منتدى العقيدة المسلم الصحيحة
كتب العقيدة - الاحاديث - فقه - السيرة النبوية - الفرق الضاله
اشرطه محاضراة علاج بالاعشاب

هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 1:53 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه مجموعة اسئله في متن الورقات احببت ان انقلها لكم ارجوا ان وجدتم بها بعض الاخطاء ان تخبروني عنها
المتن:
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف -رحمنا الله وإياه: (هَذِهِ وَرَقَاتُ قَلِيلَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ فُصُولٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَذَلِكَ مُؤَلَّفٌ مِنْ جُزْأَيْنِ مُفْرَدَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : الأُصُولُ ، وَالثَّانِي : الْفِقْهُ :
فَالأَصْلُ : مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ .
وَالْفَرْعُ : مَا يُبْنَى عَلَى غَيْرِهِ .
وَالْفِقْهُ : مَعْرْفَةُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي طَرِيقُهَا الاجْتِهَادُ .).
_______________________________________

س/ هل جمع المصنف في هذا الكتاب كل أصول الفقه ؟
ذكر المصنف في بداية الكتاب أن ما جمعه في هذا الكتاب ليس هو كل أصول الفقه، فقال: (هذه ورقات) ورقات كتبها في أصول تشتمل على فصول من أصول الفقه، و"من" هنا تبعيضية يعني: تشتمل على بعض الفصول أو على قواعد أو على مهمات فصول أصول الفقه.
س/ عرف الأصل في اللغة والاصطلاح ؟
الأصل في اللغة:هو ما يبنى عليه غيره، مثل ما نقول للأساس أنه أصل البناء، فالبناء الذي نراه في أي بناية أو عمارة له أساس, هذا الأساس يسمى أصلاً, كذلك أصل الشجرة جذعها وتتفرع عنه فروع كثيرة لولا هذا الأصل ما وجدت هذه الفروع ولا استقامت، وضده الفرع وهو ما يبنى على غيره.
الأصل في الاصطلاح:
له معاني متعددة يطلق بمعنى 1-الدليل ويطلق بمعنى2- مخرج المسألة عند الفرضيين ويطلق بمعنى 3-القاعدة المستمرة, ويطلق أيضًا في باب القياس ليدل على أحد4- أركان القياس ويقولون القياس له أربعة أركان الأصل والفرع والعلة والحكم.
س/ عرف الفقه لغةً واصطلاحاً ؟
الفقه في اللغة: بمعنى الفهم، ومن العلماء من قال: إن الفقه في اللغة بمعنى: فهم الأشياء الدقيقة, ليس فهم كل شيء وإنما فهم الأشياء الدقيقة التي فيها شيء من الغموض, أما الأشياء الواضحة فلا يُسمى فهمها فقهًا لأنها يفهمها كل أحد.
س/ لماذا فرق المؤلف والمصنف بين الفقه، إذ أتى بتعريفه اصطلاحًا أما الأصل فأتى بتعريفه لغة ؟
فلعله اهتم من الناحية اللغوية بالأصل فقط، ونبه عليه؛ لأنه قد يشكل على بعض الناس, والتعريفات الاصطلاحية بعضها لا شأن للأصوليين به, لعله استغنى عن هذا وأما الفقه فلابد من تعريفه في الاصطلاح حتى نعرف المضاف إليه معرفة تامة؛ لأن معرفة المضاف إليه يعني تقودنا إلى معرفة المضاف، وأما ترك التعريف اللغوي للفقه فلا أعرف له تعليلاً إلا طلب الاختصار والله أعلم.
"الفقه" في الاصطلاح:: هو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.

س/ لماذا عبر بالمعرفة مع أن أكثر الذين يعرفون الفقه يعبرون بالعلم ؟
والله أعلم أن المصنف أراد أن يختصر التعريف أولاً, فالمعرفة تعني العلم المكتسب ، العلم المسبوق بجهل، يكتسبه الإنسان اكتسابًا وهو أيضًا في الوقت نفسه مسبوق بجهل- ، لكن العلم أشمل من هذا العلم أعم، فأراد أن يُخرج علم الله -جل وعلا- وعلم الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو علم لدني يقذفه الله في روعه, أراد أن يُخرجه عن مسمى الفقه والوصف؛ لأن الذي يتصف بالفقه يسمى فقيهًا فأراد أن يخرج هذا العلم ويُخرج أيضًا علم الملائكة عن التعريف فعبر بالمعرفة والمعرفة كما قلنا هي: علم مكتسب مسبوق بجهل، يعني يكتسبه الإنسان بجهد - يحتاج إلى جهد يبذله حتى يكتسب هذا العلم وهو مسبوق أيضًا بجهل- ؛ ولهذا لم يحتج إلى التقييد بالمكتسب، ** بينما الذين عبروا بالعلم احتاجوا إلى أن يقولوا في آخر التعريف أنه مكتسب من الأدلة التفصيلية.

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 1:57 pm

س/ ما المراد من قول المصنف: (معرفة الأحكام الشرعية) ؟
قول المصنف: (معرفة الأحكام الشرعية): يعني العلم بها، لكنه علم مكتسب, ليس علمًا لدني يقذف في روع الإنسان من غير جهد وأيضًا ليس كعلم الله -جل وعلا- الذي هو محيط بدقائق الأمور ولم يسبق بجهل.
س/ لماذا قيد الأحكام بقوله أحكامًا شرعية ؟
قال الأحكام الشرعية: حتى يخرج العلم بالأحكام غير الشرعية.
س/ ما هي الأحكام الغير الشرعية ؟
الأحكام الغير شرعية مثل:
الأحكام النحوية: مثل الأحكام التي يذكرها النحاة، أن الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب والمبتدأ مثلاً مرفوع، والخبر كذلك مرفوع، فإسم كان مثلاً مرفوع وخبرها، هذه قواعد نحوية وأحكام تعتبر حينما يحكم على هذا بأنه فاعل مرفوع هذا حكم لكنه حكم نحوي وليس بشرعي.
الأحكام العقلية: مثل الواحد نصف الاثنين قضية رياضية حكم عقلي يعرفه العقل، الكل أكبر من الجزء هذا حكم عقلي, فلا تدخل معرفة هذه الأحكام العقلية في الأحكام الشرعية.
س/ ما المراد من قول المصنف ( الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) ؟
يعني التي تعرف بطريق الاجتهاد تحتاج في معرفتها إلى أن يبذل الفقيه جهدًا ليعرفها ويستنبطها من الكتاب أو من السنة أو من الأدلة الكثيرة المعروفة .
س/ لماذا قيد بهذا القيد وما الذي يريد إخراجه ؟
يريد إخراج نوعين من الأحكام الشرعية:
النوع الأول: الأحكام الاعتقادية: التي تتعلق في صفات الله -جل وعلا- أو بالبعث والجزاء وما يكون يوم القيامة من نصب الموازين ونصب الصراط وغير ذلك من الأحكام التي تعرف بالأحكام الاعتقادية يقول: هذه الأحكام طريقها ليس الاجتهاد وإنما النص والتوقيف, ما يمكن أن تدرك بالاجتهاد فهذه تخرج مع أنها أحكام شرعية ما خرجت بالقيد الأول لكن أراد أن يخرجها بهذا القيد.
النوع الثاني: الأحكام العملية: يعني ليس الاعتقادية لكنها عملية ولكن منصوص عليها قطعًا بحيث يستوي في معرفتها كل من عرف الإسلام واختلط بأهل الإسلام وسمع منهم، مثل وجوب الصلاة وجوب الصيام، كون الصلوات المفروضة خمسًا هذه الأمور المجمع عليها المتفق عليها وتحريم الزنا، تحريم القتل عمدًا، تحريم السرقة، هذه كلها متفق عليها, كل من عرف الإسلام يعرف هذه الأسس والأحكام معه بحيث أنه لا يحتاج إلى نظر واستدلال لمعرفتها.
س/ كيف عرف كبار الأئمة والتابعين الفقه ؟
1-الإمام أبي حنيفة أنه قال: «الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها» وهذا واسع يشمل الأحكام الشرعية الاعتقادية والأحكام الشرعية العملية، أو الأصول والفروع كما يسميها البعض يشمل الجميع لكن بعد تطور العلوم وتمايزها ومعرفة أن هذا علم خاص بعلوم الاعتقاد واسمه علم التوحيد مثلاً وهذا علم اسمه علم الفقه أصبح كل أهل علم يحدونه ويضعون له تعريفًا يخصه يخرج غيره من العلوم ولا تدخل معه فيه، فلهذا اتجهوا إلى تعريفه، لما اتجهوا إلى تعريفه أيضًا:
2-منهم من وسعه فجعله يشمل جميع الأحكام الشرعية العملية سواءً كانت مما ثبت قطعًا بأدلة قطعية أو كان ثبت بأدلة ظنية.
3-ومنهم من ضيقه قليلاً وقال: لا نطلق اسم الفقه إلا على ما ثبت بالاجتهاد يعني على المسائل الاجتهادية التي ليس الدليل فيها واضحًا جليًا قطعي الثبوت وقطعي الدلالة, أما الأحكام التي هي قطعية الثبوت وثبتت بأدلة قطعية -في ثبوتها وفي دلالتها- فهذه يشترك فيها الكل ولا نسمي من يعرفها فقيهًا؛ ولهذا هي ليست هي الفقه الذي نريد تعريفه.
4-الرازي: اتبع نفس الطريق الذي اتبعه الجويني لكن عَبَّر بعبارة أخرى وقال: (المعلومة من الدين بالضرورة)، يعني أخرج الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، قال: إن معرفة الأحكام الشرعية التي ليست معلومة من الدين بالضرورة، يعني لا يعلمها كل من دخل في دين الإسلام

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 1:59 pm

س/ ما هي أقسام الحكم ؟
الحكم سبعة أقسام: الْوَاجِبُ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالْمُبَاحُ ، وَالْمَحْظُورُ ، وَالْمَكْرُوهُ ، وَالصَّحِيحُ ، وَالْبَاطِلُ .
فالخمسة الأولى(الْوَاجِبُ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالْمُبَاحُ ، وَالْمَحْظُورُ ، وَالْمَكْرُوهُ )، تسمى الأحكام التكليفية، وإن كانت الإباحة الحقيقة ليس فيها تكليف، وما بعدها يسمى أحكامًا وضعية، (وَالصَّحِيحُ ، وَالْبَاطِلُ )
س" هل أكتفي الأصوليون بالصحيح والفاسد؟ولم يكتفي الأصوليين بالصحيح والفاسد وإنما ذكروا معه أيضًا السبب والشرط والمانع، وزاد بعضهم غير هذه، لكنهم عامتهم وغالبهم يقول: الأحكام الوضعية هي الصحة والفساد، أو البطلان وأيضًا السبب والشرط والمانع،.
المصنف -رحمه الله- اختصر ولم يذكر هذه الأقسام, وأيضًا جعل الصحيح والباطل جعلهما مع الأحكام التكليفية, أيضًا تبعه على هذا الرازي في "المحصول" واعتبر أو عد الصحيح والباطل من الأحكام التكليفية.
قال المصنف -رحمه الله-: (وَالأَحْكَامُ سَبْعَةٌ )
الْوَاجِبُ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالْمُبَاحُ ، وَالْمَحْظُورُ ، وَالْمَكْرُوهُ ، وَالصَّحِيحُ ، وَالْبَاطِلُ.
فَالْوَاجِبُ : مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ .
وَالْمَنْدُوبُ : مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ .
وَالْمُبَاحُ : مَا لا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ . )

س/ عرف الواجب ؟
الواجب: ما يُثاب على فعله ويعاقب على تركه.
س/ ما الفرق بين الإيجاب والواجب ؟
الإيجاب يعني: هو الاسم الصحيح أو هو القسمة الصحيحة للحكم من حيث هو حكم -حسب تعريف الأصوليين للحكم- أن يقولوا: إيجاب؛ لأن الأصوليين يقولون: الحكم هو : ( الخطاب من الله المتعلق بأفعال المكلفين إما على سبيل الاقتضاء - يعني الطلب- أو على سبيل التخيير أو على سبيل الوضع)، فحين عَرَّفوا بهذا التعريف ألزموا بأن يقولوا الحكم ينقسم إلى إيجاب وندب؛ لأن الخطاب من الله ليس هو الواجب هو إيجاب، فالحكم أصلاً هو القضاء في اللغة، يقول حكم قضى، ومنه سميت حَكَمَت الدابة وهي اللجام الذي يقود الدابة ويحكمها بحيث يتحكم فيها الراكب, فالحكم هو القضاء، فالله -جل وعلا- هو الحاكم وحكم الله -جل وعلا- هو أمره ونهيه وتخييره, هذا هو الحكم، فلهذا سموه إيجابًا.

س/ لماذا يعترض أكثر الأصوليين علي تعريف الواجب بأنه ( ما يُثاب على فعله ويعاقب على تركه) ؟
الأصوليين يقولون: إن هذا تعريف بالثمرة والنتيجة وبالحكم، يعني أنت تعرف الواجب بحكمه، ولعل هذا يعني التبسيط أراده المصنف -رحمه الله- لكي يقرب هذه المصطلحات إلى الأذهان؛ لأن المقصود بالتعريف هو معرفة الحقيقة وتقريبها للذهن وتمييزها عن غيرها، تمييز الشيء عن غيره، فإذا عرفته وعرفت ما يشبهه وفرقت بينهما يكفي هذا وليس المقصود أن نأتي بالحدود على طريقة المناطقة، لأن الذين تأثروا بطريقة المناطقة لا يرضيهم هذا التعريف أبدًا، ولهم عليه اعتراضات كثيرة

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 2:02 pm

س/ لماذا يعترض أكثر الأصوليين علي تعريف الواجب بأنه ( ما يُثاب على فعله ويعاقب على تركه) ؟
الأصوليين يقولون: إن هذا تعريف بالثمرة والنتيجة وبالحكم، يعني أنت تعرف الواجب بحكمه، ولعل هذا يعني التبسيط أراده المصنف -رحمه الله- لكي يقرب هذه المصطلحات إلى الأذهان؛ لأن المقصود بالتعريف هو معرفة الحقيقة وتقريبها للذهن وتمييزها عن غيرها، تمييز الشيء عن غيره، فإذا عرفته وعرفت ما يشبهه وفرقت بينهما يكفي هذا وليس المقصود أن نأتي بالحدود على طريقة المناطقة، لأن الذين تأثروا بطريقة المناطقة لا يرضيهم هذا التعريف أبدًا، ولهم عليه اعتراضات كثيرة .
س/ عرف المندوب ؟ ومثل له ؟
المندوب:ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وهو يشبه الواجب في شطره الأول: أنه يثاب على فعله، ولكنه يختلف عن الواجب في أن الواجب يعاقب على تركه والمندوب لا يعاقب على تركه،.
مثال "السنن الرواتب، إذا فعلها الإنسان أثيب على فعلها وإذا تركها لا يعاقب على تركها، فهذا يسمى في الاصطلاح مندوبًا، وقد يطلق عليه اسم السنة أحيانًا وقد يطلق عليه اسم النفل، والمرغب فيه وقد يطلق عليه اسم المستحب.
س/ عرف المباح ؟
َالْمُبَاحُ:مَا لا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ،.
لا ثواب لا على فعله ولا على تركه, ولا عقاب أيضًا لا على فعله ولا على تركه،.
مثاله" كأكل الخضروات, أكل الفواكه أكل كذا، لبس أي نوع من الثياب المباحة، . تسمى مباحات لأن الله -جل وعلا- خلى بين الناس وبينها فلم يفرض عليهم فعلها ولم ينههم عن فعلها وفي الوقت نفسه أيضًا لم يحثهم على فعلها، ولم يحثهم على تركها، فأصبحت مستوية الطرفين.
س/ عرف الْمَحْظُورُ ؟
المحظور في اللغة: مأخوذ من الحظر, والحظر هو المنع؛ لأن المحظور ممنوع, منه سمي بهذا الاسم: وهو: ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله، فهو عكس الأول تمامًا عكس الواجب.
أمثلة المحظور أو المحرم" أكل الربا الزنا، الغيبة، النميمة، الكذب،
س"متى يثاب الإنسان علي ترك المحظور ومتى لا يثاب؟فترك المنهيات يثاب عليها الإنسان إذا نوى الامتثال؛ لأن الثواب هنا لابد أن يقيد بالنية أما إذا تركه لأجل أنه لم يجده أو لم يتيسر وقد يكون حاول أن يجده فلم يجده فلا نقول أنه أثيب على تركه،

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 2:11 pm

س/ هل الصحيح والباطل يكون في العقود والمعاملات والعبادات ؟
الواقع أن الصحيح والباطل يكون في العقود والمعاملات والعبادات؛ فلهذا هناك من شمله بالتعريف وقال:
الصحيح: ما ترتبت عليه آثاره المقصودة منه عادة، سواءً كان عبادة أو عقدًا.
والباطل: ما لم تترتب عليه آثاره المقصودة منه عادة سواءً كان عبادة أو عقدًا من العقود.

س/ هل هذه الأحكام تنحصر في هذه السبعة فقط، التي ذكر المؤلف-رحمه الله ؟
ما ذكره المصنف هو أهم الأحكام التي يتكرر وجودها عند الفقهاء ولكنها لا تشمل كل الأحكام، فهناك أحكام أخرى ذكرها كثير من الأصوليين قلنا إن منها: السبب والشرط والمانع يعني الحكم بأن هذا الشيء سبب لذلك الشيء أو أن هذا الشيء شرط لذلك الشيء،.
مثلما نحكم مثلاً بأن نقول: إن الطهارة مثلاً شرط للصلاة، وإن ملكية المبيع شرط لصحة البيع فهذه تعد أحكامًا ولا تسمى واجبًا ولا مندوبًا ولا مباحًا إلى آخره من الأسماء التي ذكروها, ولكن العقد الذي يخلو منها يسمى -يعني إذا خلا من الشروط- باطلاً أو فاسدًا, وإذا اشتمل على كل الشروط وتوافرت فيه الأركان وانتفت الموانع سمي صحيحًا فالأحكام يوجد لها أسماء أخرى غير هذه.
** بل إن الأحكام التكليفية عند الحنفية أيضًا يزيدون فيها حكمين آخرين يقولون: إن الواجب يختلف عن الفرض، فعندهم ما يسمى بالفرض والواجب: فالفرض هو ما ثبت بطريق قطعي، والواجب ما ثبت بطريق ظني.
** وكذلك يفرقون بين المكروه كراهة تحريم والمكروه كراهة تنزيه، فعندهم المكروه نوعان: مكروه كراهة تحريم ومكروه كراهة تنزيه: فالمكروه كراهة تنزيه هو: الذي ذكرناه هنا وهو الذي يسميه الجمهور مكروهًا، لكن المكروه كراهة تحريم هذا يقولون هو: ما نهى عنه الشرع نهيا جازمًا ولكن دليل النهي ظني لم يصل إلى درجة القطع -دليل النهي فيه ظني وليس بقطعي.

س/ ما الفرق بين أصول الفقه والقواعد الفقهية ؟
أصول الفقه هو: عبارة عن قواعد عامة بوساطتها يستنبط الفقيه الأحكام الشرعية ويستدل بها على الحكم الفقهي، يعني هي قواعد عامة ومن حيث النظر إلى دلالتها هي عامة يمكن أن يستخدمها في باب الصلاة وباب الصوم وباب الحج وجميع أبواب الفقه، هذه القواعد هي قواعد الاستدلال وضوابط للاستدلال، بينما القواعد الفقهية إذا نظرنا إلى نشأتها وكيفية الاستفادة منها نجد أنها نشأت أولاً متأخرة بعد تأليف عدد كبير من كتب الفقه وهي نشأت بعد الاطلاع على فروع المذاهب وغالب هذه القواعد قواعد مذهبية، غالبها قواعد مذهبية. نعم توجد هناك قواعد كلية عامة يمكن الاستفادة منها ولها صلة بأصول الفقه أكثر؛ لأنها يمكن أن تستخدم:
مثل قاعدة "العادة محَكَّمة" هذه أصلاً تدرس في أصول الفقه على اعتبار أن العرف والعادة دليل أو طريق من طرق استفادة الأحكام.
ومثل "الأعمال بالنيات مثلا، هذه أيضًا من القواعد الكلية الكبرى، هذه أيضًا يوجد لها ما يشبهها أو ما يماثلها في قواعد أصول الفقه وهي قاعدة المقاصد.
لكن القواعد الأخرى التفصيلية هي نشأت مذهبية، يعني علماء كل مذهب ينظرون في مذهبهم ويضعون قاعدة تتناسب مع فروع أئمتهم وتندرج تحتها فروع كثيرة، فهي لم يقصد بها تقنين الاستنباط من الكتاب والسنة والاستدلال وإنما قصد بها وضع قاعدة عامة تشمل فروع كثيرة تغني عن حفظ هذه الفروع، فيحفظ القاعدة العامة ويستغني بها عن كثير من الفروع.

س/ أيهما أخص َالْفِقْهُ أم الْعِلْمِ ؟
الفقه أخص من العلم"؛ لأن العلم أعم، العلم قد يكون علم فقه أو علم حديث أو علم توحيد أو علم تفسير أو علوم أخرى أو علم طب أو علم نحو، فالعلم أعم والفقه أخص.

س/ عرف كلاً من العلم والجهل ؟
العلم: هو معرفة المعلوم على ما هو به، يعني أن تعرفه على حقيقته الصحيحة وتتصوره وفق ما هو عليه، . إذا اعتقدت وعرفت أن صلاة الفجر مثلاً ركعتان، فما تصورته علم، وهناك من العلماء من أعرض عن تعريف العلم وقال العلم لا يمكن أن يحد، لا يمكن تعريفه.

الجهل: فهو عكس العلم، وهو: تصور الشيء على خلاف ما هو به، كأن تعتقد مثلاً أن صلاة الفجر ثلاث ركعات فرضًا، أو تعتقد مثلاً أن بيع الخمر حلال، فهذا الاعتقاد وهذا الحكم الذي تصورته أنت وظننت أنه مطابق للواقع هذا جهل، تصورك له يسمى جهلاً، التصور والحكم حينما يطابق الواقع يسمى علمًا وحينما يخالف الواقع يسمى جهلاً.
** هناك من العلماء من أعرض عن تعريف العلم وقال العلم لا يمكن أن يحد، لا يمكن تعريفه.

س/ ما هي أقسام العلم ؟
العلم أيضًا ينقسم إلى قسمين:
علم ضروري: وهو: ما لم يقع عن نظر، بمعنى أن الإنسان يكون مضطرًا إلى التصديق به، ولا يمكنه إنكاره، مثل ما أنك مضطر إلى التصديق بأن الذي أمامك هو فلان من الناس إذا كنت تراه فأنت مضطر إلى هذا، لا يمكنك إنكار أن يكون الذي أمامك فلان إلا إذا كنت مكابرًا.
** وعَدَّ المصنف أنواعًا كثيرة من العلوم قال: إنها تدرك بالحواس الخمس (بالسمع، وبالبصر، ، وبالشم أو بالذوق أو باللمس،) يسمى علمًا ضروريًا؛ لأنك مضطر إلى التصديق به ولا يمكنك إنكاره.

س" مالمراد بالعلم المستفاد عن طريق التواتر مع التمثيل؟
ما يستفاد بالتواتر، أي بالخبر المتواتر بمعنى إخبار جماعة كبيرة من الناس لا يمكن أن يتفقوا على الكذب ويتواطئوا عليه،.
مثال" مثل ما نعلم الآن أن هناك مثلاً بلدًا اسمه مكة وهناك بلد اسمه المدينة ويعرف الناس ذلك وهم لم يروا مكه ربما ولا المدينة، فيوقنون بذلك ويقطعون به، هذا علم ضروري يهجم على الإنسان لا يستطيع أن ينكره إلا مكابرة بمجرد لسانه، قد ينكر باللسان ولكنه موقن فيه بقلبه.

س" مالمراد بالعلم النظري أو الكسبي مع التمثيل؟
العلم النظري أو الكسبي: وهو الموقوف على النظر والاستدلال، يعني الذي يحتاج إلى نظر وتأمل وإقامة دليل ونظر في الدليل فلا يهجم على الإنسان مباشرًا وإنما يحتاج منه إلى مزيد من التأمل،.
مثال" مثل معرفة كثير من أحكام الفقه، تحتاج إلى نظر واستدلال ولا يمكن أن يعرفها الإنسان، يعني أن يهجم عليه العلم بها بحيث لا يستطيع التردد فيه، كذلك مثلاً حينما تقول: الزاويتان المتقابلتان بالرأس متساويتان، هذه حقيقة وعلم قطعي، يعني مقطوع به، ولكن لا يهجم على الإنسان هكذا ولا يعرفه الإنسان إلا بشيء من التأمل، ولهذا سموه العلم المكتسب أو العلم النظري.

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 2:24 pm

[center]
س/ ما المراد بالنظر ؟
النظر: هو الفكر في حال المنظور فيه، يعني أن تتفكر وتتأمل في حال المنظور فيه، ، وليس المقصود بالنظر النظر بالعين وإنما المقصود به معناه الاصطلاحي هنا وهو الفكر في حال المنظور فيه.

س/ ما الاستدلال ؟

الاستدلال: هو طلب الدليل، يعني أن تبحث عن الدليل، ولكن الاستدلال قد يطلب على معاني أخرى، كإقامة الدليل على الخصم، أو بيانه للمسترشد المستفهم هو أيضًا استدلال، يسمى استدلالاً في الاصطلاح، لكن المراد بالاستدلال هنا طلب الدليل، يعني البحث عن الدليل والتنقيب عنه.

س/ عرف الدليل؟
الدليل:المرشد إلى المطلوب لأنه علامة عليه، فلهذا يمكن أن تسمى العلامات التي توضع على الطرق تحدد اتجاهاتها يمكن أن تسمى دليلاً كذلك هو أوسع من ذلك؛ لأنه يمكن أن يكون:
ـ دليلاً وضعياً "كالإشارات، هذه الإشارات وضعية وضعها الناس ليسترشد بها سالك الطريق.
ـ د ليلاً عقليًا،" يعني كما نعرفه من قوانين عدم الجمع بين الضدين وعدم الجمع بين النقيضين هذا قانون عقلي.
ـدليلا شرعيًا،" كنصوص الكتاب والسنة، والإجماع وما إلى ذلك، هذه أيضًا تسمى أدلة.

س/ ما الظن ؟ مع التوضيح بالمثال ؟
الظن:هو تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر، فهذا الأظهر إدراكنا له يسمى ظنًا.
مثال ذلك: كأن يخبرك مثلاً طفل مثلاً عن شيء فإنك تقول هذا الطفل قد يكون صادقًا وقد يكون كاذبًا والأمران عندك مستويان تمامًا، الأمران مستويان، فأنت لا ترجح حضور هذا الإنسان ولا عدم حضوره هذا يسمى شكًا.
ـ كذلك مثلاً في أمورنا العبادية لو أنك تيقنت أنك توضأت وتيقنت أنك مثلاً دخلت إلى دورة المياه لكن لا تدري أي الأمرين أسبق، هل أنت توضأت قبل ثم دخلت دورة المياه فيما بعد أو بالعكس، والأمران عندك سواء، نقول: هذا يسمى شكًا.

س/ عرف علم أصولِ الفقه ؟
علم أصول الفقه:هو طرقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال به، فجعل علم أصول الفقه، عبارة عن أمرين:
الأمر الأول: الطرق الموصِّلة إلى الفقه على سبيل الإجماع ، والطرق هي أدلة الأحكام من كتاب وسنة وإجماع وقياس وقول صحابي وغير ذلك مما يذكر في هذا المجال.
الأمر الثاني: على سبيل الإجمال: لأنه يريد أن يخرج طرق الفقه التفصيلية فالأصولي ينظر في الكتاب حيث كونه دليلاً، وكذلك السنة وترتيب الأدلة في حالة التعارض الظاهري وطرق الاستنباط، ولكن لا ينظر إلى الآيات بعينها والأحاديث بعينها والاحتجاج بها على أحكام معينة 0



س/ لماذا عبر المصنف بالطرق ولم يعبر بالأدلة ؟

1-هناك من العلماء من عبر بالأدلة وقال: أصول الفقه هو: أدلته على سبيل الإجماع،.
2-المصنف اختار التعبير بالطرق، قال: حتى يشمل الدليل القطعي والدليل الظني، فلهذا عبر بلفظ الطريق، أو بلفظ الطرق ليشمل: الطريق القطعي كالاستدلال مثلاً بالكتاب أو بالسنة المتواترة، والطريق الظني كالاستدلال بالقياس وغيره.

س/ ما كيفية الاستدلال بالأدلة ؟
هو ينظر في الأدلة عمومًا وفي كيفية الاستدلال بها كيف ننصب الدليل ؟ كيف نقيم الدليل من الكتاب والسنة ؟ وهذا يشمل طُرق الاستنباط من الكتاب والسنة، ويشمل كذلك ترتيب الأدلة وما المقدم منها وما المؤخر عند التعارض الظاهري- طبعًا التعارض الحقيقي غير موجود.

س/ أذكر بعض أبواب أصول الفقه على سبيل الإجمال ؟ وما الفائدة من ذكرها؟

أَبْوَابُ أُصُولِ الْفِقْهِ علي سبيل الإجمال: أَقْسَامُ الْكَلامِ ، وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ ، وَالْعَامُّ وَالْخَاصُّ ، وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ، وَالظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ ، وَالأَفْعَالُ ، وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ ، وَالإِجْمَاعُ وَالأَخْبَارُ ، وَالْقِيَاسُ ، وَالْحَظْرُ وَالإِبَاحَةُ ، وَتَرْتِيبُ الأَدِلَّةِ ، وَصِفَةُ الْمُفْتِى وَالْمُسْتَفْتِى ، وَأَحْكَامُ الْمُجْتَهِدِينَ، وهذا يفيد الدارس، فلمَّا عرف أصول الفقه بين أبواب هذا العلم حتى يكتمل التصور لدى الدارس.

س/ لماذا اقتصر على الأبواب الرئيسة الحقيقة فقط ؟
المصنف لم يعدد كل أبواب أصول الفقه بدقة، وإنما اقتصر على أهم هذه الأبواب التي يعد الإحاطة بها من الأمور المهمة والضرورية لدارسي هذا العلم.

س/ عرف الأقسام ؟
الأقسام: هي أقل ما يتركب منه الكلام اسمان فقط، أو اسم وفعل، أو فعل وحرف أو اسم وحرف، يعني إن الكلام الذي له فائدة، وله معنى لابد أن يتركب من: اسمين: كما نقول في المبتدأ والخبر، كما في قوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ ﴾ [الفتح: 29]، هذا كلام مفيد فائدة يحسن السكوت عليها.
ـ وقد يتكون الكلام من اسم وفعل, كما نذكر مثلاً: الفعل الفاعل، تقول: جاء زيد، هذا كلام مفيد، هذا كلام مفيد، مكون من فعل واسم.
ـ وقد يتكون - يقول- من فعل وحرف، أو اسم وحرف، هذا الجانب تكونه من فعل وحرف أو اسم وحرف المصنف يعني تساهل فيه، وإلا فالنحاة يقولون إن الكلام ما يمكن يتكون من اسم وحرف أو فعل وحرف؛ مثل ما تقول: يا زيد, فهذا مكون من حرف الذي هو حرف النداء والاسم، وهو كلام مفيد, وقد تساهل المصنف في هذا الجانب، فالنحاة يرون أن الكلام لا يمكن أن يتكون من فعل وحرف أو اسم وحرف، حيث يعرفون الكلام على انه ما يفيد فائدة يحسن السكوت عليها ، لكن شراح هذا المتن قالوا مثال الحرف مع الاسم حرف النداء مثل أن تقول يا فلان، فهذا مكون من حرف واسم وهو كلام مفيد لكن النحاة قالوا النداء هنا بمعنى ادعوا فلان فيذكرون فعلاً مقدراً، وكذلك عندما تكلموا على الفعل والحرف قالوا لا يمكن أن يتكون من فعل وحرف فقط ، والشارحون للمتن مثلوا بالضمائر ، والضمير ليس بحرف بل هو اسم 0

** والأصوليون عادة يتكلمون عن الكلمة يعني عن الكلمة ذات المعنى، ولا يهمهم أن تكون الكلام مركبا من كلمة أو كلمتين أو ثلاث كل كلمة لها معنى مستقل.

س/ كيف قسم المصنف وغيره الأقسام ؟
1-المصنف "الحقيقة لم يستوعب الأقسام ولم يهدف إلى وضع تقسيمًا حاصرًا بل تداخلت الأقسام عنده، فذكر من الأقسام، قال:
إما أمر أو نهي ، إما أن يكون أمرًا أو يكون نهيًا أو خبرًا أو استخبارًا يعني استفهامًا، الاستخبار مقصود به الاستفهام.
2-آخرون " قسموا تقسيمًا آخر وهو تقسيم حاصر عندهم، قالوا: الكلام إما أن يكون إنشاءً وإما أن يكون خبرًا، ولا يمكن أن ينقسم إلى أكثر من ذلك، ثم ذكروا أقسام الإنشاء وعدوها وذكروا أقسام الخبر,.
ثم قال: وينقسم أيضًا يعني لما ذكر أنه أمر ونهي وخبر، خبر يعني أن تخبر عن شيء واستخبار يعني استفهام، تسأل هذا نوع من أنواع الكلام، ثم انتقل إلى تقسيم أو ذكر أقسام أخرى هي أيضًا داخلة في أقسام الإنشاء، فعد منها التمني، والعرض، والقسم.



س/ ما المراد بكل من التمني، والعرض، والقسم ؟

التمني: ليتني أفعل كذا وكذا، يقول الشاعر: ألا ليت الشباب يعود يومًا ، هذا نوع من التمني، فهذا من أقسام الإنشاء.
والعرض: العرض كأن تقول لصاحبك: ألا تذهب معي، ألا تستمع لما أقول، تعرض عليه هذا.
والقسم: هو الحلف، تقول: والله لأفعلن كذا مثلاً.

س/ ما هي أقسام الكلام من حيث الاستعمال ؟

يَنْقَسِمُ إِلَى: حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ.
َالْحَقِيقَةُ:مَا بَقِيَ فِي الاسْتِعْمَالِ عَلَى مَوضُوعِهِ ، وَقِيلَ : مَا اسْتُعْمِلَ فِيمَا اصْطُلِحَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَاطَبَةِ.
وَالْمَجَازُ:مَا تُجُوِّزَ عَنْ مَوْضُوعِهِ، وإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ ، أَوْ نُقْصَانٍ ، أَوْ نَقْلٍ ، أَوْ اسْتِعَارَةٍ.

س/ ما هي أنواع الحقيقة ؟

قد تكونحقيقة لغوية: إذا كانت استعملت فيما اصطلح عليه أهل اللغة الذين وضعوا اللغة سابقًا وتكلموا بها، هي المأخوذة من اللغة، أن نستعمل اللفظ في معناه الذي استعمله فيه العرب حينما وضعوه أولاً، مثل ما نستعمل الأسد في الحيوان المفترس المعروف.
وقد تكون عرفية، إذا كانت اصطلاحًا عرفيًا اتفق أهل العرف مثلاً في بلد معين على تسمية شيء باسم.
وقد تكون شرعية إذا كان الذي أطلق هذا الاسم هو الشرع، مثل ما نطلق مثلاً لفظ الدابة على الفرس فقط، أو على ذوات الأربع، بينما لفظ الدابة في أصل لغة العرب، يشمل كل ما يدب على وجه الأرض، كل ما يدب على وجه الأرض يسمى دابة، لكن قد نصطلح على تعريفه على حمله واستعماله في الفرس فقط، أو في ذوات الأربع.

س/ ما المراد بقوله ( تُجُوِّزَ عَنْ مَوْضُوعِهِ ) ؟
عن موضوعه: أي عن المعنى الذي وضع له في أصل اللغة، إلى معنىً آخر.
مثال1_" هذا أسد , ونعني به الرجل الشجاع،.
مثال"_2أو ترى مثلاً رجلاً كريمًا فتقول: فلان بحر، وهذا تعبير مجازي اسمه عند العلماء تعبير مجازي، والكلمة هنا استخدمتها أنت في معناها المجازي ولم تستخدمها في موضوعها اللغوي فأنت تجوزت بها عن موضوعها ولم تستخدمها فيما وضعت له أصلاً.

س/ ما هي أقسام المجاز ؟
المجاز ينقسم إلى أربعة أقسام:
1-إما أن يكون بزيادة: مثل: قوله تعالى:﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾[الشورى: 11]، فإن العلماء قالوا: إن الكاف هنا زائدة، وسمى هذا مجازًا، وإن كان هناك كثير من العلماء يقولون:هذا ليس من التجوز في شيء، لكن اصطلح أهل البلاغة على تسميته مجازًا والمصنف هنا تبعهم، هذا لأن الكاف هنا يقولون زائدة قصد بها تأكيد نفي المثل، وقالوا زائدة لأننا لم نجعلها زائدة لجعلناها تشبيهيه، فكأنا قلنا: ليس مثل مثله شيء, وهذا ما يجوز فاعتبروا هذا من المجاز بالزيادة.
2-أو يكون نقصان: المجاز بالنقصان يعني بالحذف كما تحذف المضاف أحيانًا وتعبر بالمضاف إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ﴾ [يوسف: 82]، حذف المضاف، واسأل أهل القرية، فحذف "أهل" هنا فقال: هذا مجاز بالنقصان وكثير من العلماء لا يسمون هذين النوعين من المجاز.
3-أو يكون نقل: النقل تنقل الشيء -يعني الاسم- من معناه اللغوي إلى معنىً آخر , كما تسمي إنسانًا مثلاً جعفر، الجعفر في أصل اللغة: النهر الصغير، هل أنت حينما سميته جعفر نظرت إلى النهر الصغير؟ أنت ربما لا تعرف أن معنى جعفر النهر، وإنما سميته هكذا هذا نوع من النقل.
4-أو يكون استعارة: يعني أنك تشبه شيئًا بشيء فتقول مثلاً: ما رأيت أسدًا يرمي كفلان مثلاً، ما رأيت بحرا كفلان، أو تقول: فلانًا كالبحر، فأنت شبهت فلان بالبحر، وصفة البحر يطلقها العرب عادة على الرجل الكريم؛ لأن كثيرًا منهم يعرف خيرات البحر وما فيه من اللآلئ والجواهر والأسماك وما يستفاد منه؛ فلهذا يصفون الكريم بأنه بحر، ويصفون الشجاع بأنه أسدوكقوله تعالى:﴿ جِدَارًا يُّرِيدُ أَن يَنْقَضَّ ﴾ [الكهف: 77].

س/ ما الفرق بين المجاز بالنقل والنقصان؟
المجاز بالنقصان: فيه حذف، يعني يحذف المضاف مثلاً ويبقى المضاف إليه إذا نظرت إلى قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ [يوسف: 82]، المراد سؤال أهل القرية وليس القرية لا يسأل المباني والأشجار والزروع والنخيل وإنما يسأل أهلها فيقولون: هنا مضاف محذوف وسموا هذا مجازًا .
أما بالنقل فهو: مجاز لكنه فيه زيادة يعني استعمل كثيرًا ، فالمجاز الذي يبقى على تسمية المجاز ولا يرتقي إلى درجة الحقيقة العرفية هذا ليس له اسم إلا أنه مجاز، ما يسمى حقيقة عرفية، لكن لما يكثر استعمال المجاز حتى يصبح اطلاقه لا يفهم منه إلا المعنى الجديد ليس المعنى اللغوي القديم وإنما المعنى الجديد هذا يسمونه حقيقًا عرفية، فقوله المجاز بالنقل هو أصله مجاز لكن انتقل فيما بعد إلى أن سمي حقيقة عرفية.

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 2:33 pm

س/ عرف الأمر ؟
الأمر: استدعاء الفعل بالقول.
ما معنى الاستدعاء ؟
الاستدعاء: بمعنى الطلب، يعني طلب الفعل تستدعي الشيء، يعني تطلبه، ثم إنه استدعاء للفعل، هذا يُخرج النهي.
س/ عرف النهي؟
النهي: استدعاء للترك وليس استدعاءً للفعل.
__________________________
س/ ما هي الأمارة ؟ وهل هناك فرق بينها وبين الدليل ؟
الأمارة: يقصدون بها العلامة التي تدل على الحكم دلالة ظنية، فالقياس مثلاً، غالبه من هذا القبيل، غالب أدلة استدلالات بالقياس هي من هذا القبيل من باب الأمارة ولا تصل إلى درجة القطع، فهي ظنية؛ فلهذا يقولون، هو أمارة على الحكم، يعني علامة على الحكم، ويتجنب بعض العلماء أن يسميه دليلاً، وبعضهم يقول: لا، الدليل ينقسم إلى دليل ظني ودليل قطعي، فلنسمي القياس دليلاً ولا حاجة إلى أن نسميه أمارة والخلاف بينهم لفظيًا.

س/ ما الفرق بين المجاز والتأويل ؟
التأويل: هو عمل المجتهد نفسه حينما ينظر في النص فيحمله على معنىً فيه بعد لكن بدليل -يعني فيه بعد عن ظاهره لكن له دليل-، هذا هو التأويل، يعني في مصطلح المتأخرين، أما المتقدمون فكانوا يطلقون التأويل على التفسير، وقد جاء هذا أيضًا في القرآن: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ ﴾[آل عمران: 7]، ويطلق أيضًا على ما تَؤول إليه الأمور، يعني مآلات الأمور وحقائقها عند الله -جل وعلا- , ويطلق كذلك على هذا المعنى الذي اصطلح عليه, فالكلام هنا في مصطلح التأويل, التأويل: هو حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح لدليل، قد يكون هذا الدليل قويًا فيصبح هذا الاحتمال الذي كان مرجوحًا يصبح راجحًا, وقد يكون هذا الدليل ضعيفًا ولا يلتفت إلى كلام هذا المؤول، فالتأويل إذن ربما يكون بحمل اللفظ على مجازه, وربما يكون بالتخصيص, وربما يكون بالجمع بين الآيتين أو بين الحديثين اللذين ظاهرهما التعارض، فالتأويل أوسع، المجاز طريق من طرق التأويل، واحد من هذه الطرق، التأويل مجال واسع والمجاز هو نوع من، أو طريق من طرق التأويل.

س/ هل هناك مجاز في القرآن ؟
الخلاف في وجود مجاز في لغة العرب، أو عدم وجود مجاز هو خلاف لفظي، لأن الذين قالوا: ليس في اللغة مجاز كالإسفرايني مثلاً نقل عنه: أنه أنكر المجاز في اللغة وشيخ الإسلام ابن تيمية له كلام يدل على هذا وإن كان في مواضع أخرى يدل على وجود المجاز، أو على الأقل سلم بالتقسيم تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز واتبع ما سار عليه الأكثر.
** والذين قالوا لا يوجد مجاز في اللغة مرادهم أن هذه التعبيرات التي أنتم تسمونها مجازًا هي من تعبيرات العرب، والعرب لم يقولوا تعبيرنا هذا حقيقة وتعبيرنا هذا مجاز، فهذا التقسيم متأخر وحادث فقط، فاعتراضهم على التقسيم، وأما الذين يقولون: في اللغة مجاز، فيقولون: نحن أردنا تقريب الأساليب إلى أذهان الناس، فقسمناها قسمين أسلوب لغوي حقيقي وأسلوب لغوي مجازي، فإذا استعمل اللفظ فيما يستعمل فيه غالبًا عند أهل اللغة الأوائل سميناه حقيقة، وإن تصرف فيه المتكلم، وحمله على معنى غريب، أو بعيد، لقرينة سميناه مجازًا.
** وقع خلاف في هذا بين العلماء وجمهورهم على أن في القرآن مجازًا ولا يعيبه ذلك؛ لأن القرآن جاء بلغة العرب، والعرب قد تكلموا بالحقيقة والمجاز، فلهذا لا يكون عيبًا أن يأتي في القرآن مجاز، بل هذا دليل على أنه جاء بهذه اللغة ومع ذلك تحدى العرب أن يأتوا بمثله ولم يستطيعوا، فالقول بأن القرآن ليس فيه مجاز، هو قول لبعض العلماء لكنه مرجوح، ولعل الخلاف كما قلنا لفظي؛ لأنهم كلهم يحملونه على هذا المعنى، مثلاً ﴿ وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآَخِرَةِ أَعْمَى ﴾ [الإسراء: 72]، هل يقول: كل كفيف البصر يكون في الآخرة أعمى؟ ما يقول بهذا أحد فالدنيوي لابد أن يحمل على المجازي ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى ﴾ يعني عمى البصيرة وليس عمى البصر, يكون في الآخرة أعمى ربما يجتمع عليه الوصفان.
الذين يقولون: إن القول بوجود المجاز في القرآن هذا سَهَّل على نفاة الصفات أن ينفوها وأن يعترضوا على ما نثبته من الصفات نقول: هذا ليس طريقًا لهم، هذا ليس حجة لهم، والذين يحتجون بمثل هذا حجتهم داحضة وباطلة ولا يلتفت إليها, لأن الجميع يقررون أن الأصل في الكلام الحقيقة، وأنه لا يحمل على المجاز إلا إذا تعذر حمله على الحقيقة ، حينئذ يحمل على المجاز، وهم لم يأتوا بدليل على استحالة حمله على الحقيقة.

س/ عرف الأمر؟
الأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، وعرفه المصنف بأنه استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه.
س/ ما هو تعريف الاستدعاء ؟
الاستدعاء: يعني الطلب سواءً كان طلبا جازماً أو غير جازم.
س/ ما القيود التي قيد بها المصنف الأمر ؟
المصنف قيد الأمر بعدة قيود:
القيد الأول:أضافه إلى الفعل حتى يخرج النهي فإن النهي استدعاء ترك - طلب ترك- وليس طلب فعل.
القيد الثاني:أن يكون الاستدعاء بالقول حتى يخرج الاستدعاء بطريق الإشارة، لأن الذين قيدوا الأمر بالقول يقولون الفعل أو الإشارة لا يعد أمراً حقيقة واصطلاحاً- ولهذا لا يترتب عليه ما يترتب على الأمر.
القيد الثالث: قولهممن هو دونه) يعني الاستدعاء يكون من الأعلى إلى من دونه موجه إلى الأدنى، فإن الأوامر الصادرة من الله ومن رسوله -صلى الله عليه وسلم- هي صادرة من الأعلى إلى الأدنى ؛ فلهذا اختار أن يكون مسمى الأمر مقتصراً على ما كان الاستدعاء فيه من الأعلى إلى الأدنى رتبة.

س"مالحكم لو كان الاستدعاء من الأسفل إلى الأعلى مع التمثيل؟
فإنه لا يكون أمراً حقيقياً, ولا يستفاد منه وجوب ولا طلب, وإنما يستفاد منه الدعاء ؛.
مثال" ولهذا نحن حينما نسأل الله جل وعلا نعبر بصيغة افعل ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾[البقرة: 201]، فـ﴿ آتِناَ﴾ هنا يقول النحاة فعل يعني ليست الأمر المصطلح عليه في أصول الفقه الذي يقال أنه يقتضي الوجوب, وإنما هي لما جاءت من الأدنى إلى الأعلى سميت دعاءً،.
كذلك من الند إلى الند من الزميل لزميله, مثلا حينما يقول افعل كذا تسمى التماساً ولا تسمى أمراً حقيقة.

س" ماذا أفاد قوله ممن هو دونه؟
(ممن هو دونه) فهو يقيد الأمر بأن يكون من الأعلى إلى الأدنى, فالأمر حينما يكون من الأعلى إلى الأدنى يكون أمراً حقيقياً أما إذا كان من الند إلى الند فهذا يسمونه التماساً وأما إذا كان من الأدنى إلى الأعلى وجاء بصيغة افعل ونحوها فإنهم يسمونه دعاءً.

س/ لماذا أخرجت الإشارة مثلا عن أن تكون أمراً ؟
يقولون: لأن الإشارة ليست صريحة في الأمر الذي نحن نحمله على الوجوب ولا نستطيع أن نحملها على الوجوب؛ ويظهر لهذا فائدة وهو أن إشارة النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلا إلى الغرماء الذين اختصموا على بابه حينما أشار إليهم ( أن ضعوا النصف)، هذا لم نحمله على الوجوب ولم نعده أمراً حقيقياً فيحمل على الوجوب.


س/ هل قول المؤلف (على سبيل الوجوب) يدخل في التعريف ؟ ولماذا ؟
قول المؤلف (على سبيل الوجوب):
الاحتمال الأول: إن قوله (على سبيل الوجوب ) لا يصلح أن يدخل في التعريف لأننا نقول إن مدلول الأمر الوجوب ونحن نعرف الوجوب بالأمر, إذا أمر الله بشيء أو أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بشيء فإنه واجب, فكيف نأتي ونجعل الوجوب جزءاً من مسمى الأمر؟! هذا يترتب عليه ما يعرف عند المناطقة بالدور يعني أننا ما نعرف الوجوب إلا بالأمر, ولا نعرف الأمر إلا بمعرفة الوجوب.
الاحتمال الثاني: الذي أرجحه: أن قوله: (على سبيل الوجوب ) كلام مستأنف، يعني أن الأمر الذي هذا تعريفه يحمل على الوجوب.

س/ ما هي صيغة الأمــر مع التمثيل؟

الصيغة التي تفيد هذا المعنى الذي سميناه الأمر قال صيغته "افعل"، وهي أهم صيغ الأمر بلا شك وأكثر الأوامر إنما تأتي بصيغة افعل.
مثال " قوله تعالى:﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾[البقرة: 43]، ﴿ وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾[البقرة: 238]، الآيات كثيرة والأحاديث في صيغة افعل أو افعلوا,.

س"هناك صيغ أخرى للأمر لم يذكرها المصنف واكتفى بالصيغة المشهورة عددها مع التمثيل؟
1ـالمضارع المقرون بلام الأمر" كقوله تعالى:﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ﴾[الطلاق: 7].
2ـ اسم فعل الأمر", مثل قوله: حي على الصلاة يعني أقبلوا على الصلاة, حي ليست فعلا يقولون: هي اسم فعل أمر بمعنى أقبل.
3ـالمصدر النائب عن فعله" أحياناً كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة) وقوله: صبراً أي اصبروا, يعني أمر بالصبر.

س/ ما الذي تحمله( صيغة افعل) ؟
هذه الصيغة عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحملعلى الوجوب، وقد يكون معنى الضمير في عليه يعود إلى الأمر فيقول تحمل عليه يعني تحمل على الأمر والأمر للوجوب, ولا يختلف المعنى.

س/ ما معنى قوله: (عند الإطلاق والتجرد عن القرينة) ؟1-أي أنها أحياناً ربما تصحبها قرينة تمنع من حملها على الوجوب, فإذا وجدت هذه القرينة صرفتها، من الوجوب للندب والاستحباب.
&_مثل قوله تعالى ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 282]،

س"ماوجه الدلالة من الآية؟
أمر بالإشهاد, ولكن الأمر يحمل على الإرشاد والندب والاستحباب ولم يحمل علي الوجوب
لمايلي"
لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه بايع من غير إشهاد وقصته مع الرجل الذي اشترى منه فرساً - وجاء خزيمة بن ثابت وشهد, ومنذ ذلك الوقت عدَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- شهادته بشهادة رجلين, فإذن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان يشهد على كل مبايعة, ولو كانت واجبة لالتزم بهذا النبي -صلى الله عليه وسلم.
&_ قوله تعالى: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾[النور: 33]، في شأن الأرقاء، والمكاتبة هي أن يطلب من العبد أن يدفع مالاً مقسطاً كل شهر أو كل سنة ويشتري نفسه، وهذا محمول على الندب، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يلزم الصحابة بعتق من تحت أيديهم من الأرقاء إلزاماً, ولم يلزمهم بمكاتبتهم.

س/ متى تصرف القرينة من الوجوب إلي الإباحة ؟قد تُصرف القرينة الوجوب إلى الإباحة كقوله تعالى﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾[المائدة: 2] يعني إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا فهذا أمر فالأمر بالصيد مباح، والقرينة الصارفة أن هذا الأمر جاء بعد حظر، ومن القواعد الأصولية أن الأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة) لأنه بمثابة الإذن.

س/ هل الأمر المطلق يقتضي التكرار مع التمثيل؟
القول الراجح( الجمهور) أن الأمر لا يقتضي التكرار نظروا إلى جانب العبادات التي فيها فعل محسوس, وقالوا: لا يمكن أن نقول إنه يقتضي التكرار؛ لأننا لو قلنا إنه يقتضي التكرار لأدى ذلك إلى التصادم بين الأوامر.
مثلا " أنت مأمور بقراءة الفاتحة, فإذا فرغت من قراءة الفاتحة بعد الإمام وأنت مأموم في صلاة سرية فرغت منها وبقي عندك وقت هل مطلوب منك أن تكرر الفاتحة مرة أخرى؟ لا؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار

س/ ما معنى يقتضي التكرار ؟
معناه أنه هل يجب على المأمور بأمر أن يكرر فعل هذا الأمر كلما استطاع وفي جميع الأوقات المقبلة, بحيث لا يستثنى من هذا إلا الأوقات الضرورية من نومه مثلا وأكله وشربه, أو الأوقات الضرورية لفعل واجبات أخرى؟ أو إذا فعله مرة واحدة سقط عنه الطلب وبرئت ذمته.

س/ هل هناك أحد يقول أن الأمر يقتضي التكرار؟
الذين قالوا أن الأمر يقتضي التكرار نظروا إلى بعض الأوامر مثل الأمر بالتقوى الأمر بتقوى الله الأمر بالإيمان بالله فقالوا هذا لا بد أن نقول إنه يقتضي التكرار؛ لأنه ليس المطلوب من الإنسان أن يتقي الله مرة ثم يقف أو يؤمن بالله ساعة ثم يكفر فنظروا إلى هذا الجانب.

س/ ما المراد من قول المصنف ( إلا ما دل الدليل على قصد التكرار) ؟
يعني إذا كان هناك دليل يدل على قصد التكرار فنحمله عليه مثل:
ـ الأمر بتقوى الله -جل وعلا- فإن الإنسان مطالب بها كلما كان في صحو وفي إدراك, هو مطالب بأن يتقي الله ويراقب الله.
ـ الإيمان بالله -جل وعلا- وتعظيم الله هو مطالب بهذا, والقرينة: إن هذه اعتقادات لو خلا منها القلب لحل مكانها النقيض, لو خلا القلب من الإيمان لحل الكفر, فالإنسان مادام ذاكراً غير ناس هو مطالب بأن يبقى على إيمانه وعلى تقواه وعلى مراقبته لله -جل وعلا.
ـ كذلك الأوامر المتعلقة بالأفعال -وهي تقتضي التكرار- الصلوات الخمس تتكرر كل يوم, لكن هذه وردت فيها نصوص هي التي دلت على أنها للتكرار وهي نصوص كثيرة كما في حديث معاذ حينما بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- ( فإن هم أطاعوك لهذا فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ) فمعناه أن كل يوم وليلة فيه خمس صلوات.
ـ كذلك هناك تكرار قد يستفاد من تعليق الأمر على سبب، ويتكرر هذا السبب فإنه يتكرر الوجوب تبعا لذلك، مثلا جعل الشرع الزنا سبباً للحد فلو زنى واحد ثم وقع في الزنا مرة أخرى يحد مرة أخرى, ما نقول مرة واحدة فقط.

س/ ما معنى الفورية أو ما معنى الفور ؟
معنى الفور:
أن يبادر الإنسان إلى فعل المأمور به في أول أوقات الإمكان, لا نقول تفعل بعد سماع الأمر مباشرة؛ لأنك ربما لا تتمكن أن تفعل بعد الأمر مباشرة, بعض الأوامر تحتاج إلى استعداد, فأنت تفعل في أول أوقات الإمكان, يعني الأمر بالحج مثلاً: لو جاء الأمر بالحج قبل وقته ما يمكن أن يفعل إلا بعد أن يأتي وقته.

س/ هل الأمر يقتضي الفورية أو يقتضي الفور ؟
هذا محل خلاف بين العلماء"
1-المصنف" هنا اختار أنه لا يقتضي الفور وهذا مذهب كثير من الشافعية,
أدلتهم"
1-يقولون مثلاً: إن الأمر بالحج كان متقدما والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يحج إلا في السنة العاشرة فدل هذا على أن الأمر ليس للفورية,
2-يقولون: إن الأمر لا يتعرض للزمان كما أنه لا يتعرض للمكان, و ينبغي أن نعرف أن الخلاف هنا مداره في الأمر الذي لم يوقت بوقت أما الأمر المحدد بوقت فهذا يعمل في وقته كالصلاة مثلا هذه تعمل في وقتها.
3- أيضاً: أن الأمر لم يتعرض للوقت كما أنه لا يتعرض للمكان فكما أنه يجوز أن يفعل في أي مكان يجوز أن يفعل في أي زمان المهم أن يفعل.
2- الشارح" القول الراجح -إن شاء الله- أنه يقتضي الفور.
أدلتهم"
1ـ قوله تعالى:﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾[ آل عمران: 133]، فالأمر بالمسارعة دليل على المبادرة؛ لأن المراد بالمسارعة المبادرة, فلابد من أن يبادر الإنسان, والأمر كما قلنا للوجوب, فإذن المسارعة هنا مأمور بها، والمسابقة أيضاً ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾[الحديد: 21]، مأمور بها.
2ـ وأيضا مما يستدل به على هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم-حينما أمر الصحابة عام الحديبية بأن ينحروا ما معهم من الهدي ويحلوا ترددوا فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- لترددهم زمنا يسيراً فأشارت إليه أم سلمة بأن يبدأ بنفسه وأن ينحر هديه و يحلق شعره فلما فعل تسابق الصحابة بعده إلى الفعل،.
الشاهد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- غضب لمجرد التأخير اليسير, فيقولون هذا دليل على الفور.

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 2:42 pm

س"هناك دليل قد يكون ملزماً للخصم وقاطعاً للنزاع فماهو؟
وهو أن يقال: إن الذي يقول يجوز التأخير, إلى متى يجوز التأخير؟ هل يستطيع أن يحدد وقتا ؟ إن حدد وقتا قلنا هذا تحكم وإن لم يحدد وقتا فمعناه أنه ترك الأمر للمكلف نفسه والمكلف ربما تراخى فيه وتهاون حتى تخترمه المنية فيموت قبل أن يفعل ما أمر به.
ـ ومنهم من قال مثلاً: إنه يؤخر إلى وقت يغلب على ظنه أنه يعيش فيه, لكن هذا الجواب غير كاف كيف يؤخر إلى وقت يغلب على ظنه, ليس هناك وقت يجزم الإنسان أو يغلب على ظنه أنه يعيش فيه بل الأمر عنده سيان, الصحيح الذي لا علة به ربما يموت فجأة, فالتأخير يؤدي إلى مخاطرة فربما يموت الإنسان قبل أن يفعل.

س/ أذكر بعض الأمثلة التي تندرج تحت الخلاف بين من يقول أن الأمر يقتضي الفورية وبين من يقولون لا يقتض الفورية ؟
من الأمثلة التي تندرج تحت هذا الخلاف:
1ـ الحج للمستطيع، هل يجوز للمستطيع أن يؤخر الحج عاماً أو عامين مع قدرته؟
القائلون بالفور" يقولون لو أخره يأثم، .
والقائلون بعدم الفورية" يقولون إذا أخره وتمكن من الحج لا إثم عليه, لكن لو مات قبل أن يحج وهو قد تمكن في العام الماضي يأثم. فهذا من ثمرة الخلاف.
2ـ كذلك في الكفارات مثلا والنذور الوفاء بالكفارات والنذور التي لم توقت بوقت إذا نذر أن يفعل شيئا أو وجبت عليه كفارة, هل يلزمه المبادرة أو لا تلزمه المبادرة؟
من قال إنها للفورية" يقول يلزمه المبادرة ولو أخر يأثم.
ومن قال ليس للفور" يقول إذا أخر وفعل لا إثم عليه.

س/ ما المراد من قول المصنف الأمر يإيجاد الفعل يعد أمراً بما لا يتم الفعل إلا به) ؟هذه قاعدة من قواعد أصول الفقه, ومن قواعد الأمر التي يمكن أن تستثمر منها أحكام كثيرة, ويستفيد منها الفقيه و المفتي والقاضي، ما لا يتم الأمر إلا به يكون مأموراً به. يعبرون عنها بعبارة أخرى وهي( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وهذه القاعدة الأخيرة أو التعبير الأخير هذا أكثر شيوعاً في كتب الأصول وربما يعبر عنه بعضهم بـ (مقدمة الواجب) ، وجمهور العلماء على أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يُلتفت لمن خالف في هذه المسألة.

س/ ما معنى قوله الأمر بإيجاد الفعل أمر بما لا يتم الفعل إلا به) ؟يعني أن بعض الأوامر لا يمكن امتثالها إلا بأن تسبق بأفعال أخرى, فهذه الأفعال الأخرى لو سكت عنها, لو لم يؤمر بها ولم يأت أمر بها, نعدها كالمأمور به ونعدها واجبة لأنها وسيلة إلى الواجب،.
مثال"بالصلاة والطهارة هذا مثال تقريبي, أن الصلاة لابد لها من الطهارة والطهارة شرط ولا شك في صحة الصلاة, يقول إذا كنت مأمورا بالصلاة -يعني إذا دخل وقت الصلاة فتوجه الأمر إليك- وجب إليك أن تتوضأ.

س/ كيف نرد علي من يقول: أن هناك أوامر بالوضوء فلا يُحتاج لهذه القاعدة ؟
هذا المثال للتقريب، وهناك أمثلة أخرى لم يرد فيها نص، فالوضوء مأمور به؛ لأنه شرط للصلاة لكن لو لم يجد الماء مجاناً وإنما وجد من يبيع الماء وهو في بلد جرت العادة فيه بأن الناس يبيعون الماء الفقهاء يقولون: إذا وجد الماء يباع بسعر مثله عادة أو بزيادة قليلة لزمه أن يشتريه ولا يتيمم؛ لأنه واجد للماء, فهذا وجب عليه أن يشتري الماء ليتوضأ وليس هناك نص يوجب شراء الماء.
ـ ستر العورة واجباً في الصلاة وشرطاً من شروط الصلاة, ويجب على الإنسان أن يستر عورته في الصلاة وفي، فلو أنه لا يستطيع أن يستر العورة إلا بشراء ثوب؛ لابد أن يشتري هذا الثوب, يجب عليه شراء الثوب.

س/ ما معني ( ما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب) ؟
يعني إذا كان هناك شيء مندوب لك أن تفعله ولا تستطيع أن تفعله إلا بشيء آخر فيندب إليك, يعني المشي إلى الصلاة الذهاب إلى الصلاة مع بعد المسجد مثلا مندوب, وأنت لا تستطيع أن تذهب إلا بالسيارة, نقول: يندب لك أن تركب السيارة لتصلى ؛ لأن المشي إلى المندوب مندوب.

س/ ما المراد من قول المصنف: (إذا فعل يخرج المأمور عن العهدة) ؟
بعد أن يفعله تبرأ ذمته, لكن لا تبرأ الذمة إلا بفعل مستكمل لأركانه وشروطه يعني بفعل صحيح .
قال إذا فعل) يعني المأمور, على الوجه المطلوب، شرعاً خرج عن العهدة –المكلف- وبرئت ذمته, أما لو فعله على صفة ليست هي المطلوبة أو مع خلل فيه, فلا تبرأ ذمته ويكون مطالباً بالقضاء ولا يكفيه الفعل الأول.

س/ هل الإتيان بالمأمور به يقتضي الصحة؟
المتكلمون يقولون: ما يقتضي سقوط القضاء, الإتيان بفعل المأمور به لا يقتضي سقوط القضاء بل ربما يأتي به ويطالب بالقضاء.
والفقهاء يقولون: لا, إذا فعل المأمور به على الوجه المطلوب سقط القضاء عنه ولم يعد مطالباً وبرئت ذمته.

س/ من هم الذين إذا أمر الشارع بأمر تتوجه إليهم هذه الأوامر؟
الأمر يتوجه إلى كل مسلم بالغ عاقل, وهذا مما لا خلاف فيه ولا يختلف العلماء فيه واستُثني من ذلك: الساهي والصبي والمجنون. أما الساهي والصبي والمجنون فغير داخلين

س/ ما المقصود بالساهي ؟ وهل يتوجه إليه الأمر؟
الساهي: الغافل الذي غفل عن الأمر، وهذا لا يكون مخاطباً, والأمر لا يتوجه إليه حال غفلته فقط, وبمجرد أن ينتبه يتوجه الأمر إليه, فإن كان وقت الأمر موجوداً فعله, وإن كان قد فات قضاه, وهو معذور والسهو والغفلة تعتري البشر.

س/ هل يتوجه الأمر لإلي الصبي ولماذا ؟
الصبي: لا يتوجه إليه الأمر وهو غير داخل في الخطاب لأن عقله لم يكتمل، والعقل هو مناط التكليف، فجعل الشارع علامات واضحة تدل على أن الإنسان قد بلغ مبلغ التكليف واكتمل عقله،
علامات البلوغ:1- إنزال المني أو2- إنبات الشعر حول القبل3- أو بإكمال خمسة عشر سنة، وتزيد المرأة بنزول دم الحيض،.
ودليل عدم دخول الصبي في الخطاب" هو قوله – عليه الصلاة والسلام – ( رُفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم )

س/ هل الصبي كالمجنون ؟
بعض العلماء قال: إن الصبي ليس كالمجنون, فينبغي أن نفرق بينهما, ونقول: يتوجه إليه خطاب الندب والكراهة, فما يفعله من الأمور الواجبة على الكبار يسمى في حقه ندباً ويثاب عليه, وما يتركه من المحرمات والمكروهات يكون بمثابة المكروه في حقه يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله لو فعله؛ ولهذا قالوا: إنه يمكن أن نقول إن الصبي تتوجه إليه خطابات الندب والكراهة؛ لأنها من باب التأديب وليس فيها تكليف محتم ولا يترتب عليها عقاب في الترك ولا في الفعل.

س/ الكفار مخاطبون أو غير مخاطبين ؟
الاتفاق قائم في أنهم مخاطبون بالإيمان وهو أصول الشريعة وهو الإيمان, فالخطاب بالإيمان ودعوتهم إلى الإسلام ومخاطبتهم بالإسلام هذا محل وفاق, وإنما اختلف العلماء هل هم مخاطبون بالفروع؟:
1ـ الجمهور يقولون: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة عموما سواءً كانت أوامر أو نواهي.
أدلتهم"
قوله تعالى ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾
وجه الدلالة"، فالله حكي عن الكفار أنهم يوم القيامة يعذبون فيسألون عن سبب عذابهم، فيذكرون أن من سبب العذاب أنهم ليسوا من المصلين, فقال هذا دليل على أنهم مخاطبون بالصلاة, والصلاة من فروع الإسلام طبعاً, من فروعه إذا اعتبرنا أن الأصل هو الإيمان فلا شك أن الصلاة يمكن أن تسمى فرعاً, لكن واقع الأمر أن الصلاة تعد من أركان الإسلام كما تعرفون.
2ـ ومن العلماء من قال: إنهم مخاطبون بالنواهي فقط, يعني هم منهيون فقط, ويلزمهم الالتزام بالنواهي إذا كانوا مع المسلمين, وفي أوطانهم يلزمهم أن يكفوا عما نهى الله عنه, وأما الأوامر فلا.
3ـ ومنهم من يقول: ليسوا مأمورين ولا منهيين ولا مخاطبين بشيء من هذه الفروع.



س/ ما معني هذه القاعدة وَالأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِِ) ؟
هذه قاعدة من القواعد الأصولية المهمة التي يعمل بها الفقهاء ويبنون عليها كثيرًا من فروعهم الفقهية, وهذه القاعدة قد يفهم من ظاهرها أن الأمر هو عين النهي, ولكن ليس هو المراد بالحقيقة، وإنما المراد أن الأمر بالشيء يقتضي أو يستلزم النهي عن جميع أضداده، إذا أمر الله بشيء فإن الإنسان المأمور به يكون منهيًا عن التلبس بأضداده والاشتغال بها -عن الأضداد التي تصرف عنه-.
مثال1 ": أُمرنا مثلاً في الصلاة بالقيام:﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، فلا يجوز أن يصلي قاعداً إلا بدليل, يعني بناءً على عذر, فالأصل أنه يصلي قائماً؛ ولهذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) فالأمر بالشيء الأمر بالقيام نهي عن القعود وعن الاضطجاع وجميع ما يضاد القيام.
مثال 2"كذلك الأمر بالإنصات إذا قرأ الإمام؛ لأن الله –تعالى- يقول:﴿ وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]، والإمام أحمد يحكي الإجماع أن هذه الآية في الصلاة, يعني أنها نزلت في الصلاة، يعني أنصتوا لقراءة الإمام، فمعنى هذا أنه إذا قرأ الإمام؛ أنت منهي عن أن تشتغل بغير الإنصات، الاشتغال بالقراءة مثلاً أو بالتسبيح وما أشبه ذلك، فعليك أن تنصت له وتستمع، فأنت مأمور بالإنصات.

س/ ما معني وَالنَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ) ؟

مقصودهم أنه يقتضي التلبس بواحد من أضداده لا بكل أضداده لكن في الأمر يجتنب جميع أضداده -أثناء توجه الأمر له بالفعل يجتنب جميع الأضداد-.
أما في النهي فنقول: من نُهي عن شيء فكأنه -من حيث المعنى- مأمور بأن يتلبس بضد من أضداد هذا الشيء.
مثال ذلك: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن استقبال القبلة واستدبارها ببول ولا غائط فقال لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط) فيحق لنا أن نقول: إنك مأمور بأن تتجه إلى الجهات الأخرى، بحسب موقعك، لكن المطلوب منك أن تتجه إلى جهة ليست جهة القبلة أثناء قضاء الحاجة, ويحق لنا أن نسمي هذا مأموراً به, مع أنه لا يوجد أمر يقول: اتجهوا كذا، وإنما أخذناه من النهي، فهذا معنى قولهم: (الأمر بالشيء نهي عن ضده) والأولى أن يقال: عن جميع أضداده، (والنهي عن الشيء أمر بضده) يعني بضد واحد من أضداده، بمعنى أنك إذا تلبست بهذا الضد انشغلت عن المنهي عنه ولم تتلبس به ولم تعمل به، وهذا أسلوب من الأساليب التي يكتسب بها الأمر والنهي أو يُعرف بها الوجوب ويعرف بها التحريم.

س/ بماذا عرف المناطقة الضدان ؟ النقيضان ؟

المناطقة يقولون:
الضدان: هما اللذان لا يجتمعان، ولكن قد يرتفعان، فالقيام مثلاً ضده الجلوس ضده الاضطجاع, لكن الضدين قد يرتفعان، فلا يكون قائماً ولا جالساً، فيكون على الضد الثالث وهو: الاضجاع مثلاً.
والنقيضان: فإنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان، كتقابل السلب والإيجاب, الوجود وعدم الوجود، لا يمكن أن يجتمعا ولا يمكن أن يرتفعا، أحدهما لابد من ثباته، والآخر لابد من انتفاءه.

س/ هل يقتصر الأصوليين والفقهاء حينما يطبقون هذه القاعدة على تعريف الضد الذي ذكرناه ؟
الأصوليين والفقهاء حينما يطبقون هذه القاعدة ما يقتصرون على تعريف الضد الذي ذكرناه، بل أحيانًا ينتقلون إلى ما يسمى عند المناطقة بالخلاف، خلافه، والخلافان قد يجتمعان وقد يرتفعان، هما خلافان.
مثلما تقول: القصر والبياض، قد يكون الشيء قصيراً وأبيضاً، وقد يكون ليس بقصير ولا أبيض، يعني أسود وطويل، فقد يجتمعان وقد يرتفعان، فهم قد يتوسعون في هذا, حتى إن.

س/ عرف النهي؟
تعريف النهي في الاصطلاح: هو استدعاء الترك بطريق القول ممن هو دونه, وهذه حقيقة النهي عند المصنف وعند جمهور العلماء.

س/ ما الذي خرج من قوله ( استدعاء الترك بطريق القول ممن هو دونه ) ؟
ـ لما قالSad استدعاء الترك) خرج استدعاء الفعل الذي هو الأمر.
ـ ولما قالSad بالقول) خرج الاستدعاء الذي يكون بغير القول كالإشارة, فالإشارة لا تسمى نهياً وإن فهم منها النهي حقيقة.
ـ قوله: ( ممن هو دونه) هذا قيد لكي يحصر النهي في معناه الاصطلاحي بأن يكون من الأعلى رتبة إلى الأدنى رتبة، كالأمر من الله أو من رسوله -صلى الله عليه وسلم-، كالنهي من الله -جل وعلا- أو من رسوله -صلى الله عليه وسلم- فلابد أن يكون من الأعلى إلى الأدنى، فيكون المنهي أدنى رتبة من الناهي.

س/ ما المراد من قول المصنف: (على سبيل الوجوب) ؟
نقول فيه مثل ما قلنا في تعريف الأمر: إنه لا حاجة إليه في الحقيقة، يمكن أن يفهم المعنى من غير أن نزيد هذا القيد، لكن المصنف هنا أراد أن يوضح أن النهي إنما قصد به المعنى الذي يفيد تحريم المنهي عنه، فقال على سبيل الوجوب) يعني على سبيل الإلزام بالترك، وليس المقصود بالوجوب هنا وجوب الفعل، وإنما وجوب الترك.

س/ لماذا لم يشر المصنف إلى أن النهي يقتضي التحريم ؟

لعله اكتفى بقوله: (على سبيل الوجوب)، عن أن يذكر أن دلالة النهي المجرد عن القرينة، هي التحريم، وإلا فهذا أمر متفق عليه بين علماء المذاهب الأربعة أن النهي يقتضي التحريم ما لم يصرفه صارف،.
وإن كان هناك من قال: إنه يكون مشتركاً بين التحريم والكراهة، ولكن الأكثر منهم وجمهورهم يقولون: إنه يحمل على التحريم في الأصل، إلا أن تقوم قرينة تدل على أنه للكراهة؛ فلهذا هو لم يذكر شيئًا عن دلالته على التحريم اكتفاءً بما ذكره في آخر التعريف.
** وقد يكون مراده -رحمه الله- أن قوله: (على سبيل الوجوب) ليس داخلاً في التعريف فيكون مراده به أنه بين هنا أن النهي الذي على هذه الصفة يكون على سبيل الوجوب, يعني وجوب الترك، ووجوب الترك يساوي التحريم، فالمحرم هو ما وجب تركه، أو ما طلب منا تركه طلباً جازمًا كما سبق تعريفه، النهي الأصل فيه للتحريم كما هو معروف؛ فلهذا حمل العلماء النهي عن الربا على التحريم والنهي عن الزنا على التحريم, وجميع النواهي حملوها على التحريم إلا ما قام دليل على كونه للكراهة، فإنهم حملوه على ذلك.

س/ أذكر مثال للذي يحمل على الكراهة ؟
مثال ذلك:
1ـ نهي الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن المشي بنعل واحدة، قال العلماء: إنه محمول على الكراهة، لأنه جاء لتأديب الناس ودرءاً لمفسدة قد يقع فيها من يمشي بنعل واحدة، فإنه لا يكون متوازناً في مشيه؛ فلهذا قالوا: هذا من باب الكراهة.
2ـ أيضًا نهيه عن مس الذكر باليمين: ( لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول)، حمله كثير من العلماء على الكراهة؛ لأنها في باب الآداب ويعتبرون أن النواهي والأوامر إذا قصد بها التجمل وحسن الأدب, فالأمر يحمل على الندب والنهي يحمل على الكراهة، ولا تحمل على الوجوب والتحريم.


س/ هل النهي يقتضي الفساد أو لا يقتضي الفساد ؟
المصنف -رحمه الله- اختار القول الراجح وقال: إنه يدل على فساد المنهي عنه، ولكنه لم يفصل, وإنما أعطى جواباً إجمالياً وقال يدل على فساد المنهي عنه، وما ذكره صحيح ولكن يحتاج إلى شيء من التقييد، فهو يدل على فساد المنهي عنه إذا كان النهي متوجهاً إلى الشيء بذاته سواءً كان عبادة أو عقداً أو معاملة، إذا توجه النهي إليها دل على فسادها،.
إذا توجه النهي إلى عبادة دل على فسادها".
مثل:
1ـ النهي عن صوم يوم العيد -هذا مثاله في العبادات- هذا يدل على فساد هذا اليوم لو صامه، ولا يثاب عليه ولا يعد صوماً صحيحاً.
2ـ ومثاله في المعاملات النهي عن الربا، فعقود الربا فاسدة عند جمهور العلماء ولا تصح، .
3-كذلك نهيه مثلاً عن البيع على بيع أخيه، حمله كثير من العلماء على الفساد، ومنهم من قال: إن هذا ليس محمولاً على الفساد؛ لأن النهي عنده لم يكن المقصود منه، المنع من البيع وإنما قصد به المحافظة على حق أخيك المسلم والمحافظة على العلاقة بينك وبين أخيك المسلم حتى لا يكون هذا سبباً في الضغناء والبغضاء بينكم والقطيعة؛ فحملوه على التحريم لكنه لا يفيد الفساد، وإنما العقد يكون صحيحاً.
والقاعدة في هذا باختصار شديد: أن النهي حينما يتوجه إلى ذات المنهي عنه أو إلى صفة ملازمة له لا تنفك عنه؛ يكون مقتضياً للفساد.

س/ أذكر مثال يوضح معني المنهي لذاته ؟
مثال المنهي عنه لذاته:
1ـ النهي مثلاً عن أكل لحم الخنزير أكل لحم الكلب، هذا منهي عنه لذاته لنجاسته؛ فلهذا لا يجوز بيعه, ولو باعه لا ينعقد البيع ولا يصح، وبيعه يكون فاسدًا فيقتضي فساد البيع.
2ـ كذلك النهي عن صوم يوم العيد سواءً قلنا أنه لذاته أو لوصف ملازم هو يقتضي فساده، لكن من العلماء من يقول: هو منهي عنه لذاته ومنهم من يقول: هذا من المنهي عنه لوصف ملازم وليس من المنهي عنه لذاته.

س/ هل ما ورد النهي عنه لأمر خارجي ليس لذاته ولا لوصف ملازم لا ينفك عنه يقتضي الفساد أم لا ؟
ما ورد النهي عنه لأمر خارجي ليس لذاته ولا لوصف ملازم لا ينفك عنه, وإنما لأمر خارجي، قالوا: هذا لا يقتضي الفساد، واختلفوا حينما جاء التمثيل، فمنهم من يمثل لهذا مثلاً بالبيع على بيع أخيه، ويقول هذا جاء النهي لأمر خارجي ومنهم من يقول: لا, هذا من البيوع الفاسدة.

س/ ما مثال النهي المنهي عنه لأمر خارجي ؟
مثال المنهي عنه لأمر خارجي في العقود: النهي عن تلقي الركبان، النهي عن النجش، النهي عن الغش، هذا الغش أمر خارجي منهي عنه، مطلقاً فإذا باع بيعة فيها شيء من الغش فالعقد صحيح وينعقد لكنه يأثم ويكون المشتري -إذا علم بالغش- له حق الخيار, ويسمى خيار التدليس أو خيار العيب -إذا دلس عليه وغشه يسمى خيار التدليس, وإذا كان فيه عيب يسمى خيار العيب- فهم يختلفون في التطبيق وإلا فالقاعدة تقريباً عند جمهورهم أن النهي حينما ينصب على ذات المنهي عنه أو على وصف ملازم له أو قل: على شرط من شروطه، فإنه يقتضي الفساد، وأما حين يتجه النهي إلى أمر خارجي فإنه لا يقتضي فساد المنهي عنه.
ويمثلونه في العبادات مثلاً يقولون: في العبادات الإنسان منهي عن لبس الحرير مثلاً، فلو لبس عمامة من حرير وصلى، فهذا النهي متجه إلى أمر خارجي لا مدخل له بالعبادة فتصح الصلاة، لكن لو أنه استخدم الحرير أو الثوب المغصوب استخدمه في ستر عورته وصلى، فهذا نهي راجع إلى شرط العبادة، فهذا يقتضي فساد العبادة، لأنه يعود إلى شرط من شروطها فهو يعني يرجع إلى وصف ملازم لها، من العلماء من قال: إنه يعد راجعاً إلى أمر خارجي، قال: لأنا لا نعرف نهياً يقول: لا تستر عورتك، في الصلاة مثلاً بثوب مغصوب أو بثوب حرير، وإنما نعرف نهياً عن الحرير استقلالاً وعن الغصب استقلالاً, وأمراً للصلاة ، فهذا الأمر بالصلاة يحمل على ما هو عليه, ويثاب الإنسان على صلاته وأما الغصب فإنه يعاقب عليه ويؤاخذ, فكل منهما له وجه فيعدون هذا من ذوات الجهتين, يمكن أن يتعلق الأمر بجهة والنهي بالجهة الأخرى.

س/ ما الدليل على أن النهي يقتضي الفساد ؟
المصنف ما ذكر دليلاً على أن النهي يقتضي الفساد، فمن الأدلة التي يذكرونها على أن النهي يقتضي الفساد:
1ـ قوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعنى( رد) يعني: مردود عليه، ولا معنى للفساد إلا رده، يعني المقصود بالفساد في المعاملات أن يرد العقد ويأخذ كل من المتعاقدين حقه، وأما في العبادات فالمقصود بالفساد عدم براءة الذمة بها وعدم إجزائها، يعني لا تجزئ ولا تسقط الطلب ولا تبرأ بها الذمة.
2ـ أيضًا: أن في حديث فضالة بن عبيد حينما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بشراء قلادة من ذهب بقلادة فيها ذهب وخرز، أمر برده.
3ـ كذلك في حديث بيع الصاع بالصاعين، حينما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لبلالأكل تمر خيبر هكذا، قال: لا يا رسول الله إنا لنشتري الصاع من هذا بالصاعين والثلاثة، قال: هو عين الربا)، وفي بعض روايات الحديث أنه أمر برده، وهكذا، يقولون: أن الرد هو دليل على الفساد.
4ـ وأيضًا من الأدلة المهمة على أن النهي يقتضي الفساد، دليل عقلي وهو مستند إلى الشرع، وخلاصته: أن من عادة الشرع أنه إذا نهى عن شيء قطع الأسباب والوسائل التي توصل إليه, وإذا أمر بشيء سهَّل الأسباب والوسائل التي توصل إليه، وذلك لأن المنهي عنه مفسدة، فلو أننا قلنا أن المنهي عنه يصح لكان هذا تشجيعاً للناس على ارتكاب النهي، إذا قلنا عقد الربا حرام، لكن لو عقدت عقد ربا صح، هذا ربما يغري بعض ضعاف التدين بأن يجروا هذه العقود، يقولون: ما دام أنه عقد صحيح ولازم، فسأجريه وأستغفر الله فيما بعد، ولكن إذا قلنا إنه لا يصح ولا ينفذ؛ ما يقدم عليه أحد, قطعنا الوسائل التي تدفع إليه, فهذا يناسب مقاصد الشارع، يعني القول بأن (النهي عن الشيء يقتضي فساده)، ولهذا هو الراجح.

س/ لماذا قال المصنف وترد صيغة الأمر)، ولم يقل: يرد الأمر ؟
عبارة المصنف عبارة دقيقة وعبارة أصولية؛ لأنه قال: (وترد صيغة الأمر)، ولم يقل: يرد الأمر ومراداً به الإباحة، وإنما قال: (ترد صيغة الأمر)؛ لأنه قد عرَّف الأمر بما لا يخرج عن الوجوب، عرف الأمر بأنه: (استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه) بل قال: (على سبيل الوجوب)، .
فإذن الأمر بمعناه الاصطلاحي لا يكون إلا للوجوب, وبعضهم يقول: يكون للوجوب والندب فقط، وأما هنا فإنه أراد الصيغة نفسها -صيغة افعل ونحوها من الصيغ.
وهذه الصيغ قد ترد ويراد بها الإباحة: مثل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، فالأمر هنا صيغة "افعلوا", اصطادوا هنا من صيغة افعل النحاة يقولون: هذه صيغة أمر، لكن ليست بمعنى الوجوب، وإنما المقصود بها الإباحة، ذلك من كونها جاءت بعد حظر وبعد منع، وعند الأصوليين قاعدة تقول: الأمر بعد الحظر للإباحة.
وترد أيضًا صيغة افعل -وما جرى مجراها- ترد مراداً بها التهديد: كما في قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: 40]، فهل قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قُصد بها يعني وجوب العمل بما شاءوا الجواب لا، وإنما قصد بها التهديد.
وترد أيضًا مراداً بها التسوية: كما في قوله تعالى:﴿ فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا﴾ [الطور: 16]، يعني صبركم وعدم صبركم سواء.
كذلك ترد مراداً بها التكوين: كما في قوله تعالى:﴿ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدا﴾ [الإسراء: 50]، هذا أمر تكوين، هو لا يوجب عليهم أن يخلقوا من أنفسهم حجارة وإنما هذا أمر تكوين من الله -جل وعلا- فهذه بعض المعاني التي ترد لها صيغة افعل والأصوليون والبلاغيون يذكرون ما يزيد على أربعين معنى يمكن أن ترد لها هذه الصيغة من باب التشقيق والتفريق، ولكن المصنف -رحمه الله- اكتفى بالمعاني الرئيسة التي يمكن أن ترد لها صيغة افعل.

س/ ما تعريف العام في اللغة وعند الأصوليين ؟
تعريف العام في الاصطلاح: العام ما عم شيئين فصاعد، وهذا تعريف المصنف, وتعريف كثير من المتقدمين في عصره تقريباً كالقاضي أبي يعلى.
العام في اللغة: اسم فاعل من عم يعم، يعني أصله عامم، ولكن أدغمت الميم في الميم، فالعام من العموم والعموم بمعنى الشمول، والإحاطة، ومنه يقولون: سميت العمامة؛ لأنها تحيط بالرأس.

س/ ما الحد الجامع لتعريف العام عند المؤلفين بأصول الفقه ؟
المؤلفون بأصول الفقه اختلطوا بالمناطقة وأرادوا أن يضعوا حداً جامعاً مانعاً, فإن مثل هذا الحد الذي وضعه المصنف فهم لا يرتضونه وإنما يميلون إلى التعريف الذي ذكره الرازي مثلاً: «وهو أن العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له، بحسب وضع واحد».

س/ ما مراد المصنف من فقوله: ( ما عم شيئين فصاعد) ؟
هذا يشمل كل ما يعم شيئين فصاعداً، لكن سيأتي أنه يرى أنه يقتصر أيضًا على اللفظ، وإن كان لفظة (ما) تدل أنه يخص العموم بالألفاظ؛ لأن العلماء منهم من خص العموم بالألفاظ ومنهم من قال: العموم يكون في الألفاظ ويكون في المعاني، لكن المصنف مع أنه يرى أن العموم خاص بالألفاظ إلا أنه عبر بما يشمل الألفاظ والمعاني في قوله: (ما عم شيئين) ف(ما) هنا يمكن أن تعم الألفاظ والمعاني, لكن هو يقصد به لفظ عم شيئين فصاعداً، هذا خلاصة التعريف، التعريف بسيط ويؤدي إلى أن كل ما عم اثنين فأكثر يسمى عاماً, وهذا أقرب إلى المعنى اللغوي منه إلى المعنى الاصطلاحي.

س/ ما المعني الاصطلاحي للعام عند جمهور العلماء ؟
المعنى الاصطلاحي: فجمهور العلماء يشترطون في العام أن يكون مستغرقاً, وأن لا يكون محصوراً، فيعرفونه: بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له من غير حصر، فبعضهم يقول: اللفظ المستغرق لجميع ما يصل له بحسب وضع واحد، وقال: إنني أقصد بقولي: بحسب وضع واحد: أنه إما الحقيقة وإما المجاز، أو حتى لا يجمع في إطلاق واحد بين الحقيقة والمجاز، أو لا يجمع في إطلاق واحد بين معنيي المشترك اللفظي.


محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 3:03 pm

س/ ما أهمية صيـغ العمـوم ؟
صيغ العموم مهمة جدًا، لأنها هي مفاتيح الاستنباط من الكتاب والسنة. ينبغي أثناء القراءة في القرآن أن تتأمل الصيغ التي تمر عليك هل هي عامة أو ليست عامة, ثم تتأمل هل هي خصصت أو ليست مخصوصة, قيدت أو لم تقيد.

س/ ما هي أنواع صيغ العموم ؟
المصنف اقتصر على أربعة أنواع, ولكن عند التفصيل هي كثيرة, ومن العلماء من زاد وأوصلها إلى سبع أو ثمان، ومنهم من أوصلها إلى ثلاثين, ومنهم من قال: هي أكثر من مائتين وخمسين صيغة، وهذا القرافي له مؤلف خاص بصيغ العموم، ويقول: إنها بالتشقيق والتفريع تصل إلى ما يقارب أو يزيد على مائتين وخمسين صيغة، وهذا من الأمور العجيبة لكن إذا نظرت إلى تشقيقاته وتعريفاته لا تستغرب ذلك, فهو ما ذكره المصنف هنا يمكن أن يعده في ثمانين أو تسعين صيغة، بالتشقيق والتفريع.

س/ ما هي ألفاظ صيغ العموم الأربعة التي ذكرها المصنف ؟
1ـ ( الاسم الواحد المعرف بالألف واللام)، هذا إذا كانت الألف واللام للاستغراق فالاسم يكون من صيغ العموم، ومثاله: قوله تعالى:﴿ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿2﴾ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴿3﴾﴾ [العصر: 2، 3]، فالإنسان هنا عام؛ ولهذا استثنى منه الذين آمنوا.
( اسم الجمع المعرف باللام) يعني المقرون بالألف واللام، مثل قوله تعالى:﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿13﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴿14﴾﴾ [المطففين: 13، 14]، فكلمة "الأبرار" هنا تشمل كل بر، وكلمة "الفجار" تشمل كل فاجر، ﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿13﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴿14﴾﴾ فهذه عامة وهي من صيغ العموم القوية، بل عدها بعضهم أقوى صيغ العموم.
( الأسماء المبهمة) ويقصد بالأسماء المبهمة أسماء الشرط وأسماء الاستفهام، والأسماء الموصولة مثل:
أ ـ "من" فيمن يعقل، يعني أن من محصورة فيمن يعقل، إنما تطلق على العقلاء، وإذا أطلقت على غير العقلاء يكون هناك قرينة وتكون من باب التجوز، ومن العلماء من قال: إنها يمكن أن تطلق على العقلاء وغير العقلاء كما في قوله تعالى:﴿ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: 45]، والذي يمشي على أربع ليس من العقلاء، لكن المخالف يقول: هذه لعلها من باب التجوز.
ب ـ "ما" فيما لا يعقل، كما في قوله تعالى:﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 197]، كل ما تفعل من خير يعلمه الله، يعني يحصيه الله ويثيبك عليه ويجازيك عليه، قال: هذه فيما لا يعقل.
ج ـ "أي" في الجميع، يعني أن كلمة "أي" أو "أي" اسم يمكن بحسب ما يضاف إليه؛ لأنه قد يضاف إلى عاقل قوله تعالى:﴿ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيا﴾[مريم: 69] وقد يضاف إلى غير العقلاء تقول: أي عمل تعمله الله يعلمه، فتكون بحسب ما تضاف إليه، إن أضيفت إلى عاقل فهي لهذا المعنى، وإن أضيفت إلى غير العقلاء فهي لغيره لغير العقلاء.
د ـ (وأين) أين هذه أيضًا من صيغ العموم سواءً جاءت شرطية أو جاءت استفهامية مثل:قوله تعالي ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ﴾ [النساء: 78]، يعني في أي بقعة وفي أي مكان تكون الموت سيأتيك حينما يحل الأجل، فهذا عموم,قد تقول مثلاً: أينما تذهب أذهب معك، ثم في الاستفهام: أين فلان، يعني أين مكانه، بغض النظر عن كون هذا المكان هنا أو قريباً أو بعيداً فهي للعموم.
هـ ـ ( متى) في الزمان يعني حينما تأتي متى للاستفهام، تقول متى تأتي؟ متى تأتيني؟ متى الساعة؟ يعني ما هو زمانها
و ـ ( ما) في الاستفهام ما الذي تريده؟ ماذا تريد؟ قد تكون في الاستفهام والجزاء مثل ما مثلنا قبل قليل ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله )0
4ـ و"لا" في النكرات، الأصوليون يعبرون عن هذه الصيغة بقولهم: النكرة في سياق النفي, المصنف عبر عنها ب(لا)؛ لأنه يعتقد أن العموم إنما أخذ واكتسب من "لا" النافية للجنس، كما يسمونها، فـ"لا" النافية إذا جاءت بعدها نكرة تكون للعموم بل هي من أقوى صيغ العموم، مثل:
أ ـ حينما تأتي النكرة بعد نفي، ﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [ص: 65]، فهي نافية لكل إله غير الله -جل وعلا.
ب ـ تقول: ما من شك في هذا الأمر، فكلمة "شك" هنا عامة في كل شك؛ لأنها مسبوقة بـ"ما".
وليس الكلام مقصور على لا النافية للجنس كقولنا مثلاً: لا أحد في الدار وإنما كل نكرة بعد نفي هي للعموم، سواءً كان النفي بـ"لا" النافية للجنس أو بـ"ما" أو غيرها، والله -جل وعلا- يقول: ﴿ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: 91]، فنقض عليهم دعواهم يعني هم يدعون أنه: ﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، فنقض دعواهم فقال:﴿ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى ﴾، فهذا الكتاب أنزله الله على موسى وأنتم تنفون تقولون:﴿ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ فعندنا نكرتان كلاهما عامة: كلمة "بشر" نكرة في سياق النفي، و"من شيء" أيضًا "شيء" هنا نكرة في سياق النفي، القصد أن النكرة في سياق النفي سواءً جاء بلفظ لا النافية للجنس أو بما.
ج ـ وكذلك النكرة في سياق النفي، كقوله تعالى: ﴿ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدا﴾ [الجن: 18]، فكلمة " أحداً " هنا نكرة منفية جاءت في سياق النفي وهي تفيد العموم، ﴿ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾، أياً كان هذا الأحد.
د ـ كذلك يقولون في سياق الاستفهام الإنكاري، ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: 3]، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيا﴾ [مريم: 65]، يعني هل تعلم من يسامي الله -جل وعلا-، أو يشاركه في أسماءه وهذا استفهام إنكاري فـ ﴿سَمِيا﴾ هنا نكرة في سياق الاستفهام الإنكاري فتكون عامة.
هـ ـ كذلك أدخل بعض العلماء النكرة في سياق الشرط يعني كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: 6]، فـ"إن" هنا شرطية و"أحد" نكرة جاءت في سياق الشرط، فتكون عامة، كل أحد من المشركين يستجير بك يجب عليك أن تجيره ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 6].

س/ لماذا خالف بعض العلماء في أسماء الاستفهام بالذات ؟

أسماء الاستفهام بالذات خالف فيها بعض العلماء وقالوا: إنها لا تصلح أن تكون للعموم لأنها تُجاب بأحد شيئين أو بأحد أشياء، والذين عدوها من العموم يقولون نحن نقول إنها للعموم من جهة أنك لو ذكرت كل من في البيت تكون قد أجبت جوابك أما إذا قلت فلان وفي البيت غيره ما تكون قد أجبت جواباً كاملاً، فهي حينما تقول: من في البيت؟ تشمل كل من في البيت، فعلى المجيب أن يجيب بكل من في البيت.

س/ ما الصيغ التي لم يذكرها المؤلف ؟
صيغة "كل" و"جميع" وبعض الأصوليين يعدها أم الباب، هذه أم العموم فلا أدري لماذا سقطت ؟ إما لأجل أن المصنف عدها من الأشياء المعلومة لكل أحد أو أنها سقطت من النساخ، أو سقطت سهواً والله أعلم ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [آل عمران: 93]، هذا عموم ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30]، كلمة "جميع" و"كل" من صيغ العموم المعروفة وهي نص في العموم وبعض العلماء يجعلها قطعية بحيث إنها تكون من أقوى صيغ العموم.

س/ هل العموم من صفات الألفاظ أو من صفات المعاني ؟
المصنف أشار إلي أن العموم من صفات النطق، يعني من صفات الألفاظ فما ليس بلفظ فلا يوصف بأنه عام، فكأنه يقول: لا يمكن أن نقول إن المعنى أو المضمر أو المبهم لا -الذي يأتي في الكلام مضمراً أو محذوفاً- لا نسميه عاماً ما لم ينطق به، ولهذا نجد أن أكثرهم يعرف العام: بأنه " اللفظ المستغرق "، فيبدأ بكلمة "اللفظ" لكن المصنف عرف العام وقال هو: ( ما عم شيئين فصاعد)، .

س/ هل ما عدا المنطوق به نسميه عاماً ؟
من خلال كلام المصنف حينما قال: ( العموم من صفات النطق) يعني ما عدا المنطوق به لا نسميه عاماً فلا نقول للمعنى أنه عام.

س/ هل العموم يوصف به المعاني أو لا يوصف به إلا الألفاظ ؟
الحقيقة أن كلامهم كلام اصطلاحي، اصطلحوا على أن العام هو: اللفظ المستغرق، لكن ليس معنى هذا أنه لا يمكن دعوى العموم المعنوي في واقع الأمر، فالصحيح أن هناك عمومًا معنوياً يمكن أن يستفاد من تعليلات الأحكام، يمكن أن يستفاد من كلمة محذوفة في أثناء النص، فتفيد العموم، فيمكن أن يستفاد عموم معنوي.

س/ أذكر مثالاً يوضح معني العموم المعنوي الذي يمكن أن يستفاد من تعليلات الأحكام أو من كلمةٍ محذوفة من خلال النطق تفيد العموم ؟
مثال ذلك:
‌أ- حينما نروي قول الرسول -صلى الله عليه وسلم: ( عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان) أو ( إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان)، فهل الخطأ والنسيان مرتفع ولا يوجد في الأمة أبداً خطأ أو نسيان؟ الواقع أن الأمة تنسى وكل إنسان يمكن أن ينسى، ولكن المقصود أن المرفوع هنا مقدر وهو المؤاخذة, رفعت المؤاخذة عن الخطأ والنسيان، فالعلماء اختلفوا: هل هذا المقدر الذي لابد أن نقدره، هل نعطيه صفة العموم ويمكن أن نصفه بالعموم؟ وإذا وصفناه بالعموم فمعناه أنه يمك أن نخصصه، أو أنه لا يوصف بالعموم ؟

س/ هل يمكن أن يكون العموم صفة للمعاني؟
العموم المستفاد من التعليل، يعني حينما جاء النص على الخمر وعرف أن العلة فيه ما فيه من الإسكار، وتغطية العقل وإزالة العقل، عمم العلماء حكمه على كل ما يكون كذلك، لكنهم عمموه بطريق القياس،.
والمصنف مع من يقول: المعاني فلا توصف في ذاتها بالعموم، الذي يوصف بالعموم هو الألفاظ فقط، ولا ندعي عموماً إلا في لفظ منطوق مسموع، أما المقدر الذي نقدره ويقتضي السياق تقديره أو المعنى الذي نستفيده من النص كمقاصد الشريعة مثلاً يقول: هذا ما يوصف بكونه عاماً.

س/ ما هو قول الفقهاء في كون العموم يمكن أن يكون صفة للمعاني ؟
الفقهاء نجد أنهم يستفيدون العموم من المعنى.
وهناك من صرح منهم بالعموم المعنوي 1-كالشاطبي مثلاً اهتم بالعموم المعنوي, وقبله أيضًا .
2-شيخ الإسلام ابن تيمية أشار إلى أن العموم قد يكون بطريق اللفظ والوضع وقد يكون بطريق المعنى وقال: إن العموم المعنوي في غالب الأحيان يكون أقوى من العموم اللفظي المنطوق به،.
والشاطبي "يذكر أن العموم المعنوي يمكن أن يستفاد من فروع الشريعة حينما تنتظم كلها وتشكل قاعدة عامة أو تبين لنا مقصداً من مقاصد الشرع فإنها حينئذ تكون من باب العموم المعنوي.

س/ كيف يري المصنف العموم ؟
المصنف يرى أن العموم من صفات النطق وما ليس منطوقاً به لا يوصف بعموم؛ وبالتالي لا نقول يخصص، فالشيء المسكوت عنه الذي في نفسك وأنت تريده لا نقول إنه يمكن تخصيصه؛ لأنه ليس بعام.

س/ ماذا يعني قول المصنف: ( ولا يجوز دعوى العموم في غيره) ؟
هذا تأكيد لما قاله، أنه لا يدعى العموم في المعاني ( في غيره) يقصد بها المعاني، ثم أضاف إليها الفعل أيضًا، قال: ( لا يدعى العموم في غير الألفاظ من الفعل وما يجري مجراه) الفعل في ذاته لا يمكن أن يكون عاماً ففعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما ينقل لنا أحد الرواة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل كذا، لا يمكن أن نعممه، يعني إذا كان الفعل له جهة واحدة أو له صفة واحدة لا يمكن أن نجعله يشمل أكثر من صفة.

س/ أذكر مثالاً يوضح أنه إذا كان الفعل له جهة واحدة أو له صفة واحدة لا يمكن أن نجعله يشمل أكثر من صفة ؟

مثال ذلك: ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في داخل الكعبة، فلو قال قائل: ما دام الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلى في داخل الكعبة فأنا أقول يجوز أن يصلي الإنسان في داخل الكعبة سواءً كانت الصلاة فرداً أو نفياً، .
ويستدل ويقول: فعل الرسول عام، الرسول صلى في داخل الكعبة، والراوي ما قال: صلى فرضاً أو نفلاً فنحمله على العموم وهو ما يشمل الأمر والنهي .
نقول: لا يمكن كذلك؛ لأن الرسول صلى مرة واحدة، فإما أن تكون فرضاً وإما أن تكون نفلاً والفعل لا عموم له، لا يمكن أن تكتسب العموم من الفعل، فمثل هذا لا يُعد عاماً لكن قد يستفاد العموم بطريق آخر، لا بطريق الفعل يعني ليس هو الفعل الذي عمم.
وإنما قد يقول قائل: إذا ثبت أنه صلى لا فرق في شروط الصلاة وأركانها وواجباتها، لا فرق بين الفرض والنافلة، يمكن يستثنى من هذا القيام مع القدرة في الفرق وما عدا ذلك كل الشروط والأركان متوافقة، فإذن ما دام أنه صلى في داخل الكعبة، معناه إذا صحت النافلة صحت الفرض، هذا عموم استفدناه من معنى الفعل.

س/ هل قولنا: إن فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا عموم له، أن ما فعله الرسول لا يجوز للأمة أن تفعله ؟
لا, ليس هذا هو المراد، بل الرسول هو القدوة وإذا فعل شيئًا جاز لنا أن نفعله، ما لم تثبت خصوصيته، لكنه ليس نفس العموم الذي استفدناه من الألفاظ التي ذكرنا صيغها فيما مضى، بل هو عموم آخر استفدناه من عموم الشريعة، فمثل هذا العموم استفدناه من المعنى لا من اللفظ، ولا نقول إن اللفظ عام، لكن نقول المعنى عام.

س/ ما قول العلماء في الأمر الموجه إلى واحد من الأمة
؟
يقول العلماء الأمر الموجه إلى واحد من الأمة الأصل فيه العموم, ، إذا نظرت إلى اللفظ نفسه لا تجده عاماً بمقايسنا للعام ولا تنطبق عليه صيغ العموم، ولكن بما عرفناه من عموم الشريعة وبعدم الفرق بين مكلف ومكلف وأن الناس أمام التشريع سواء؛ عرفنا أنه إذا جاز لفلان من الناس فإنه يجوز لغيره، إلا أن تثبت خصوصية له ويقوم دليل على أنها خاصة به، فهذا العموم الذي أخذناه,.
يقول بعضهم: أخذناه بطريق القياس، نقيس أنفسنا على ذلك الصحابي الذي ورد النص فيه،.
وقد يقول البعض "لماذا تلجئون إلى القياس, والقياس قد يخالف فيه البعض مثل الظاهرية، نحن نقول هذا عموم معنوي استفدناه من المعنى، اللفظ خاص لكن المعنى عام.

س/ وضح بالمثال معني قول المصنف: ( من الفعل وما يجري مجراه) ؟
يمكن أن نمثل لما يجري مجرى الفعل بالمحذوف -الكلام المحذوف أو المضمر, المقدر"
بقوله عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]، فالتحريم هنا ليس منصب على الأم، إنما هو منصب على فعل المكلف، فالمحرم هو الوطء ودواعيه، وليس المحرم النظر إلى الأم مثلاً ولا لمس الأم ولا تقبيل الأم، ما يكون من دواعي الوطء من عقد ولا غيره، فهذا هو المحرم وهذا هو المقدر.

س/ ما قول العلماء تكلموا في النهي المنصب على فعل
؟
العلماء تكلموا في النهي المنصب على فعل:
1-فبعضهم قال: الفعل في سياق النهي أو النفي يعم.
مثال1-": والله لا آكل، معناه: يشمل كل مأكول،.
مثال "2- والله لا أبيع ولا أشتري- فهل معنى هذا أنه لا يبيع ولا يشتري حتى طعامه وشرابه؟
** القائلون العبرة بالنيات يقولون: يرجع إلى نيته، فإن كان ينوي البيع والشراء في الأسهم مثلاً فقط، فإنه يمينه تكون عنها, إذا كان ينوي البيع والشراء في كل عقد يعم، لا شك أن حاله يدل على أنه لا يقصد شراء أكله وشربه وما يحتاج إليه.
** من الفقهاء من قال: إننا نتمسك بالتعميم هنا، ونعده حانثا إذا باع أو اشترى، قالوا: لأن الفعل هنا ليس له عموم، والمعنى هنا لا يعم، فلذلك ما يدخله تخصيص، ولا نخصصه بالنية، ما نعد النية مخصصاً, فجعلوا هذا أيضًا من ثمرة خلافهم في عموم المعنى.
والصواب: -إن شاء الله- أن الفعل إذا وقع في سياق نفي أو نهي أنه يستفاد منه العموم لكن بناءً على أننا نقدر مصدراً, إذا قال لا آكل معناه لا يقع مني أكل، إذا قال: لا أبيع ولا أشتري، لا يقع مني بيع ولا شراء، فيصبح كالنكرة في سياق النفي أو في سياق النهي.

س/ عرف الخاص في اللغة والاصطلاح ؟
الخاص هو: ما يقابل العام ما دل على معين أو محصور في عدد أو بشخصه أو بنوعه، هذا يسمى خاصاً.
والتخصيص في اللغة: التمييز، مثل أن تقول: خصصت فلان أو خصصته من بين أقرانه، يعني: ميزته بشيء.
وفي الاصطلاح: هو تمييز بعض الجملة، يعني إفراده بحكم, إفراد بعض الجملة وإخراجه عن أن يدخل في جملة العام.
وعرفه بعض الأصوليين أنه: « بيان أن العام لا يراد به جميع أفراده» أو«هو إخراج بعض أفراد العام منه» بمعنى أن الحكم لا يصدق عليهم، فالتخصيص هو إخراج بعض الأفراد.

س/ ماذا يعني قوله: (الجملة) ؟

قوله: (الجملة): يعني هنا العام، ولكنه أراد أن يشمل العام والأعداد مثلاً؛ لأنه سيتكلم عن الاستثناء والاستثناء يدخل في الأعداد, تقول مثلاً: له مائة إلا عشرة, فيدخل [الخاص] حتى في الأعداد, والأعداد ليست من العام ولكنها من الخاص.

س/ ما هي أقسام المخصص ؟
المخصص: الجمهور "ينقسم إلى متصل ومنفصل، . أما الحنفية فالتخصيص عندهم لا يكون إلا بمنفصل.

س/ عرف الاستثناء في اللغة والاصطلاح ؟
الاستثناء في اللغة: مأخوذ من الثني، وهو عطف بعض الشيء على بعض.
وفي الاصطلاح: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، ويزيد بعضهم بـ"إلا أو إحدى أخواتها" يقولون: حتى نخصص الكلام هنا بالاستثناء لابد أن نزيد ونقول: بإلا أو إحدى أخواتها فهذا هو الاستثناء أن نخرج بعض ما ذكر بحيث أننا لو لم نخرجه لدخل.

س/ ما مثال الاستثناء ؟
1- يأتي في الأعداد كما في قوله تعالى:﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَام﴾ [العنكبوت: 14]،.
2- ويأتي في العمومات في العموم مثل قوله تعالى:﴿ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿2﴾ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [ العصر: 2، 3]،
فإلا هنا أداة استثناء والذين آمنوا استثنوا من لفظ الإنسان الذي يعم كل إنسان، فهذا استثناء سواءً سميناه تخصيصا أو سميناه استثناءً فحسب معناه.

س/ ماهي شروط الاستثناء ؟
الاستثناء يذكر له العلماء شروطاً المصنف ذكر منها شرطين، رأى أنهما صحيحان:
الشرط الأول: أن يبقى من المستثنى منه شيء.
عبر عنه الأصوليون "أن لا يكون الاستثناء مستغرقاً"، يعني يكون المستثنى يستغرق كل المستثنى منه، تقول له: علي ألف إلا ألفاً، فيقولون الاستثناء في مثل هذه الصورة لا يجوز ويكون باطلاً وفي الاعترافات والإقرارات لا يعتبر، حتى لو قال له علي ألف إلا ألف يقولون ثبت الألف عليك، فليس لك حق أن تستثنى من الألف ألفاً، وهذا متفق على أنه شرط وأن الاستثناء لا يمكن أن يكون مستغرقاً للمستثنى منه بأكمله، إلا حينما يكون استثناء من العدد.
** وأما إذا كان استثناءً من الصفة:
فقد قال كثير من العلماء: يمكن أن يستغرق المستثنى منه كله"
مثال": أعطي من في الدار إلا الأغنياء، ثم لم يجد في الدار أحد إلا غنياً - - فهنا يقولون أصبح الاستثناء من حيث الواقع مستغرقاً لكن من حيث المعنى العام ليس بمستغرق؛ لأنه يبقى -من حيث العموم والخصوص يبقى؛ لأن القائل ربما لا يدري هل في الدار فقراء أو ليس فيهم فقراء، لكنهم اتفقوا على هذا سواءً في الإقرارات أو غيرها،.
وفي الطلاق يقولون لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً تطلق منه، الاستثناء هذا ما يعتبر؛ لأنه مستوعب ومستغرق.
الشرط الثاني: قال: أن يكون متصلاً بالكلام، بمعنى أن لا يتأخر النطق بالاستثناء عن النطق بالمستثنى منه، فيكون متصلاً بالكلام إما حقيقة أو حكماً.

س/ ما المراد بكل من الاتصال الحقيقي والاتصال حكماً ؟

الاتصال الحقيقي: أن لا يكون هناك فاصل البتة.
وأما الاتصال حكماً: فهو أن يكون هناك فاصل يسير لكن فاصل قهري، كأن يكون انتابه سعال أو شرق مثلاً أو تنحنح يعني عرض له عارض.

س/ ما قول جماهير العلماء في الشرط الثاني ؟

هذا الشرط قال به جماهير العلماء، يعني أنه لابد من الاتصال،.
ابن عباس -رضي الله عنه- أنه كان يجيز الاستثناء المتأخر، واختلفوا في تحديد المدة.
فمنهم من يقول: ابن عباس يحدد بشهر أو شهرين.
ومنهم من يقول: يحدد بسنة، وقد ثبت عنه ذلك وصححه أهل الحديث أنه أجاز الاستثناء المتأخر في الأيمان،.
ومما يحتج له به أن الله -جل وعلا- قال لرسوله -صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ﴿23﴾ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ [الكهف: 23، 24]،.
ذكروا في سبب النزول أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن أهل الكهف، فقال: ( أخبركم بقصتهم غدًا) ونسي أن يقول -إن شاء الله- فتأخر الوحي عنه شهراً، ثم نزلت الآية، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ( إن شاء الله) كالإلحاق لما سبق، يقولون: إن ابن عباس يستدل بهذا ويقول: إنه ما دام الرسول -صلى الله عليه وسلم- استثنى بعد شهر وألحق هذا الاستثناء بما سبق فأجاز ذلك.
** جماهير العلماء "على خلاف ذلك ويقولون لو صح الاستثناء المتأخر لما صحت شيء من العقود ولا ما وقعت شيء من الأيمان ولا ما حنث حانث؛ لأنه سيستثني بعد أسبوع أو بعد يوم أو يومين، .
ويستدلون به على بطلان الاستثناء المتأخر" أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير).
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ناصح أمين مرشد لأمته، فلو كان اليمين يمكن أن ينحل بالاستثناء من دون كفارة لما أوجب عليهم، الكفارة، فأخذوا من هذا الحديث أن الاستثناء المتأخر غير مقبول.
** هناك قول لبعض العلماء وهو أقرب إلى الصواب" أنه إذا كان التأخير يسيراً وفى المجلس فهذا يجوز، وهذا في غير حقوق الآدميين، أما في حقوق الآدميين أو القضاء فلا يُحكم به وإنما يحكم به في الأيمان فيُبيّن أنه إن كان قد نوى الاستثناء من قبل ولم ينطق به إلا متأخراً فهذا جائز، :
واستدلوا له بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما خرج من مكة فقال :
لا يُختلى خلاها ولا يُعضد شوكها فقال العباس إلا الإذخر يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ، فقالوا الرسول هنا سكت سكوتاً يسيراً فذكّره العباس فاستثناه لأنهم كانوا يستفيدون منه في بناء دورهم، وفي صناعة سيوفهم، وحليهم؛ لأنه توقد به النار.

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 3:13 pm

س/ ما الضابط في الوقت ؟
الذين أجازوا التأخير اليسير يمكن أن يضبطونه بأن يكون في المجلس وأن يكون الكلام لم يخرج عن القضية التي كانت مدار الحديث والتي أراد أن يستثني منها.

س/ هل يجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره مع التمثيل ؟
جواز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، هذا ما يترتب عليه كبير فائدة؛ لأن الاستثناء يقصد به كل ما يمكن أن يخرج شيئًا من الجملة،.
مثال" قول الرسول -صلى الله عليه وسلم: ( إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين وأرى غيرها خير منها إلا كفَّرت عن يميني وفعلت الذي هو خير)، فقدم ( إن شاء الله)،
وجه الدلالة" فالتعليق بالمشيئة هنا يفهم منه الاستثناء؛ أنه يستثني ولا يقصد التعميم، فلو لم ترد كلمة( إن شاء الله) لكانت العبارة: إني والله لا أحلف على يمين وأرى غيرها خير منها إلا كفَّرت، لكن هل الإنسان كلما حلف يستطيع أن يكفر ؟ لذا علقها النبي صلى الله عليه وسلم بالمشيئة، فقد ينسى الإنسان أو يغفل.

س/ هل يجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره ؟

قال المصنف: ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره.
قال بعض العلماء: هذه المسألة بعضهم يجعلها في الشروط، ويقول يشترط في الاستثناء أن يكون من الجنس، فإنك لا تستثني الدراهم مثلاً من الدنانير، ولا تقول مثلاً: كيف تستثنى الدراهم، تقول له: علي ألف دينار إلا مائة درهم، مثلاً لو قلت هذا يقولون هذا الاستثناء باطل؛ لأنه استثناء من غير الجنس، فكيف تخرج من الدنانير دراهم.
ومن العلماء من قال: لابد أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، وما عدا ذلك، يعني ما ورد في صيغته الاستثناء من غير الجنس قال هذا نحمله على معنى الاستدراك ويكون بمعنى لكن، ﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴿25﴾ إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ﴿26﴾﴾ [الواقعة: 25، 26]، فهل قول ﴿ سَلاماً سَلام ﴾ هو من اللغو والتأثيم، لا, ليس منه, ليس من جنسه، قال: هنا نحمل "إلا" على معنى "لكن" فلا تكون بمعنى الاستثناء ، فقالوا المستثنى هنا ليس من جنس المستثنى منه.

س/ هل يشترط أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ؟

1-من العلماء من اشترط ذلك، وقال: لا يجوز أن تستثنى من الشيء إلا ما هو من جنسه.
2-ومنهم من لم يشترط ذلك والمصنف مع الذين لا يشترطون وهو الصحيح -إن شاء الله- ،.
ولكن الإمام أحمد في المشهور عنه قال: «إنه يجوز استثناء الدراهم من الدنانير؛ لأنها جنسها قريب من بعض كلها أثمان» فيجوز أن نستثني من الدنانير دراهم ومن الدراهم دنانير.
الشافعي ذهب إلى أبعد من ذلك، وقال: يجوز أن يقول له علي عشرة دراهم إلا ثوباً مثلاً -إذا كان الثوب يساوي درهمين مثلاً أو ثلاثة، فننظر ما قيمة الثوب، فنحسمها مما أقر به.

س/ المقصود بالشرط إذا ذكر في باب التخصيص ؟
الشرط المقصود: هنا الشرط اللغوي، إذا ذكر الشرط في باب التخصيص، وأنه من المخصصات فمقصودهم الشرط اللغوي، يعني الذي يكون بأدوات الشرط المعروفة، مثل ( إن ، من , ما) الشرطية، هذا هو المقصود بالشرط هنا.

س/ ما مثال التخصيص بالشرط ؟
قوله تعالى: ﴿ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11]، فقوله: ﴿ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾،.
خصص عموم الآية قبلها، الآية قد يفهم منها أن كل أبوين يرث كل منهما السدس، لكن لما قال﴿ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، هذا شرط خصص العموم الذي فهمناه من أول الآية وهو شرط متأخر خصص العام السابق له.
ـ وأيضًا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم: ( تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) وقوله: ( الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ) ثم قال: ( إذا فقهوا) هذا شرط متأخر قيد أنه ليس كل خيار يكون خياراً إلا إذا كان فقيهاً.

س/ ما مثال الشرط المتقدم ؟
مثال _1قوله تعالى: ﴿ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾[النساء: 11]، فهذا شرط متقدم: فقوله للأم السدس، لو أخذ هكذا من غير الشرط الذي قبله، لعم كل أم، سواءً كان لها إخوة أو ليس لها إخوة لكن لما قال: ﴿ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾[النساء: 11]، عرفنا أنهم يحجبونها إلى السدس، من الثلث إلى السدس، فهذا مثال للشرط المتقدم.
مثال_2 قول الرسول -صلى الله عليه وسلم: ( تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) وقوله: ( الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ) ثم قال: ( إذا فقهوا) هذا شرط متأخر قيد أنه ليس كل خيار يكون خياراً إلا إذا كان فقيهاً.

س/ ما المقصود بالصفة ؟
لا يقصدون بها النعت فقط، بل ما هو أعم من ذلك، كل وصف أو معنى يمكن أن يحصر عموم العام في بعض الأفراد أو يخرج بعض الأفراد هذا يسمونه صفة، سواءً كان جاراً ومجروراً أو كان نعتاً أو كان حالاً فهذه كلها يعدونها من التخصيص بالصفة.

س/ ما مثال التخصيص بالصفة ؟
مثال التخصيص بالصفة:
قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]، فلفظ ﴿فَتَيَاتِكُمُ﴾ هنا جمع مضاف إلى معرفة وهي من صيغ العموم، ثم قال في وصفهن: ﴿المُؤْمِنَاتِ﴾ هذا الوصف بالإيمان في قوله ﴿المُؤْمِنَاتِ﴾ قيد، خصص عموم قوله ﴿فَتَيَاتِكُمُ﴾.
فذهب جمهور العلماء "إلى أن من لم يستطع مهر الحرة يجوز له أن يتجوز أمة لكن لابد أن تكون مسلمة، قالوا من قوله تعالى: ﴿ مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]، فوصف الفتيات بالإيمان هذا خصص عمومهن فلم يعد لفظ فتيات عاماً في المسلمة وغير المسلمة، هذا مذهب الجمهور، أما الحنفية فلأجل أنهم لا يرون التخصيص بالصفة ولا يرون العمل بمفهوم المخالفة يقولون: إن غير المسلمة مسكوت عنها، الآية دلت على أن من لم يجد مهر الحرة يتزوج أمة مسلمة، لكن ما قالت: لا تتزوج أمة كافرة، هذه مسكوت عنها فيطلب حكمها من غيره من الأدلة، يقولون: فطلبنا الحكم فوجدنا أن الله -جل وعلا- أجاز لنا نكاح الكتابيات ، أما الأمة المشركة غير الكتابية فإنه لا يجوز نكاحها، فإن هذا التخصيص قال به الجمهور وغيرهم لا يقول به.

س/ في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار) هل يدخل في العموم أم الخاص ؟
هذه قاعدة عامة، وقوله -صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار) أخذوا منها قاعدة عامة من القواعد الكلية الكبرى" نفي الضرر"، لكن هذا العموم أيضًا لابد له من ضبط ولابد له من تقييد، فالفقهاء تكلموا عند القاعدة وبينوا أنها ليست على إطلاقها وأنه لا يقع ضرر, وإنما المقصود به نفي الضرر غير المستحق أما قتل القاتل فهذا ضرر به ولكنه مستحق عليه، جلد الزاني مثلاً أو قطع السارق هذا يلحق به ضرراً ولكنه مستحق عليه، فالضرر المنفي هو أن يكون ضرراً من غير إضراراً بالغير من غير حق أما حينما يكون هناك له مبرر شرعي وله سبب شرعي فلا، وهذا من صيغ العموم ، أن النكرة في سياق النفي، تفيد العموم ( لا ضرر)، هذا ( ضرر) نكرة في سياق نفي.

س/ قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ( أنا لا أصافح النساء) هل الأمر خاص به أو بكل الأمة ؟
أفعال الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجوز للأمة الاقتداء به فيها ما لم يرد نص بالخصوصية، وهي على أصناف بعضها يجب الاقتداء فيه وبعضها يستحب وبعضها يجوز ويباح فقط ، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر عن نفسه أنه لا يصافح النساء، ولكن هل أثر عن أحد من صحابته أنهم كانوا يصافحون النساء وأقرهم على ذلك، لو ثبت هذا لقلنا هذا جائز، لكن الذي نعرفه أنهم ما كانوا يمسون، يعني ما تمس أيديهم أيدي النساء، وإنما إذا أراد أن يسلم على قريبة له ليست محرماً يقول: السلام عليكم، إما من وراء حجاب أو تكون المرأة في كامل لباسها الشرعي، ويسلم في غير ريبة، يعني يكون بحضرة محارمها هذا لا بأس به.

س/ متى يكون الخطاب خاصاً للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ؟
لا يعرف خصوصية الأمر أو النهي إلا بنص من الله -جل وعلا- أو من الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهذا هو الطريق إما أن يكون هناك نص صريح من كتاب أو سنة أو إجماع وقد نستدل عليه ببعض القرائن مثلاً حينما يأمر بأشياء ويفعل غيرها قد نستفيد من هذا أنه غير داخل في هذا الأمر كما قال بعض العلماء, لكن الصحيح أن هذا وحده لا يكفي، لابد أن يبين الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنه خاص به، كما قال في الوصال: ( إني لست كأحدكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقين) وكما هو معروف في الأمور التي ثبت أنها خصوصية للرسول -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في المرأة التي زوجت نفسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغير مهر، ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50]، فانظر كيف نص على الخصوصية، فهذا يدل على أن ما لم يرد نص على خصوصيته ولم يقم اتفاق وإجماع على خصوصيته فإنه ليس خاصاً بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وإنما الأصل فيه العموم.

س/ قول النبي صلى الله عليه وسلم للمريض(طهور إن شاء الله) ما المقصود به ؟
هذا من باب الدعاء أن يطهره الله بمرضه من الذنوب إذا صبر المريض ، والمشيئة هنا من باب التبرك والتيمن لا من باب التعليق .


س/ ما شروط صحة الاستثناء ؟ ونكتفي بما ذكره المصنف ؟
شروط صحة الاستثناء هي:
أولاً: اتصال المستثنى منه حقيقة أو حكماً.
ثانياً: ألا يكون المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه فلو قال له: عشرة دراهم إلا ستة لم يصح الاستثناء ولزمته العشرة كلها.

س/ هل يختلف المطلق عن العام، والمقيد عن الخاص ؟
المطلق يختلف عن العام, والتقييد يختلف عن التخصيص, ولكن المتقدمين من العلماء ربما أطلقوا كل واحد منهما على الآخر ربما سموا العام مطلقا والمطلق عاما ولكن المتأخرين من الأصوليين بعد استقرار الاصطلاحات أصبح الفرق بينهما ظاهرا وجلياً، ومن أوضح الفروق بين العام والمطلق أن العام عمومه استغراقي شمولي يشمل جميع أفراده وأما المطلق فإن عمومه بدلي أو يسمونه عموم الصلاحية بمعنى أن كل واحد من أفراده يصلح أن يسد مسد البقية.

س/ وضح بالمثال معني أن الحُكم إذا جاء الأمر بالعام لابد من استيعاب المأمور به ؟

مثال ذلك: لو أنه حلف أن يتصدق بماله مثلاً لابد أن يتصدق بالمال كله, فهذا عام يشمل جميع المال بجميع أنواعه، لكن لو حلف أن يتصدق بمال: بر في يمينه إذا تصدق بمال ولو يسير, يعني ما يسمى مالاً يكفيه وتنحل يمينه, يعني لو حلف أن يتصدق على فقير انحلت يمينه بالصدقة على فقير واحد, سواءً كان هذا الفقير من أقربائه أو بعيدا عنه سواءً كان مسلماً أو كافراً ذكراً أو أنثى, يعني لا فرق؛ هذا لأجل أن كلمة فقير هنا مطلقة لم تقيد بقيد ففيها عموم صلاحية يعني كل فرد يصلح ويسد مسد الآخر.
** أما في العام مثلاً لو قال: والله لأتصدقن على فقراء هذه القرية, هذا عام في فقراء القرية كلهم لو تصدق على اثنين أو ثلاثة منهم لا يبر بيمنيه حتى يتصدق على جميع فقراء القرية؛ لأنه عام.

س/ ما معني قاعدة ( أن المطلق يحمل على المقيد ) ؟

هذه القاعدة يذكرها كل الأصوليون: المطلق يحمل على المقيد, فإذا ورد اللفظ مطلقاً في موضع مثلا ثم ورد اللفظ نفسه مقيداً في موضع آخر فنحمل المطلق على المقيد, بمعنى أننا نفهم اللفظ المطلق الذي ورد في الموضع الأول على أنه هو بعينه اللفظ المقيد والمعنى نفسه لا يتغير, فننقل القيد من هذا الموضع إلى الموضع الذي خلا عن القيد ويصبح كأن الموضعين مقيدان.

س/ أذكر أمثلة توضح قاعدة ( أن المطلق يحمل على المقيد ) ؟
مثال ذلك: قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ﴾[المجادلة: 3]، فلفظ "رقبة" هنا مطلق لم يحدد هل هذه الرقبة مؤمنة أو كافرة ذكرا أو أنثى؟ يعني لم يحددها ولم يصفها بوصف, ثم في كفارة القتل قال: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾[النساء: 92]، فجمهور العلماء قالوا نحمل المطلق على المقيد فالرقبة المذكورة في الظهار نفهمها ونحملها على أنها رقبة مؤمنة مع أنها ما وصفت هناك بالإيمان، لكن نحن نحملها على ذلك, نحملها على أنها رقبة مؤمنة ولا نجيز إلا أن يعتق رقبة مؤمنة - المظاهر من زوجته.

س/ ما هي خلاصة أقوال العلماء في مسألة حمل المطلق على المقيد ؟
العلماء يقولون: إن هناك فرقاً بين أن يكون السبب- سبب الحكم- واحداً والحكم واحداً وبين أن يختلفا في الحكم أو يختلفا في السبب, لكن خلاصة ما يقولونه في هذا: أننا ننظر إلى الحكم- فإن كان الحكم واحداً في الموضعين, حملنا المطلق على المقيد بمعنى أننا نقيد المطلق في الموضع الثاني الذي لم يرد فيه القيد، نقيده ونفهمه على أنه مقيد كهذا الموضع, مثل المثال الذي ذكرناه قبل قليل الحكم واحد: كل منهما إعتاق رقبة في كفارة فنحمله في الظهار على أنه مثل الحكم الثابت في كفارة قتل الخطأ فنقول لابد أن تكون الرقبة مؤمنة، أما اللفظ يبقى كل على حاله وهذا مذهب الجمهور.

س/ ما هو قول الحنفية في مسألة حمل المطلق على المقيد ؟

الحنفية قالوا: لا ننقل حكماً إلى حكم, المطلق نبقيه على إطلاقه في موضعه والمقيد نقيده, فحيث سكت الله -جل وعلا- عن صفة الرقبة في كفارة الظهار نسكت, ونقول الرقبة يجزئ فيها الكافرة والمسلمة, وأما في القتل الخطأ فقد نص الله على صفة الإيمان فلابد أن تكون الرقبة مؤمنة.

س/ هل يحمل المطلق على المقيد إذا اختلف الحكم ؟ مع التوضيح بالمثال ؟
إذا قيد اللفظ في موضع ويطلق في موضع ولكن الحكم مختلف- فإنه لا يحمل المطلق على المقيد.
مثال ذلك: اليد مثلاً في القطع ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾[المائدة: 38]، ولم يقل من أين تقطع وإنما جاءت مطلقة ﴿ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾.
يحتمل أن يكون المراد تقطع من الكوع وأن تقطع من المرفق أو تقطع من المنكب.
وفي الوضوء قال: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾[المائدة: 6]، فالحكم هنا مختلف تماماً: في أحد الآيتين الحكم هو القطع وفي الآية الثانية الحكم هو الغسل, فلا نحمل المطلق على المقيد ونقول ما دام أن اليد وردت مقيدة في الوضوء فليكن القطع مثلا في المرفق, ما نحمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، لأن الحكم مختلف هذا أعدل الأقوال فيها.

س/ ما هو قول الشافعية في مسألة يحمل المطلق على المقيد إذا اختلف الحكم ؟
هناك من الشافعية من توسعوا قليلاً وقالوا: أنه إذا اختلف الحكم والسبب واحد يمكن أن نحمل المطلق على المقيد لمجرد الاتفاق في السبب .
ومثلوه بآية الوضوء وآية التيمم ففي الوضوء قال: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾،.
وفي التيمم قال: ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ﴾[المائدة: 6]، ولم يذكر إلى أين نمسح من اليد.
فبعض الشافعية قال: ينبغي أن يحمل المطلق على المقيد؛ لأن السبب واحد -سبب الوضوء والتيمم واحد- وهو الحدث أو إرادة الصلاة فما دام السبب واحداً ينبغي أن نحمل المطلق على المقيد فيقولون: إذا تيمم يسمح وجهه ويديه إلى المرفقين.

س/ ما حقيقة قول الشافعية في المسألة ؟

هذا قول :
أولاً: لأن الحكم مختلف.
ثانياً: لأنه قد ورد نص صريح في صفة التيمم وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا ثم ضرب بيده الأرض فمسح وجهه بباطن كفيه ومسح ظهور الكفين بعضهما ببعض) فهذا نص صريح في صفة التيمم بالإضافة إلا مخالفة ما قعدناه من أن العبرة بالحكم, وأنه إذا اتفق الحكم حُمِل المطلق على المقيد, وإذا اختلف فلا يحمل المطلق على المقيد.

س/ هل الإطلاق والتقييد أمر نسبي ؟
ينبغي أن نعرف أن الإطلاق والتقييد أمر نسبي قد نقول هذا مطلق وهذا مقيد ثم إن هذا المقيد هو بالنسبة إلى صفة أخرى مطلق فالرقبة مثلا في قوله تعالى: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾ هي مقيدة من حيث الدين بالإيمان لكن من حيث الجنس ذكر أو أنثى هل هي مطلقة أو مقيدة ؟ مطلقة من حيث السن من حيث القيمة من صفات كثيرة مطلقة, فالتقييد والإطلاق نسبي كما أن العموم والخصوص نسبي.

س/ ما هي أنواع المخصصات المنفصلة ؟
المخصصات المنفصلة هي الأدلة: فالكتاب يصلح مخصصا والسنة والإجماع والقياس, هذه كلها تصلح مخصصات وكل من عدَّ دليلا يمكن أن يعده من المخصصات, فمن رأى أن رأي الصحابي حجة مثلاً يعده من المخصصات, ومن رأى أن شرع من قبلنا حجة يعده من المخصصات وهكذا.

س/ ما هي أنواع المخصصات التي ذكرها المصنف – رحمه الله ؟ مع ذكر مثال لكل منها ؟
أولاً: تخصيص الكتاب بالكتاب.
يأتي نص قرآن ثم يخصص بنص قرآن آخر، كما في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ﴾[البقرة: 228]، يعني ينتظرن ولا يتزوجن لمدة ثلاث حيض, هذا لفظ عام "المطلقات" كل مطلقة لو أخذناه على عمومه لقلنا كل مطلقة يجب عليها ذلك, ولكن القرآن خصص هذا العموم فقال ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ﴾[الأحزاب: 49]، قال: ﴿ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ﴾.
فالمطلقة قبل الدخول ليس لها عدة ولا تتربص ثلاثة قروء, يعني امرأة عقد عليها ثم طلقت قبل أن يدخل بها زوجها فإنها لا تعتد﴿ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ ﴾ لا تعتد منه, وهذا أمر يعد مخصصاً لعموم الآية.

ثانياً: تخصيص القرآن بالسنة.
كثير من العمومات في القرآن خصصوها بالسنة كما في قوله تعالى مثلا في آيات المواريث: ﴿ يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ﴾[النساء: 11]، خصصت بعدة مخصصات منها حديث ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم).
هذا يخرج بعض الأبناء لا يدخلون ولا يرثون .
ومنها حديث( ليس لقاتل شيء) أو ( لا يرث القاتل شيء) فحديث ( ليس لقاتل شيء ) هذا يخرج القاتل, الأبناء لو أن أحد منهم قتل والده ما يستحق شيئاً من الإرث لأن هذا مانع من موانع الإرث فهذا تخصيص للقرآن بالسنة.

ثالثاً: تخصيص السنة بالسنة.
وهذا كثير ومتفق عليه أن السنة تخصص بسنة مثلها, كما في قوله -صلى الله عليه وسلم: ( فيما سقت السماء والعيون العشر) فهذا عموم قوله "ما" هنا عام, فكأنه هنا لو أخذ على ظاهره لقيل كل ما يخرج من الأرض مما تسقيه السماء أو العيون العشر, وفيما سقي بالنضح نصف العشر.
, ولكن في حديث آخر بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ( لا زكاة فيما دون خمسة أوسق) يعني ما لم يبلغ الخارج من الأرض خمسة أوسق فإنه لا زكاة فيه، فهذا الخبر مخصص لعموم قوله: ( فيما سقت) فلفظ "ما" هنا كان في الأصل عاماً يشمل القليل والكثير, ولكن لما ورد حديث: ( لا زكاة فيما دون خمسة أوسق) عرفنا أن الزكاة إنما هي في الخمسة أوسق فما زاد عن ذلك فهذا تخصيص للسنة بالسنة وهو كثير الوقوع.

رابعاً: تخصيص السنة بالقرآن.
فهذا قد خالف فيه بعضهم وتردد وقالوا: إن السنة الأصل أنها هي التي تبين القرآن وليس القرآن هو الذي يبين السنة.
ولكن الجمهور يقولون هو جائز والمصنف ممن يرى جوازه، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) .
فكلمة الناس هنا عامة لكن ورد في كتاب الله ما يدل على استثناء أهل الكتاب, فإن أهل الكتاب لا يقاتلون أبدا وإنما يقاتلون حتى يعطوا الجزية كما قال تعالى: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[التوبة: 29], لعل أيضاً قد خصص بمخصصات أخرى حديث رسول الله هذا.

خامساً: تخصيص النطق بالقياس.
النطق يقصد به النص من قرآن أو سنة قد يخصص بالقياس والعلماء اختلفوا في التخصيص عموم القرآن والسنة بالقياس على أقوال كثيرة ولكن أرجح هذه الأقوال أنه يجوز تخصيص القرآن, السنة بالقياس الجلي الواضح يجوز تخصيص القرآن والسنة به سواءً كانت متواترة أو آحادية.

س/ ما المقصود بالقياس الجلي ؟
القياس الجلي: هو القياس الذي يقوم بنفي الفارق بين الأصل والفرع, أو يكون القياس بالنص على العلة -تكون العلة منصوصاً عليها- بحيث لا تحتمل النزاع ولا تحتمل الخلاف, ومنهم من توسع وقال: يجوز لكل قياس, واشترط أن يكون قد سبق تخصيصه, وهذا مذهب الحنفية, يقولون: إذا سبق تخصيص القرآن والسنة المتواترة بدليل قطعي فإنه بعد ذلك يجوز أن تخصص بالقياس؛ لأن القياس دليل ظني.

س/ أذكر مثال لتخصيص النطق أوالقرآن بالقياس ؟
مثال لتخصيص النطق أو القرآن بالقياس أن الله -جل وعلا- قال: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾[النور: 2]، فلفظ ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ لفظ عام كل زاني وكل زانية يشمل الحر والعبد, ولكن العلماء خصُّوا العبد, وقالوا: العبد لا يجلد مائة جلدة وإنما يجلد نصف الحد, وأخذوا ذلك بالقياس على الأمة فإن الله قد خصص الإماء من عموم هذه الآية بقرآن آخر فقال: ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾[النساء: 25]، قالوا: فنقيس العبد على الأمة وهو قياس جلي لعدم الفارق المؤثر بين الذكر والأنثى من الإماء والعبيد, فقالوا: يلحق به, وهناك من حكي الإجماع على ذلك قال: إن هذا أيضاً قد أجمع عليه, وهناك من شكك في حصول الإجماع وقال: يوجد فيه خلاف في الصدر الأول لكن هو تخصيص بطريق القياس وهو قياس جلي.

س/ أذكر مثال للتخصيص بالإجماع ؟
مثال ذلك: قوله تعالى ﴿ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ﴾[النساء: 12]، فكلمة ﴿ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾ هنا نكرة في سياق الشرط, ونحن ذكرنا أنها تعم ولو أخذناها على عمومها لكان كل من يتوفى وليس له إلا أخ أو أخت فيكون لكل منهما السدس وهذا لم يقل به أحد, وإنما قالوا: هذا مخصص أو خاص بالأخ من الأم والأخت من الأم،.
فالعلماء أجمعوا على أن المراد بالآية -أو لم يختلفوا فيما أعلم على الأقل في أن المراد- بالأخ والأخت هنا الأخ لأم والأخت لأم, ولا يدخل الأخ الشقيق والأخت الشقيقة؛ لأنهم عصبة فقوله: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ﴾ هذا خاص بالأخ لأم, مخصص؛ لأن المراد هنا الأخ لأم والأخت لأم وليس على عمومه في كل أخ أو أخت, فهذا تخصيص بالإجماع.

س/ ما المقصود بالمجمل في اللغة والاصطلاح ؟
المجمل في اللغة: المبهم أو المجموع أحياناً, يقال: أجملت الحساب أي جمعته، وأحياناً تقول هذا كلام مجمل بمعنى أنه مبهم -فيه شيء من الإبهام-.
في المصطلح: هو ما افتقر إلى البيان يعني كل لفظ يحتاج في العمل به إلى بيانه هو مجمل.

س/ ما هو تعريف البيان ؟

البيان لغةً: التجلي يعني الوضوح.
واصطلاحاً: هو إخراج للشيء من حيز الإشكال, يعني من كونه مشكلاً غامضاً إلى جهة الوضوح والتجلي.

س/ ما المقصود بالحيز ؟

الحيز: المقصود به المكان أو جهة.

س/ ما هي أسباب الإجمال ؟
أولاً: أن يكون اللفظ محتملاً لأكثر من معنى بأصل الوضع اللغوي: كما في لفظ القرء مثلاً في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ﴾[البقرة: 228]، فالعلماء اختلفوا قالوا: القرء في لغة العرب يطلق على الحيض ويطلق على الطهر وبينهما فرق يترتب عليه مقدار العدة وزيادة زمنها أو نقصها، فإذن العلماء اختلفوا؛ لأجل أن اللفظ هذا مشترك, فيكون مجملاً يحتاج إلى بيان؛ ولهذا اجتهد كل فريق لبيان مذهبه، ويستدل بأدلة أخرى على مذهبه, ولم يكتفوا بما ورد في النص؛ لأنه مجمل فهذا اللفظ مجمل يحتاج إلى بيان وإجماله بسبب الوضع وهذا أحد أسباب الإجمال وهو أهم أسباب الإجمال أن يكون اللفظ محتملاً لأكثر من معنى بأصل الوضع اللغوي.
ثانياً: أن يكون الإجمال بسبب الصفة يعني صفته غير معلومة: حينما أمر الله مثلا بالصلاة وأمر بالحج مثلا ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾[ آل عمران: 97]، يحتاج إلى بيان صفته فبينها النبي -صلى الله عليه وسلم- بين هذا الإجمال بالقول وبالفعل, ويعد الحج من أهم ما يمكن أن يمثل به للبيان بالفعل؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حجه تعمد أن يعمل أكثر المناسك على ناقته حتى يراه الناس ويفعلوا مثل فعله وكان يقول ( لتأخذوا عني مناسككم) أو ( خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) فهذا بيان بالفعل.
ثالثاً: إذا كان الإجمال بسبب عدم معرفة المقدار: يعني الأمر بالزكاة ﴿ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ﴾[الحج: 78]، وقوله: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾[الأنعام: 141]، فمقدار هذا الحق لا يعرفه الناس إلا ببيان بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: ( فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) هذا بيان لزكاة الخارج من الأرض بين كذلك الزكوات بتفصيل كامل.

هل يرتضي الأصوليين قول المصنف في تعريفه للبيان بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي ؟
أغلب الأصوليين حينما يعرفون البيان أو يعرفون المبين يعرفونه بما هو أعم من ذلك ولا يرتضون مثل هذا التعريف -أو أغلبهم- مع أنه أقرب إلى اللغة إذا قيل البيان يعني الإيضاح, يعني إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز الوضوح والتجلي, لكنهم يقولون: البيان ليس دائما بياناً لمجمل أو لمشكل وإنما البيان قد يأتي ابتداءً، قد تكون الآية من أول ما نزلت هي بينة واضحة فهذا بيان من الله -بلاغ من الله جل وعلا-, فقوله تعالى مثلا في من لم يجد الهدي:﴿ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾[البقرة: 196]، هذا بيان لا مزيد عليه ولم يأت إجمال ثمَّ يعقبه مثل هذا البيان.

س/ هل بقي بعد وفاة الرسول لفظ مجمل في القرآن ولا في السنة مما يترتب عليه عمل ؟
بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يبق لفظ مجمل في القرآن ولا في السنة مما يترتب عليه عمل, جميع ما في القرآن والسنة مما يترتب عليه عمل بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- إما بُيِّن بقرآن أو بُيِّن بسنة قوليه أو فعلية أو تقريرية المهم أن البيان قد تم في كل ما يتعلق به عمل, أو يجب اعتقاده -أيضاً مما يطالب الإنسان باعتقاده ويسأل عنه- لكن هناك أمور لم يتعرض لها النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأنها لا يتعلق بها عمل ولا يطالب المسلم بأن يعرفها هذه قد يكون بقي فيها مجمل.

س/ عرف النـص ؟
النص هو: مالا يحتمل إلا معنى واحد.
مثال"كما في قوله تعالى: ﴿ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾.
قوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾، فلفظ مائة جلدة نص, لا نقول لعل المقصود به خمسين, لعل المقصود به تسعين, لعل المقصود به مائتين, وإنما هي مائة من غير زيادة ولا نقص فهذا نص صريح وبيان صريح لا يحتمل تأويلاً ولا يحتمل تخصيصاً ولا يمكن صرفه بأي حال من الأحوال فهذا يسمى نصاً صريحاً فالنص إذن ما لا يحتمل إلا معناً واحداً.
** ذكر المصنف قولاً لبعض السلف قال: ( النص ما تأويله تنزيله) يعني بمجرد أن ينزل عرفنا تأويله نفهم معناه، لا يحتاج إلى غيره, لا يحتاج إلى أن نبحث في بقية القرآن ولا أن نبحث في السنة ولا أن نبحث في فهم الصحابة حتى نعرف المراد منه, وإنما بمجرد أن ينزل نفهم معناه.

س/ ما المعني اللغوي للنص؟ ولما سمي بذلك ؟

المصنف عرف المعنى اللغوي للنص قال: أن النص سمي بذلك؛ لأنه مأخوذ من منصة العروس ومنصة العروس هي الكرسي الذي يوضع لها لتجلس عليه بين النساء لتكون مرتفعة يراها الجميع, فقال أخذ من هذا, فمنصة العروس واضحة وجلية لكل الحاضرات, جميع الحاضرات يرينها, فكذلك النص واضح وجلي يعرفه كل عارف باللغة العربية ويعرف معناه ولا يحتاج في تفسيره أو تأويله إلى غيره.

س/ هل المراد بالصفة هنا النعت الذي تعلمناه في النحو؟
حينما قال: (تقييد بالصفة) الجواب: أنه لا يريدون بالصفة النعت بل ما هو أعم من ذلك فقد تكون نعتاً وقد تكون حالاً؛ ولهذا يذكرون من أمثلة التقييد بالصفة أو التخصيص بالصفة ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾[النساء: 93]، فكلمة ﴿مُّتَعَمِّدً﴾ هنا النحاة يعدونها حالاً, لا يعدونها صفة, ولكن الأصوليين ينظرون إلى المعنى فكل معنى يمكن أن يقيد المطلق أو يخصص العام يسمونه صفة سواءً كان صفة عند النحاة أو نعتاً أو كان حالاً أو غير ذلك جار ومجرور أو ما أشبه ذلك.

س/ هل يجوز تخصيص الكتاب بالإجماع, والسنة بالإجماع ؟
نعم, الإجماع يجوز التخصيص به تخصيص القرآن بالسنة والإجماع جائز, ولكن من العلماء من يقول إنني ما وجدت مثالاً صحيحاً للتخصيص بالإجماع والسبب أن كثيراً من الإجماعات التي تحكى وتنقل لا تكون دقيقة وصحيحة ومطابقة للواقع, وإنما يكون الناقل ما عرف أحداً يخالف فحكي الإجماع بينما يوجد مخالفون وهو لم يعرفهم ولم يطلع على آرائهم, ولهذا الإمام أحمد كان يشدد في موضوع الإجماع ويقول ما ينبغي المجازفة بدعوى الإجماع حتى نقلوا عنه أنه قال: من ادعى الإجماع فهو كاذب وما يدريك لعل الناس اختلفوا, فالعلماء يقولون: أراد أن يزجر الطلاب وغيرهم أيضاً من المتفقهة عن الإسراع عن دعوى الإجماع قبل التثبت والبحث والتنقيب, لكن القاعدة المقررة أنه يجوز تخصيص القرآن والسنة بالإجماع.

س/ هل قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- (ما أسفل من الكعبين فهو في النار) يعني في تطويل الإزار وفي الحديث الآخر قال (من جر ثوبه خيلاء ) وأيضا في حديث أبي بكر لما قال ( يا رسول الله إن إزاري يسترخي قال: إنك لست ممن يجره خيلاء) فهل يمكن أن يحمل المطلق على المقيد ؟
نقول إن الرسول - صلى الله عليه وسلم – نهى عن تطويل الثوب أو الإزار عن أسفل الكعبين وقال: (ما أسفل من الكعبين فهو في النار) وأيضا في موضع آخر قال: (من جر ثوبه خيلاء) أي من أطال ثوبه خيلاء, وقال لأبي بكر: (إنك لست ممن يجره خيلاء) فهل نقول: إن المحرم هو إطالة الثوب بقصد الخيلاء؟ أو نقول: إن الجميع محرم سواء أطاله بخيلاء أو أهدي إليه ثوب أو اشترى ثوباً فأصبح طويلاً فاكتفى به على ما هو عليه ولبسه ولم يكن غرضه من هذا التباهي أو التبختر أو الخيلاء.
ـ الذين يرون حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة يقولون: الموضوع واحد في حكمه واحد عندهم- ويقولون هو أمر واحد ورد مرة بالمنع من إطالة الإزار مطلقاً وتحريمه, ومرة منع من إطالته بقصد الخيلاء فيمكن أن نحمل المطلق على المقيد ونقول قوله - صلى الله عليه وسلم: ( ما أسفل من الكعبين فهو في النار) أي إذا كان خيلاء هذا صحيح أن فيه عموم لكن يمكن أن يقيد بحديث ( من جر ثوبه خيلاء).
ـ والذين يقولون لا يحمل المطلق على المقيد يقولون: الموضوعين مختلفان، الأول فيه وعيد شديد يعني( لا يرح رائحة الجنة) فهذا فيمن جره خيلاء, والثاني: قال: ( ما أسفل من الكعبين فهو في النار) صحيح أن فيه وعيد بالنار, بمعنى أنه قال إن الثوب في النار, وقد يكون الثوب وصاحبه إذا كان تعمده فيقولون: هذا أمر آخر هما موضوعان يمكن أن يختلفا, فالأول خاص بمن يجره خيلاء، وهما وعيدان, أحدهما جاء فيمن جر ثوبه خيلاء, والآخر فيمن أطال ثوبه سواءً كان خيلاء أو ليس بخيلاء.
والذي يظهر أن الموضوع واحد, قوله: ( من جر ثوبه خيلاء) يمكن أن يكون مقيداً لحديث: (ما أسفل من الكعبين فهو في النار) وبخاصة إذا أخذنا حديث أبي بكر وفيه التنبيه على العلة, العلماء يقولون: إن قوله لأبي بكر: ( إنك لست ممن يجره خيلاء) هذا يعد تنبيها على العلة -على علة الحكم- فتكون علة الحكم هي جره خيلاء، فيحمل على ذلك ويكون المراد ما أسفل من الكعبين إذا كان خيلاء.

س/ العام والخاص في ذوات الأسباب وارتباطها بالصلاة في أوقات النهي ؟
حديث النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس إلى آخر الحديث هذا نهي عام عن كل صلاة في الظاهر, هو في الظاهر نهي عام عن الصلاة عموماً في هذه الأوقات فهو عام من هذا الوجه وخاص من جهة الأوقات أنه لم ينه في كل وقت، بينما الأحاديث الواردة في ( من دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) هذه خاصة في الدخول إلى المسجد ولكن من حيث الوقت فهي عامة، فكل منهما عام من وجه وخاص من وجه, وحينما يكون الدليلان المتعارضان ظاهراً أحدهما عام من وجه والآخر عاماً من وجه آخر, فإن العلماء لهم طرق في الجمع بينهما, الممكن منها, ففي مثل هذه الصورة لا يمكن الجمع بينهما إلا بطريق الترجيح.

س/ ما الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص؟
هذه المسألة اهتم بها بعض العلماء وألف فيها استقلالاً رسائل صغيرة يعني بعضهم ألف رسائل، الإمام السبكي ألف في هذا رسالة صغيرة في ورقات: الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص, ومن العلماء من لا يعير هذا التفريق اهتماماً ويقول: هذا لا فائدة منه ولا حاجة إليه, لكن الذين فرقوا يقولون: الفرق هو العام المخصوص, الأكثر يقولون: إنه يبقى حقيقة وليس بمجاز وأما العام الذي أريد به الخصوص فهو مجاز, ويقولون: إن العام المخصوص هو :الذي بقي منه بعد التخصيص أفراد أكثر من الذين أخرجوا, هذا عام مخصوص, وأما حين يكون المخرج -الذي لا يدخل في الحكم- أكثر من الذي يدخل في الحكم فهذا عام أريد به الخصوص ويمثلونه بقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ﴾[ آل عمران: 173].

س/ هل يخصص النص بعرف ؟
التخصيص بالعرف أو التقييد بالعرف هذا محل خلاف بين العلماء ولكن بعض الناس يحمله على غير محمله ليس المقصود أن نأتي بعرفنا في هذا الوقت ونخصص به النص أو نقيده هذا باتفاق لا يخصص العرف الآن لا يكون مخصصا وإنما كلام الأصوليين في أن العرف هل يصلح مخصصاً أو لا يصلح مخصصاً, أو يصلح مقيداً أو لا يصلح مقيداً؟ هو عرف من نزل عليهم القرآن -عرف الصحابة- الأعراف التي كانت سائدة في عهدهم هل يمكن أن يخصص بها نص الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو نص القرآن, وأما أعرافنا الآن فلا تخصص نصوص القرآن والسنة باتفاق المسلمين

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 6:38 pm

الظاهر والمؤول
س/ ما هي أقسام اللفظ من حيث دلالته ؟
الجمهور يقولون: أن أقسام اللفظ من حيث دلالته من حيث ظهور الدلالة وخفائها لا يخلوا إما أن يكون نصاً أو ظاهراً أو مجملاً وأما الحنفية فلهم طريقة أخرى في تقسيمات دلالة اللفظ من حيث الظهور ومن حيث الخفاء.

س/ ما هو تعريف الظاهر ؟
الظاهر: هو ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، واللفظ إذا احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر وحملناه على الأظهر من المعنيين قلنا استعملناه في ظاهره، أو حملناه على ظاهره ، فلفظ الظاهر أحيانًا يطلق على اللفظ نفسه، ويسمى ظاهراً، يقال هذا اللفظ ظاهر في المعنى الفلاني وأحياناً يطلق اسم الظاهر على المعنى، الراجح من المعنيين الذين يحتملهما اللفظ، فإذا احتمل اللفظ معنيين هو في أحدهما أرجح قيل للمعنى الراجح إنه الظاهر.

س/ أذكر أمثلة للظاهر ؟
أمثلته كثيرة كل أمر هو ظاهر في الوجوب عند الجمهور، يقولون الأمر ظاهر في الوجوب، وقد تدل دلالة تصحبه فتقلبه إلى أن يكون نصاً صريحاً وكل نهي هو ظاهر في التحريم أيضاً؛ لأن الأمر قد يحمل على الندب، يعني يحتمل الوجوب ويحتمل الندب، لكنه أظهر في الوجوب، فلهذا يسمونه ظاهراً ويقولون الأمر ظاهر في الوجوب، والنهي ظاهر في التحريم؛ لأنه يحتمل الكراهة،

س/ ما المقصود بالمؤول أو التأويل ؟
التأويل يقولون: هو مأخوذ من الأول يعني: الرجوع من آل يؤول يعني رجع.
وعند الأصوليون: يقصدون به، حَمْل اللفظ على الاحتمال المرجوح لدليل، حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح، وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل.

س/ وضح بالمثال تعريف التأويل عند الأصوليون ؟
مثال ذلك: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) هذا فيه نهي، ظاهره أنه لا يجوز له أن يجلس قبل صلاة ركعتين، ولكن تأولوه وقالوا: إنه يُحمل على كراهة الجلوس من غير صلاة ركعتين أو يقولون يحمل على ندب صلاة الركعتين التي هي تحية المسجد، فصرفوه عن الاحتمال الظاهر وإلا لو أُخذ على احتماله الظاهر لحمل النهي على التحريم وحمل صلاة الركعتين على أنه واجب وقد حمله على هذا بعض الظاهرية وجعلوه واجباً.

س/ ما هي شروط التأويل الصحيح ؟
شروط التأويل الصحيح:
الشرط الأول: أن يكون اللفظ يحتمل المعنى الذي صرفناه إليه، يحتمله من حيث اللغة، ومن حيث أساليب العرب لا تمنع من التعبير بهذا اللفظ وإرادة اللفظ المعنى الفلاني، يعني العرب لا يمنعون من التعبير بصيغة افعل، ولا يكون المراد بها الوجوب، وإنما يراد بها الندب والتعبير بصيغة لا تفعل ويكون المراد بها الكراهة مثلاً أو الإرشاد فقط.
الشرط الثاني: أن يقوم دليل على هذا التأويل، فلابد من دليل يصرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى الاحتمال الآخر الذي كان مرجوحاً ويقويه، فبالنسبة لنصوص الشرع نصوص الشرع الواجب على المجتهد أن يحمل نصوص الشرع على ظاهرها ولا يتأولها إلا بدليل يعني لا يصرف الأمر مثلاً عن الواجب إلا بدليل لا يصرف النهي عن التحريم إلا بدليل، ويكون معه قرائن وأدلة تدل على أن اللفظ ما أريد به ظاهره، ما أريد به المعنى الظاهر.

س/ أذكر بعض الأمثلة للتأويل الظاهر ؟
من الأمثلة للتأويل الظاهر: التخصيص، جميع المخصصات هي من باب التأويل يعدها العلماء يعني يأتي اللفظ عاماً ثم يُخصص، كما في قوله تعالى:﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، لو نظرت إلى ظاهر اللفظ من حيث الوضع اللغوي لفظ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ يشمل الحر والعبد، ولكن لما جاء النص على الأمة في آية أخرى وقال: ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾[النساء: 25]، عرفنا أن هذا خاص بالحر والحرة، ثم ألحقنا العبد أيضاً بالأَمَة وقلنا عليه نصف الحد هذا نوع من التأويل، صرفنا اللفظ عن الاحتمال الذي كان راجحاً إلى احتمال آخر بدليل فأصبح الاحتمال الثاني هو الظاهر وهو الراجح.

س/ ما هي أمثلة التأويلات البعيدة ؟
أمثلة التأويلات البعيدة: التي اختل فيها هذان الشرطان كثيرة يذكرها العلماء منها مثلاً: تأويل بعض علماء الحنفية حديث: ( أيما امرأة نُكِحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل)، قالوا: لفظ امرأة هنا المقصود أَمَة، مع أن لفظ امرأة أول ما يدخل فيه الحرائر، إذا أطلق الرسول -عليه الصلاة والسلام- لفظ امرأة أول ما يدخل الحرائر وأما الإماء فيمكن أن يدخلن تبعاً ويمكن ألا يدخلن، فقالوا: والمقصود ( أيما امرأة) يعني أيما أَمَة، وبعضهم قال: لا، نحملها على امرأة يعني الصغيرة، مع أن الصغيرة تسميتها امرأة أيضاً فيه شيء من التجوز، فهذا تأويل بعيد.

س/ كيف قسم العلماء سنة الرسول صلي الله عليه وسلم ؟
العلماء يقولون: إن سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أقسام رئيسة سنة قوليه، وسنة فعلية، وسنة تقريرية، ومنهم من يقول أن التقرير يدخل في الفعل ولا حاجة إلى أن يفرد بقسم مستقل.

س/ لماذا لم يعقد المصنف باباً للسنة مستقلاً ؟ وقدم الكلام عن الأفعال ؟
المصنف لم يعقد باباً للسنة مستقلاً، وإنما عقد فيما يأتي باباً أو مبحثاً عن الأخبار وذكر فيها بعض ما يتعلق بالسنة لكنه قدم الكلام هنا عن الأفعال؛ لأن استنباط الأحكام من الأفعال محل إشكال ولذلك اهتم به كثير من العلماء وكتبوا فيه رسائل وكتباً مستقلة.

س/ أذكر بعض الكتب التي تختص بأفعال الرسول صلي الله عليه وسلم ؟
من هذه الكتب كتاب: أبو شامة وكتب كتاباً سماه: "المحقق في أفعال الرسول" وأيضاً المحدثون المعاصرون الشيخ الأشقر كتب كتاباً بعنوان: "أفعال الرسول" في جزئين، وهناك كتابات كثيرة يعني حول هذا الموضوع.

س/ ما أهمية أفعال الرسول صلي الله عليه وسلم ؟
أفعال الرسول -عليه الصلاة والسلام- هي معين ثري وغني يمكن أن تستفاد منه كثير من الأحكام ومن الآداب والسنن، وهو قسم كبير من قسم السنة، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- أحيانًا يبين ويوضح الأحكام بقوله، وأحياناً يوضحها بقوله وفعله، وأحياناً يكتفي بالفعل.

س/ ما الأفعال التي يقصدها العلماء حينما يتكلمون عن الأفعال وعن كيفية استنباط الأحكام من الأفعال ؟
العلماء يقصدون الأفعال المجردة، التي لم يأتي معها أمر للناس بأن يفعلوا مثل فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا نهي، أما إذا اقترن بها أمر واجتمع فيه القول والفعل، الأفعال التي لم تصاحبها أقوال تؤيدها أو بمعناها تمامًا وإنما هو فعل مجرد.

س/ هل الفعل المجرد يستفاد منه حكم ؟
وهل هو الوجوب أو الندب أو الإباحة ؟ المصنف -رحمه الله- قسم تقسيماً حسناً وقال: إن فعل صاحب الشريعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إما أن يكون على وجه القربة والطاعة أو لا يكون على وجه القربة والطاعة، يعني إما أن يظهر أنه فعل هذا الفعل تقربا إلى الله وطلباً للثواب وإما أن يكون فعله على غير هذه الصفة، إما أن يقوم دليل على الاختصاص به أنه خاص بالرسول -صلى الله عليه وسلم- مثل قيام الليل كما في قوله تعالى: ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيل﴾ [المزمل: 2]، فقيام الليل قام الدليل على أنه واجب على الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومستحب بالنسبة للأمة، ما ثبتت خصوصيته بالنسبة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ، قال إن ثبت اختصاصه فهو خاص به وإن لم يثبت اختصاصه ذكر فيه الخلاف.


س/ ما هي أقسام أفعال الرسول صلي الله عليه وسلم ؟ مع بيان حكمها ؟
أفعال الرسول تنقسم إلي ثلاثة أقسام:
القسم الأول: إما أن تكون من باب الطبيعة والجبلة، يعني دعت إليه طبيعته وجبلته، وهذا مثل طريقته في المشي وطريقته في الأكل، حبه لبعض الطعام، بغضه لبعض الطعام، هذه أمور طبيعية لا دخل للتشريع بها.
وحكمه: العلماء بعضهم يقول هذا لا حكم له، وبعضهم يقول لا هذا مباح، والقول بأنه يفيد الإباحة أولى.
القسم الثاني: الأفعال التي من باب العادة، يعني عادة قومه وعادة من في عصره، يعني طريقتهم في اللباس مثلاً، كونه يلبس القميص والإزار والجبة فوقها، هذه عادة كان قومه يلبسون هذا اللباس ثم هو بعد الرسالة ما غير لباسه كان يلبس اللباس نفسه.
وحكمه: هذه كلها لا يتعلق بها حكم وحدها إلا أن يقوم دليل على الاستحباب مثلاً أو على الوجوب دليل آخر خارجي وربما استدلوا بما أُثر عن ابن عباس أنه كان يمشي في طريقه إلى الحج، ويخطو خطوات في الطريق الذي كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يمشي فيه وأنه كان يقول: لعل قدماً أن بواطئ قدماً .

القسم الثالث: ما ثبتت خصوصيته، للرسول -صلى الله عليه وسلم- لا خلاف في أنه يختص بالرسول -عليه الصلاة والسلام- مثل نكاح أكثر من أربع نسوة، هذا خاص بالرسول -صلى الله عليه وسلم- مثل نكاحه بلفظ الهبة ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50]، فهذه خصوصية للرسول -صلى الله عليه وسلم- والأمر في أفعال الرسول أن لا تكون خاصة به إلا بدليل، فهذه من الأفعال التي قام الدليل على أنها خاصة بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.
وحكمه: ما ثبتت خصوصيته للرسول -صلى الله عليه وسلم- يقتصر عليه، هل تشاركه الأمة في ذلك، أما ما أبيح للرسول -عليه الصلاة والسلام- خاصة فلا تشاركه الأمة في ذلك، وأما ما وجب على الرسول فإن الأمة لا تشاركه في الوجوب ولكن يكون في حقها مندوباً، هذا ما ثبتت خصوصيته.
القسم الرابع: هو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مجرد فعل ولم تثبت خصوصيته وليس من الأفعال الجبلية ولا مما جرت به العادة وهذا إن كان مما ظهرت فيه قصد القربة فالعلماء اختلفوا هل نحمله على الوجوب؟ أو نحمله على الندب أو نحمله على الإباحة؟ علي عدة أقوال:
القول الأول: القول بالإباحة وهذا والقول طبعاً فيه بُعد، ما دام أنه ظهرت فيه قصد القربة،
القول الثاني: القول بالتوقف، وهذا أيضاً بعيد.
القول الثالث: القول بالوجوب، واستدلوا بأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - هو قدوتنا والله تعالى يقول: ﴿ َقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]، ويقول: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: 158]، والرسول - عليه الصلاة والسلام- أيضاً كان يقول: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا) وحينما ناقشوه في بعض الأفعال، وقالوا: إنك لست مثلنا، غضب، ورد عليهم، يعني أن هذا يدل على أنهم ينبغي أن يتابعوه في ما هو قربة، فهؤلاء استدلوا بمثل هذه الأدلة على وجوب المتابعة ووجوب الإتباع.
القول الرابع: القول بالندب، وهو الراجح ، أنه محمول على الندب، لأن فعل الرسول - عليه الصلاة والسلام - للشيء على سبيل التقرب، يدل على أنه مطلوب لله وأنه مرغب فيه، والقدر المشترك بين الواجب والمندوب هو أن يكون مستحباً، أما القول بأنه واجب فهذا يترتب عليه أنه إذا لم يُفعل يأثم الإنسان، والقول بالتأثيم يحتاج إلى دليل، ويُجاب بما جاء في الإتباع أن متابعة النبي – صلى الله عليه وسلم – واجبة فيما هو واجب، أما إن كان الفعل مندوباً فإتباعه يكون مندوباً.
القسم الخامس: وهو أن يفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الفعل ببياناً لمجمل، لمجمل قرآن أو مجمل سنة سابقة، يعني يكون الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال أمر بأمر مجمل ثم فعله ليبين لهم صفته, مثل ما بين صفة الحج وصفة الصلاة وصفة الوضوء.
وحكمه: ما فعله الرسول -عليه الصلاة والسلام-، إن كان المجمل واجباً فما فعله يكون واجباً وإن كان ذلك المجمل مندوباً فيكون فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مندوباً، أو إتباعنا له مندوباً وهكذا يعني في كل موضع ننظر إلى حكم ذلك المجمل، فالأمر بالطواف مثلاً أمر على سبيل الوجوب، قوله تعالى: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، هذا أمر على سبيل الوجوب، والطواف ركن من أركان الحج، ففعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الطواف واجب، يعني كونه جعل البيت عن يساره مثلاً وطاف سبعة أشواط من غير زيادة ولا نقص هذا يجب علينا أن نتبعه في ذلك، يجب علينا أن نتبعه في هذه الأفعال ولو لم يرد قول، لو لم يرد نص، وما عدا ذلك يقولون إنه لا يتجاوز الإباحة، يعني إذا كان ما ظهرت فيه قصد القربى سواءً كان جبلياً أو لم يكن جبلياً، كان من العادات أو لم يكن من العادات، إذا لم تظهر فيه قصد القربة، ولم يكن بياناً لمجمل فمثل هذا لا يخرج عن الإباحة يدل على الإباحة فقط.

س/ عرف السنة التقريرية ؟
السنة التقريرية: هي سكوت النبي -صلى الله عليه وسلم- لقول أو فعل فُعل بحضرته أو في عهده وعلم به.
ويقولون: إذا أقر قولاً سكت عن قول قيل بحضرته، أو فعل فُعِلَ بحضرته فهذا دليل على أنه يُقر هذا القول ويُقِر هذا الفعل كذلك لو كان هذا الفعل ليس في مجلسه، وإنما فعل في عهده، وعلم به ، ولابد من أن يكون قد علم به، الرسول -عليه الصلاة والسلام- حتى يُصبح له حكم السنة التقريرية.

س/ هل قول المصنف( إقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد هو قول صاحب الشريعة) علي إطلاقه ؟
كلام المصنف هنا يحتاج إلى شيء من التقييد هو قال: ( إقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد هو قول صاحب الشريعة) يعني كقوله تماماً ( وإقراره على الفعل كفعله) يعني ما قيل بحضرته هو كقوله وما فُعل بحضرته هو كفعله ، فالعلماء منهم من استثنى - وهو استثناء في محله - قول الكفار أو فعل الكفار بحضرته أو في عهده، فكون الكفار مثلاً والمشركين في عهده كانوا يفعلون أشياء وهو يعلم بها ولم يذهب لينكر على كل واحد، هذا لا يُعد إقراراً، فهناك من استثنى وقال هذا خاص بالمسلمين .

س/ أذكر أمثلة لما قيل بحضرت النبي صلي الله عليه وأقره ؟
مثال ذلك: لما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- الجارية أين الله ؟ فقالت: في السماء، فأقرها على ذلك، وقال اعتقها فإنها مؤمنة، أقرها على قولها إن الله في السماء، فقال: اعتقها.
أيضاً: جاء مجزز المدلجي ورأى أسامة ابن زيد وزيد بن حارثة نائمين يلتحفان لحافاً واحداً أقدامهما بادية وخارجة، فقال: أشهد أن هذه الأقدام بعضها من بعض، فأقره النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك وفرح بهذا؛ لأن قريشاً كانوا يزعمون أو يلمزون زيداً وابنه أسامه؛ لأنها أحدهما أسمر والآخر أبيض، ولهذا استدل بعض العلماء بأن قول القائف، الذي ثبتت إصابته وتكررت حُجة، في إثبات النسب.
أيضاً: قول حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-: ( يا رسول الله إنا كنا قبلك في جاهلية وشر حتى جاءنا الله بالإسلام فهل بعد هذا الخير من شر)، الرسول -عليه الصلاة والسلام- ما أنكر عليه وقال: لم تكونوا في جاهلية وشر، بل أقره على ذلك وسكت، وهذا دليل على أن ما كان فيه العرب هو شر.

س/ أذكر أمثلة لما فعل بحضرت النبي صلي الله عليه وأقره ؟
مثال ذلك: ما روت عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: ( ذبحنا فرساً في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأكلناه) فاستدل العلماء بهذا على أن الفرس حلال اللحم هذا مع أنه لم يشهده النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن حاضراً عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكن كان في عهد الرسول -عليه الصلاة و السلام- فكان ذلك تقريراً منه؛ لأن كون الفرس يذبح في المدينة والمدينة صغيرة وقليلة البيوت ويتوزع لحم هذا الفرس بين البيوت، كانوا إذا ذبحوا جملاً أو بقرة قسموا لحمها على البيوت فمثل هذا دليل على أنه ينتشر ويشتهر ولابد أن يعلم به النبي -صلى الله عليه وسلم-.

الناسخ والمنسوخ
س/ ما معني النسخ في اللغة واصطلاح ؟
النسخ: بمعنى الإزالة تقول: نسخت الشيء بمعنى أزلته، ونَسَخت الشمس الظل، يقول العرب، أي أزالته، وإطلاقه بمعنى النقل قولهم في نسخ الكتاب: نسخت الكتاب يعني نقلته بخطي.
المعنى الاصطلاحي: فقد اختار له تعريفاً جيداً، وحاول أن يضم التعريف شروط النسخ الرئِيسة والمهمة، فقال: ( حده هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم)، فالمصنف يرى أن النسخ اسم للخطاب الناسخ، وغيره من العلماء يعرفونه أو يبدؤون التعريف بأنه رفع الحكم، ويقولون: "هو رفع الحكم، الثابت - بخطاب متقدم- بخطاب متراخ عنه" وكثير ممن عاصروه كأبي الحسين البصري وغيره، كانوا يتجهون إلى تعريف النسخ بأنه الخطاب نفسه، فيسمون خطاب الشرع نَسخاً، بينما الأكثر يقولون: هذا هو الناسخ، أما النسخ فهو معنى هذا الخطاب الذي هو رفع الحكم.

س/ ما القيود التي وضعها المصنف للتعريف ؟
أولاً: لابد أن يكون خطاباً من الله -جل وعلا- أو من رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فلا نسخ بالقياس ولا نسخ بالإجماع، وإنما لابد أن يكون الناسخ خطاباً.
ثانياً: لابد أن يكون المرفوع به، أو المنسوخ به، بهذا الخطاب لابد أن يكون ثبت بخطاب، بمعنى أنه لو كان الخطاب جاء ليرفع حكم البراءة الأصلية ما نسميه نسخاً، وإنما كان باقياً على البراءة الأصلية ما نقول إن هذا الخطاب ناسخ للإباحة السابقة؛ لأن الإباحة السابقة ثبتت بمقتضى البراءة الأصلية، ولم تثبت بخطاب، فالحكم المنسوخ أيضاً لابد أن يكون ثابتاً بخطاب إما من قرآن أو سنة.
ثالثاً: أن يكون على صفة لولا ورود الخطاب الناسخ لكان الحكم الأول ثابتاً، قال الحكم قد يكون ثابتاً بخطاب متقدم ويرفع عن بعض المكلفين لا عن كل المكلفين، يرفع عن بعض المكلفين إما لعجزه أو لموته، فلا يسمى نسخاً، يعني من قُطعت يداه، ولا يستطيع أن يغسلهما في الوضوء، لا نقول نُسِخ غسل اليدين في حق هذا، لكن نقول، سقط عنه في الوضوء لتعذره.
رابعاً: تراخي الناسخ عن المنسوخ، لابد أن يكون الناسخ متأخراً عن المنسوخ، ولا يجوز أن يقارنه تمامًا، ويأتي مثلاً في نص واحد دفعة واحدة، ولكن لابد أن يكون هناك فاصل بينهما.

س/ هل للعلماء شروط أخري غير ما سبق للتعريف ؟
العلماء حينما ذكروا مثل هذا التعريف أتبعوه بالكلام عن شروط النسخ، فهم يشترطون شروطاً منها هذه التي ذكرناها لا يتحقق النسخ إلا بها، ويضيف بعضهم شروطاً أخرى هي ترجع للمجتهد نفسه، يعني: أن المجتهد لا يجوز له أن يحمل الآية أو الحديث على أنه منسوخ إلا بعد أن يتأكد أنه لا يمكن الجمع بين الحديثين أو لا يمكن الجمع بين الآيتين، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يدعي النسخ، إلا إن كان النسخ قد ثبت باتفاق وبإجماع، فإنه حينئذ يقول: بمقتضى ما سبقه من الإجماع على كون هذه الآية ناسخة لتلك الآية أو هذا الحديث ناسخ لذلك الحديث.

س/ ما الحكمة من النسخ ؟
من حِكَم النسخ:
أولاً: أن أحوال الناس تتغير وتتجدد وبخاصة في بداية عهد الرسالة، والتشريعات تنزل عليهم تباعاً, وأحوالهم تتغير وتتبدل، فما كان يناسبهم ويحتاجون إليه في بداية التشريع ربما بعد اكتمال التشريع أو اقترابه من الكمال لم تعد تلك الأحكام مناسبة لهم، ولم تعد مصلحة في حقهم، بعد وجود تشريعات أخرى قد تُزاحم هذا التشريع، وربما يعني تشق على الناس فيأتي نسخ الحكم السابق بحكم لاحق، وهذا أمر ملحوظ كما في آيتي المصابرة، في الآية الأولى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65]، والعلماء قالوا: إن هذا خبر بمعنى الأمر والإيجاب، أنه لا يجوز لكم أن تفروا إذا كنتم عشرين عن المائتين، فكل واحد ينبغي أن يصمد أمام عشرة، ثم بعد كثرة عدد المسلمين نزل قوله تعالى: ﴿ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66]، فأوجب عليهم الصمود لضعفهم فقط، فهذا دليل على أن التشريع كان يتدرج, فهم في بداية الأمر كانوا قلة، وكان الله -جل وعلا- يُصَّبرهم ويأمرهم بأن يصبروا وإن كان عدوهم أكثر منهم بتسعة أضعاف إلى عشرة أضعاف، ثم لما كَثُر عددهم، خفف عنهم هذا الحكم.
ثانياً: أن الله -جل وعلا- يمتن على عباده بالتخفيف عنهم من بعض الأحكام أو باستبدال بعض الأحكام بأحكام أخرى, كل هذا مِنة من الله -جل وعلا-.
ثالثاً: فيه اختبار وابتلاء للأمة هل تسمع وتطيع، إذا غُير الحكم، وبُدَّل ونُسخ أو أن بعضهم يتشكك حينئذ في رسالة الرسول -عليه الصلاة والسلام، فهذا فيه اختبار وابتلاء، وهذا الاختبار تزيد به درجات المؤمنين رفعة عند الله -جل وعلا.

س/ ما هي أقسام النسخ في كتاب الله ؟
النسخ في كتاب الله على ثلاثة أنواع:
ـ نسخ التلاوة ونسخ الحكم معها.
ـ وقد ينسخ الحكم وتبقى التلاوة.
ـ وقد تُنسخ التلاوة ويبقى الحكم.

س/ أذكر مثالاً يبين نسخ التلاوة وبقاء الحكم ؟
نسخ الرسم وبقاء الحكم هذا مثلوا له: بآية الرجم، فإن القرآن الآن ليس فيه آية تدل على رجم الزاني والزانية، ولكن كانت هناك آية فنسخ لفظها وبقي حكمها، بدليل ما جاء في الصحيحين من حديث عمر -رضي الله عنه- أنه قال: « إن آية الرجم قد أنزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجمنا بعده, فقال: أخشى أن يأتي على الناس زمان يقول أحدهم: لا نجد الرجم في كتاب الله»، فثم بين أن الآية هذه كانت بلفظ "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، فقال: هذه الآية كانت تتلى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان الرسول يتلوها علينا، ولكن نُسِخ لفظها، أما بقاء معناها فهذا قد أجمعوا عليه، وقد فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعله الصحابة بعد موته مما يدل على أن الحكم باقٍ ولم ينسخ، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- رجم ماعزاً ورجم المرأة الغامدية التي زنت واعترفت بالزنا، وذلك دليل على أن الحكم باق.

س/ ما الحكمة من كون التلاوة تنسخ ويبقى الحكم ؟
فيه حكمة وبيان: أن هذه الأمة متبعة لنبيها -صلى الله عليه وسلم- ومقتدية به، حتى فيما لم يكن مسطوراً في القرآن، حتى في ما كان مسطوراً ثم رفع لفظه، هي تتابعه على عكس اليهود الذين كان في التوراة عندهم الرجم وأنكروه، كما عرفنا في قصة اليهود وأن عبد الله بن سلام اليهودي الذي أسلم بين أن الرجم كان عندهم، والقصاص كان عندهم، ومع هذا كانوا يضعون أيديهم على الآية التي تخص الرجم حتى لا يقرأها القارئ فنبه عبد الله بن سلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك.

س/ أذكر مثالاً يبين نسخ الحكم وبقاء الرسم ؟
هذا موجود في مثل آيتي المصابرة التي تلوناها قبل قليل، كان الواجب أن يصبر المسلم أمام العشرة لقوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65]، ثم نسخ هذا وخفف بقوله: ﴿ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْف﴾ [الأنفال: 66]، فرفع هذا وخفف الحكم هذا مثال لرفع الحكم مع بقاء الرسم أو التلاوة.

س/ هل يُرفع الرسم والحكم معاً ؟
من عادة الأصوليون، أنهم يقولون: إنه قد يرفع الحكم والرسم، ويذكرون أن بعض الأحاديث تدل عليه، ويكون الرسم مرفوع والحكم مرفوع، وإن لم يأت نص معين يقول هذه الآية مثل ما قالت عائشة كان فيما أنزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن، بخمس معلومات)، فظاهر كلامها أنه كانت هناك آية أنزلت على رسول الله تدل على أن المحرم في الرضاعة عشر رضعات، ثم رفع رسمها وحكمها، ونسخت بخمس معلومات يُحرمن، هذا من حيث نسخ اللفظ وبقاء الحكم أو بالعكس.

س/هل النسخ لابد أن يكون إلى بدل وإلى غير بدل ؟
قال المصنف: ( إن النسخ يكون إلى بدل)، ولعل كلامه يفيد بأنه يمكن أيضاً أن يكون إلى غير بدل، ولكن هناك من العلماء من قال: «لا يوجد نسخ من غير بدل؛ لأن الله –تعالى- يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَ﴾ [البقرة: 106]، فكأنهم يقولون ما يوجد شيء نُسخ من غير أن يكون له بدل، والحقيقة أن قوله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَ﴾ لا يدل على وجود حكم تكليفي عِوضاً عن الحكم المنسوخ، بل يكون الحكم الذي هو البدل الإباحة أو الإعفاء من الوجوب فهذا في حد ذاته يكفي أن يكون خيراً لهم من الوجوب.

س/ ما هي أمثلة النسخ إلي بدل ؟
النسخ إلى بدل: أمثلته كثيرة كآية المصابرة السابقة، ونسخ العشر رضعات بخمس، فنسخت من عشر إلى خمس، كذلك نسخ التخيير في الصيام أو الإطعام في رمضان، بوجوب الصيام؛ لأن رمضان أول ما شُرع كان الناس مخيرين فيه، كما ثبت ذلك في الصحيح ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 184]، وهذا دليل على أنهم كانوا مخيرين، من شاء منهم صام رمضان ومن شاء منهم أفطر وأطعم، ولكن لما نَزَلَ قوله تعالى: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾[البقرة: 185]، تحتم عليهم الصيام وأصبح فرضاً لازماً، فهذا نسخ إلى بدل.

س/ ما هي أمثلة النسخ إلي غير بدل ؟
النسخ إلى غير بدل: هناك من نازع فيه ولكن الصحيح أنه موجود، ومن أمثلته نسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المجادلة: 12]، فهذه الآية تدل على وجوب تقديم الصدقة لمن يريد أن يُسار الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويناجيه يتصدق أولاً، لكن هذه الآية فيها هذا الحكم، كان فيه شيء من الصعوبة على الصحابة وكثير منهم يريد أن يناجيه في حاجة خاصة، وهو فقير مُعدِم لا يستطيع أن يقدم شيئًا فخفف الله عنهم ﴿ أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: 13]، فنسخت حتى إنه قيل إن هذه الآية نسخت ولم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب عمل بها مرة واحدة ثم جاء النسخ بعدها، هذه نسخت إلى غير بدل، يعني لم تنسخ الصدقة مثلاً إلى الإطعام أو إلى الصيام أو ما أشبه ذلك وإنما نسخت من غير بدل، فهذا مثال له.

س/ أذكر مثال النسخ إلى الأخف ؟
مثال النسخ إلى الأخف كثير كآيتي المصابرة السابقة، وأحاديث العشر رضعات، نُسخن بخمس معلومات، قد يكون هذا فيه شيء من التخفيف مثلاً لمن يريد إثبات المحرمية بهذا الرضاع، فالتخفيف ملحوظ في كثير من آيات وأحاديث النسخ.

س/ أذكر مثال النسخ إلى الأغلظ ؟
النسخ إلى ما هو أغلظ مثل ما نسخ التخيير بين الصيام والإطعام بوجوب الصيام وتحتمه وكونه فرضاً لازماً، فهذا نُسخ, لا شك أن التخيير كان أهون عليهم من حتم الصيام وفرضية الصيام.

س/ ما معنى التجانس بين الناسخ والمنسوخ ؟
معناه أن القرآن ينسخ بقرآن، والسنة تنسخ بسنة، دون العكس، يعني: لا ينسخ القرآن بالسنة ولا تنسخ السنة بالقرآن، لكن مذهب الجمهور: أنه ليس بشرط، وأنه يمكن أن ينسخ القرآن بقرآن، ويمكن أن تنسخ السنة بالسنة وبالقرآن، وقالوا: إن القرآن وحده لا ينسخ بالسنة وحدها، فمذهب الجمهور أن السنة يمكن أن تنسخ بالقرآن، ولكن القرآن لا ينسخ بالسنة، الآحادية، أما السنة المتواترة فيمكن نسخه بها لأنهما من حيث القوة في درجة واحدة؛ فإذن هم يشترطون التساوي في القوة، ولا يشترطون التساوي في الجنس.

س/ ما معني القوة ؟

أن يكون هذا قطعياً وذاك قطعي، فالقطعي: يمكن أن يرفع بالقطعي، والظني: يرفع بالظني.

س/ هل يجوز نسخ الكتاب بالكتاب ؟
نسخ الكتاب بالكتاب: جماهير أهل العلم على وقوع النسخ، ونُقل عن المعتزلة إنكار حقيقة النسخ، فالجمهور يقولون أن النسخ رفع للحكم، والمعتزلة يقولون هو بيان أن هذا الحكم كان مؤقتاً بوقت ثم انتهى هذا الوقت أو يسمونه تخصيص في الزمان، وهذا أمثلته كثيرة ، ولا ينبغي أن ينكر أحدٌ النَسخ بعد أن وجد النص الصريح في القرآن: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَ﴾ [البقرة: 106]، فهذا دليل على أن الله يمكن أن ينسخ بعض الآيات ويأت بخير منها أو مثلها، فلا يمكن إنكاره.

س/ هل النسخ هو رفع لحكم وإزالة له كما يقول الجمهور ؟ أو أنه مثل التخصيص تماماً يعني إنه تخصيص في الزمان ؟
المحصلة النهائية كلهم يقولون إن الحكم كان مشروعًا، وكان مأموراً به مثلاً، ثم رفع هذا الحكم، بمعنى أنه لم يعد مطلوباً من الأمة، وإنما المطلوب غيره، لكنهم يسمونه تخصيص في الوقت، والجميع يعترفون بأن الله -جل وعلا- يعلم أنه سينسخ، وليس معنى قول الجمهور: أن الحكم رفع له، أن الله لم يكن يعلم أنه سينسخ، بل الله عالم أن هذا الحكم سيستمر فترة محددة، وأنه سيرفعه فيما بعد.

س/ هل يجوز نسخ السنة بالكتاب ؟
نسخ السنة بالكتاب: هناك من العلماء من أنكره لكن هو موجود، وله مثال فيصعب إنكاره، وهو التوجه إلى بيت المقدس، لم يرد فيه نص قرآن، وإنما ثبتت فيه سنة فعليه، فبقي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته يتوجه إلى بيت المقدس في صلاته قرابة سبعة عشر شهراً فيما أظن، ثم بعد هذا نزل عليه نسخ التوجه إلى بيت المقدس، وأبدل بالتوجه إلى الكعبة في قوله تعالى: ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾[البقرة: 144]، فكان هذا ناسخاً للتوجه إلى بيت المقدس.

س/ ما مثال نسخ السنة للسنة ؟
نسخ السنة للسنة: فهذا أيضاً متوافر وكثير، ومما يدل على وجوده قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزروها، فإنها تذكركم الآخرة) فهذا دليل على أنه كان قد سبق النهي منه، ثم أباح لهم ذلك، كذلك قال: ( كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا منها وادخروا)، وفي حديث آخر: ( إنما نهيتكم من أجل الدافة)، كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى الصحابة عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، من أجل قوم قدموا إلى المدينة فقراء، هبطوا على المدينة وهم كُثُر فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يوزع الناس ضحاياهم على هؤلاء الفقراء، فنهاهم عن أن يدخروها فوق ثلاث، حتى يوزعوها ثم بعد ذلك بَيَّن لهم أنه قال: ( كلوا منها وادخروا) فلهم أن يدخروا فوق ثلاثة أيام.


محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 10:00 pm

س/ هل يجوز نسخ المتواتر بالمتواتر ؟
المصنف يقول: الشرط عندي: أن يكون الناسخ والمنسوخ في درجة واحدة من القوة، ولا أشترط أن يكون من جنس واحد، بل الشرط هو التواتر، فإذا وجد متواتر من السنة: يمكن أن ينسخه متواتر القرآن؛ لأن القرآن متواتر، إذا وجد متواتر من القرآن يمكن أن ينسخه المتواتر من السنة، ولكن هذا لم يذكروا له مثالاً، يعني نسخ القرآن بالسنة المتواترة.

س/ هل يجوز نسخ الآحاد بالآحاد) ؟
يجوز نسخ آحاد السنة بآحاد السنة كما في حديث الأضاحي، وحديث زيارة القبور، وكذلك حديث الانتباذ في بعض الأوعية والأواني، كان قد نهاهم عن الانتباذ في الدُبة، وهو نوع يسمى الآن القرع، نهاهم عن وضع العصير فيه، الانتباذ فيه، يعني: وضع العصير فيه؛ لأنه يتخمر، ثم أجاز لهم ذلك، أن ينتبذوا فيه ما شاءوا، بشرط ألا يشربوا فيه خمراً، قال: ( إذا تخمر فأهرقوه) فهذه كلها نسخ للآحاد بالآحاد.

س/ هل يجوز نسخ المتواتر بالآحاد ؟
هذه المسألة محل خلاف بين العلماء:
القول الأول: من العلماء من قال: « يجوز نسخ المتواتر بالآحاد، بل قالوا: نسخ القرآن بالسنة الآحادية» ومثلوا لها بآية الوصية للوالدين، قالوا: الوصية للوالدين ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180]، قالوا: هذه كانت مأموراً بها، ثم نسخت بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا وصية لوارث)، فجعلوا هذا مثالاً لنسخ القرآن أو المتواتر بالآحاد.
القول الثاني: الجمهور يقولون: هذا المثال غير صحيح؛ لأن الآية لم تنسخ بهذا الحديث، وإنما نسخت بآيات المواريث، والحديث جاء فقط لبيان الناسخ، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد نزول آيات المواريث قال: ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)، أعطى كل ذي حق حقه بنص الآيات، ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11]، إلى آخر الآيات، فإذن الناسخ: الآيات وليس الحديث: ( لا وصية لوارث).
القول الثالث: ومن العلماء من قال: «إن هذه الآية ليست منسوخة أصلاً فهي نازلة في الأبوين غير المسلمين» يعني: إذا كان الإنسان ترك عنده مال وله أبوان غير مسلمين، فهماً لا يرثانه، فليوصي لهما، وهذا تأويل أيضاً حسن، ويجعل كلاً من الآية والحديث مأخوذاً على معنى صحيح، ومقبولاً والحمد لله.
والراجح: أنه لا ينسخ القرآن بخبر الآحاد، ولا السنة المتواترة أيضاً بخبر الآحاد، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَ﴾ [البقرة: 106]، فالخيرية هنا مطلقة، خير منها في كل شيء، ولا شك أن خبر الآحاد ليس في درجة النص القرآني المتواتر، ولا يكون خيراً منه، هذا من جانب، ومن جانب آخر، إن القرآن له حُرمة وله منزلة في الشريعة الإسلامية، ولا ينبغي أن يفتح الباب كلما وجد أحد حديثاً قد يكون معارضاً بحديث غيره، أن يقال له: يمكن أن ينسخ القرآن بالسنة.

س/ ما المقصود بالتعارض ؟
التعارض: هو تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، بمعنى أن يكون الدليلان متقابلين من جهة مدلولهما بحيث لا يمكن أن نعمل بهذا في جميع معناه، وبذاك في جميع معناه.

س/ هل يوجد تعارض في نصوص الشرع ؟
التعارض الموجود في نصوص الشرع هو تعارض ظاهري في الظاهر- في نظر المجتهد أو في نظر بعض المجتهدين، قد يوجد تعارض ثم إذا أمعن النظر وكرره وتأمل يتبين له أنه لا تعارض بين النصوص الشرعية.

س/ ما هي حالات التعارض ؟
التعارض له عدة حالات:
إما أن يكون بين عامين أو بين خاصين، أو أحدهما عاماً والآخر خاصاً، أو كل واحد منهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه, يعني يكون الدليل الواحد عاماً من وجه وخاصاً من وجه والدليل الثاني كذلك يكون عاماً من وجه وخاصاً من وجه.

س/ ما هي طرق الجمع لدرء التعارض الظاهري؟
أولاً: الجمع بينهما، لأن العمل بالدليلين ولو من وجه، أولى من إهمالهما جميعاً أو إهمال أحدهما.
ثانياً: إن كان التاريخ معروفاً، فالمتأخر ينسخ المتقدم.
ثالثا: الانتقال إلى الترجيح.

س/ أذكر مثالاً للتعارض بين عامين ؟
مثل قوله تعالى مثلاً: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56]، وقوله في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]، قال العلماء: «هذه الآية لو أخذناها على إطلاقها ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، فمعنى هذا أنه يهدي من يحب، والآية الأخرى تقول: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، فالعلماء قالوا: الهداية هنا تختلف عن الهداية هنا، فهداية الدلالة على الخير: هذه هي التي أثبتها الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، وما ترك الرسول من خير إلا هدانا إليه ودلنا إليه، ولكن الهداية بمعنى هداية التوفيق، والإلهام، هذه لا يملكها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا قال الله –تعالى-: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، يعني لا تستطيع أن تجبر كل من تحب ليسلك سبيل الهدى، ولا تستطيع أن تخلق فيه الهداية أو توفقه للهداية فإن هذا بيد الله -جل وعلا-، فهذا لو أُخذ على إطلاقه، لتصادم مع ذاك، ولكنهم جمعوا بينهما.

س/ أذكر مثالاً للتعارض بين خاصيين ؟
مَثَّل لهذا بما رُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( صلى يوم النحر الظهر بمكة) وروى غيره من الرواة: ( أنه صلى الظهر بمنى)، فجمع بعض المحدثين بينهما بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- طاف طواف الإفاضة ثم صلى في مكة الظهر، ثم لمَّا جاء إلى منى وجد أكثر أصحابه لم يصلوا فصلى بهم، فهذا جمع حسن، وممكن وجوده، وهو يدل على صدق الراويين جميعاً.

س/ ما الحكم إذا كان التعارض بين عام وخاص ؟
1-الجمهور " يقدم على العام، بمعنى أنه يكون العام محمولاً على الخاص، فيستثنى من أفراد العام ما ذكر في الدليل الخاص، فيخرج عن الحكم، وما بقي يبقى محكوماً عليه بالحكم الوارد في الحديث أو بالنص العام، وهذا الحكم عند الجمهور مطلقاً، سواءً كان العام ذكر أولاً والخاص جاء بعده، أو الخاص ذكر أولاً.
2-الحنفية،" فإنهم يقولون: إذا قارنه فنعم، ولكن إذا تأخر عنه زمناً يكفي للعمل بالعام أو تقدم فحينئذٍ يكون من باب النسخ.

س/ أذكر مثالاً يبين الحكم إذا كان التعارض بين عام وخاص ؟
مثال ذلك: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم – ( فيما سقت السماء والعيون العشر) هذا عام ( فيما سقت) كل ما يسقى بماء السماء أو يسقى بماء العيون الجارية فإنه يجب فيه العشر،( وما سقي بنضح نصف العشر) وهذا يعم القليل والكثير،.
جاء حديث آخر يدل على أن القليل لا زكاة فيه وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) فما نقص عن خمسة أوسق -تقريباً ثلاثمائة صاع بالصاع النبوي- هذا لا زكاة فيه، وما زاد عنه هو الذي فيه الزكاة،.
فالجمهور: يقولون: نحمل العام على الخاص هنا، ونقول: إن المراد بقوله: ( فيما سقت السماء العشر) يعني إذا كان قد بلغ خمسة أوسق فأكثر يعني ثلاثمائة صاع نبوي، فهذا هو المراد بقولهم إن الخاص يخصص العام ويقضي عليه تقدم أو تأخر، ولم يبحثوا عن التاريخ، هل قال النبي - صلى الله عليه وسلم – هذا الحديث أولاً أو ذاك.

س/ ما الحكم َإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ ؟ مع ذكر مثال للتوضيح ؟
الحكم حينئذٍ: أننا نخصص العام بالخاص في كل منهما، بمعنى: أن هذا الجزء من النص الذي جاء عاماً إذا ورد خاصاً في الحديث الثاني نخصصه به, ثم العام في النص الثاني نخصصه بالخاص في هذا النص، وهذا الكلام قاله إمام الحرمين في الورقات، لكنه عندما جاء في البرهان لم يذكر هذه الطريقة؛ لأنها غير مطردة.
مثال ذلك: قوله عليه الصلاة والسلام( الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه) فأول الحديث عام وآخره خاص،.
وفي الحديث الثاني ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) هذا الحديث يخصص الماء الكثير فينفي عنه حمله للخبث أي لا يتنجس، وظاهره أنه لا يتنجس الماء الكثير حتى لو تغيرت أوصافه أو أحدها وهذا غير مراد،.
وهذا الحديث الثاني أوله خاص فهو خاص بالماء الكثير لكن الحكم فيه عموم، لذا قالوا الماء طهور لا ينجسه شيء إذا كان كثيراً بلغ قلتين فأكثر، كذلك آخر الحديث الثاني فيه عموم وهو قوله( لم يحمل الخبث) نجعله مخصصاً بآخر الحديث الأول.

س/ عرف الإجماع في اللغة والاصطلاح ؟
الإجماع في اللغة: يطلق ويراد به العزم أحياناً، ويطلق ويراد به الاتفاق، ولا شك أن الاتفاق مدعاة للعزم على الأمور وحسمها.
وفي اصطلاح الأصوليين: فقد عرفه المصنف بأنه: ( اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة) بمعني أنه اتفاق من علماء عصر من العصور على حكم شرعي, لابد أن يقيد الحكم بكونه شرعياً.

س/ أذكر بعض القيود التي وضعها غير المؤلف للتعريف ؟
1ـ أنه لابد أن يكون هذا الإجماع من علماء أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولعله تركه للعلم به؛ لأنه إنما يتكلم عن مصادر التشريع وأدلته في الشريعة الإسلامية, فيقولون: "هو اتفاق علماء العصر من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته".
2ـ لابد أن يكون هذه الاتفاق بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا عبرة بقول أحد مع قوله، لا يعد إجماعاً بالمعنى المصطلح عليه.

س/ ما المراد بقول المصنف -رحمه الله تعالى-: (على حكم الحادثة ) ؟

يعني كأنه يقول: أن الإجماع إنما يكون على واقعة تحدث، وهذا ليس بالضرورة، أن يكون الإجماع على حادثة حدثت لم تكن موجودة من قبل، فقد يكون الإجماع على حادثة أو مسألة وردت لم تكن موجودة، وقد يكون على أمر كان موجوداً في العصر الأول.

س/ ما مراده من قوله: ( ونعني بالعلماء: الفقهاء) ؟

الفقيه: ليس هو من حفظ الفروع أو حفظ المذهب, وإنما الفقيه هو العالم المجتهد الذي يعرف الحكم بدليله معرفة تامة بحيث يستطيع أن يستدل عليه ويناقش من يعارضه أو يجادله فيه.

س/ ماذا يعني قوله: ( الحادثة الشرعية) ؟
يعني المراد بالحادثة أو المسألة الحادثة الشرعية التي لها حكم في الشرع، وصفها بأنها شرعية؛ لكونها لها حكم في الشرع، والأولى أن يوصف الحكم بأنه شرعي وليس الحادثة يعني الواقعة نفسها ينبغي ألا توصف بكونها شرعية؛ لأنها قد تكون محرمة.

س/ هل إجماع الأمة حجة ؟
قال المصنف: إن إجماع هذه الأمة حجة دون غيرها، وهذا يدل على أنه لاحظ الشرط الذي ذكرناه في التعريف، اتفاق علماء أمة محمد على حكم شرعي بعد وفاته، فهو أيضاً يوافقهم على المعنى، وإن لم ينص على خصوصية الإجماع بأمة محمد في التعريف، لكن ذكره فيما بعد، وقال: هذا من خصوصيات هذه الأمة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين أن هذه خصوصية فقال: ( لا تجتمع أمتي على ضلالة) وفي الخمسة -التي قال النبي أنه أعطيها ولم يعطها أحد قبله- أن الله لا يهلك هذه الأمة بعذاب يشملهم أو يعمهم جميعاً، ما داموا متمسكين بشرع الله -جل وعلا.

س/ ما هي الأدلة علي حجية الإجماع ؟
حجية الإجماع: استدل عليها العلماء بأدلة كثيرة:
1ـ كان من أوائل الذين استدلوا عليها الإمام الشافعي في الرسالة، واستدل عليها بقوله تعالى ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾[النساء: 115].
2ـ كذلك من الأدلة التي يستدل بها على صحة الإجماع وعلى حجيته: قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾[البقرة: 143]، وهذا فيه دلالتان:
الدلالة الأولى: في قوله ﴿ وَسَطًا﴾ الوسط هو الخيار، الوسط من كل شيء خياره، وإذا كانت الأمة الإسلامية خياراً فلا يتصور أن تتفق على الباطل المخالف لشرع الله.
الدلالة الثانية: في قوله ﴿ لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ والشاهد قوله مقبول، فلابد أن يكون عدلاً فهذا تعديل من الله، وبيان أن الأمة الإسلامية، شهود على غيرهم, يعني مجتمعين وليسوا متفرقين، هذا إذا اجتمعوا, فيكونون شهوداً على غيرهم، وهذا دليل على قبول شهادتهم؛ لأن الشاهد في الشريعة الإسلامية، لابد أن يكون عدلاً فإذن هم عدول وشهادتهم مقبولة.
الدلالة الثالثة: قوله عز وجل: ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ﴾[النساء: 59]، وقالوا: إن هذه الآية تدل بمفهومها على أنكم إذا اتفقتم، فالحق ما اتفقتم عليه.

س/ هل أنكر أحد من العلماء حجية الإجماع ؟
الإجماع لم ينكر حجيته أحد ممن يعتد بأقوالهم في الشريعة الإسلامية ، نقل خلاف عن بعض المعتزلة كالنَظَّام مثلاً, فكان خلافه منصباً على أنه غير ممكن, يعني كان خلافه ينصب على أنه غير متصور: لا يمكن أن يتفق الناس أو أهل الاجتهاد على حكم واحد, لا يمكن أن يجتمعوا على حكم اجتهادي وإنما يمكن أن يجتمعوا على ما وردت النصوص القطعية عليه, بالإضافة إلى أن علماء المسلمين قد تفرقوا في الآفاق فلا يمكن جمعهم في مكان واحد واستطلاع آرائهم، ومعرفة آرائهم.

س/ كيف نرد علي قول النظام المعتزلي ؟
القول بأن الإجماع غير متصور عقلاً بعيد جداً، ويمكن في الوقت الراهن عن طريق وسائل الاتصال المتوفرة عن طريق الاتصال الهاتفي أو عن شبكة المعلومات أو عن طرق متعددة أخرى استقطاب إجماع العلماء، كذلك الإجماع قد وجد فلا وجه لرد حجيته .

س/ لو اختلف الصحابة في مسألة من المسائل على قولين، ثم جاء عصر التابعين فاتفقوا على أحد القولين فهل يُعد إجماع التابعين ملغياً للقول الآخر؟

لا، قال الشافعي:" المذاهب لا تموت بموت أصحابها" فلا يأتي أهل العصر الثاني ويقولون أجمعنا على هذا القول وإنما يبقى ما اتفقوا عليه في مجال الظن الغالب وليس قطعاً.

س/ كيف نرد علي من قال إن الإجماع لا يمكن وجوده إلا في عهد الصحابة أما بعد انقراض عهد الصحابة فالأمر غير ممكن ؟
يرد عليه أن العبرة بوجود الاتفاق حقيقة أو حكماً يعني أيضا لا يلزم أن يتكلم الجميع ويفتوا في هذه المسألة وإنما يمكن أن نعرف الوفاق من كلام البعض وسكوت الباقين.

س/ من هم أهل الإجماع ؟
أهل الإجماع هم: العلماء المجتهدون وأن عامة الناس لا مدخل لهم في الإجماع ولا تفسد آرائهم وأفعالهم الإجماع ولا يقال مثلا إن هذا الشيء ليس محرماً إذ لو كان محرماً لما رأينا بعض المسلمين يفعله فلا نحتج بفعل بعض المسلمين من عوام الناس ولا نحتج كذلك بفعل العالم في الأمور التي وضح وبين هو أنها حرام، العالم المجتهد أيضا قد يقول في الفتوى أن هذا حرام ثم يقع فيه إما عن غفلة أو تقصير بشري وهو ليس معصوماً بمفرده فلا نستدل بفعله ما دام قوله صريحاً واضحاً في أنه يرى حرمة هذا الشيء.

س/ أذكر مثالاً يدل على إمكانية الإجماع ؟
مما يدل على إمكانية هذا الإجماع أنهم في هذا العصر وجد شيء من الإجماعات على الأمور الحادثة التي وقعت في عصرنا هذا مثل: الاستنساخ البشري،: عقدت مؤتمرات وحضرها جمع كبير من علماء المسلمين وكلهم أفتوا بأن الاستنساخ البشري حرام -يعني كونهم يستنسخون إنساناً من هذا الإنسان هذا الذي اتفقوا على تحريمه وأجمعوا عليه- وأجلُّوا النظر في بعض القضايا الأخرى الخاصة بالاستنساخ, فهذا صورة من صور الإجماع في هذا العصر فإذن هو ممكن.

س/ لو اختلف الصحابة في مسألة من المسائل على قولين, ثم لمَّا جاء عصر التابعين اتفقوا على أحد القولين وتركوا الآخر, فهل نعد هذا إجماعاً من التابعين يدل مثلاً على أنه لا يجوز العمل بالقول الآخر ؟
جمهور العلماء يقولون: لا. ليس هذا إجماعاً, الإجماع بعد استقرار الخلاف لا يرفع الخلاف السابق، إنما إذا كان الخلاف في طور البحث يعني حينما طرحت المسألة للنظر اختلفوا فمنهم من قال كذا ومنهم من قال كذا ثم بعد نضج البحث في العصر نفسه اتفق أهل العصر نفسه الذين اختلفوا -اتفقوا على قول من هذين القولين أو من هذه الأقوال- يكون إجماعاً أما بعد استقرار الخلاف وانتشاره ومعرفته فإنه لا ينعقد إجماع على أحد القولين.

س/ أذكر مثالاً يوضح المسألة السابقة ؟
مثال على ذلك: الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- حينما مات الرسول -صلى الله عليه وسلم- اجتمعوا في السقيفة وتشاوروا فكان الأنصار يقولون نحن أحق بالإمارة منكم, والمهاجرون يقولون نحن أحق, ثم اتفقوا بعد ذلك هذا يعد إجماعاً؛ لأن الخلاف لم يستقر, أجمعوا على خلافة أبي بكر؛ لأن الخلاف لم يستقر وإنما كان في طور المشاورة ومداولة الرأي, فمثل هذا يكون إجماعاً إذا كان بعد مداولة الرأي وبعد إبداء كل منهم رأيه.

س/ ما المراد بانقراض العصر؟
المراد بانقراض العصر: وفاة المجمعين من أهل العصر من غير أن تتغير آرائهم واجتهاداتهم, يعني وفاتهم وهم مستمرون على رأيهم السابق في المسألة.

س/ هل انقراض العصر شرط أو ليس بشرط ؟
هناك من قال: هو شرط فلا يتحقق الإجماع إلا بعد موت المجمعين, والدليل على هذا أن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- قال عن أمهات الأولاد «اجتمع رأيي ورأي عمر ألا يُبعن ولكني الآن أرى بيعهن» فهذا عليّ يقول اتفقنا أنا وعمر في عهده أن لا تباع أم الولد, والمقصود بأم الولد الأمة التي وطأها سيدها وأنجب منها ابنا أو بنتاً, يعني تبين فيه خلق إنسان هذه تعتبر أم ولد تعتق بمجرد موت سيدها إذا بقيت في ملكه, فقال علي أنا أرى الآن أن يبعن. يقولون هذا دليل على أنه يجوز أن يعود المجتهد عن رأيه قبل أن يموت المجمعون.
لكن الصواب: أن انقراض العصر ليس بشرط, وأنه بمجرد اتفاق جميع من علماء العصر على حكم المسألة لا يجوز لهم بعد ذلك أن يرجعوا, ولا يجوز لأحد منهم أن يرجع؛ لأن الأدلة التي دلت على حجية الإجماع عامة تشمل هذا وغيره ولا تشترط هذا الشرط مطلقاً.

س/ أليس قول علي ابن أبي طالب حجة علي أن انقراض العصر شرط ؟
ما ذكروه من كلام علي -رضي الله تعالى عنه- هذا لا يدل على قولهم:
ـ لأن علي قال اتفق رأيي ورأي عمر, هل علي وعمر هم كل الصحابة؟ ليسوا كل الصحابة, إذن ليس هناك إجماع, هناك اتفاق بين علي وعمر, فهذا من جانب.
ـ أيضاً من جانب آخر -مع أنه ليس بإجماع- نجد أن عبيدة السلماني أنكر عليه وقال: «رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك أو أحب إلينا من رأيك في الفرقة»، فإذن اشتراط انقراض العصر المقصود به موت المجمعين وليس موت أهل العصر كلهم.

س/ إذا اشترطنا انقراض أهل العصر ثم لحق بهم غيرهم من أهل العصر التالي لهم, فهل نعتد برأيه ؟
نعم، يؤخذ بقولهم، فمعنى هذا أنه لا يمكن أن يتحقق إجماع؛ لأنه إذا مات الصحابة يكون قد بقي من علماء التابعين عدد كبير وإذا مات التابعون بقي عدد من علماء أتباع التابعين كانوا قد لحقوا بهم في عصرهم وبلغوا رتبة الاجتهاد, معنى هذا أن شرط الانقراض يحيل انعقاد الإجماع.

س/ بِمَ ينعقد الإجماع ؟
الإجماع قد ينعقد بالقول، وقد ينعقد بالفعل، يعني: قد يكون بقول الجميع كلهم- يقولون: إن الحكم هو كذا- وقد يكون بقول بعضهم وسكوت البعض، وقد يكون بقول بعضهم وفعل بعضهم، وقد يكون بفعل البعض وانتشاره، أو قوله وسكوت الباقين.

س/ ماهي أنواع الإجماع ؟
أنواع الإجماع:
النوع الأول: الإجماع الصريح: يسمونه الإجماع النطقي، هذا يكون بأن يتفق جميع العلماء ويفتوا في هذه المسألة بالإباحة أو يفتوا فيها بالتحريم هذا قليل الوجود، ويمكن أن تؤخذ له أمثلة من خلال استطلاع آراء الأئمة السابقين ونقل أقوالهم، ولكنه أندر من النادر على ما يقال، هو ممكن, لا نقول إنه ممتنع عقلاً، ولكن في تحققه عسر كبير, أن يفتي جميع علماء العصر في المسألة وينقل لنا لفظهم، هذا فيه بعد.
النوع الثاني: الإجماع بالفعل: أن يفعلوا أشياء وهذا ينعقد به الإجماع, إذا كان علماء عصر من العصور كانوا يفعلون فعلاً مثلاً أو أقروه- فُعل في عهدهم فأقروه- ولم ينكروه كجواز عقد الإستصناع، وكعدم تقدير أجرة لدخول الحمام، وكجعل التاريخ غرة محرم للهجرة، كل هذا يندرج تحت الإجماع الفعلي العملي.
النوع الثالث: الإجماع السكوتي:
وهو أن يقول بعض العلماء قولاً أو يفعل فعلاً ويشتهر بين العلماء ولا يوجد من ينكره عليه,إن وجد من ينكر عليه ويبين خطأه، فالإجماع لم ينعقد حتماً، لكن إذا سكتوا لم يقولوا بالموافقة ولا بالمخالفة, فهذا يسمى إجماعاً سكوتياً، وعددناه إجماعاً سكوتياً لأن العلماء من عادتهم أن لا يسكتوا عن بيان الحق والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين) فإذن الأمة لا يمكن أن يسكتوا جميعا عن قول الحق.
** بعض العلماء يقول: هذا لا أعده إجماعاً، والشافعي نفسه قال: لا ينسب إلى ساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان يكون بمثابة البيان، فإذن نعد مثل هذا إجماعاً, إذا ثبت أنه قد أفتى بعض العلماء وأنه انتشر, أما إذا لم ينتشر -أفتى في قريته ولم يسمع به بقية أهل البلدان ولم ينتشر ذلك- فلا نعد سكوتهم إجماعاً؛ لأنهم ربما لم يعلموا.

س/ الانتشار وعدم الانتشار كيف نعرفه ؟
نعرفه حينما يكون المفتي أو الحاكم الذي قضى بهذا الشيء أو أفتى به أحد الأئمة: الخلفاء الأربعة مثلاً, أو يكون هذا الأمر بما يحتاج إليه الناس -قضاءه كان أو فتواه كانت في الأمور التي يحتاج إليها عامة الناس- وامتثلوا هذا وانتشر، امتثال عوام الناس له من غير نكير من العلماء، نقول: حينئذ هذا ينبغي أن يعد إجماعاً.

س/ هل يعتد سكوت العلماء مطلقاً إجماعاً ؟
من العلماء من قال ينبغي أن نفرق بين:
ـ أن نعرف سبب سكوت العالم إذا كان بعض العلماء سكت خوفاً مثلاً من سطوة سلطان، أو ما أشبه ذلك فلا نعد سكوته بمثابة الموافقة، وهذا ينبغي أن يكون في الحسبان؛ لأننا إذا عرفنا أنه إنما سكت خوفاً فلا نعد سكوته موافقة.
ـ أما إذا سكت الجميع ولا نعرف سبباً لسكوتهم، فنقول: إن سكوتهم كان للموافقة ويكون هذا إجماع، والحقيقة أن أكثر الإجماعات هي من هذا القبيل, أن يتكلم بعض العلماء في المسألة ويفتوا والبقية يسكتون ولا ينقل لهم قول مخالف.

س/ من هو الصحابي ؟
تعريف الصحابي عند المحدثين: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة وهو مؤمن به ومات على ذلك .
تعريف الصحابي عند الأصوليين: مرادهم بالصحابي الفقيه المجتهد الذي طالت صحبته مع النبي صلى الله عليه وسلم وله اجتهاد وآراء فقهية معروفة .

س/ ما المراد بقول الصحابي ؟
والمراد بقول الصحابي: هو مذهب الصحابي وهو ما قاله الصحابي اجتهاداً أو فعله اجتهاداً ولم ينسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرفعه إليه .

س/ ما هو قول الشافعي في حجية قول الصحابي ؟
الشافعي له قولان معروفان عند علماء مذهبه:
قوله في القديم: أن قول الصحابي حجة.
وفي الجديد: يرى أنه ليس بحجة.

س/ هل قول الصحابي أو مذهب الصحابي يحتج به كما يحتج بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعله أو لا يحتج به ؟
هذا محل خلاف بين العلماء، ومحل الخلاف محصور- الحقيقة- ليس في كل ما نقل عن الصحابي، ولكنهم قالوا: إن مذهب الصحابي أو قول الصحابي إذا كان في الأمور التي لا مجال للرأي والاجتهاد فيها، كأمور العبادات وأمور التقديرات، فهذا حكمه حكم المرفوع للنبي -صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يمكن أن يقول قولاً اجتهاداً من نفسه في أمور لا مجال للاجتهاد فيها، فإذا قالها أو فعلها نعدها مرفوعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل صفة الوضوء، توضأ مثلاً وضوءاً معيناً نقول: هذا لابد أن يكون رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل؛ لأن الوضوء أمر تعبدي لا اجتهاد فيه.
** أمور مثلاً تتعلق بتقدير كفارة معينة فيمن فعل فعلاً، هذه أيضاً قالوا: إنها ليست مما للرأي فيها مجال؛ ولهذا يكون لها حكم المرفوع مثل بعضهم لهذا بأن الصحابة أو بعض الصحابة قال: في النعامة ببدنة، وفي الغزال مثلاً بعنز، نظراً للتشابه بينهما؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ ﴾[المائدة: 95]، فهذه الأمور يقولون: أمور لا يدخلها الاجتهاد، فلابد أن يكون نقلها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولهذا تكون حجة فتخرج عن محل النزاع.

س/ ما حكم مذهب الصحابي في المسائل التي اختلف الصحابة ؟
يقولون: هذا يخرج عن محل النزاع فإنه لا يكون حجة على صحابي آخر، ولا يكون بمثابة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يعتد به على أنه حجة، ولكن لا يخرج عن أقاويل الصحابة إلى قول غيره، بل يتخير منها.

س/ هل يعتد بقول الصحابي في الأمور الاجتهادية التي للرأي فيها مجال ولم يرفعه للنبي - صلى الله عليه وسلم – ولم يخالفه أيضا فيه أحد ؟
قول الصحابي في مسائل الاجتهاد، لو انتشر وسكت الصحابة الباقون ولم ينكروا عليه, هذا ينتقل إلى ما سميناه الإجماع السكوتي.

س/ هل يعتد بما قاله الصحابي اجتهاداً أو غلب على ظننا أنه اجتهاد وليس في الأمور التي لا مجال للرأي فيها، ولم يخالفه غيره من الصحابة ولم ينتشر قوله ؟
اختلف العلماء في ذلك:
الثلاثة -أبو حنيفة ومالك وأحمد: يرون أن قول الصحابي حجة في هذه الحالة، وفي غيرها كذلك هم يقولون: حجة، والشافعي في القديم : على أنه حجة, ولكنه بعد تأمل رأى أنه ليس بحجة، والإمام ابن القيم يقول: إن الشافعي ما زال على رأيه القديم ويقول إن قول الصحابي حجة، ولكن أكثر علماء الشافعية ينقلون عن الشافعي في قوله الجديد أنه ليس بحجة، ولا شك أن علماء المذهب أكثر دراية بإمامهم وبأراءه، وله أيضاً بعض الفروع وبعض النصوص في كتاب الرسالة تدل على أنه لا يرى أن قول الصحابي حجة في المسائل الاجتهادية.
والقول الراجح: أن قول الصحابي لا يكون حجة مستقلة عن النصوص، ولكن يمكن أن يُتبع قول الصحابي ويقلد إذا لم يعرف له مخالف، ولم يكن في المسألة أدلة قوية كالقياس وغيره, يعني إذا كانت المسألة فيها أدلة قوية كالقياس مثلاً يمكن أن يأخذ فيها بالقياس.

س/ ما هي أدلة الذين يرون حجية قول الصحابي ؟

الذين رأوا الحجية استدلوا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) لكن هذا الحديث –الحقيقة- ليس نصاً صريحاً في الحجية، إنما فيه الخيرية, وقد ذكر فيه التابعين وأتباع التابعين ولم يقل أحد أن قول التابعي حجة فيما نعلم، وقول تابعي التابعين حجة، وإنما الخلاف في قول الصحابة فقط، ما ذكره الأئمة الثلاثة واستدلوا به تجد أنهم يستدلون به غالباً في الأمور التي تكون لا مجال للرأي فيها، ولا مجال للاجتهاد .

س/ هل المخالف من أهل العلم للإجماع يدخل في هذه الآية قال تعالي﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ﴾ ؟
إذا كان بعد انعقاد الإجماع نعم فكل من خالف الإجماع بعد انعقاده وتمامه ونحن سنعرف متى ينعقد الإجماع, والمصنف سيتكلم عنه فيما يأتي هل من شرطه انقراض العصر أو ليس من شرطه؟ تكلم عند هذه النقطة: إذا انعقد الإجماع فلا يجوز لأحد خلافه لا عالم ولا غير عالم.

س/ حتى لو كان من باب وجهة نظره أو فقط رأي له يحتفظ به ؟
إذا كان من قبل انعقاد الإجماع إذا كان هذا العالم أبدى رأيه ولم يقبل مثلاً: في مجمع فقهي وقال أنا أرى أن هذا حكمه كذا فلم يقبل قوله, نقول ما انعقد الإجماع هذا ليس إجماعاً ما دام أنه هناك ولو عالم واحد يخالف في هذه المسألة فالإجماع لم ينعقد وإنما يصبح العبرة ببقية الأدلة والنظر فيها.

س/ هل يفهم من قول الشافعي: المذاهب لا تموت بموت أصحابها. أن الإجماع في كل عصر يكون في أمر مستحدث لم يتناوله العصر السابق أما إن استقر الخلاف في العصر السابق تظل المسألة مختلف فيها ؟
الشافعي مراده: إذا استقر الخلاف في المسألة ولم يقع اتفاق عليها ومات كل إمامٌ مُصِرٌ على رأيه مثلاً, فلا يمكن أن ندعي إجماعاً متأخراً بعده على خلاف ما قاله, لا يمكن أن نقول أجمع أهل العصر مثلاً على مسألة فيها قولان للصحابة مثلاً أو للتابعين, ومعنى هذا أننا مثلاً نحرم الأخذ بالقول الثاني حتى وإن كان المقلد يقول أنا أقلد فلاناً مثلاً من أصحاب هذا القول، فالمذاهب لا تموت بموت أصحابها يدل على أن الاتفاق أو الإجماع لا يمكن أن ينعقد ويكون دليلا شرعياً قطعياً كما يذكرون عن الإجماع, يقولون: هو دليل شرعي قطعي هذا الأصل فيه طبعاً إذا نقل إلينا نقلا صحيحاً وكان الإجماع صريحاً؛ يكون قطعياً, مثل هذا الإجماع يقولون: لا يمكن أن ينعقد بعد وجود الخلاف على قولين واستقرار الخلاف يعني هذا هو مراد الشافعي.

س/ هل قول جمهور العلماء يعتبر من الإجماع ؟
قول الجمهور لا يعد إجماعاً، ولكن من العلماء من قال: هو إجماع، الطبري مثلاً: أُثر عنه أو عرف عنه أنه يقول: لا تضر مخالفة الواحد والاثنين ولا تنقض الإجماع، هذا القول: خلاف قول الجمهور؛ لأن الأدلة إنما دلت على عصمة الأمة ماداموا مجتمعين، أما إذا تفرقوا فالخطأ يمكن أن يتطرق للكثير منهم كما يتطرق للواحد والاثنين، فإذن هذا لا يسمى إجماعاً، ولكن يوجد عند بعض علماء المذاهب ما يسمى بالقول المشهور الذي عليه الأكثر: يرون أنه لا تجوز مخالفته، وهذا الحقيقة يقال للمقلدين، يقال للمقلد: إذا ما كنت تعرف الأدلة فلا أقل من أن تأخذ بقول الجمهور، وقول الأكثر إذا كنت لا تعرف الأدلة ولا تعرف الترجيح بينهما وعرفت أن ثلاثة من الأئمة يقولون: بهذا القول، وواحد يقول بهذا، فإذا أخذت بقول ثلاثة تكون أكثر اطمئناناً، وهذا ليس دليلاً ولا حجة، وإنما هذا من باب الترجيح أو النصح لمثل هذا المستفتي.

س/ الإجماع السكوتي، والإجماع القولي، والإجماع الفعلي، أيهما أقوى في الدلالة ؟
لا شك أن الإجماع النطقي هو أقوى أنواع الإجماع، وكذلك الإجماع الفعلي إذا كان عاماً، كل أهل العصر يفعلون هذا الفعل يكون أقوى من الإجماع السكوتي.

س: ما الدليل على أن الإجماع حجة ؟
قال الله -تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾[البقرة: 143]، فهذه الآية من الآيات التي استدل بها العلماء على حجية الإجماع، والدلالة فيها من وجهين:
الوجه الأول: أن الله -جل وعلا- أخبر أن هذه الأمة وسط، والوسط هو الخيار، وإذا كان خياراً فلا يمكن أن يتواطئوا ويتفقوا على الخطأ.
الوجه الثاني: أن الله قال: ﴿ لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ والشاهد قوله مقبول، فلابد أن يكون قولهم إذا اتفقوا مقبولاً.

س: ما المقصود بانقراض العصر؟ وهل يعد انقراض العصر شرطاً في صحة الإجماع؟
يعني موت العلماء الَّذِينَ أجمعوا على المسألة، وليس المراد موت كل أهل العصر، وإنما الَّذِينَ اتفقوا عليها وتكلموا فيها، وهل هو شرط ؟ الصواب: أنه ليس بشرط، وقد تكلمنا عن أن هناك من اشترطه من العلماء.

س/ عرف الخـبر لغةً واصطلاحاً ؟
الخبر في اللغة: يطلق ويراد به بحث الشيء أو اختباره، يقولون الخَبْرَاء: يعني الأرض التي تكون دمثة، أو محروثة؛ فلعل هناك اتصال بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، أيضاً: يُطلق الخبر في عُرْف الناس على كل ما ينقل عن الآخرين.
في الاصطلاح: جعلوا له تعريفاً, فعرفه المصنف بأنه: (ما يدخله الصدق والكذب)، والمعنى: أن أيُّ كلام يمكن إذا تكلم به صاحبه نقول أنت صادق في هذا الكلام أو أنت كاذب هذا هو الخبر.

س/ لماذا يزيد المحققين كلمة( لذاته) في تعريف الخبر؟
كثير من المحققين يقولون: لابد من زيادة كلمة( لذاته)، في تعريف الخبر ونقول: ( هو ما يدخله الصدق والكذب لذاته)، حتى يدخل الخبر الذي نجزم بصدقه أو نجزم بكذبه، إما بالنظر إلى قائله، وإما بالنظر إلى مطابقته للواقع وعدم مطابقته.
قَالُوا: لأن هناك من الأخبار ما لا يمكن أن يقال لقائلها إنه كاذب، وهناك من الأخبار ما لا يمكن أن يُقال لقائلها إنه صادق.
فقد يكون الخبر صادقًا ولا يمكن تكذيبه؛ لأجل أن قائله لا يمكن أن يكذب، كخبر الله وخبر رسوله -صلى الله عليه وسلم- لمن سمعه من الرسول مباشرة أو نُقِلَ إليه نقلاً يوجب القطع به، كذلك من الأخبار ما لا يمكن أن يكون صدقاً، كالذي يُخبر عن خلاف الواقع، لو قال واحد مثلاً، الواحد ثُلُث الاثنين.

س/ ما هي أقسـام الخبـر ؟
الخبر ينقسم إلى قسمين: متواتر وآحاد، وهذا التقسيم هو الذي جرى عليه أكثر العلماء.
** ومن العلماء من جعله ثلاثة أقسام: متواتر، ومشهور، وآحاد، وهذه طريقة علماء الحنفية، فإنهم يقسمونه هذا التقسيم الثلاثي، بعض المحدثين زاد أقساماً أخرى غير هذه الأقسام، ولكن هذه الأقسام الثلاثة -الحقيقة - تجمع أقسام الخبر.

س/ عرف المتواتر ؟
المتواتر: هو ما يوجب العلم، وهذا التعريف هو بيان لحكم خبر المتواتر بالنظر لأفادته للعلم أو لا، ولجأ إليه كثير من الأصوليين؛ لأنهم رأوا ألا سبيل إلى تعريفه إلا بالنظر إلى إفادته للعلم، أو عدم إفادته للعلم.
تعريف الخبر المتواتر عند المحدثون: ما رواه جماعة يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، ويروونهم عن مثلهم في جميع طبقات الإسناد إلى أن ينتهي إلى المُخْبَر عنه، وأسندوه إلى الحس بأن يكونوا قد رأوا ذَلِكَ الشيء أو سمعوه، إما سماع من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو من القائل أياً كان.

س/ ما المراد من قول المصنف: (ويكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع) ؟
يعني: لابد أن يسندوه إلى حس لا عن اجتهاد، فمعنى هذا: لو أن قائلاً نَقَل عن جماعة كثيرة أنهم قَالُوا: الحكم في هذا الشيء كذا، لا نقول هذا تواتر، ما نسميه تواتراً، يعني مذهب جماعة من العلماء توصلوا إليه بالاجتهاد مثلاً وإن كثر عددهم لا نسميه تواتراً؛ لأنه ليس بخبر وإنما هو اجتهاد رأوه، حتى وإن ساقوه بصيغة الخبر.

س/ أذكر مثالاً للمتواتر ؟
مثل وجود مكة، هذا ينقله الناس الَّذِينَ رأوا مكة وعددهم كثير جدًا لا يمكن أن يتواطئوا على الكذب، فنصدق نحن، أو الناس الَّذِينَ في أماكن بعيدة، يصدقون وإن لم يروا هذا البلد، ولم يدخلوه.
أيضاً: حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( من كَذَبَ عليَّ متعمداً فليتبوأ مَقعده من النار)، ويقولون: هذا الحديث رواه أكثر من ستين صحابياً فهو إذن متواتر.

س/ ما هي أقسام المتواتر ؟
التواتر ينقسم إلي قسمين:
القسم الأول: المتواتر اللفظي.
القسم الثاني: المتواتر المعنوي.

س/ ما هو تعريف كلٍ من المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي ؟
المتواتر اللفظي: يعني: يتواتر بتتابع الرواة على نقل النص بحروفه وبلفظه من غير زيادة ولا نقص.
المتواتر المعنوي: فهو أن يَكْـثُر الرواة الَّذِينَ رووا معنى هذا الحديث، رووا هذا الحكم ولكننا إذا دققنا النظر في رواية كل نص من هذه النصوص أو كل حديث من هذه الأحاديث نجد أنهم لا يبلغون عدداً كبيراً يستحيل أن يتواطئوا على الكذب، ولكنهم اتفقوا على المعنى، ويمثلون على ذلك بأحاديث المسح على الخفين، وأحاديث الحوض في يوم القيامة فهذه الأحاديث متواترة من حيث المعنى، ويُمَثل الأصوليون للمتواتر المعنوي بجود حاتم الطائي، وشجاعة عليّ مثلاً وشجاعة عنترة.

س/ ما فائدة المتواتر ؟
التواتر هو مفيد للعلم، والجمهور أيضاً يقولون: هو يفيد العلم الضروري، الذي لا يمكن التخلص منه، ولا يمكن إنكاره إلا من باب المكابرة، والمتواتر يفيد العلم القطعي.

س/ ما المراد بالخبر المشهور عند الحنفية ؟
المشهور يقولون: هو ما كان آحاداً في طبقته الأولى، ثم اشتهر في الطبقة الثانية وتواتر، يعني رواه صحابي واحد مثلاً أو اثنان، ثم بعد ذَلِكَ رواه عن هذين الصحابيين خَلق كثير يبلغون حد التواتر هذا يقولون: نسميه مشهوراً، لأنه في أوله آحاداً وفي آخره متواتراً.
ويمثلونه بحديث عمر بن الخطاب: ( إنما الأعمال بالنيات) ويقولون: هذا نُقِلَ عن عمر -رضي الله عنه- من الصحابة ثم اشتهر في عهد التابعين فرواه عن عمر خَلق كثير من التابعين ورواه عنهم عدد كبير، وهكذا حتى وصل إلينا.
وحكم المشهور عند الحنفية، مثل المتواتر، يعني يمكن أن يخصص به عموم القرآن، ولو لم يسبق تخصيصه، لكن بقية الأصوليين وبعض الجمهور يعدونه في الدرجة الأولى من الآحاد.


محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 10:14 pm

س/ ما هو تعريف الآحاد ؟
تعريف الآحاد: عرفه المصنف بأنه الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم ، وهذا كلام في حكم الآحاد وليس في تعريفه.
تعريف الآحاد عند المحدثين: ما رواه واحد أو اثنان أو أكثر ولم يبلغوا حد التواتر.

س/ هل يوجد عدد التواتر ؟
المصنف وغيره من العلماء رأى بعضهم: أن عدد التواتر هذا غير محدد، لا يعرف عدد معين، يقال مَن إذا روى الخبر مثلاً عشرة أو عشرون أو ثلاثون أو أربعون يكون متواتراً، وكل ما قالوه في تحديد عدد معين لم يرتضه المحققون:
فمنهم من قال: ينبغي أن ننظر إلى أكثر نصاب الشهادة، فنقول: أكثر نصاب في الشهادة هو أربعة شهود، في حد الزنا، فما زاد عليه هو المتواتر، ما رواه خمسة هو المتواتر.
ومنهم من قال: ينبغي أن نرفع العدد، ونقول: بعدد النقباء، ما رواه اثنى عشر.
ومنهم من قال: بل ما رواه عدد أهل بدر مثلاً، وكلها تخرصات ليس عليها دليل، فلهذا رجع كثير من العلماء إلى أن يقال إن الخبر المتواتر هو الذي أفاد العلم، والآحاد هو الذي يفيد الظن ولا يفيد القطع.

س/ ما مراد المصنف من قوله في الآحاد: (هو يوجب العلم) ؟
المصنف ذكر إيجاب الآحاد للعمل ولم يتعرض للعمل في المتواتر لأنه إذا أوجب العلم فانه يوجب العمل قطعاً، والآحاد بصفته يفيد الظن فهو يوجب العمل، ويستدلون على ذلك بالشهادة حيث تجوز شهادة الاثنين في حد القتل، و في الدماء وفي الأموال لهذا فأخبار الآحاد مقبولة وينبغي الأخذ بشهادة الواحد والاثنين.

س/ ما الدليل علي حجية خبر الآحاد ؟
اتفق عليها الأئمة الأربعة ، ولا خلاف بينهم في حجية هذا الخبر وفي وجوب العمل به، والأدلة على حجية خبر الآحاد كثيرة ومنها - بل في مقدمتها- إجماع الصحابة على ذَلِكَ، فإن الصحابة أجمعوا على قبول خبر الواحد، ويدل على إجماعهم وقائع متعددة من تلك الوقائع:
أولا: أن أبا بكر -رضي الله عنه- جاءته الجدة تسأل ميراثها، فقال: لا أجد لك في كتاب الله شيئًا -آيات المواريث لم تذكر للجدة شيئًا- ولا أعلم لك في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فجاءه المغيرة بن شعبة، وشهد بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قضى للجدة بالسدس، وصدقه محمد بن مسلمة، فقضى لها بالسدس, وكان هذا على مسمع ومرأى من الصحابة وأصبح هذا الحكم هو المحكوم به وهو المعمول به ، فهذا إجماع من الصحابة على قبول خبر الواحد.
ثانياً: كذلك في أخذ الجزية من المجوس قبلوا خبر عبد الرحمن بن عوف، حينما سأل عمر من وجد شيئًا في ذَلِكَ من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليأتني، فشهد عنده عبد الرحمن بن عوف بذلك.
ثالثاً: كذلك في خبر الرجوع عن البلد الذي دخلها الطاعون، أيضاً رجعوا إلى خبر عبد الرحمن بن عوف، واتفقوا عليه.
رابعاً: وعمر بن الخطاب وَرَّث المرأة من دية زوجها كذلك بخبر الواحد حينما قال له الضحاك الكلابي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب له أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فقال كدنا نقضي بغير هذا.
خامساً: كذلك قال عمر أيضاً: في مسألة دية الجنين إذا قُتِل الجنين وسقط، والرسول -صلى الله عليه وسلم- حكم فيه بغرة، يعني بعبد أو أمة، ما كان عمر يعرف هذا الحديث حتى رواه له معقل بن سنان.
سادساً: أن الصحابة في قباء كانوا يصلون فجاءهم من أخبرهم عن تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فاستداروا وهم في صلاتهم حتى اتجهوا إلى الكعبة وأكملوا صلاتهم يصلون إلى جهة الكعبة، وكان المخبر لهم واحدًا، فهذا دليل على أن الأمر كان مستقراً عندهم ودليل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أقرهم على العمل بخبر الواحد، حيث لم يقل لماذا صدقتم واحدًا؟ كل هذه الأدلة وغيرها كثير وكثير.
سابعاً: الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يرسل آحاد الناس؛ لإرشاد أهل البوادي وأهل البلاد البعيدة ويكتب معهم الكتاب فيعمل به مع أن حامل الكتاب واحد.
** فهذا كله دليل على حجية خبر الآحاد، وهو محل إجماع ، واتفق عليه الأئمة الأربعة.

س/ هل يكون خبر الآحاد في الأمور الفقهية العملية أو في أمور الاعتقاد
لا فرق في ذَلِكَ بين أن يكون خبر الآحاد في الأمور الفقهية العملية أو في أمور الاعتقاد من حيث العمل به، بل يعمل به سواءً كان اعتقاداً أو عملاً فقهياً.

س/ ما حكم من أنكر خبر الآحاد ؟ أو المتواتر؟
العلماء يقولون: إن من أنكر خبر الآحاد يعني خبراً معيناً ليس كل أخبار الآحاد، من قال مثلاً: هذا الخبر لا آخذ به لكونه مثلاً معارضاً لظاهر القرآن أو لظاهر سنة أخرى أو لشكه في كونه مثلاً مخالفاً، أو لشكه في كون الرواة لم يكونوا عدولاً أو منهم من ليس بعدل هذا يقولون لا يُكَفَّر، ويعني: هذا هو الفرق الوحيد بينهم، بين هذا وبين خبر المتواتر، في أنهم يقولون: المنكر لما هو معلوم من الدِّينِ بالضرورة -الحقيقة هذا هو منصوصهم يُكَفَّر.

س/ ما هي أقسام الآحاد ؟
قسم المصنف الآحاد إلى مسند ومرسل
المسند: ما اتصل إسناده إلى المروي عنه، يعني نقله واحد أو أكثر عن مثله إلى المخبر عنه سواءً كان المخبر عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أحداً غيره من الصحابة أو من دونهم، فهذا هو المسند، وتعريفه هذا يشمل المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- والموقوف على الصحابي.
المرسل: ما لم يتصل إسناده سواءً سقط منه راوي واحد أو أكثر من مكان واحد أو أكثر.
وأما تعريف المحدثون: فإن المرسل عندهم ما سقط منه الصحابي والتابعي من الخبر قَالُوا: هذا منقطع.

س/ ما حجية المُرسل ؟
العلماء مختلفون في حجية المُرسل على أقوال عديدة:
القول الأول: أغلب العلماء قالوا المرسل ليس بحجة ويعنون به مرسل التابعي ومنهم المصنف، والسبب للجهل بحال الواسطة التي بين التابعي الذي أرسل الحديث وبين النبي – صلى الله عليه وسلم – .
القول الثاني: قبول مراسيل التابعين مطلقاً لأن التابعين غالباً لا يرسلون إلا عن ثقات، إما عن صحابي أو عن تابعي ثقة، ولأنهم أيضاً رووا عن بعض التابعين قوله: «إذا حدثتكم عن فلان بعينه من الصحابة فهو الذي حدثني، وإذا قلت لكم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد حدثني به -يعني بهذا الحديث- عن الرسول عدد كبير من الصحابة لم أشأ أن أذكرهم»
القول الثالث: قول الشافعي – رحمه الله – بقبول مراسيل سعيد بن المسيب – رحمه الله – قال: لأنه لا يرسل إلا عن ثقة، إما عن صحابي أو عن تابعي آخر ثقة».
القول الرابع: قبول مراسيل كبار التابعين، وأما صغار التابعين فإن مراسيلهم لا تكون حجة
والراجح: أن مراسيل التابعين يكون حجة إذا عُرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة، كسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود، ينبغي أن يؤخذ بمراسيلهم، ولكن لا تكون مراسيلهم في مستوى المسانيد حين التعارض.


س/ كيف يكون الإرسال من الصحابي ؟
الصحابي قد يروي عن صحابي آخر، لا يكون هو الذي سمع الخبر من النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشرة وإنما سمعه من صحابي آخر، كما روى ابن عباس:
( لا رباً إلا في النسيئة)، أو( إنما الربا في النسيئة) فلما روجع في ذَلِكَ، أخبر بأنه لم يسمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشرة، وإنما قال: حدثنيه أسامة بن زيد، يعني هو ما سمعه من الرسول فكان هناك واسطة بين ابن عباس وبين الرسول، ولكن ابن عباس ترك ذكر الواسطة ثقةً به؛ لأن الصحابة كلهم عدول.

س/ لماذا لم يذكر المصنف مراسيل الصحابة ؟
لأن مراسيل الصحابة حجة باتفاق؛ ولأن الصحابة كلهم عدول، فقول الصحابي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا، ولو لم يسمعه من الرسول، وإنما سمعه من صحابي آخر هذا حجة وهو الذي يسمى بمرسل الصحابي، وهذا باتفاق.

س/ما هي مراتب الرواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم-من قِبَل الصحابة؟

أولاً: قول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رأيته يفعل كذا.
ثانياً: أن يقول الصحابي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يقول سمعته، لأنه يحتمل أن يكون سمعه من صحابي آخر، والكل حجة لكن الأول أقواها.
ثالثاً: أن يقول الصحابي أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بكذا أو نهانا عن كذا، فهذا يحتمل أن يكون الصحابي ظن هذا الشيء أمراً وليس بأمر جازم من الرسول - صلى الله عليه وسلم- وإنما هو على سبيل الندب أو الإرشاد، أن هذا أمراً دون الجزم بأنه واجب.
رابعاً: أن يقول الصحابي أُمرنا بكذا أو نُهينا عن كذا، فهذا فيه احتمال أن يكون الآمر هو أحد الخلفاء الراشدين، يعني ليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
خامساً: أن يقول الصحابي من السنة كذا وكذا

س/ ما هي مراتب الرواية عن الشيخ ؟
أولاً: إذا قرأ المحدث على تلاميذه أو على تلميذه النص فيحق للتلميذ فيما بعد يقول: حدثني أو أخبرني أو حدثنا أو أخبرنا، هذه أعلى المراتب وأقواها.
ثانياً: أن يقرأ التلميذ نفسه والشيخ يسمع، فإذا أخطأ يصحح له، هذه هي المرتبة الثانية، إذا قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني ولا يقول حدثني.
ثالثاً: قال إن أجازه الشيخ قراءة، فيقول: أجازني، كأن يجيز الشيخ للتلميذ رواية جزء أو الكتاب فيقول له: أجزتك أن تروي الكتاب عني، والبعض يطلق عليه المناولة أي يناوله الكتاب أو الجزء ويقول له: أجزت لك أن تروي عني، فيمكن للتلميذ أن يقول أخبرني أو حدثني إجازة.
رابعاً: مرتبة الوجادة، يعني: ما وجده بخط الشيخ، وهو يعرف خطه، هل له أن يرويه عنه؟ فمنهم من قال: نعم، يرويه عنه، ولكن يقول: وجدته بخطه، هذه مرتبة رابعة، يقول: حدثني أو أخبرني إجازة، أخبرني إجازة في هذه.
خامساً: المكاتبة وهي أرقي من الوجادة ؛ لأنه كتب له مكاتبة يعني كاتبه وكتب له، فيجوز له حينئذ أن يقول: أخبرني ولكن لا يقول: حدثني.

س/ اذكر دليلاً واحدًا على حجية خبر الآحاد ؟
تحول الصحابة من قبلة بيت المقدس إلى قبلة الكعبة عندما أخبرهم شخص واحد فقط والرسول -عليه الصلاة و السلام-أقرهم على ذلك، جاءهم من يخبرهم أن القبلة تحولت من بيت المقدس إلى الكعبة، فاستداروا وهم في صلاتهم، وعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك ولم ينكره، وهذا دليل على أنه يجوز العمل بخبر الواحد، كذلك استدللنا عليه بإجماع الصحابة، وهو دليل قوى، وهذا الإجماع مأخوذ من وقائع متعددة ذكرنا طرفا منها.

س/ ما المراد بالمرسل عند الفقهاء وعند المحدثين ؟ وما الفرق بين المصطلحين ؟
ما سقط منه الصحابي عند المحدثين يقولون: ما سقط منه الصحابي هو المرسل، أو بعبارة أخرى قول التابعي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا أو فعل كذا، وأما عند الفقهاء: فمعناه أوسع، فما سقط منه راوٍ أو راويان سواءً سقط الصحابي وحده أو سقط التابعي والصحابي، كل هذا يسمونه مرسلا


القيـــاس

س/ ما هو تعريف القياس في اللغة والاصطلاح ؟
القياس في اللغة: بمعنى التقدير، ولهذا يقولون: قست الثوب يعني قدرته.
في الاصطلاح: فقد عرفه المصنف بأنه رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما.

س/ ما معنى رد الفرع ؟
معنى رد الفرع: يعني جعل الفرع ملحقاً بالأصل في الحكم بسبب علة أو لأجل علة فـ ( الباء) هنا سببية، فالإلحاق هنا يكون إلحاقاً في الحكم نلحق الفرع بالأصل في الحكم، والسبب في هذا الإلحاق اشتراكهما في العلة.

س/ ما هي أركان القياس ؟
القياس لابد فيه من أربعة أركان:
الركن الأول: الأصل، والمراد به المقيس عليه.
الركن الثاني: الفرع، والمراد به الواقعة المطلوب معرفة حكمها التي لم يرد في حكمها نص، وهو المقيس.
الركن الثالث: العلة, وهي المعنى الذي يجمع الأصل والفرع، الذي أناط الشرع الحكم به وعلقه عليه.
الركن الرابع: الحكم, المقصود به حكم الشرع، إما بكون الشيء واجباً أو مندوباً أو محرماً أو مباحاً أو شرطاً أو صحيحاً أو فاسداً كما عرفنا في أقسام الحكم الشرعي بنوعيه التكليفي والوضعي.

س/ وضح بالمثال أركان القياس الأربعة ؟
مثال ذلك: إن العلماء قاسوا الأرز على البر في كونه لا يجوز بيعه بجنسه مع التفاضل، البر ورد فيه نص، وهو قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( البر بالبر مثلاً بمثل) وفي آخر الحديث قال: ( فمن زاد أو استزاد فقد أربى) فهذا فيه نص، هذا هو الأصل، الأصل هو البر؛ لأنه قد ثبت حكمه بنص واتفق على هذا الحكم, وأما الأرز فإنه فرع؛ لأن الذي يريد أن يفتي أو يبين الحكم لا يجد نصاً يقول: إن الأرز لا يجوز بيعه بالأرز متفاضلاً، وإنما يأخذ حكمه من البر، فهذا الأرز يسمى هنا فرعاً، وأما الحكم فهو تحريم التفاضل،
وأما العلة فإن العلماء اختلفوا في علة الربا في هذه الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد:
ـ فمنهم من قال: إن العلة هي الطعم يعني كونه مطعوماً، يعني لماذا حرم الزيادة في البر وفي التمر وفي الشعير والزبيب إذا بيع بجنسه؟ قالوا: لأنه مطعوم.
ـ ومن العلماء من قال: بل يجمعهما صفة واحدة هي الكيل، فتكون العلة هي الكيل، فكل مكيل سواءً كان مما يأكله الآدميون أو ليس مما يأكله الآدميون فإنه يجري فيه الربا، بمعنى أنه لا يباع بجنسه مع التفاضل، فالعلة هنا علة مستنبطة من وصف يجمعهما.
** إذا نظرت إلى صفة الطعم تجد أن الأرز مطعوم، والبر مطعوم، وكذلك الشعير مطعوم، فكلها يدخل في هذه الوصف أو يدخل تحت هذا الوصف ويوجد الوصف فيه، فكل ما وجد في هذا الوصف من الحبوب أو الثمار يدخل في هذا، ومن علل بالطعم يقول ليس بشرط أن يكون مكيلاً سواءً كان مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً فإنه لا يباع بجنسه مع التفاضل، إذا بيع بجنسه لابد من المساواة هذه أركان القياس الأربعة وهذا مثالها.
مثال تطبيقي آخر: أنواع المسكرات الجديدة، فإنها قد لا تُسمى خمراً ولا تُنتج مما يُنتج به الخمر، لكن العلماء ألحقوها بالخمر في التحريم.
الأصل: الخمر.
الفرع: المشروبات الكحولية المسكرة.
الحكم: التحريم.
العلة: السُكْر وتغير العقل.

س/ ما الدليل علي حجيـة القيـاس؟
القياس حجة عند جماهير العلماء، ولم يخالف في حجيته إلا بعض الظاهرية وعدداً ممن لا يلتفت إلى خلافهم في الواقع، حتى إن العلماء الحاذقين قالوا: لا نعد خلاف الظاهرية ومن معهم خلافاً مؤثراً في الإجماع؛ لأن الإجماع سابق لخلافهم، فالصحابة قد أجمعوا عليه، وقالوا: الدليل على حجية القياس موجودة في القرآن وفي السنة وفي الإجماع وفي العقل أيضاً.

س/ ما الدليل علي حجيـة القيـاس من القرآن ؟
من القرآن
قالوا: القرآن أمر بالاعتبار فقال: ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ﴾[الحشر: 2]، والاعتبار هو قياس الشيء بنظيره، والقرآن نبه على قياس النشأة الأخرى على النشأة الأولى، يعني قاس البعث على أصل الخلقة فكما أن أصل الخلقة لم يكن صعباً على الله جل وعلا فإعادتهم بعد الموت كذلك, بل هي أهون عليه.
فالقرآن نبه تنبيهات على القياس وأمر بالسير في الأرض والاعتبار، والقياس نوع من الاعتبار، وهي أن نعتبر حالنا بحال غيرنا﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ﴾ يعني اعتبروا حالكم بحال غيركم فإذا فعلتم فعلهم نالكم مثل ما نالهم؛ فإن الله ليس بينه وبين الناس نسب ولا قرابة حتى يجامل هذا أو ذاك، وإنما إذا فعل الناس ما يفعله من استحق العذاب استحقوا العذاب مثله إلا أن يعفو الله عنهم.

س/ ما الدليل علي حجيـة القيـاس من السنة ؟
من السنة:
استدل الرسول -عليه الصلاة و السلام- أيضاً بالقياس في أكثر من موطن:
أولاً: جاءه أعرابي مرة فقال يا رسول الله ائذن لي في الزنا فأراد أن يقنعه، نظر إليه الصحابة شذراً وكادوا أن يبطشوا به، فقربه منه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسأله أتحبه لأمك؟ قال: لا..فقال له أتحبه لأختك ؟ قال: لا. وهكذا يذكر قرابته حتى استل ما به من رغبة كانت وريثة الجاهلية، فخرج من عنده وهو يبغض الزنا ويحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويحب شرع الله, هذا فيه تنبيه على القياس كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( يقول أتحبه لأمك قال لا ، قال فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم)، يعني: كما أنك لا تحبه لأمك فكيف ترضاه لأمهات الناس؟ هل تحبه لأختك؟ قال لا قال فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، فهذا نوع من القياس.
ثانياً: مرة أخرى جاءه أعرابي فقال: ( يا رسول الله: قد جاء لي ابنٌ أسود, يعني كأنه يُعرِّض بأن هذا ليس ابنه، فهو أبيض وزوجته كذلك بيضاء والابن جاء على خلاف صورتهما، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- هل لك إبل ؟ قال: نعم, قال: ما ألوانها ؟ قال: حمر, قال: هل فيها من أورق ؟ قال: نعم. قال من أين جاءها هذا؟ قال لعله أن يكون نزعه عرق) يعني: لعل أحد أجداده كان على هذه الصفة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: وابنك هذا لعله نزعه عرق. فهذا أيضاً تنبيه من الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القياس، وعلى حجيته والاستدلال به.

س/ ما الدليل علي حجيـة القيـاس من الإجماع ؟
أما إجماع الصحابة: فهذا أيضاً شائع منتشر عندهم، وقد نقله أكثر من واحد، قد نقل ابن تيمية إجماعهم على أن نظير الحق حق وأن نظير الباطل باطل، وعمر -رضي الله تعالى عنه- كتب كتاباً إلى أبي موسى الأشعري يبين فيه شيئاً من أحكام القضاء، وكان مما ذكر فيه قوله: « قس الأمور واعرف الأشباه وانظر إلى أشبهها بالحق ثم امض إليه » يعني انظر إلى أقربها بالحق، وهذا دليل على أنه كان ينبهه على أن القياس من الأدلة التي يستدل بها.
** الرسول أيضا -عليه الصلاة والسلام- حينما بعث معاذاً إلى اليمن( قال بم تحكم؟ ذكر أنه يحكم بكتاب الله ثم بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يجتهد رأيه) والقياس نوع من الاجتهاد، بل هو نوع دقيق مضبوط، وهو أضبط أنواع الاجتهاد، إذا أجزنا الاجتهاد بمعناه العام، فالقياس أضبط أنواع الاجتهاد وأقربها للحق والإصابة؛ ولهذا فإن هناك أنواع أخرى من الاجتهاد خالف فيها بعض العلماء، كالمصلحة المرسلة ونحوها، ولكنهم لم يخالفوا في القياس.

س/ ما الدليل علي حجيـة القيـاس من العقل ؟
أما العقل: فكذلك يدل العقل على هذا، ومن دلالة العقل على ذلك أن النصوص الشرعية لا يمكن أن تأتي على جميع الوقائع والصور وتبين أحكامها، فهذا يدل على أن بعض الأحكام بينت بالنص، وبعضها بين بطريق معنى النص؛ لأن القياس هو رجوع إلى النص أو هو معقول النص؛ ولهذا فإن الغزالي وكثيراً من المحققين يقولون: ليس القياس دليلا عقلياً وإنما هو دليل نقلي؛ لأنه معقول النص، ومعنى النص, فحينما يأتي النص على تحريم الخمر، ونعرف أنها إنما حرمت لأجل ما فيها من تغطية العقل وإضعاف الإدراك، فإننا نلحق جميع ما يكون هذا شأنه بها في التحريم، وإن لم نفعل ذلك نكون متناقضين، يكون الشرع حينئذ متناقضاً ولا شك أن الشارع حكيم، ولا يمكن أن يكون متناقضاً, فنظير الحق حق ونظير الباطل باطل، هذا من حيث الحكم.

س/ ماهي أقسام القياس ؟
القياس ينقسم إلى: قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه، والتقسيمات الغرض منها تقريب الشيء إلى الأذهان، حتى تتصوره على حقيقته؛ والرجوع في التقسيمات إلى ما قاله الآمدي أدق وأفضل.
تقسيم القياس باعتبار مناسبة العلة وعدم مناسبتها:
قياس العلة: ما كانت العلة فيه مناسبة، يعني وصفاً مناسباً.
قياس الشبه: ما كانت العلة فيه تستلزم المناسبة أو توهم المناسبة، ولكننا لا نجزم بحصول المناسبة فيها.
قياس الطرد: فإننا نجزم بأنه لا مناسبة فيها.
تقسيم القياس باعتبار النص على العلة أو على الوصف الجامع وينقسم إلي:
قياس في معنى الأصل: هذا لا يحتاج معه إلى ذكر العلة، نقول مثلاً: القرآن نص على أن حد الأمة -إذا زنت- نصف حد الحرة، وهو خمسون جلدة فقال: ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾[النساء: 25]، ثم نقول والعبد في معنى الأمة لا نحتاج إلى أن نقول الجامع بينهما هو الرق أو غير هذا الوصف، هو مثلها تماماً في حرمة المفاضلة، هذا يسمونه قياس في معنى الأصل.
قياس علة: هو الذي ننص فيه على العلة، أي تُذكر فيه العلة وتكون العلة ظاهرة فيه.
قياس دلالة: هو الذي لا تذكر فيه العلة، وإنما يذكر فيه دليل العلة, أو يشار فيه إلى التلازم بين الأصل والفرع في الوجود وفي العدم.ثم إنهم، يجعلون قياس الشبه داخلاً في قياس الدلالة، وهذا هو الذي فعله أبو إسحاق الشيرازي في اللمع وفي شرحه، والمصنف نفسه في البرهان قال: إن قياس الشبه هذا قد يكون ملحقاً بقياس الدلالة، وقد يكون ملحقا بقياس العلة.

س/ هل اكتفي المصنف بالأقسام الثلاثة ؟
ذكر في البرهان قسمين آخرين أعلى من هذه الأقسام الثلاثة زاد قسمين وهما:
الأول: هو قياس الأولى، ما يعرف بقياس الأولى أو يسميه الأكثر بفحوى الخطاب أو التنبيه.
الثاني: قال هو المنصوص على علته.
فلم يذكر هذين القسمين، كأنه أراد أن يسير على مصطلح من يقول: إن هذه ليست من أقسام القياس؛ لأنها لا تقبل الخلاف، وإنما الخلاف في هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها.

س/ عرف قياس العلة ؟
قياس العلة: ما كانت العلة فيه موجبة للحكم، فكأنه يقول قياس العلة عندي: ما قطعنا فيه بإلحاق الفرع بالأصل -أثبتنا الحكم للفرع فيه قطعاً.قياس العلة في تعريفه الحقيقي: هو ما كان الجامع فيه بين الأصل والفرع علة، إما منصوص عليها وإما مستنبطة، يعني: يشمل المنصوص عليه والمستنبطة.

س/ أذكر مثالاً يوضح معني قيـاس العلة ؟
مثال ذلك: قياس ضرب الوالدين على التأفف منهما، الله جل وعلا قال: ﴿ فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ﴾[الإسراء: 23]، قالوا: لو قسنا الضرب وقلنا مادام نهى عن التأفف فالضرب مثله من باب أولى محرم، يقولون: هذا نوع من القياس فهذا قياس موجب، يعني لا يمكن أن يقبل فيه الخلاف وإن خالف فيه بعض الظاهرية، خالفوا فيه ظاهرياً، وإلا فالحكم موافقون عليه، ولكنهم يقولون: ما استفدناه من قوله تعالى﴿ فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ﴾، هذا تكون العلة فيه دالة على الحكم قطعاً.

س/ أذكر مثالاً للعلة الموجبة للحكم ؟
قوله -صلى الله عليه وسلم- مثلاً في الهرة ( إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات), فقالوا: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم: ( إنها من الطوافين والطوافات) دليل على أن كل ما يطوف عليها من الدواب والحشرات ليس بنجس؛ لأنه يصعب التحرز منه، فتدخل الفأرة مثلاً تقاس عليها، ويقال: بأنها ليست بنجسة، يعني سؤرها ولعابها ليس بنجس فلو أكلت من الشيء فلا نقول: إنه تنجس ألحقوها بالهرة؛ لأنه قد نص على العلة.

س/ لماذا لا يقر جمهور العلماء القول بأن العلة موجبة للحكم ؟
يقولون: لأن الذي أوجب الحكم هو الله -جل وعلا- والعلة كاشفة ومعرفة فقط، هي تعرف الحكم وليست هي الموجبة أو الموجدة للحكم؛ ولهذا لا يستحسنون تعريف المعتزلة لها بأنها الباعث على الحكم، يقولون: الشرع ما فيه شيء يبعثه على أن يُشرع هذا الحكم؛ فلهذا عبروا عنها كثيرا بالعلامة أو بالمُعَرِّفْ، وبعضهم توسط حينما عرف العلة قال: « هي الوصف الظاهر المنضبط الذي علق الله الحكم عليه أو رتب الحكم عليه».

س/ عرف قيـاس الدلالة ؟
قياس الدلالة: هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر.

س/ ما مثال قياس الدلالة ؟

1ـ مثلاً في النصراني يقولون عنه: صح طلاقه فيصح ظهاره، يعني إذا وقع خلاف في أن النصراني هل ينعقد الظهار منه لو قال لزوجته أنت علي كظهر أمي ثم أتونا وتحاكموا إلينا هل نحكم بينهم بمثل ما نحكم فيه بين المسلمين أو نقول هذا ليس بمسلم فلا نطبق عليه هذا الحكم؟ قالوا: ما دمنا نصحح نكاحه ونصحح طلاقه فلنصحح ظهاره فالظهار نظير الطلاق.
2ـ مثلاً بوجود الكفارة على وجود الدية نقول: من وجبت عليه دية الخطأ وجبت عليه كفارة القتل إذا وجبت عليه؛ لأن الله تعالى قرن بينهما، فلا يمكن أن نوجب الكفارة ولا نوجب الدية.
3ـ الاستدلال على أن الوتر ليس بواجب بأنه يؤدى على الراحلة من غير حاجة إلى النزول، فقالوا: مادام أن الوتر يؤدى على الراحلة مع إمكان النزول من غير مشقة، فهذا دليل على أنه ليس بفرض وليس بواجب وإنما هو سنة.
4ـ كذلك سجود التلاوة، استدلوا على سنيته بأنه يؤدى على الراحلة من غير عذر، يعني هناك من يقول إن سجود التلاوة واجب، فالذين قالوا إنه سنة، يقولون: نحن نستدل عليه بقياس دلالة، قالوا: إنه يؤدى على الراحلة من غير عذر، فهذا دليل على أنه مندوب -قياساً على المندوبات الأخرى التي تصلى على الراحلة-.
5ـ العبد ما يجبر على ابتداء النكاح فلا يجبر على الطلاق، قالوا: كالحر في هذا، هو يشبه الحر.

س/ لماذا ذكر المصنف -رحمه الله تعالى- تعريف قياس الأدلة بأنه: ( هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر) ؟

المصنف أراد أن يفرق بينه وبين قياس العلة عنده؛ لأنه قال هناك: العلة موجبة للحكم، بمعنى: أنها علة جامعة إما منصوص عليها وإما متفق عليها، موجبة للحكم: يعني الحكم ملازم لها حتماً لا يتخلف عنها، أما في قياس الدلالة فليست هناك علة مذكورة منصوص عليها في قياس الدلالة، وإنما يذكرون ما يدل على العلة، ولا يذكرون العلة نفسها.

س/ عرف قياس الشبه ؟
قياس الشبه: هو إلحاق الفرع المتردد بين أصلين بأكثرهما شبهاً به.

س/ ما مثال قياس الشبه: ؟
قالوا: مثاله أن المذي وهو سائل يخرج من الإنسان قبيل الشهوة متردد بين أن يلحق بالبول فيكون نجساً، وبين أن يلحق بالمني فيكون طاهراً -عند من يرى أن المني طاهراً- فلهذا قالوا: هو متردد بين هذين الأصلين، فالذين ألحقوه بالبول، قالوا: هو أكثر شبهاً بالبول -يشبه البول في صفات أكثر-؛ فلهذا نلحقه بالبول، ونقول: هو نجس، قالوا: لأنه لا يتكون منه الولد؛ ولأنه يخرج مع مخرج البول نفسه؛ فيلحق بالبول فيكون نجساً، وبهذا يقولون: يجب غسله إذا أصاب الثياب.
بعضهم قال: هو ملحق بالمني، وقالوا: لأنه لا يخرج إلا مع الشهوة، فهو يشبه المني فيلحق بالمني فيكون طاهراً، فهذا النوع من القياس سواءً أخذنا بقول هؤلاء أو بقول هؤلاء هو قياس شبه.
بعضهم يسمى هذا قياس غلبة الأشباه، يقول: هذا اسمه قياس غلبة الأشباه، وليس بقياس الشبه ويذكر تعريفاً آخر لتعريف الشبه.
مثال آخر: إن العبد القن المملوك - متردد بين أن يلحق بالبهيمة أو يلحق بالإنسان - إذا جنى عليه جان، وأصبحت قيمته كبيرة، أكثر من الدية، هل نلحقه بالمملوكات من حيوان وغيره؟ ونقول: تَثْبُتْ قيمته بالغةً ما بلغتْ حتى لو بلغت أربع ديات من ديات الحر؟ هذا قال به بعضهم, وبعضهم قال: لا، هو أشبه بالحر؛ لأنه مسلم مكلف مخاطب بالعبادات؛ فلهذا هو أشبه بالحر فنلحقه بالحر ونوجب فيه ما نوجب في الحر، نلحقه بالحر في التملك، في تملك ما على ظهره من الثياب، وما أشبه ذلك.

س/ ما هي شروط القياس ؟
من شرط الفرع: أن يكون مناسباً للأصل، والمناسبة المقصود بها: الموائمة أو المشابهة، لكنه لم ير أن يعبر بالمشابهة؛ حتى لا يقال إنه لابد أن يكون شبيهاً له أو مثيلاً له، حتى لا ينصرف الذهن إلى التشابه في الشكل، فعبر بالمناسبة؛ لأنه يمكن أن يكون قريباً أو ملائماً للأصل.
من شرط الأصل: أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين، فالأصل: لابد أن يكون ثابتاً بدليل اتفق الخصمان عليه، أما كونه ثابتاً بالدليل فهذا لا خلاف فيه، وأما شرط الاتفاق بين الخصمين، وأما كونه مُتفقاً عليه بين الخصمين فهذا رأي للمصنف، وبعض العلماء قال: إذا ثبت الأصل بدليل فلا يضر مخالفة من خالف.
الشرط الثالث: ومن شرط العلة أن تطرد في معلولاته.
الشرط الرابع: ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة، فإن كانت منفية أو عدمية فالحكم منفي أو عدمي، وإن كانت العلة ثبوتية أو وجودية فالحكم يكون وجودياً.

س/ أذكر مثالاً يبين قول الجمهور: أنه إذا ثبت الأصل بدليل لا يهمنا مخالفة من خالف ؟
يقولون: ثبت عندنا نجاسة سؤر الكلب لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بغسل الإناء من ولوغه سبعاً؛ فلنا أن نقيس على الكلب، الخنزير مثلاً من النجسات نقيسه عليه، ولو خالف الإمام مالك، وقال: أنا لا أوافق على أن سؤر الكلب نجس، لا يهمنا خلافه؛ لأنه ورد فيه نص، ومن العلماء من قال: ليس لك أن تستدل بالقياس على من يخالفك في حكم الأصل، بل لابد أن يكون حكم الأصل محل وفاق بين المتناظرين أو بين المجتهدين.

س/ ما معنى اطراد العلة ؟
اطراد العلة: أن يوجد الحكم كلما وجدت.

س/ ما عكس الاطراد ؟
عكس الاطراد: النقض، أن توجد العلة ولا يوجد الحكم، نقول العلة هنا منتقضة.

س/ ما مثال العلة المطردة ؟ وما مثال العلة المنتقضة ؟
مثال العلة المطردة: حينما نقول علة القصاص مثلاً القتل عمداً عدواناً, هذه الصفات الثلاثة إذا وجدت وجد القصاص، فحينئذ نقول: هذه علة مضطردة كلما وجد القتل عمداً عدواناً حكم بالقصاص.
مثال العلة المنتقضة لفظاً ومعنىً: لو عُلل القصاص بالقتل فقط دون أن يكون عمداً أو عدواناً، فإن هذه العلة منتقضة، فالقتل يحصل من صاحب القتل ولا يوجب قصاصاً، كذلك القتل للصائل المعتدي لا يوجب القصاص.

س/ ما المراد بالانتقاض المعنوي ؟
الانتقاض المعنوي: هو الذي يعرف بعدم الانعكاس حينما لا تنعكس, تتطرد ولكنها لا تنعكس.

س/ كيف نعرف عدم الانعكاس ؟
قال: لو عللنا جواز الفطر في السفر بالمشقة، فإننا نقول هذه العلة منتقضة، إنها قد توجد ولا يوجد الحكم، وقد تنعدم ويوجد الحكم.

س/ أذكر مثال الانتقاض المعنوي ؟
مثال الانتقاض المعنوي: الملك المرفه لا يشق عليه السفر ومع هذا يجوز له الفطر، كذلك الإنسان لو سافر ولم يجد مشقة ومع هذا يجوز له الفطر.
أيضاً: لو قيل أن علة وجوب الزكاة هو نفع الفقراء أو سد حاجتهم، لرُد هذا بأن هناك جواهر أغلى ثمناً من الذهب والفضة وليس فيها زكاة.

س/ما معنى قول المصنف: ( إنه يعلل الوجود بالوجود والعدم بالعدم، ويقول: إنه لابد من التساوي بينهما) ؟
معناه: أننا حينما نذكر علة وجودية هذا الحكم وجد أو هذا الفرع وجد فيه الوصف الفلاني فيوجد فيه الحكم الفلاني، انعدم فيه الوصف الفلاني ينعدم فيه الحكم:
مثال ذلك: لو قيل في التيمم بالمسك- بتراب المسك- فلو قال قائل هذا ليس بتراب فلا يجوز التيمم به, تجد هنا الحكم عدمي، معنى عدمي: يعني مسبوق بالنفي، والوصف الذي عللنا به أيضاً عدمي ليس بتراب.
كذلك: العقد ليس بصحيح فلا تترتب عليه آثاره، فقولنا: ليس بصحيح هذا تعليل عدمي, وقولنا: في الحكم لا يترتب عليه الملك، أيضاً حكم عدمي فرتبنا العدم على العدم، حينما نقول هذا عقد مكتمل الشروط والأركان فتترتب عليه آثاره، فالعلة وجودية والحكم وجودي، نقول: السرقة من الحرز علة للقطع، القطع وجودي، والسرقة وصف وجودي، هذا تعليل موجود بموجود.

س/ أذكر مثال انعدام الحكم بوجود المعنى ؟
نقول: وجد المانع فانعدم الحكم, في الإرث نقول وجد الرق، هذا وجودي، وجد الرق فانعدم الإرث هنا عللنا العدم بالوجود.

س/ لماذا قلنا إن الحكم يتبع العلة أو يكون كل منهما بصفة واحدة العدمي بالعدمي والوجودي بالوجودي ؟
إن هذا لأجل أن العلة هي متبوعة والحكم تابع، قال: إذا وجدت العلة وجد الحكم، والعلة هي الجالبة للحكم، كأنه يميل إلى تعريف العلة بأنها الباعثة على الحكم أو المثبتة للحكم، والصحيح عند الجمهور: أن العلة ليست هي الجالبة للحكم، وإنما العلة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل على كونه مناطاً للحكم أو الوصف الظاهر المنضبط الذي علق الشارع الحكم عليه أو رتب الحكم عليه، وليست هي الجالبة بعينها استقلالاً، ولكن الشارع جل وعلا هو الذي جعلها علامة على هذا الحكم وجعل وجودها دليلاً على وجود الحكم.

س/ بالنسبة لقياس الشبه هل للإنسان الحرية في اختيار الحكم في قياس الشبه ؟

قضية أن أي إنسان يختار أن يأخذ بهذا أو بذلك هذا غير وارد، وليس له الحرية إلا إذا كان عالماً مجتهداً، كذلك ليس لأحد أن يقيس إلا إذا بلغ رتبة الاجتهاد وألمَّ بالأدلة، وذلك لأن القياس دليل متأخر عن النصوص وعن الإجماع فلا يلجأ إلى القياس مع وجود النص؛ ولهذا وضعوا قاعدة "لا قياس مع النص" فإذا كان الإنسان ما يعرف النصوص ولم يحط بها خبراً فكيف يبادر بالقياس ويترك النصوص الصريحة، لا شك أن هذا من الخطأ الكبير الذي قد يوقع الإنسان في مخالفة الإجماع ومخالفة النصوص القطعية فهذا أمر مستبعد نهائياً.

س/ بالنسبة للتعليل بالمشقة في السفر هل هي علة غير مضطردة فيكون الوصف الظاهر المنضبط هو السفر؟
نعم إذا نظرنا إلى كلام الفقهاء نجد أن الذي يعلل بالمشقة ما يطردها، وإنما يقول: إن الفطر يجوز حتى ولو لم توجد مشقة، يقولون:
ـ نحن نعلل بالمظنة, يعني بما هو مظنة المشقة بما يتوقع أنه تحصل فيه مشقة فهذا مظنة المشقة هو السفر.
ـ وأما لو عللنا بالمشقة نفسها فنحن بين أمرين إما أن نطرد العلة، ونقول: من شق عليه الصوم فليفطر ومن لم يشق عليه فلا يجوز له الفطر بل يحرم، وحينئذ نقع في مخالفة الاتفاق أو الإجماع، فإن العلماء والفقهاء المتقدمين كلهم يقولون: إن السفر علة للفطر حتى ولو لم يشق عليه الصيام فيجعلون مجرد السفر علة؛ لأن الشارع ربطه بالسفر يعني جعل الحكم مرتبطاً بالسفر. أما لو عللنا بالمشقة فيقولون: هذه المشقة علة غير منضبطة بمعنى أنها تختلف من فرد لآخر، يصبح كل شخص له حكم مستقل, والشرع دائماً يعمد إلى توحيد الناس في الحكم وجعل الحكم مطرداً في جميع الناس, حتى لا يتهم الفقيه بمحاباة هذا أو ذاك ويقولون: أجاز لفلان أن يفطر ولم يجز لفلان, فالشرع يسعى إلى توحيد الناس أمام التكليف، وليس معنى هذا أنهم جميعاً سيكونون سواءً، لكن الأصل فيه هو كذلك.
فالذي علل بالمشقة إذا قال العلة هي المشقة ثم جاء وقال: من لم يشق عليه، وهو مسافر في الطائرة إلى أمريكا يجوز له أن يفطر، هذا انتقض، من حيث المعنى ما وجدت، المشقة معنى، يعني لم يرد لفظ المشقة هنا، فمعنى هذا أنه نقض علته، وأصبحت العلة باطلة، فهذا معنى قولهم لو عللنا بالمشقة سوف تنتقض؛ لأننا سنجيز الفطر لمن ليس عنده مشقة وإلا خالفنا الإجماع وخالفنا النص.

س/ اذكر أركان القياس مع التطبيق على المثال يعني مع ذكر مثال للتطبيق عليه ؟
أركان القياس:

أولاً: الأصل، ثانيًا: الفرع، ثالثًا: العلة، رابعًا: الحكم.
مثاله: تحريم شرب المشروبات التي تذهب العقل التي لم تعرف في زمن التشريع قياساً على الخمر، والآية التي وردت قال الله -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90] الأصل: الخمر، الفرع: المشروبات الجديدة، العلة: الإسكار، الحكم: التحريم.

س/ ذكرنا أن العلة لابد أن تطرد, فما معنى اطراد العلة ؟
معنى اضطراد العلة: أن يوجد الحكم كُلَّمَا وجدت العلة، إذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم، وإذا كانت العلة مثبتاً كان الحكم مثبتة، وإذا كان العلة منفيةً كان الحكم منفي.
مثاله: السفر عِلَّة لقصر الصلاة فحيثما وجد السفر يستحب القصر في الصلاة الرباعية.



محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 10:22 pm

باب الحظر والإباحة
س/ ما هو الأصل في الأشياء ؟
قولين في المسألة:
القول الأول: أنها على الحظر، وهذا ذهب إليه بعض المعتزلة وبعض الشافعية، وحجة من ذهب هذا المذهب، أنه يقول: إن هذه الأشياء مملوكة لله -جل وعلا-، ونحن عبيد لله لا يحق لنا أن نتصرف في ملكه بغير إذنه فإذا لم يأذن لنا لا يحق لنا الإقدام على التصرف، فتكون محرمة علينا إلا إذا قام دليل على إباحتها.
القول الثاني: وهم الأكثر، فإنهم يقولون: الأصل فيها الإباحة، وهم يستدلون على ذَلِكَ بأدلة نقلية وأدلة عقلية، فيقولون: إن الله -جل وعلا- قال: ﴿ خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، فإذن كل ما في الأرض هو مخلوق لنا، وما دام مخلوق لنا فهو حل لنا ومباح لنا حتى يرد دليل على تحريمه، فيتمسكون بعموم هذه الآية على أن الأصل في الأشياء التي فيها فوائد يمكن الانتفاع بها: الإباحة، ويقولون: ما نحرم إلا ما ورد النص بتحريمه، فالأصل فيها الإباحة لأجل هذا النص، وهذا هو رأي الجمهور.
الدليل العقلي: أن هذه المخلوقات التي يملكها الله تعالى فهو سبحانه ليس في حاجة إلى هذه المخلوقات وإلى هذه الأشياء التي نتكلم في إباحتها أو حظرها، فانتفاعنا بها لا يضر بالله تعالى، ولو أردنا أن نستعمل العقل والقياس لقلنا إنه يقبح أن نُمنع منها كما يقبح مثلاً لصاحب المصباح المضيء أن يمنع الناس من الاستضاءة به إذا كانت استنارة الناس به لا يضره، وكذا يقبح بصاحب الجدار أن يمنع المار من الاستظلال به إذا لم يكن جلوسه مضراً به، والراجح هو هذا القول.

س/ ما هو تعريف الاستصحاب ؟
الاستصحاب: أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي، كأنه يقول: إذا تقرر أن الأصل في هذه الأشياء هو الإباحة أو الأصل فيها هو التحريم، فهذا الأصل هو الذي نستصحبه عند عدم الدليل.
والمصنف لم يرجح ما هو الأصل في الأشياء، فهو بهذا التعريف كأنه يقول إن الاستصحاب محصور في ما يُسمى باستصحاب النفي الأصلي أو البراءة الأصلية، لكن الأصوليين وسعوا دليل الاستصحاب وقالوا هو أوسع من ذلك.
** الأصوليين وسعوا دليل الاستصحاب وقالوا: هو أوسع من ذَلِكَ، وعَرَّفه بعضهم بأنه: «الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناءً على أنه كان ثابتاً في الزمان الأول».

س/ ما هي أنواع الاستصحاب ؟
الأصوليين يعدون الاستصحاب أنوعًا:
النوع الأول: استصحاب البراءة الأصلية: والمقصود بالبراءة الأصلية يعني براءة الذمم من التكاليف ومن الحقوق؛ ما لم يرد بذلك نص، أو معقول النص.
مثال ذلك: لو قيل لنا: لماذا لا توجبون صوم شوال ؟ مثلاً كرمضان أو تبعاً لرمضان؟ نقول: لأنه لم يرد نص، كذلك لو قيل هل توجب عليكم صلاة سادسة؟ نقول: لا، لا يوجد إلا خمسة صلوات هي الواجبة، وذلك لعدم الدليل، فإذن هذا يسمى البراءة الأصلية.
هذا الدليل: ابن قدامة والغزالي قبله جعلاه من الأدلة المتفق عليها، وقدماه على القياس فهما يقولان: «إن الأدلة المتفق عليها الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي».
النوع الثاني: استصحاب الدليل الثابت: الدليل قد يكون عاماً ويثبت حكماً يقولون: نستصحبه حتى يقوم دليل على خلاف ذَلِكَ؛ ولهذا وضعوا له قاعدة تقول: «الأصل بقاء ما كان على ما كان»، يعني حتى يرد ما يُغَير.
النوع الثالث: استصحاب الإجماع في محل الخلاف: هذا من الأمور التي وقع فيها خلاف بين العلماء ما معنى استصحاب العلماء في محل الخلاف؟ يقولون: نكون قد أجمعنا على حكم المسألة في حال ثم يتغير بعض صفات المسألة أو تتغير بعض الأشياء في المسألة، فهل نستصحب الحكم السابق ونقول هو باقٍ.



س/ ما هو دليل من قال الاستصحاب ؟
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( البينة على المدعي اليمين على من أنكر)، هذا الحديث بالذات هو من الأحاديث التي استدل بها الأصوليون على حجية الاستصحاب ووجه الدلالة: أنهم يقولون إن الشرع جعل جانب المنكر المتمسك بالبراءة الأصلية جعل جانبه هو الأقوى حتى يرد ما ينقض هذا الأمر بعينه -هو الاستصحاب.
وأيضاً: حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما سئل عن الرجل يعني يخيل إليه أنه أحدث وهو في صلاته فقال: ( لا ينصرف حتى يجد ريحاً أو يسمع صوت) قَالُوا: هذا دليل على استصحاب البراءة الأصلية، أو استصحاب الحال السابقة، هو كان متطهراً حينما دخل في الصلاة، ثم شك هل خرج منه شيء أو لا ؟ قَالُوا: يبقى في صلاته، لا ينصرف، فإن هذا غالبا يكون من وساوس الشيطان إلا أن يتيقن أن يسمع صوتا أو يجد ريحاً، وحينئذ يكون قد تيقن من انتقاض الوضوء، وعليه أن يعيد وضوءه.

س/ أذكر مثالاً للنوع الثالث ؟
مثال ذَلِكَ: أجمعوا على أن صلاة من تيمم لعدم وجود الماء صحيحة، فإذا لم يجد الماء ثم تيمم وشَرَعَ في صلاته، في هذه الأثناء قدم قادم بالماء، فهل نقول بطلت صلاته حينئذ ؟.
ـ الذين يقولون: إن صلاته تبقى صحيحة، ولا يلزمه أن يقطع الصلاة ويتوضأ، يقولون: نحن قد أجمعنا على أنه حينما شرع في الصلاة كان شروعه صحيحاً، فلا نترك هذا الحكم حتى تأتونا بدليل يدل على أن رؤية الماء مبطلة للصلاة، ومن أين لنا أن نأتي بدليل يقول إذا رأيت الماء بطلت الصلاة؟
ـ أما الذين يقولون هذا ليس بحجة فإنهم يقولون: نحن أجمعنا على صورة، والخلاف في صورة مختلفة، فأجمعنا على صحة الصلاة عند عدم الماء، وعند وجود الماء لم نتفق على صحة الصلاة، فكيف تستصحبون الإجماع في مكان الخلاف ؟ فلهذا يقولون: إن استصحاب الإجماع في مكان الخلاف غير صحيح ولا يلتفت إليه ولا يحتج به، وهذا هو مذهب الأكثر من العلماء أنه ليس بحجة.

س/ كيف رتب المصنف والعلماء الأدلة ؟
المصنف لم يرتب الأدلة من جهة أن القرآن والسنة مُقدمان على غيرهما، وإنما أجمل الكلام فيها إجمالاً.
ـ وغيره ربما قال إن الإجماع مُقدم على كل دليل ثم يأتي بعده القرآن والسنة، وطبعا لا يُقدم الإجماع إلا بعد ثبوته ثبوتاً صحيحاً بطرق صحيحة سليمة، أما دعاوى الإجماع فإنها لا تقدم على شيء من الكتاب والسنة، لكن الذين قدموه لكلامهم وجه من جهة أن الإجماع لا يمكن تأويله ولا يمكن نسخه، بينما النصوص يمكن تأويلها ويمكن نسخها.
ـ ومن العلماء قال لا نُقدم على القرآن والسنة شيئاً من الأدلة، فقال ينبغي أن نقول الكتاب والسنة ثم الإجماع ثم القياس, فهم يتفقون على تأخير القياس، هذا من حيث الجملة ثم يأتي بعده الاستصحاب، حيث أن القياس يرفعُ الاستصحاب، فلا يُمكن أن نستدل بالاستصحاب مع وجود قياس صحيح يمنع من استعمال هذا الشيء ونستصحب الأصل ونقول الأصل الحل، ما نستطيع هذا إذا وجد القياس الصحيح.
** المصنف قد أجمل القول وقال إن الأدلة عموماً من كتاب أو سنة أو قياس أو غيرها يُقدم الجلي منها على الخفي، والجلاء والخفاء قد يكون بسبب وضوح الدلالة وقد تكون بسبب كثرة ورود النصوص على هذا الحكم.

س/ أذكر مثالاً يوضح ما سبق ؟
مثال ذَلِكَ: قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾[البقرة: 275]، هذه الآية لو نظرنا إلى كلمة البيع نجد أنها عامة -المعنى أنه أحل كل بيع- لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حرم أنوعًا من البيوع، ونهى عنها، فنهى عن بيع الملامسة وبيع المنابذة ونهى عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني إلى غير ذَلِكَ من أنواع البيوع التي نهى عنها، فلو قال قائل: هنا تعارضت الأحاديث مع عموم الآية، فأنا آخذ بالآية نقول: لا الأحاديث صريحة الدلالة وهي نص فى الدلالة على تحريم هذا النوع من البيع مثلاً كبيع المنابذة يعني أي ثوب نبذته أو أصبته بالحجر الذي ترميه فهو عليك بكذا، فترمي بالحجر فما أصاب من ثوب فهو عليك مثلاً بمائة ربما يصيب ثوباً بعشرة ريالات وربما يصيب ثوباً بمائتي ريال أو ثلاثمائة ريال، فهذا نوع من الغَرَر والجهالة حرمه الشرع، فهذا النوع من البيوع ممنوع.
كيف نعمل بالاستدلال بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، نقول: هذا نص صريح في تحريم هذا البيع، فهو مخصوص من ذَلِكَ العام، ويمكن أن نقول: إن لفظ البيع أو آية﴿ وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ ما جاءت لبيان أنواع البيوع الحلال وأنواع البيوع المحرمة، وإنما جاءت للتفرقة بين البيع والربا؛ لأنهم لما قَالُوا: ﴿ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، رد الله عليهم هذا، وقال: ﴿ وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].

س/ ما المراد من قول المصنف( يقدم الموجب للعلم) ؟

أي نص يوجب العلم يعني متواتر يقدم على الظني، وكذلك يقدم النص أو النطق على القياس وهذا ليس دائما، بل قد يقدم القياس الجلي على العموم أحياناً، ولكن إذا كان المراد بالنطق هنا النص الصريح، يقدم كذلك في الأقيسة يقدم القياس الجلي على القياس الخفي، ونحن عرفنا أن الأقيسة منها ما هو قوي ومنها ما هو ضعيف، فقياس العلة أقوى من قياس الشبه، وقياس العلة يكون مقدماً على قياس الشبه.

س/ وضح معني قول المصنف: ( فإن وجد في النطق ما يفسر الأصل يعمل بالنطق) ؟
يعني إذا وجد في النص ليس المقصود النطق فقط، النص المنطوق به، كما قد يظهر من كلام المصنف، بل سواءً كان نصاً صريحاً أو كان مفهوماً سواءً كان مفهوم موافقة أو مفهوم مخالفة، أو كان معقول النص الذي هو القياس كل هذه تقدم على الاستصحاب فلا يعني قول المصنف أن الذي يقدم على الاستصحاب هو النطق فقط، ليس هذا مراده، بل يقدم على الاستصحاب النص الصريح، ويقدم عليه المفهوم- مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة- ويقدم عليه القياس أيضاً، وإن كان كلام المصنف قد يشعر بخلاف هذا.

س/ ما هي شروط المفتي ؟
ذكر المصنف أن أهم شرط من شروط المفتي ما يلي:
الشرط الأول: أن يكون عالماً بالفقه أصلاً وفرعاً، أي يكون عارفاً بأصول الفقه وبالفروع الفقهية على التفصيل، لكن هذا العموم في الحقيقة غير المراد، وإنما المراد أن يعرف أكثر أحكام الفقه، لأن أحكام الفقه الفرعية لا يمكن الإحاطة بها تفصيلاً، ولا يمكن أن تكون حاضرة في ذهن العالم الواحد، وإنما المقصود أن يكون عنده الملكة والقدرة على أن يستخرج أحكامها إذا لم تكن حاضرة في ذهنه، فلا أقل من أن يكون قادراً بعد المراجعة على استحضار أحكامها ومعرفتها.

الشرط الثاني: أن يكون كامل الآلة، شعر المصنف أن ما قاله من قبل ليس كافياً ومستوعباً لشروط المفتي، فأتى بعبارة عامة مختصرة بأن المفتي لابد أن يكون قد توافرت فيه شروط الاجتهاد، وشروط الاجتهاد كثيرة عند العلماء والمصنف أشار إلى بعضها هنا، ومن العلماء من فصل فيها أكثر, فحصول الآلة يحتاج إلى معرفة تامة باللغة العربية حتى يعرف معاني الآيات والأحاديث، ويحتاج إلى معرفة أصول الفقه وطرق الاستدلال بجميع أنواعها.

الشرط الثالث: أن يكون عارفاً بما يُحتاج إليه في استنباط الأحكام، كل هذه شروط عامة، أراد أن يبين فيها أن كل شروط الاجتهاد لابد أن تتوافر فيمن يتصدر للفتيا، ثم أشار إلى بعض هذه الشروط تفصيلاً فقال:
الشرط الرابع: لابد من معرفته بآيات الأحكام وأحاديث الأحكام، وذلك بمعرفة أماكنها وتفسيرها وهذا دليل على أن المصنف لا يرى وجوب الحفظ وإنما يكفي لبلوغ رتبة الاجتهاد أن يعرف آيات الأحكام معرفة تامة من حيث أماكن وجودها ومن حيث تفسيرها حتى يرجع إليها عندما يحصل له أي إشكال، وكذلك الشأن في أحاديث الأحكام لابد من معرفة جملة منها ومعرفة أماكن وجودها وصحتها من ضعفها وناسخها ومنسوخها.
الشرط الخامس: أن يكون عدلاً، ولعل المصنف أهملها لأن من توافرت فيه هذه الشروط نرجو أن يكون الغالب عليهم العدالة، والفسق فيمن توافرت فيه هذه الشروط فنادر ونادر جداً.

س/ هل يجوز للمقلد أن يفتي؟
العلماء اختلفوا في هذا:
فمنهم من قال: المقلد لا يجوز له أن يفتي بحال؛ لأن التقليد ليس بعلم؛ ولأن المقلد مأمور بأن يسأل أهل العلم، والله -جل وعلا- يقول: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، فإذا كان ليس عالماً بالحكم فهو مطلوب منه أن يقلد، وحتى لو عرف دليله من النص مثلاً ربما لا يعرف وجه الدلالة، وإذا عرف وجه الدلالة ربما لا يطمئن إليها، بمعنى أنه لا يستطيع أن يدفع الشُبَه التي قد ترد على هذا الدليل، فلو اعترض عليه معترض بدليل آخر أو بلفظ في الحديث نفسه أو في النص نفسه، وقال: ما رأيك في قوله كذا، ألا يدل على كذا ربما وقف ولم يستطع أن يجيب على هذا الاعتراض، هذا يدل على أنه غير متمكن من الاستدلال غير عارف برجحان القول الذي يفتي به.
ومن العلماء من قال: « لا مانع أن يفتي المقلد إذا عرف الحكم بدليله»، بل إن بعضهم يقول: «من عَرَفَ الحكم بدليله هو عندي ليس بمقلد»، مجرد أن يعرف النص من الآية أو من الحديث يفتي به، ولا يكون عندي مقلداً بل يخرج عن مرتبة التقليد، إما بأن نسميه متبعاً مثلاً أو يقول: هو مجتهد في هذه الجزئية، لكن الغالب أنهم يقولون: هذه مرتبة الاتباع مرتبة بين التقليد والاجتهاد.
من العلماء من توسط وقال: «لا ينبغي أن نشترط في المفتي أن يكون مجتهداً مطلقاً، بل يكفي أن يكون مجتهداً في مذهب إمامه مثلاً»، يعني مطلعاً على مذهب إمامه اطلاعاً تاماً عارفاً بأدلته قادراً على الاستدلال عليه، قادراً على رد الشُبَه التي توجه إليه، يكفي هذا القدر، وقالوا: إن هذا مما نضطر إليه.
وبعض العلماء قال: «بل يجوز أن يفتي المقلد حتى ولو لم يصل إلى مرتبة مجتهد في المذهب يجوز أن يفتي لحاجة الناس إلى ذَلِكَ؛ لأنه في هذا العصر قَلَّ من يصل إلى رتبة الاجتهاد المطلق».
والصحيح: أن الذي يستطيع أن ينظر في المسألة وفي جميع أدلتها، ويعرف الترجيح والموازنة بين الأقوال يمكنه أن يفتي ويكون مجتهداً في هذه المسألة بخصوصها، وأما الذي لا يصل إلى هذه المرتبة ولكنه يعرف فتوى الإمام الفلاني معرفة صحيحة كاملة، بمعنى أنه قرأها في كتاب أو سمعها سماعاً لا يشوبه شائبة، فإنه حينئذ له أن ينقل هذه الفتوى، ينقلها إلى المسترشد أو المستفتي ولا ينتصب للفتيا.

س/ لماذا اشترط العلماء في المفتي العدالة ؟ ولماذا أهملها المصنف ؟
العلماء اشترطوا في المفتي أن يكون عدلاً؛ لأن المجتهد قد يجتهد لنفسه، فقالوا: حتى وإن كان فاسقاً له أن يجتهد لنفسه ويعمل باجتهاد نفسه، لكن فتواه ما تقبل ولا يصلح أن يكون مفتياً إلا من هو عدل، ولعل المصنف أهملها؛ لأن من توافرت فيه هذه الشروط بمعنى أنه كان فقيهاً عارفاً بأصول الفقه وفروعه مطلعاً على أدلة الكتاب والسنة، عارفاً بالصحيح منها والضعيف قادر على الاستنباط، من وصل إلى هذه المرتبة من علماء المسلمين

س/ هل من الأجدى أن المفتي تذكر ما هو الراجح عنده، أو يذكر الخلاف ؟
المفتي أحياناً: يخاطب عامة الناس، بل الغالب أنه يخاطب عوام الناس، ولو ذكر لهم الخلاف والأقوال ربما شوش أذهانهم ولم يستفيدوا شيئًا ولم يستوعبوا؛ فلهذا كان من المناسب للمفتي أن يذكر ما يراه راجحاً، ولا يشوش أذهان السامعين من عوام الناس بذكر الأقوال.
** أما إذا كانت الفتوى لطلاب العلم إما في قاعات الدرس والبحث وما يشبه ذَلِكَ، فإنه حينئذٍ ينبغي أن يفصل ويبين الأقوال، فإذن هناك فرق بين أن يشرح المسألة ويفصل ويبين الأقوال، وبين أن يستفتى المفتي مطلوب منه أن يذكر الراجح، فلا تثريب عليه حينما يذكر القول الراجح في المسألة عنده، بل المطلوب منه أن يفتي بالراجح عنده، هذا جانب.

تم بفضل من الله الانتهاء مع ملخص ( سؤال وجواب ) متن الورقات بشرح الشيخ د/ عايض السلمي جزاه الله خيرا وجزى من قام بهذا العمل الطيب
نسأل الله لهم القبول
والحمد الله رب العالمين


محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هذه مجموعة اسئله في متن الورقات

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الإثنين مايو 09, 2011 10:27 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 511
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى