبقَ الجوادُ إذا استولَى على الأَمَدِ[47]

32 - أبو معمر القطيعي (236هـ)
قال رحمه الله: «آخرُ كلامِ الجهميَّةِ أنَّه ليسَ في السَّماءِ إلهٌ»[48].
قال الإمامُ الذهبيُّ معقِّبًا على هذا الأثرِ: «قلتُ: بلْ قولهم: إنَّه عزَّ وجلَّ في السَّماءِ وفي الأرضِ، لا امتيازَ للسَّماءِ. وقولُ عمومِ أمَّةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ في السَّمَاءِ، يُطلقونَ ذلكَ وِفْقَ ما جاءتِ النُّصوصُ بإطلاقهِ، ولا يخوضونَ في تأويلاتِ المتكلِّمينَ، مَعَ جَزْمِ الكُلِّ بأنَّه تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]»[49].

33 - إسحاق بن راهويه عالم خراسان (238هـ)
قَالَ إسحاقُ بنُ راهويه رحمه الله: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5] إجماعُ أهلِ العِلْمِ أَنَّهُ فَوْقَ العَرْشِ اسْتَوَى، ويعلمُ كلَّ شيءٍ فِي أسفلِ الأرضِ السَّابعةِ.
قال الذهبيُّ معلِّقًا: اسمع وَيْحَكَ إِلَى هَذَا الإمامِ كيفَ نقلَ الإجماعَ عَلَى هذهِ المسألةِ الشَّريفةِ»[50].

34 - قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ: شيخُ خراسانَ (240هـ)
قال قُتَيْبَةُ بنُ سعيد رحمه الله: هذا قولُ الأئمَّةِ في الإسلامِ السنَّةِ والجماعةِ: نَعْرِفُ ربَّنا في السَّمَاءِ السَّابعةِ على عَرْشِهِ، كمَا قالَ جلّ جلاله: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5].
فهذا قتيبةُ في إمامتهِ وصدقهِ قدْ نقلَ الإجماعَ على المسألةِ، وقدْ لقيَ مالكًا والليثَ وحمَّادَ بنَ زيدٍ والكبارَ، وعمَّرَ دهرًا وازدحمَ الحفَّاظُ على بابهِ[51].

35 - أحمدُ بن حنبل شيخُ الإسلام (241هـ)
قالَ الإمامُ أحمد رحمه الله في «الردِّ على الزنادقةِ والجهميَّةِ» (ص48 - 49):
« أَنْكَرْتُم أن يكونَ اللهُ على العَرْشِ، وقد قال تعالى: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5] وقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [يونس: 3]،
وقدْ أخبرنَا أنَّهُ في السَّماءِ فقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [الملك: 16]،
{أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك: 17]،
وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10]،
وقال: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55]،
وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158]،
وقال: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ} [الأنبياء: 19]،
وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ}، وقال: {ذِي الْمَعَارِجِ} [المعارج: 3]،
وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18]
وقال: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255].
فهذا خبرُ اللهِ أخبرنَا أنَّهُ في السَّماءِ.

وإنَّما معنى قولهِ جلَّ ثناؤه: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} [الأنعام: 3]،
يقولُ: هوَ إلهُ مَنْ في السَّماواتِ وإلهُ مَنْ في الأرضِ، وهُوَ على العَرْشِ وقدْ أحاطَ عِلْمُهُ بما دونَ العرشِ، ولا يخلو منْ علمِ الله مكانٌ، ولا يكونُ علمُ الله في مكانٍ دونَ مكانٍ، فذلكَ قولُه: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]»[52].

وقال يوسفُ بن موسى القطان شيخُ أبي بكرٍ الخلال: «قيلَ لأبي عبد الله: اللهُ فَوْق السَّمَاءِ السَّابِعَةِ على عَرْشِهِ بَائِنٌ منْ خَلْقِهِ، وقُدْرَتُهُ وعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قالَ: نعمْ هوَ على عرشهِ ولا يخلو شيءٌ منْ علمهِ»[53].

وقال حنبلُ بنُ إسحاقَ: قلتُ لأبي عبدِ الله: ما معنى قولهِ: {وَهُوَ مَعَكُمْ} و{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}؟ قال: عِلْمُهُ عِلْمُهُ.

وقال أبو بكرٍ المروزيُّ: حدثني محمدُ بن إبراهيم القيسيُّ قالَ: قلتُ لأحمدَ بنَ حنبلٍ: يُحكى عَنِ ابنِ المباركَ أنَّه قيلَ لهُ: كيفَ نعرفُ ربَّنَا؟ قالَ: في السَّماءِ السَّابِعَةِ على عَرْشِهِ. قال أحمدُ: هكذا هوَ عندنَا[54].

36 - الإمام الربانيُّ محمدُ بن أسلم الطوسيُّ (242هـ)
قالَ محمَّدُ بنُ أسلم رحمه الله: قال لي عبدُ الله بنُ طاهرٍ: بلغني أنَّكَ ترفعُ رأسَكَ إلى السَّماءِ، فقلتُ: ولِمَ؟ وهَلْ أَرْجُو الخَيْرَ إلَّا مِمَّنْ هُوَ فِي السَّمَاءِ[55]؟

37 - الحارثُ بن أسد المحاسبيُّ (243هـ)
قال الزاهدُ المشهورُ الحارثُ بنُ أسدٍ المحاسبيُّ رحمه الله في «فهمِ القرآنِ»:
«وأمَّا قوله: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5]
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18]،

و{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]،

و{إِذًا لاَبْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: 42].

فهذهِ وغيرُهَا مثلُ قولِهِ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]،

وقولهُ: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5].

فهذا مَقْطَعٌ يوجبُ أنَّهُ فوقَ العرشِ، فوقَ الأشياءِ، منزَّهٌ عَنِ الدُّخولِ في خلقهِ، لا يخفى عليهِ منهم خافية، لأنَّهُ أبانَ في هذهِ الآياتِ أنَّ ذاتَهُ بنفسهِ فوقَ عبادهِ لأنَّهُ قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [الملك: 16]،
يعني: فوقَ العرشِ، والعرشُ على السَّمَاءِ، لأنَّ مَنْ كانَ فوقَ شيء على السَّمَاءِ فهوَ في السَّمَاءِ، وقدْ قالَ مثلَ ذلكَ: {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ} [التوبة: 2]،

يعني: على الأرضِ لا يريدُ الدخولَ في جوفِها، وكذلكَ قولُهُ: {وَلأَُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]،
يعني: فوقهُ. وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]،
ثمَّ فصَّلَ فقالَ: {أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [الملك: 16]
ولم يصلهُ بمعنًى فَيشْتبهُ ذلكَ، فلم يكنْ لذلكَ معنًى إذ فصَّلَ بقولهِ: {فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]

- ثمَّ اسْتَأْنَفَ التخويفَ بالخسْفِ - إلَّا أنَّهُ عَلَى العَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ. وقال: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5]،
وقال: {تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4]،

فبيَّنَ عروجَ الأمرِ، وعروجَ الملائكةِ، ثمَّ وصفَ صعودَهَا بالارتفاعِ صاعدةً إليهِ...

فإذا صَعَدُوا إلى العرشِ فقدْ صَعَدُوا إلى الله جلَّ وعزَّ، وإنْ كانوا لمْ يَرَوْهُ، ولم يُسَاووهُ في الارتفاعِ في عُلُوِّهِ، فإنَّهم قدْ صَعَدُوا مِنَ الأرضِ، وعَرَجُوا بالأمرِ إلى العُلُوِّ الذي اللهُ عزَّ وجلَّ فوقَهُ...
وقالَ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10].
وكلامُ الملائكةِ أكثرُ وأطيبُ منْ كلامِ الآدميينَ، فلمْ يَقُلْ ينزلُ إليهِ الكَلِمُ الطَّيِّبُ.

وقال عنْ عيسى عليه السلام: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158]، ولمْ يقلْ عندَهُ.

وقالَ عنْ فرعونَ: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [غافر: 36 - 37 ]،
ثمَّ استأنفَ فقالَ: {وَإِنِّي لأََظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36 - 37]
، فيمَا قالَ لي إنَّهُ في السَّماءِ، فطلبهُ حيثُ قال لهُ موسى مَعَ الظَّنِّ منهُ بموسى عليه السلام أنَّهُ كاذبٌ، ولوْ أنَّ موسى عليه السلام، أخبرهُ أنَّه في كلِّ مكانٍ بذاتهِ، لطلبهُ في الأرضِ أو في بيتهِ وبَدَنِهِ ولمْ يَتَعَنَّ بِبُنْيَانِ الصَّرْحِ»[56].

وكذلكَ قولهُ: {فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]
فلمْ يقلْ في السَّمَاءِ ثمَّ قطعَ كمَا قالَ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [الملك: 16]، فقال: {فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]،
فأخبرَ أنَّهُ إلهُ أهلِ السَّماءِ وإلهُ أهلِ الأرضِ.

وذلكَ موجودٌ في اللُّغةِ إذْ يقولُ القائلُ: مَنْ بِخُراسان؟ فيقالُ: ابنُ طاهرٍ. وإنَّما هوَ في موضعٍ. فجايزٌ أنْ يقالَ: ابنُ طاهرٍ أميرٌ في خراسانَ، فيكونُ أميرًا في بلْخ وسَمَرْقَند وكلِّ مدنها. هذا وإنَّما هوَ في موضعٍ واحدٍ، يخفى عليهِ مَا وراءَ بيتهِ، ولو كانَ على ظاهرِ اللَّفظِ وفي معنى الكونِ، ما جازَ أنْ يقالَ أميرٌ في البلدِ الذي هو فيهِ لأنَّهُ في موضعٍ واحدٍ منْ بيتهِ، أو حيثُ كانَ، إنَّما هوَ في موضعِ جلوسِهِ، وليسَ هوَ في دارهِ أميرٌ ولا في بيتهِ كلِّهِ، وإنَّما هو في موضعٍ منهُ، لو كانَ هذَا معنى الكونِ، فكيفَ العالي فوقَ كلِّ شيء؟! لا يخفى عليهِ شيءٌ مِنَ الأشياءِ يُدَبِّرُهُ، فهو إلهُ أهلِ السَّماءِ، وإلهُ أهلِ الأرضِ لا إلهَ فيهما سواهُ، فهوَ فيهمَا إلهٌ إذْ كانَ مدبِّرًا لهما وما فيهما وهُوَ على عَرْشِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيءٍ بَاقٍ[57].

38 - عبدُ الوهاب الوراق ُ (250هـ)
قال رحمه الله: «مَنْ زَعَمَ أنَّ اللهَ هاهنا فهو جَهْمِيٌّ خَبِيثٌ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ فَوْقَ العَرْشِ، وعِلْمُهُ مُحِيطٌ بالدُّنيا والآخِرَةِ»[58].

39 - خَشَيْشُ بن أصرم (253هـ)
قال أبو عاصم خَشيشُ بن أصرم رحمه الله: «وقدْ أنكرَ جهمٌ أنْ يكونَ اللهُ على العَرْشِ، وقالَ الله تباركَ وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ} [السجدة: 4]، وقالَ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]،
وقالَ: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5]
وقالَ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59].

قالَ أبو عاصم: منْ كفرَ بآيةٍ منْ كتابِ الله؛ فقدْ كفرَ بهِ أجمع، فمنْ أنكرَ العرشَ؛ فقدْ كفرَ بالله. وجاءتِ الآثارُ بأنَّ لله عرشًا، وأنَّهُ على عرشهِ»[59].

قالَ أبو عاصم: وأنكرَ جهمٌ أنْ يكونَ اللهُ في السَّماءِ دونَ الأرضِ... وقدْ دلَّ في كتابهِ أنَّهُ في السَّماءِ دونَ الأرضِ... ثمَّ ذكرَ الآياتِ الدَّالَّةِ على عُلوِّ الله إلى أنْ قالَ:

لوْ كانَ في الأرضِ كمَا هوَ في السَّماء لم ينزلْ مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ شيءٌ، ولكانَ يصعدُ مِنَ الأرضِ إلى السَّماءِ كما ينزلُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ، وقدْ جاءتِ الآثارُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّ الله عزَّ وجلَّ في السَّماء دونَ الأرضِ[60].

40 - الذهلي ُّ (258هـ)
قال الحاكمُ: قرأتُ بخطِ أبي عمرو المستملي: سئلَ محمدُ بنُ يحيى عنْ حديثِ عبدِ الله بن معاوية عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لِيَعْلَمِ العَبْدُ أنَّ اللهَ معهُ حيثُ كانَ»[61]، فقالَ: يريدُ أنَّ اللهَ عِلْمُهُ محيطٌ بكلِّ مكانٍ، واللهُ على العَرْشِ[62].

41 - إسماعيل بن يحيى المزنيُّ (264هـ)
قالَ محمَّدُ بنُ إسماعيل الترمذي: سمعتُ المزنيَّ يقولُ: «لا يَصِحُّ لأحدٍ توحيدٌ حتىَّ يعلمَ أنَّ اللهَ تعالى على العَرْشِ بصفاتهِ. قلتُ لهُ: مثلُ أيِّ شيءٍ؟ قالَ: سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ»[63].

وقَالَ رحمه الله فِي «شرحِ السنَّةِ»: «(عالٍ) عَلَى عرشهِ (فِي مجدهِ بذاتِهِ)... عَالٍ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ منْ خَلْقِهِ»[64].

قال العلامةُ الألبانيُّ رحمه الله: «واعلمْ أنَّ لفظةَ (بائنٌ) كَثُرَ ورودُهَا فِي عقيدةِ السَّلفِ فِي قولهم: «هَوَ تَعَالى عَلَى عَرْشِهِ، بائِنٌ من خَلْقِهِ»
وحكاها أبو زرعة وأبو حاتم الرّازيانِ عَنِ العلماءِ فِي جميعِ الأمصارِ، وإنَّما نطقَ العلماءُ بهاتَيْنِ اللفظَتَيْنِ: «بذاتهِ» و «بائنٌ» - بعدَ أنْ لم تكونَا معروفتينِ فِي عهدِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم - لمَّا ابتدعَ الجهمُ[65] وأتباعهُ القولَ بأنَّ الله فِي كلِّ مكانٍ، فاقتضت ضرورةُ البيانِ أنْ يتلفَّظَ هؤلاءِ الأئمَّةِ الأعلامِ بلفظِ «بائنٌ» دونَ أنْ ينكرهُ أحدٌ منهم»[66].
42 - أبو زُرعة الرازيُّ (264هـ)

قَالَ عبدُ الرَّحْمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي وأبا زرعةَ عَن مذاهبِ أهلِ السنَّةِ فِي أصولِ الدِّينِ، وما أدركا عَلَيهِ العلماءُ فِي جميعِ الأمصارِ ومَا يعتقدانِ فِي ذلكَ؟ فقالا:
«أدركنَا العلماءَ فِي جميعِ الأمصارِ - حجازًا وعراقًا وشامًا ويَمَنًا - فكانَ منْ مذهبهم:
وأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ منْ خَلْقِهِ كَمَا وصفَ نفسَهُ فِي كتابهِ وعلى لسانِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم بلا كيفٍ، أحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]»[67].

وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله: «المعطِّلةُ النَّافيةُ الذينَ ينكرونَ صفاتِ الله عزَّ وجلَّ التي وصفَ بها نفسَهُ في كتابهِ وعلى لسانِ نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم، ويكذِّبونَ بالأخبارِ الصحاحِ التي جاءتْ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في الصفاتِ ويتأوَّلونها بآرائهم المنكوسةِ على موافقةِ ما اعتقدوا منَ الضلالةِ وينسبونَ رواتها إلى التشبيهِ، فمنْ نسبَ الواصفينَ ربَّهم تبارك وتعالى بما وصفَ بهِ نفسهُ في كتابهِ وعلى لسانِ نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم منْ غيرِ تمثيلٍ ولا تشبيهٍ إلى التشبيهِ فهو معطِّلٌ نافٍ، ويستدلُّ عليهم بنسبتهم إيَّاهم إلى التشبيه أنَّهم معطِّلةٌ نافيةٌ، كذلكَ كانَ أهلُ العلمِ يقولونَ منهم: عبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح»[68].

43 - أبو حَاتِمٍ الرازيُّ (277هـ)
قال الحافظُ أبو القاسم الطبريُّ: وجدتُ في كتابِ أبي حاتمٍ محمدِ ابن إدريس بن المنذر الحنظليِّ ممَّا سُمِعَ منهُ يقولُ: «مذهبنا واختيارنا اتِّباعُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ والتَّابعينَ منْ بعدهم، والتَّمسُّكُ بمذاهبِ أهلِ الأثرِ مثلُ الشَّافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي عبيدٍ رحمهمُ الله تعالى، ولزومُ الكتابِ والسنَّةِ، ونعتقدُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ على عَرْشِهِ، بَائِنٌ منْ خَلْقِهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]»[69].

44 - حَرْب الكَرْمَانِيُّ (280هـ)
قال أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني فِي «مسائلهِ المعروفةِ» التي نقلهَا عَنْ أحمدَ وإسحاقَ وغيرهمَا: «وهو سبحانه بائنٌ من خلقهِ لا يخلو منْ علمه مكانٌ، وللهُ عرشٌ، وللعرشِ حَمَلَةٌ يحملونهُ... واللهُ عَلَى عَرْشِهِ عزَّ ذِكْرُهُ وتعالى جَدُّهُ وَلاَ إلهَ غيرهُ... ينزلُ كلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا، كيفَ شَاءَ وكمَا شاءَ، ليسَ كمثلهِ شيءٌ وهوَ السَّميعُ البصيرُ»[70].

45 - ابنُ قُتَيْبَةَ (276هـ)
قَالَ الإمامُ العالمُ ابنُ قُتَيْبَةَ رحمه الله: «نحنُ نقولُ فِي قولهِ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]: إنَّهُ معهم بالعلمِ بمَا هم عَلَيهِ، كَمَا تقولُ للرجلِ وجهتهُ إِلَى بلدٍ شاسعٍ، ووكلتهُ بأمرٍ من أموركَ: احذرِ التقصيرَ والإغفالَ لشيءٍ ممَّا تقدَّمتُ فيهِ إليكَ فإنِّي معكَ. تريدُ أنَّهُ لاَ يخفى عليَّ تقصيركَ أَوْ جدُّكَ للإشرافِ عليكَ والبحثِ عنْ أموركَ...
وكيفَ يسوغُ لأحدٍ أنْ يقولَ: إنَّهُ بكلِّ مكانٍ عَلَى الحلولِ مَعَ قولهِ: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5] وقولهِ تَعَالَى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10].
وكيفَ يصعدُ إليهِ شيءٌ هُوَ معهُ؟ أَوْ يرفعُ إليهِ عملٌ وَهُوَ عندهُ؟ وكيفَ تعرجُ الملائكةُ والرُّوحُ إليهِ يومَ القيامة؟»[71].

46 - أبو عيسى الترمذيُّ (279هـ)
قالَ الحافظُ أبو عيسى الترمذيُّ رحمه الله: «وهُوَ عَلَى العَرْشِ كمَا وَصَفَ نَفْسَهُ في كِتَابِهِ»[72].

47 - عثمانُ بنُ سعيد الدّارِمِيُّ الحافظُ (280هـ)
قالَ رحمه الله: «قد اتَّفقتِ الكلمةُ مِنَ المسلمينَ أنَّ اللهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ»[73].
قَالَ الذهبيُّ معقِّبًا: «قلتُ: أوضحُ شيءٍ فِي هَذَا البابِ قوله عزَّ وجلَّ: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5]. فَلْيُمَرَّ كَمَا جاءَ، كَمَا هُوَ معلومٌ منْ مذهبِ السَّلفِ، ويُنهى الشَّخصُ عَنْ المراقبةِ والجدالِ، وتأويلاتِ المعتزلةِ، {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} [آل عمران: 53]»[74].
وقال الذهبي رحمه الله: «كان عثمانُ الدارميُّ جِذْعًا في أَعْيُنِ المُبْتَدِعَةِ»[75].

48 - ثَعْلَب إمامُ العربية (291هـ)
قَالَ الحافظُ أبو القاسمِ اللالكائيُّ فِي كتابِ «السنَّةِ»: وجدتُ بخطِّ الدارقطنيِّ عنْ إسحاقَ الكاذي قَالَ: سمعتُ أبا العبَّاسِ ثعلبَ يقولُ: «استوى: أقبلَ عَلَيهِ وإنْ لَمْ يكن معوَّجًا. {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] أقبلَ. و{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: 4] عَلاَ. واستوى وجهه: اتَّصلَ. واستوى القمرُ: امتلأَ. واستوى زيدٌ وعمرو: تشابها فِي فعلهما وإنْ لَمْ تتشابه شخوصهما. هَذَا الَّذِي نعرفُ منْ كلامِ العرب»[76].

49 - أبو مُسْلِمٍ الكجيُّ الحافظُ (292هـ)
قال أبو مسلم الكجي: خرجتُ فإذا الحمامُ قد فُتحَ سَحَرًا، فقلتُ للحمامي: أدخلَ أحدٌ؟ قَالَ: لا، فدخلتُ، فساعةَ فتحتُ البابَ قَالَ لي قائلٌ: أبو مسلم! أسلمْ تسلمُ، ثمَّ أنشأ يقولُ:
لَكَ الحَمْدُ إمَّا عَلَى نِعْمَةٍ وإمَّا عَلَى نِقْمَةٍ تُدْفَعُ
تشاءُ فتفعل مـَا شِئْتَـهُ وتَسْمَـعُ مـن حَيْـثُ لا نَسْمَـعُ
قالَ: فبادرتُ وخرجتُ وأنا جَزِعٌ، فقلتُ للحماميِّ: أليسَ زعمتَ أنَّهُ ليسَ في الحمَّامِ أحدٌ؟
قَالَ: ذاك جنيٌّ يترايا لنا فِي كلِّ حينٍ ينشدنا، فقلتُ: هلْ عندكَ منْ شعرهِ شيءٌ؟ قالَ: نعم وأنشدني:
أَيُّها المُذْنِبُ المُفَرِّطُ مَهْلًا كم تَمَادَى وَتَكْسِبُ الذَّنْبَ جَهْلًا
كَـمْ وكَـمْ تُسْخِـطُ الجِلِيـلَ بفعلٍ سَمْـجٍ وهـوَ يُحْسِـنُ الصُنْـعَ فِعْـلًا
كيـفَ تَـهْـدَا جُفُـونُ مَـنْ لَيْـسَ يدري أَرَضِـي عنـهُ مَـنْ عَلَى العَـرْشِ أَمْ لاَ[77]

50 - عَمْرُو بنُ عثمانَ المكيُّ (297هـ)
صنَّف كتابًا سمَّاه «التعرُّفُ بأحوالِ العبّادِ والمتعبدينَ» قال: «باب ما يجيءُ بهِ الشَّيطانُ للتائبينَ» وذكر أنَّهُ يدفعهم في القنوطِ، ثمَّ في الغرورِ وطولِ الأمدِ، ثمَّ في التَّوحيدِ. فقالَ: «منْ أعظمِ ما يوسوسُ في «التَّوحيدِ» بالتشكل أو في صفاتِ الربِّ بالتمثيلِ والتَّشبيهِ، أو بالجحودِ لها والتَّعطيلِ.
فلا تذهبْ في أحدِ الجانبينِ، لا معطِّلًا ولا مشبِّهًا، وارضَ لله بما رضيَ بهِ لنفسهِ، وقفْ عندَ خبرهِ لنفسهِ مسلمًا، مستسلمًا، مصدِّقًا، بلا مباحثةِ التنفيرِ ولا مناسبةِ التنقيرِ.
فهو تباركَ وتعالى المستوي على عرشهِ بعظمةِ جلالهِ فوقَ كلِّ مكانٍ - تبارك وتعالى - النَّازلُ كلَّ ليلةٍ إلى السَّمَاءِ الدنيا ليتقرَّبَ إليهِ خلقهُ بالعبادةِ، وليرغبوا إليهِ بالوسيلةِ.
إلى أنْ قالَ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10].
القائل: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ *}{أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ *} [الملك: 16 - 17].
تعالى وتقدَّسَ أنْ يكونَ في الأرضِ كمَا هوَ في السَّمَاءِ، جلَّ عنْ ذلكَ علوًّا كبيرًا»[78].

51 - ابنُ أبي شَيْبَةَ (297هـ)
قال رحمه الله في «كتاب العرش»:
«ذكروا أنَّ الجهميَّةَ يقولون: أنْ ليسَ بينَ اللهِ عزَّ وجلَّ وبينَ خلقهِ حجابٌ، وأنكروا العرشَ، وأَنْ يكونَ هو فوقهُ وفوقَ السَّماواتِ، وقالوا: إنَّه في كلِّ مكانٍ...
وقدْ علمَ العالِمُونَ، أنَّ اللهَ قبلَ أنْ يخلقَ خلقَهُ قدْ كانَ متخلِّصًا منْ خلقهِ، بائنًا منهم، فكيفَ دخلَ فيهم؟! تبارك وتعالى أنْ يوصفَ بهذهِ الصِّفةِ، بلْ هُوَ فَوْقَ العَرْشِ كمَا قالَ، محيطٌ بالعرشِ، متخلِّصٌ منْ خلقهِ بيِّنٌ منهم، علمهُ في خلقهِ لا يخرجونَ منْ علمهِ...
قال عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} [المجادلة: 7]،
وقال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4]،
ففسَّرَ العلماءُ قولَهُ: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4]
يعني: عِلْمَهُ، وقالَ عزَّ وجلَّ: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *} [طه: 5]،
فاللهُ تعالى استوى على العرشِ يرى كلَّ شيءٍ في السَّماواتِ والأرضينَ، ويعلمُ ويسمعُ كلَّ ذلكَ بعينهِ وهُوَ فَوْقَ العَرْشِ، يرى ويسمعُ ما في الأرضِ السفلى، ولكنَّهُ خلقَ العرشَ كما خلقَ الخلقَ لمَّا شاءَ، وكيفَ شاءَ، وما يحملهُ إلَّا عظمتهُ فقالَ: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ *} [السجدة: 5]،
وقال عزَّ وجلَّ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10]،
وقال عزَّ وجلَّ: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 55]،
وقال: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا}{بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 157، 158]

وأجمعَ الخلقُ جميعًا أنَّهم إذا دَعَوْا اللهَ جميعًا، رفعوا أيديهمْ إلى السَّماءِ، فلو كانَ اللهُ عزَّ وجلَّ في الأرضِ السُّفلى، ما كانوا يرفعونَ أيديهمْ إلى السَّماءِ وهو معهم في الأرضِ.

ثمَّ تواترتِ الأخبارُ أنَّ الله تعالى خلقَ العرشَ فاسْتَوَى عليهِ بذاتِهِ... فَهُوَ فَوْقَ السَّماواتِ وفَوْقَ العَرْشِ بِذَاتِهِ مُتَخَلِّصًا منْ خلقهِ، بائنًا منهم، علمهُ في خلقهِ، لا يخرجونَ من علمهِ»[79].

52 - زكريا السَّاجيُّ (307هـ)
قَالَ الإمامُ الحافظُ محدِّثُ البصرةِ السَّاجيُّ: «القولُ فِي السنُّةِ الَّتِي رأيتُ عَلَيْهَا أهلَ الحديثِ الَّذِينَ لقيتهم أنَّ اللهَ عَلَى عَرْشِهِ فِي سمائِهِ يَقْرُبُ منْ خَلْقِهِ كَيْفَ شاءَ - وذكرَ سائرَ الاعتقادِ»[80].

53 - محمدُ بن جرير الطبريُّ (310هـ)
قَالَ الطبريُّ رحمه الله: « وحسبُ امرئٍ أنْ يعلمَ أنَّ ربَّهُ هوَ الّذي عَلَى العَرْشِ استوى، لهُ مَا فِي السَّماواتِ وما فِي الأرضِ وما بينهما وما تحتَ الثَّرى، فمنْ تجاوزَ ذلكَ فقدْ خابَ وخَسِرَ وضَلَّ وهَلَكَ»[81].
وقالَ رحمه الله في تفسيرِ قولهِ تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]:
«وعَنَى بقوله: {هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]
بمعنى أنَّهُ مُشَاهِدُهم بعلمهِ، وَهُوَ على عَرْشِهِ»[82].
وقالَ رحمه الله في تفسيرِ قولهِ تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]،
يقولُ: «وهو شاهدٌ لكم أيُّها النَّاسُ أينما كنتم يعلمكم، ويعلمُ أعمالَكُم، ومُتَقَلَّبَكمْ ومَثْوَاكُمْ، وهُوَ على عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ السَّبْعِ»[83].

وقالَ رحمه الله: «وأولى المعاني بقولِ الله جلَّ ثناؤهُ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ} [البقرة: 29] عَلاَ عليهنَّ وارتفعَ فَدَبَّرَهُنَّ بقدْرتهِ وخَلَقَهُنَّ سبعَ سمواتٍ»[84].

54 - ابنُ الأخرم (311هـ)
قالَ رحمه الله: « واللهُ تعالى على العَرْشِ وعِلْمُهُ مُحِيطٌ بالدُّنيا والآخرةِ»[85].

55 - إمام الأئمة ابنُ خُزَيْمَةَ (311هـ)

قالَ رحمه الله: « مَنْ لمْ يُقِرَّ بأنَّ اللهَ تعالى على عَرْشِهِ قَدِ اسْتَوَى فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِرَبِّه، يُسْتَتَابُ فإِنْ تَابَ وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وأُلْقِيَ على بَعْضِ المَزَابِلِ حَيْثُ لا يَتَأَذَّى المُسْلِمُونَ والمُعَاهَدُونَ بنَتَنِ رِيْحِ جِيْفَتِهِ، وكَانَ مَالُهُ فَيْئًا لا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ؛ إِذِ «المُسْلِمُ لا يَرِثُ الكَافِرَ»، كمَا قال صلى الله عليه وسلم»[86].

56 - نِفْطَوَيْه شيخُ العربية (323هـ)
صنَّفَ الإمامُ النَّحويُّ نفطويه كتابًا في «الردِّ على الجهميَّةِ» وذكرَ فيه أشياء منهَا: قولُ ابنِ الأعرابيِّ الذي مضى ثمَّ قالَ: وسمعتُ داودَ بنَ عليٍّ يقولُ: كانَ المريسيُّ - لا رحمه الله - يقولُ: سبحانَ ربِّي الأسفل. قال: وهذا جهلٌ منْ قائلهِ، وردٌّ لنصِّ كتابِ اللهِ إذْ يقولُ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16][87].

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى