منتدى العقيدة المسلم الصحيحة
كتب العقيدة - الاحاديث - فقه - السيرة النبوية - الفرق الضاله
اشرطه محاضراة علاج بالاعشاب

إتحاف الأنام بمسألة رؤية الله في اليقظة والمنام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إتحاف الأنام بمسألة رؤية الله في اليقظة والمنام

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الخميس فبراير 03, 2011 6:49 pm



إتحاف الأنام بمسألة رؤية الله في اليقظة والمنام


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن من المسائل المهمة التي تكلم عنها العلماء، وتناظر فيها الفقهاء، مسألة رؤية الله -سبحانه وتعالى- في الدنيا، من حيث إمكانها وعدمه، وهل هي واقعة شرعاً أم ممتنعة؟ فأحببت أن أجمع ما اجتمع عندي فيها، وأن أشير إلى ما يصح وما لا يصح منها، ذاكراً أقوال العلماء واستدلالاتهم وتعليلاتهم، محاولاً التمييز بين صحيحها ومعلولها؛ ليعتمد الناظر على معروفها، ويعرض عن مجهولها، مرجحاً منها أولى الأقوال بالصحة، وأقربها إلى الدليل، وأوفاها بالتعليل.


فأقول وبالله التوفيق:

مسألة رؤية الله في الدنيا تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: رؤية الله -عز وجل- في الدنيا يقظةً:

رؤية الله في الدنيا (يقظة) غير واقعة شرعاً، وقد اتفقت الأمة على أن الله تعالى لا يراه أحد في الدنيا بعينه، ولم ينازعوا في ذلك إلا ما شذ من بعض غلاة الصوفية أو المشبهة، فقد زعموا أنه يجوز رؤية الله في دار الدنيا، وأنه يزورهم ويزورونه![1] وهؤلاء لا عبرة بخلافهم.


ومن ادعى رؤية الله في الدنيا بعيني رأسه فدعواه باطلة باتفاق أهل السنة والجماعة، وهو ضالٌ.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في رده على من زعم رؤية الله في الدنيا يقظة: "من قال من الناس: إن الأولياء أو غيرهم يرى الله بعينه في الدنيا فهو مبتدع ضال، مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، لا سيما إذا ادعوا أنهم أفضل من موسى، فإن هؤلاء يستتابون، فإن تابوا و إلا قتلوا"[2].

وبين -رحمه الله- علة عدم إمكان رؤية الله في الدنيا بالعين، حيث قال في منهاج السنة: "وإنما لم نره في الدنيا لعجز أبصارنا، لا لامتناع الرؤيا، فهذه الشمس إذا حدق الرائي البصر في شعاعها ضعف عن رؤيتها لا لامتناع في ذات المرئي، بل لعجز الرائي، فإذا كان في الدار الآخرة أكمل الله قوى الآدميين حتى أطاقهم رؤيته، ولهذا لما تجلى الله للجبل خر موسى صعقاً، قال: سبحانك تبت إليك، وأنا أول المؤمنين بأنه لا يراك حي إلا مات، ولا يابس إلا تدهده، ولهذا كان البشر يعجزون عن رؤية الملَك في صورته إلا من أيده الله كما أيد نبينا - صلى الله عليه وسلم -"[3].


الأدلة على عدم رؤية الله في الدنيا يقظة -والتي استند عليها الإجماع- كثيرة، منها:

1-قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه -عز وجل- حتى يموت))[4] رواه مسلم، وهذا يدل دلالة واضحة على أن رؤية الله في الدنيا لا تكون، وأن كل من قال: إنه رأى الله، أو ادعى ذلك فإنما أُتي من قبل وهم، أو خيال، أو ظن، والذي رآه ليس هو الله -جل وعلا- على الحقيقة.

2- ولأن الله -جل وعلا- قد منع موسى -عليه السلام- من أن يراه، وهو أحد أولي العزم من الرسل، فكيف بمن دونه من سائر المؤمنين؟! فإن الله -جل وعلا- لما قال له موسى: **رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف:143] قال: **لَنْ تَرَانِي} [الأعراف:143] فمنعه من أن يراه، وفي قوله: **فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} أي لما تجلى الله للجبل تدكدك ولم يثبت، فكيف يثبت البشر الضعيف؟! لكن في يوم القيامة ينشئ الله الناسَ تنشئة قوية يتحملون فيها رؤية الله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد ثبت بنص القرآن أن موسى قيل له: لن تراني، وأن رؤية الله أعظم من إنزال كتاب من السماء، فمن قال: إن أحداً من الناس يراه فقد زعم أنه أعظم من موسى بن عمران، ودعواه أعظم من دعوى من ادعى أن الله أنزل عليه كتاباً من السماء"[5].

3- ومن الأدلة أيضاً ما ثبت في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -سُئل: هل رأيت ربك؟ -يعني ليلة المعراج-، فقال: ((نور أنى أراه؟))[6]، وفي لفظ: ((رأيت نوراً))[7] فلما لم يره خير الخلق فغيره من باب أولى، وسيأتي ذكر هذين الحديثين، والكلام عليهما.

4- ومن الأدلة أيضاً حديث أبي موسى الأشعري في مسلم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه... حجابه النور))[8] وفي لفظ: ((حجابه النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه))[9]، وسبحاته: بهاؤه وعظمته، فلو كشف هذا النور الذي بينه وبين الخلق لاحترق الخلق جميعاً؛ لأن نوره ينتهي إلى كل شيء، فيحترق كل شيء بهذا النور العظيم، ففي قوله: ((حجابه النور أو النار)) دلالة على امتناع رؤيته سبحانه في الدنيا.

5- وأيضاً رؤية الله من نعيم أهل الجنة خاصة لا تكون لأهل الدنيا، فالمؤمنون يوم القيامة يتنعمون برؤية الله، وأعظم نعيم يُعطاه أهل الجنة هو رؤيتهم لربهم -عز وجل-، حتى إنهم إذا رأوا الله -عز وجل- نسوا كل ما هم فيه من نعيم، فهو نعيم ادخره الله للمؤمنين في الجنة، فلا يكون في الدنيا.


رؤية الله في الدنيا من حيث الإمكان وعدمه:

وبعد ما تقرر من أن الله لا يرى في الدنيا يقظةً فإن هذا لا يعني أن رؤية الله في الدنيا ممتنعة، بل هي جائزة عقلاً، لكنها غير واقعة شرعاً، جائزة يعني: غير مستحيلة، والدليل على أنها جائزة عقلاً يعني: لا يحيلها العقل أن موسى سأل ربه: **رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [(143) سورة الأعراف] وموسى لا يسأل شيئاً مستحيلاً، ولكنها غير كائنة في الدنيا، ولو كانت ممتنعة لأنكر الله على موسى كما أنكر على نوح حين سأله نجاة ابنه قائلاً: **رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} فقال الله: **إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [(46) سورة هود].

ولأن الله لم يقل: لا أُرى ولا تمكن رؤيتي، أو رؤيتي مستحيلة، بل قال: **لَنْ تَرَانِي} يعني: لن تراني في الدنيا ببشريتك الضعيفة.


ولهذا قال في شرح الطحاوية: "وهذا القول الذي قاله القاضي عياض -رحمه الله- هو الحق، فإن الرؤية في الدنيا ممكنة إذ لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى -عليه السلام-"[10].

وقال النووي -رحمه الله- مبيناً هذا المعنى: "أما رؤية الله في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنة، ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا، وحكم الإمام أبو القاسم القشيري في رسالته المعروفة عن الإمام أبي بكر بن فورك أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري أحدهما: وقوعها، والثاني: لا تقع"[11].


ومما يجب التنبيه عليه أن هناك فرقاً بين القول بإمكانية الوقوع وبين حصول الوقوع، فإمكانية الوقوع لا تعني حصوله.

وأما في الآخرة فهي جائزة عقلاً وواقعة شرعاً، ولا يرد على هذا قوله تعالى: **لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [(103) سورة الأنعام] لأنه ليس المراد بها نفي الرؤية، وإنما المراد نفي الإدراك؛ لأنها سيقت مساق المدح، ولو كان المراد نفي الرؤية لما كان في ذلك مدح؛ لأن المعدوم هو الذي لا يُرَى، والكمال في إثبات الرؤية هو نفي الإدراك؛ لأن النفي المحض لا يأتي في صفات الله، وإنما الذي يأتي هو النفي الذي يستلزم إثبات ضده من الكمال.


فالمعنى أنه يُرى ولا يحاط به رؤيةً **لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} لكمال عظمته، كما أنه يُعلم ولا يُحاط به علماً لكمال عظمته، و{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} لكمال قوته واقتداره، و**وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} لكمال عدله، و**مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [(3) سورة الجن] لكمال ربوبيته وهكذا، فالنفي الذي يأتي في صفات الله ليس نفيًا محضاً، وإنما هو يستلزم إثبات ضده من الكمال؛ لأن النفي المحض ذم؛ كما قال الشاعر:

قُبَيلَة لا يغدرون بذمة *** ولا يظلمون الناس حبة خردل[12].



رؤية الرسول ربه ليلة المعراج:

وبعد اتفاق أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى لا يراه أحد في الدنيا يقظة اختلفوا في رؤية نبينا - صلى الله عليه وسلم -ربه ليلة المعراج خاصة في السماء لا في الأرض، هل رأى ربه بعيني رأسه؟ على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -رأى ربه بعيني رأسه، واحتجوا لذلك بما جاء عن ابن عباس وبعض الصحابة.

وهذا القول هو اختيار ابن خزيمة في كتاب التوحيد حيث قال -رحمه الله-: "باب ذكر الأخبار المأثورة في إثبات رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - خالقه العزيز العليم المحتجب عن أبصار بريته قبل اليوم الذي تجزى فيه كل نفس بما كسبت يوم الحسرة والندامة"[13] ثم سرد الأدلة على ذلك، وهو أيضاً ما فُهم من كلام الإمام أحمد في كتاب السنة.

قال الحافظ: "وجنح ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) إلى ترجيح الإثبات، وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين، مرة بعينه، ومرة بقلبه، وفيما أوردته من ذلك مقنع"[14] وقال الحافظ أيضاً: "وممن أثبت الرؤية لنبينا - صلى الله عليه وسلم - الإمام أحمد، فروى الخلاف في كتاب (السنة) عن المروزي قلت لأحمد: إنهم يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، فبأي شيء يُدفع قولها؟ قال: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((رأيت ربي))[15]، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أكبر من قولها"[16].

إلا أن ابن القيم أنكر في (الهدي) على من زعم أن أحمد يقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بعيني رأسه، حيث قال -رحمه الله-: "ولكن لم يقل أحمد -رحمه الله-: إنه رآه بعيني رأسه يقظةً، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال مرة: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك"[17]، ومعنى كلام ابن القيم: أن بعض المتأخرين غلطوا عن أحمد حيث حكوا عنه أنه قال: رآه بعيني رأسه، فإنه لم يقل ذلك، وإنما قال: رأى ربه، والرؤيا عامة تشمل رؤية البصر والفؤاد، وإنما هذا من تصرف الحاكي؛ لأن نصوصه موجودة، وليس فيها التصريح بأنه رآه بعيني رأسه.


والقول الثاني: أنه رآه بعين قلبه لا بعين رأسه، فهي على هذا رؤية بالروح والبصيرة لا بالبصر، رؤية قلب وفؤاد، وليست رؤية عين، والمراد بالرؤية بعين القلب: العلم الزائد عن العلم العادي لا مجرد حصول العلم، فإن العلم بالله عنده - صلى الله عليه وسلم - موجود باستمرار، كما قال ابن حجر: " ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عالماً بالله على الدوام"[18].


وهذا القول هو الراجح -والله أعلم-، وهو الذي عليه جماهير الصحابة والتابعين، للأدلة الآتية:

1- لما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أنه لما سألها مسروق: هل رأى محمد ربه؟ قالت: لقد قفّ شعري مما قلت، ثم قالت: من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب[19].



2- ولما ورد أنه - صلى الله عليه وسلم -لما سُئل هل رأيت ربك؟ قال: ((نورٌ أنىّ أراه))[20] بتنوين (نورٌ) وبفتح الهمزة في (أنى) وتشديد النون المفتوحة،و(أَراه) بفتح الهمزة، هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات كما قال النووي في شرح مسلم.

وقال الماوردي: "الضمير في (أراه) عائد على الله تعالى"[21]، والمعنى غلبني من النور وبهرني منه ما منعني من رؤيته،كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار، ومنعها من إدراك ما حال بين الرائي وبينه،ودل على هذا المعنى الرواية الأخرى: ((رأيتُ نوراً))[22].

قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد: "وقوله: ((نورٌ أنى أراه؟)) يحتمل معنيين: أحدهما نفي، أي كيف أراه وهو نور؟ والمعنى الثاني: أي كيف رأيته وأين رأيته وهو نور؟! لا تدركه الأبصار إدراك ما تدركه الأبصار من المخلوقين، كما قال عكرمة: إن الله إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء"[23].

وصحف بعضهم هذا الحديث إلى: (نور إني أراه) على أنها ياء المتكلم، وهو خطأ ظاهر، قال ابن القيم: "وقد أعضل أمر هذا الحديث على كثير من الناس حتى صحفه بعضهم فقال: ((نور إنّي أراه)) على أنها ياء النسب، والكلمة كلمة واحدة، وهذا خطأ لفظاً ومعنىً، وإنما أوجب لهم هذا الإشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رأى ربه، وكان قوله: ((أنَّى أراه)) كالإنكار للرؤية حاروا في الحديث، وردّه بعضهم باضطراب لفظه، وكل هذا عدول عن موجب الدليل"[24].

وروي: ((نوراني أراه)) بفتح الراء، وكسر النون، وتشديد الياء، ذكر هذه الرواية صاحب أضواء البيان نقلاً عن الإمام أبي عبد الله المازري[25]، وذكرها أيضاً صاحب البحر المديد[26].

3- وأما كلام ابن عباس عن الرؤية فهو إما مجمل فيحمل على رؤية الفؤاد، فهو لم يقل: بعينيه، بل الألفاظ الواردة عنه مطلقة، مثل: "رآه محمد"، و"رأى محمد ربه"، أو مقيدة بالفؤاد، مثل: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين"، وكذلك كلام الإمام أحمد -رحمه الله-.

4- وأيضاً لم يصرح القرآن بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه، بل بين رؤيته - صلى الله عليه وسلم -لآيات ربه، ولو كان رأى ربه سبحانه لكان ذلك أولى بالذكر، كما قال تعالى: **سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: 1]، وقوله: **لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [(18) سورة النجم].

وهذا القول هو اختيار صدر الدين علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية في العقيدة السلفية حيث قال: "((فأنى أراه؟)) أي فكيف أراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته؟! فهذا صريح في نفي الرؤية، والله أعلم"[27].

بل حكى الدارمي إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج، قال ابن القيم: "وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرؤية له: إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج، وبعضهم استثنى ابن عباس فيمن قال ذلك، وشيخنا يقول: ليس ذلك بخلاف في الحقيقة، فإن ابن عباس لم يقل: رآه بعيني رأسه، وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال: إنه - صلى الله عليه وسلم -رآه -عز وجل-، ولم يقل: بعيني رأسه، ولفظ أحمد لفظ ابن عباس -رضي اللّه عنهما-، ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر -رضي الله عنه- قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: ((حجابه النور)) فهذا النور هو -والله أعلم- النور المذكور في حديث أبي ذر -رضي اللّه عنه-: ((رأيت نوراً))"[28].

وهو ما رجحه أيضاً شيخ الإسلام في الفتاوى، قال -رحمه الله-: "ولم يتنازعوا إلا في النبي - صلى الله عليه وسلم -خاصة مع أن جماهير الأئمة على أنه لم يره بعينه في الدنيا، وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -والصحابة وأئمة المسلمين، ولم يثبت عن ابن عباس ولا عن الإمام أحمد وأمثالهما أنهم قالوا: إن محمداً رأى ربه بعينه، بل الثابت عنهم إما إطلاق الرؤية، وإما تقييدها بالفؤاد، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة أنه رآه بعينه، وقوله: ((أتاني البارحة ربي في أحسن صورة))[29] الحديث الذي رواه الترمذي وغيره إنما كان بالمدينة في المنام هكذا جاءمفسراً"[30].

واختاره الشيخ سفر الحوالي في شرح العقيدة الطحاوية حيث قال: "بل حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لم يرَ ربه بعينه كما في حديث أبي ذر لما سأله: هل رأيت ربك يا رسول الله؟ فقال: ((نور أنَّى أراه؟)) وفي الحديث الآخر يقول: ((حجابه النور)) فهو محتجب بالنور -سبحانه وتعالى-، فلم يره النبي - صلى الله عليه وسلم -بالعين، وإن من قال: إنه رآه كابن عباس -رضي الله عنهما- مقصوده: أنه رآه بفؤاده أي: رآه بقلبه"[31].

القول الثالث: التوقف، وهو ما رجحه القرطبي في المفهم، حيث قال: "وذهبت طائفة من المشايخ إلى الوقف، وقالوا: ليس عليه قاطع نفيًا ولا إثباتًا، ولكنه جائز عقلاً، وهذا هو الصحيح.... وغاية المستدل على نفي ذلك أو إثباته التمسّك بظواهر متعارضة معرضة للتأويل، والمسألة ليست من باب العمليات فيكتفى فيها بالظنون، وإنما هي من باب المعتقدات، ولا مدخل للظنون فيها؛ إذ الظنّ من باب الشك؛ لأن حقيقته تغليب أحد الْمُجَوَّزَيْن، وذلك يناقض العلم والاعتقاد"[32].

وذكر الحافظ في الفتح أن القرطبي عزا هذا القول -وهو القول بالوقف- إلى جماعة من المحققين حيث قال: "وقد رجح القرطبي في (المفهم) قول الوقف في هذه المسألة، وعزاه لجماعة من المحققين، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، قال: وليست المسألة من العمليات، فيكتفى فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي"[33].

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 510
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إتحاف الأنام بمسألة رؤية الله في اليقظة والمنام

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الخميس فبراير 03, 2011 7:02 pm



القسم الثاني: رؤية الله -عز وجل- في المنام:
اختلف أهل العلم في رؤية الله في النوم، فذهب الجمهور منهم إلى جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، وإن كان القاضي عياض -رحمه الله- قد نفى اختلاف العلماء في هذه المسألة، حيث قال في إكمال المعلم: "ولم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في المنام"[34]. ونقل العلامة محمد بن العربي التباني اتفاق العلماء على جواز رؤية الله في المنام، حيث قال -رحمه الله-: "رؤية الله تعالى في المنام جائزة باتفاق العلماء"[35].


وسأورد بعض أقوال العلماء -التي وقفت عليها- في مسألة رؤية الله في المنام:


1- الإمام سعيد بن عثمان الدارمي: قال في نقضه على المريسي: "وإنما هذه الرؤية كانت في المنام، وفي المنام يمكن رؤية الله تعالى على كل حال، وفي كل صورة، روى معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((صليت ما شاء الله من الليل، ثم وضعت جنبي، فأتاني ربي في أحسن صورة))[36]... كذلك صرفت الروايات التي فيها إلى ما قال معاذ، فهذا تأويل هذا الحديث عند أهل العلم..."[37].


2- الإمام البغوي: قال في شرح السنة: "رؤية الله في المنام جائزة، قال معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إني نعست فرأيت ربي)) وتكون رؤيته -جلت قدرته- ظهور العدل والفرج والخصب والخير لأهل ذلك الموضع، فإن رآه فوعد له جنة، أو مغفرة، أو نجاة من النار، فقوله حق، ووعده صدق، وإن رآه ينظر إليه فهو رحمته، وإن رآه معرضاً عنه فهو تحذير من الذنوب؛ لقوله سبحانه وتعالى: **أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} [(77) سورة آل عمران] وإن أعطاه شيئاً من متاع الدنيا فأخذه فهو بلاء ومحن وأسقام تصيب بدنه، يعظم بها أجره، لا يزال يضطرب فيها حتى يؤديه إلى الرحمة، وحسن العاقبة"[38].




3- الإمام البيهقي: قال في الأسماء والصفات تعقيباً على حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في الرؤية: "ثم حمله بعض أهل النظر على أنه رآه في المنام، واستدل عليه بحديث أم الطفيل -رضي الله عنهما-.... إلى أن قال: "وهذا شبيه بما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وهو حكاية رؤيا رآها في المنام، قال أهل النظر: رؤيا النوم قد يكون وهماً يجعله الله تعالى دلالة للرائي على أمر سالف، أو آنف على طريق التعبير"[39].




4- شيخ الإسلام ابن تيمية: قال في الفتاوى: "ومن رأى الله -عز وجل- في المنام فانه يراه في صورة من الصور بحسب حال الرائي أن كان صالحاً رآه في صورة حسنة، ولهذا رآه النبي - صلى الله عليه وسلم -في أحسن صورة..."[40].

وقال في موضع آخر: "وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صورة متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، فإذا كان إيمانه صحيحاً لم يره إلا في صورة حسنة، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه، ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق..."[41].

وقال أيضاً: "لكن يُرى في المنام، ويحصل للقلوب من المكاشفات والمشاهدات ما يناسب حالها، ومن الناس من تقوى مشاهدة قلبه حتى يظن أنه رأى ذلك بعينه وهو غالط، ومشاهدات القلوب تحصل بحسب إيمان العبد ومعرفته في صورة مثالية"[42].




5- الإمام ابن كثير: قال عند تفسير قوله تعالى: **مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [(ص: 69)]: "فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد.... ((فإذا أنا بربي -عز وجل- في أحسن صورة، فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب، أعادها ثلاثاً، فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري، فتجلى لي كل شيء وعرفت... فهو حديث المنام المشهور، ومن جعله يقظة فقد غلط، وهو في السنن من طرق"[43].


6-الحافظ ابن حجر: قال في الفتح في كتاب التعبير: "جوز أهل التعبير رؤية الباري -عز وجل- في المنام مطلقاً، ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - "[44]


7- العلامة الملا القاري: قال في المرقاة: "إذا كان هذا في المنام فلا إشكال فيه، إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلاً، والمتشكل بغير شكله، ثم لم يعد ذلك بخلل في الرؤيا، ولا في خلد الرائي، بل له أسباب أخر تذكر في علم المنام -أي التعبير-، ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء -عليهم السلام- إلى تعبير"[45].


8- العلامة الآلوسي
: قال في روح المعاني: "فأنا -ولله تعالى الحمد- قد رأيت ربي مناماً ثلاث مرات، وكانت المرة الثالثة في السنة (1246هـ) بعد الهجرة، رأيته -جل شأنه- وله من النور ما له، متوجهاً جهة المشرق، فكلمني بكلمات أنسيتها حتى استيقظت"[46].


9- الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: فقد بوب في سننه في كتاب الرؤيا: باب في رؤية الرب -تبارك وتعالى- في النوم، ثم ذكر حديث عبد الرحمن بن عائش عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((رأيت ربي في أحسن صورة)) وأورد أثر ابن سيرين: "من رأى ربه في المنام دخل الجنة" وهذا يدل على أنه فهم من الحديث عدم الخصوصية بالنبي بدليل إيراده لأثر ابن سيرين[47].


10- القاضي أبو يعلى الفراء: قال في إبطال التأويلات: "... في الحديث جواز رؤيته سبحانه في المنام، وذا غير ممتنع في حقه - صلى الله عليه وسلم -، أو في حق غيره من المؤمنين"[48].


11- الإمام الشهاب العابر المقدسي الحنبلي (628 - 697 هـ): قال في البدر المنير في علم التعبير: "وقد أنكر قوم رؤية الباري -عز وجل- في المنام؛ وقال: إنما هي وساوس وأخلاط لا حكم لذلك، وهذا الإنكار ليس بصحيح؛ لأنا جعلنا ذلك أعمالاً للرائي، ولا نكابر الرائي فيما يراه، وغلب على ظنه ذلك، بل نقول: ربك -عز وجل- الحاكم عليك، فننظر فيمن يحكم فنعطيه من الخير والشر على قدر ما يليق به من شهود الرؤيا، وكذلك نقول: إنه حق سبحانه، فإذا كان في صفات حسنة كنت على الحق، وإن كان في صفات رديئة فأنت على باطل، ونحو ذلك"[49].



12- شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي: قال في الذخيرة: "فإذا رأى الله تعالى أو النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي أمثلة تضرب له بقدر حاله، فإذا كان موحداً رآه حسناً، أو ملحداً رآه قبيحاً، وهو أحد التأويلين في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((رأيت ربي
في أحسن صورة)
)"[50].





13- الإمام أبو محمد الدينوري (ابن قتيبة): قال في كتابه تعبير الرؤيا: "باب معرفة الأصول تأويل رؤية الله تعالى في المنام،قال المفسرون: من رأى الله -عز وجل- بمكان شمل العدل ذلك الموضع، وأتي أهله الخصب والفرح والخير؛ لأن الله هو الحق المبين، له الدنيا والآخرة، وعنده مفاتح الرزق"[51].


14- الإمام ابن الجوزي: قال في صيد الخاطر: "فإن قيل: فما تقولون في رؤية الحق سبحانه؟ فنقول: يرى مثالاً لا مثلاً، والمثال لا يفتقر إلى المساواة والمشابهة، كما قال تعالى: **أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا}[(17) سورة الرعد] فضربه مثالاً للقرآن، وانتفاع الخلق به، ويوضح هذا أنه إنما يرى من رأى الحق -سبحانه وتعالى- على هيئة مخصوصة، والحق -سبحانه وتعالى- منزه قد توحد، فوضح ما قلناه"[52].


15- الإمام الذهبي: قال في سير أعلام النبلاء: "فأما رؤية المنام: فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة"[53].


ومن المعاصرين:

1 - الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله-:
فقد سئل في مجموع فتاوى ابن باز: ما حكم من يدعي أنه قد رأى رب العزة في المنام؟ وهل كما يزعم البعض أن الإمام أحمد بن حنبل قد رأى رب العزة والجلال في المنام أكثر من مائة مرة؟

فأجاب: "ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وآخرون: إنه يمكن أن يرى الإنسان ربه في المنام، ولكن يكون ما رآه ليس هو الحقيقة؛ لأن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [(11) سورة الشورى] فليس يشبهه شيء من مخلوقاته، لكن قد يرى في النوم أنه يكلمه ربه، ومهما رأى من الصور فليست هي الله -جل وعلا-؛ لأن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى، فلا شبيه له ولا كفؤ له، وذكر الشيخ تقي الدين -رحمه الله- في هذا أن الأحوال تختلف بحسب حال العبد الرائي، وكل ما كان الرائي من أصلح الناس وأقربهم إلى الخير كانت رؤيته أقرب إلى الصواب والصحة، لكن على غير الكيفية التي يراها، أو الصفة التي يراها؛ لأن الأصل الأصيل أن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى، ويمكن أن يسمع صوتاً ويقال له كذا، وافعل كذا، ولكن ليس هناك صورة مشخصة يراها تشبه شيئاً من المخلوقات؛ لأنه سبحانه ليس له شبيه ولا مثيل سبحانه وتعالى، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى ربه في المنام من حديث معاذ -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى ربه، وجاء في عدة طرق أنه رأى ربه، وأنه سبحانه وتعالى وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه، وقد ألف في ذلك الحافظ ابن رجب رسالة سماها: (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى) وهذا يدل على أن الأنبياء قد يرون ربهم في النوم... وأما الرؤيا في النوم التي يدعيها الكثير من الناس فهي تختلف بحسب الرائي -كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله- بحسب صلاحهم وتقواهم؛ وقد يخيل لبعض الناس أنه رأى ربه وليس كذلك، فإن الشيطان قد يخيل لهم ويوهمهم أنه ربهم، كما روي أنه تخيل لعبد القادر الجيلاني على عرش فوق الماء، وقال: أنا ربك، وقد وضعت عنك التكاليف، فقال الشيخ عبد القادر: اخسأ يا عدو الله لست بربي؛ لأن أوامر ربي لا تسقط عن المكلفين، أو كما قال -رحمه الله-... لكن قد تحصل الرؤية في المنام للأنبياء وبعض الصالحين على وجه لا يشبه فيها سبحانه الخلق، كما تقدم في حديث معاذ -رضي الله عنه-، وإذا أمره بشيء يخالف الشرع فهذا علامة أنه لم ير ربه، وإنما رأى شيطاناً، فلو رآه وقال له: لا تصل قد أسقطت عنك التكاليف، أو قال: ما عليك زكاة، أو ما عليك صوم رمضان، أو ما عليك بر والديك، أو قال: لا حرج عليك في أن تأكل الربا... فهذه كلها وأشباهها علامات على أنه رأى شيطاناً وليس ربه، أما عن رؤية الإمام أحمد لربه لا أعرف صحتها، وقد قيل: إنه رأى ربه، ولكني لا أعلم صحة ذلك"[54].

2 - الشيخ العلامة محمد صالح العثيمين -رحمة الله-:
فقد سئل في اللقاء المفتوح: بالنسبة لرؤية الله –عز وجل- هل يصح القول بأنها يمكن أن تقع لأي مؤمن من المؤمنين؟

فأجاب: "رؤية الله تعالى في المنام -في الدنيا- طبعاً لأن الآخرة ليس فيها نوم، هذه جاءت في حديث اختصام الملأ الأعلى، الذي أخرجه أهل السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم -رأى ربه في المنام، ورؤية الله لغير النبي لا أعلم أنها ثابتة ولا أدري تقع أم لا؟ لكنه قد ذُكر أن الإمام أحمد -رحمه الله- رأى ربه في المنام، وذكر شيخ الإسلام أن الإنسان قد يرى ربه في المنام، وذلك بأن الله -سبحان وتعالى- يضرب له مثلاً بحسب تمسكه بالدين، يعني يراه رؤية حسنة يكون في ذلك مساعدة له على التمسك بالدين، فالله تعالى أعلم"[55].


3 - المحدث مقبل الوادعي -رحمه الله-: فقد سئل -رحمه الله- كما في تحفة المجيب:

السؤال: هل يرى المؤمن ربه في المنام مع الدليل؟ وهل ثبت عن بعض السلف أنّهم رأوا ربّهم في المنام أم لا؟

فأجاب: "ليس هناك ما يمنع، وقد جاء في حديث معاذ وحديث عبد الرحمن ابن عائش وابن عباس، وبعضهم يقول: إنّها ترتقي إلى الحجية، جاء فيها أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه... لكن لو رأى الإنسان ربه وأتى بشيء يخالف التشريع الإسلامي الموجود فلا يقبل؛ لأن الذي رآه يحتمل أن يكون رآه حقيقةً، وأن تكون وساوس نفس، كما جاء أن الرؤيا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤيا من الله، وحلم من الشيطان، وحديث نفس، وزيادة على هذا أن النائم ليس بوعيه حتى يقبل ما رآه في منامه"[56].


4 - المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-: فقد سئل -رحمه الله- كما في سلسلة الهدى والنور -الشريط الثاني-:

السؤال: هل تمكن رؤية الله في المنام؟

فأجاب: "يقال: هذا، والله أعلم".


5- الشيخ ابن جبرين -رحمه الله-: سئل في شرح كتاب اعتقاد أهل السنة: هل من الممكن رؤية الله في المنام؟ وهل ثبت أن أحد من السلف رأى الله؟

فأجاب: "الرؤية في المنام واقعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم -أخبر بقوله: ((رأيت ربي في أحسن صورة)) وذكر أنه وضع يده على صدره، وقال: ((حتى وجدت برد أنامله بين صدري)) وهذا تمثيل، والرؤيا المنامية إنما هي خيال، ولا يلزم منها أن يكون ذلك الذي رئي مشابهاً لله تعالى، فالإنسان يتخيل أنه رأى في المنام ربه، وأنه تهيأ له بكذا وكذا، ولكن لا يلزم أن يكون الرب مماثلاً لتلك الرؤيا، أو لذلك الشيء الذي تمثّل أمام ذلك الرائي"[57].


6 - وقال محمد الحسن الددو الشنقيطي في سلسلة الأسماء والصفات: "كذلك اختلف في رؤية الله في النوم، فقالت طائفة من السلف: لا يمنع نص من رؤيته في النوم؛ لأن الرؤية في النوم إنما هي بالأرواح لا بالأشباح فليست راجعة للبصر، والنفي إنما جاء معلقاً بالأبصار بقوله: **لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} [الأنعام:103] وعلى هذا فالرؤيا غير الرؤية، فيمكن أن يرى من الرؤيا لا من الرؤية في الدنيا، وروي عن الإمام أحمد أنه رآه في النوم مرات كثيرة، وأنه سأله عن أقرب ما يتقرب به المتقربون إليه؟ فقال: قراءة القرآن، فقال: أي ربي بفهم وبغير فهم؟ فقال: بفهم وبغير فهم، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ذلك في قوله: ((رأيت ربي في أحسن صورة))"[58].


7- الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-: قال -نقلاً من موقعه على الشبكة-: "رؤية الرب في المنام حق، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، ونقض التأسيس وغيرها، لكن على وجه لا يكون فيه تشبيه؛ كأن يرى نوراً أو يسمع كلاماً؛ كأن يقول: أنا ربك، أنا الله، أو يرى ربه في المنام على صورة حسنة، أو غير ذلك على حسب عمله، فإن كان عمله صالحاً حسناً رأى ربه في صورة حسنة، وإن كان عمله غير ذلك رأى ربه كذلك، ولا يلزم من هذه الرؤية أن يكون الرب مثل ما رآه؛ لأن هذه الرؤية من ضرب الملك الأمثال... وقال: "حديث ابن عباس: ((رأيت ربي في صورة حسنة)) فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ هذه رؤيا منام وهي رؤيا حق، كما قال شيخ الإسلام، والحديث له طريقان مختلفان ليس فيهما متهم بالكذب، فيكون حسناً لغيره على قاعدة الترمذي، وأقل أحواله أن يكون بهذه المنزلة، وإلا فالحديث مما يوجب العلم بثبوته أي اليقين، وأما حديث: ((رأيت ربي في المنام في صورة شاب موقر في خضر، عليه نعلان من ذهب، وعلى وجهه فراش من ذهب))[59] فهو حديث غير ثابت...".


8- وقال الشيخ محمد صالح المنجد في فتاوى (.../ 1): "أما في المنام فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه في المنام، لكن هل غيره يمكن أن يراه؟ يذكر أن الإمام أحمد -رحمه الله- رأى ربه، وذكر بعض العلماء أن ذلك ممكن، فالله أعلم".


9- وقال الشيخ خالد بن عبد الله المصلح في شرح لمعة الاعتقاد: "مسألة: هل يرى الله -جل وعلا- في المنام؟ من العلماء من قال: إنه يرى في المنام، والأكثرون على أنه لا يرى، وأن ما يراه الإنسان في منامه ويظن أنه الله -جل وعلا- فليس هو الله؛ لأن الله -عز وعلا-: **لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11] وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: [color=blue]((واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا)[/colo
r])"[60].

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 510
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إتحاف الأنام بمسألة رؤية الله في اليقظة والمنام

مُساهمة من طرف محمد فريدالزهيرى في الخميس فبراير 03, 2011 7:06 pm


والذي يظهر لي -بعد استعراض كلام العلماء- أنه لا بد من التنبيه على أمور مهمة في هذه المسألة، وهي:


أولاً: لا نُسلّم نقل الإجماع على إمكانية رؤية الله تعالى في المنام، وإن حُكي نقله عن بعضهم؛ لأنه لم يرد دليل صحيح صريح في المسألة، ولم يُنقل أن أحداً من أصحاب القرون المفضلة من الصحابة أنهم رأوا الله في المنام، لا عن أبي بكر، ولا عمر، ولا العشرة، ولا غيرهم من الأخيار الأطهار من الصحابة، وهم أولى بهذا -إن كانت الرؤية في المنام جائزة- لقربهم من الله تعالى، وإنما نُقل ذلك عن الإمام أحمد -وهو متأخر كما هو معلوم-، والنقل عنه أيضاً مختلف فيه.

قال الشيخ سفر الحوالي: "ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه رأى ربه - عز وجل- حتى في المنام، ولا شك في ضلال من زعم ذلك، وإنما قد يكون الشيطان لبسَّ عليه فأراه أشياء، أو ظهرت له أنوار أو خيالات، فقال له: إني أنا الله، أو أنا ربك، أو زعم أن هذا هو ربه"[61].

وأيضاً تجويز رؤية الله في المنام لا دليل عليه إلا القياس على حال النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رأى ربه في المنام في أحسن صورة -هذا اللفظ الصحيح في جامع الترمذي دون ألفاظ منكرة: كـ(أتاني ربي في صورة شاب أمرد...)- وأحوال النبوة من قبيل الوحي لا يقاس عليها.

وأيضاً قوله في الحديث الصحيح: ((اعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه في الدنيا)) عام لا مخصص له، فيشمل رؤيا المنام.

وما نُقل عن الإمام أحمد -رحمه الله- وغيره من الأئمة يحتاج إلى نقد، وأغلبه لا أسانيد صحيحة له، وقد تتبع بعضهم النقول الواردة في رؤية الله مناماً فوجدها تفوق عشرين نقلاً، لكن تارة وُجد بأن الإمام أحمد رأى ربه مائة مرة، وتارة أبا حنيفة، وتارة أبا يزيد البسطامي، وتارة وتارة وهكذا بهذا الاضطراب، وتارة أن رجلاً رأى ربه في المنام، فقال: يا رب كيف الوصول إليك؟ قال: حُطَّ نفسك، ثم تعال... إلى غير ذلك من الخرافات التي يجدها من يراجع: (الروض الفائق)، و(بدائع الزهور)، و(إيقاظ الهمم)، و(الطبقات الكبرى) للشعراني، و(قوت القلوب)، و(نور الأبصار)، و(جواهر المعاني، وبلوغ الأماني)، و(بغية المستفيد)، وغيرها من كتب الصوفية

ثانياً: على فرض التسليم بجواز رؤية الله في المنام فهي ليست رؤية حقيقية، وإنما هي شيء آخر، ضرْب للأمثال يأذن الله -جل وعلا- بها لحكمة، فما يراه الإنسان في منامه ويظن أنه الله -جل وعلا- فليس هو الله ذاته؛ لأن الله -عز وعلا-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) والموت: هو مفارقة الروح البدن مفارقة تامة كاملة، ولا يصدق هذا على النائم؛ لأن النائم ميت من بعض الوجوه فقط، ولا يصدق عليه أنه ميت مطلقاً، فلا يمكن أن نحمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا)) على حال النوم باعتبار أن النوم موت، لكن الموت الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم -هو الموت الكامل الذي يحصل به تمام مفارقة الروح للبدن، وينقطع به العمل، أما النائم فموته موت نسبي، وليس موتاً تاماً، وهذا يدل على أنه لا يُرى في المنام.

ولهذا يقال: "ما خطر بالبال، أو دار في الخيال فالله بخلافه" فلا نعتقد ما يتخيله الإنسان في منامه أو يقظته من الصور أن الله في نفسه مثل ذلك، بل نفس الجن والملائكة لا يتصورها الإنسان ويتخيلها على حقيقتها، بل هي على خلاف ما يتخيله ويتصوره في منامه ويقظته، وإن كان ما رآه مناسبًا ومشابهًا لها، فالله تعالى أجل وأعظم.




وقال أبو البقاء الكفوي في كتاب الكليات: "واستحال الإمام أبو منصور -رحمه الله- رؤية الله تعالى في المنام، واختاره المحققون، وإن جوزه بعض الأئمة بلا مثال ولا كيفية"[62].


وقال التقي الغزي في الطبقات السنية في تراجم الحنفية: "قال في الجواهر: قال في الفتاوى رؤية الله تعالى في المنام تكلم فيه المشايخ، فقال أكثر مشايخ سمرقند: لا تجوز، حتى قيل لأحمد بن مضر: إن الرجل يقول: رأيت الله في المنام، فقال أحمد: إن مثل الإله الذي رآه في المنام كثير ما يراه الناس في السوق كل يوم" وقال أبو منصور الماتريدي: هو شرٌ من عبادة الوثن، واستحسن جواب أحمد، والسكوت في هذا الباب أحسن، انتهى"[63].





إذاً رؤية الله في المنام -على فرض التسليم بجوازها- هي ليست رؤية حقيقية، والدليل على ذلك لو سألنا من زعم أنه رأى الله في المنام: هل تستطيع أن تصف ما رأيته؟ لكان الجواب: لا، وإنما هي رؤية قلبية نابعة من القلب، والقلب يرى ويبصر، والله أعلم.


ثالثاً: أن يُعلم أن هذه الرؤية على حسب اعتقاد الرائي، فإن كان اعتقاده صحيحًا رأى ربه في حالة حسنة وصورة حسنة، وإن كان اعتقاده فيه خلل رأى ربه في صورة مناسبة لاعتقاده، فالرؤية مرتبطة بحال العبد ومدى قوة إيمانه وضعفه، وقد مر من أقوال العلماء ما يدل على ذلك.


رابعاً: ينبغي عدم التوسع في هذا الباب؛ لأنه يخشى إن فتح الباب أن تدخل علينا شيوخ الصوفية وغيرهم فيقول أحدهم: رأيت ربي البارحة، وجلست معه، وتكلمنا وتناقشنا، ثم تُذكر من هذه الخزعبلات التي لا أصل لها، فسد هذا الباب هو الأولى، وقد يؤدي إلى أن الناس يمثلون الله، وقد يُلبس عليهم في عقائدهم.





خامساً: أن من العلماء من جعل ذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال علي بن برهان الدين الحلبي (975هـ - 1044هـ) في السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون: "وأما رؤية الله -عز وجل- في النوم ففي الخصائص الصغرى: ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه يجوز له رؤية الله -عز وجل- في المنام، ولا يجوز ذلك لغيره - صلى الله عليه وسلم - في أحد القولين، وهو اختياري، وعليه أبو منصور الماتريدى"[64].



سادساً: أما قول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة: "لكن يُرى في المنام ويحصل للقلوب من المكاشفات والمشاهدات ما يناسب حالها، ومن الناس من تقوى مشاهدة قلبه حتى يظن أنه رأى ذلك بعينه وهو غالط، ومشاهدات القلوب تحصل بحسب إيمان العبد ومعرفته في صورة مثالية"[65].


فلنا عليه ملاحظات، هي:

- على الرغم من أن شيخ الإسلام -رحمه الله- حارب التصوف والمتصوفة، ورد عليهم كثيراً، إلا أنه هنا بالغ في هذه المسألة، واستخدم مصطلحات أهل التصوف، فذكر المكاشفات، ومشاهدات القلوب، والصور المثالية، وهذه كلها إنما هي من مصطلحات الصوفية، ولم يُعرَف مثلها عن السلف الصالح في العصور المشهود لها بالخير، وكان ينبغي له-رحمه الله- تجنب استخدام مثل هذه المصطلحات البدعية؛ فإنه يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة وتجنب الألفاظ البدعية التي أحدثها الناس.

- لم يذكر -رحمه الله- جميع أقوال العلماء ومذاهبهم في هذه المسألة -وهو معروف بإنصافه-، ولم يشر إلى مذهب الحنفية، وهو يعلم أن الحنفية ينكرونها أشد الإنكار، بل يحكمون بردة من يزعمها، كما نظمه صاحب (الشيبانية)، وهي منظومة طبعت ضمن مجموع الكبير بمصر من دواوينهم الفقهية .


سابعاً: ثم إن المشكل معرفة المرئي من هو؟ وما هو؟ وما صفتُه؟ فإن الزاعمين للرؤية لا يجرؤون على البيان، بل توالت عباراتهم على أن المرئي مثالٌ أو رمزٌ ولا يمكن أن يوصَف أو يكيف، وإنما هو خطابٌ أو إشارة يقع في روع النائم أنه الله وما يدريه أنه هو؟! وقد استغلَّ هذه المسألة بعض المتصوفة المعروفين بشطحاتهم الصوفية، فزعم بعضهم أن أحد أنعامه رأى الله تعالى في صورته هو، وذكروا من هذه الشطحات ما لا يدل عليه لا عقل ولا نقل، فالأولى سد هذا الباب، والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


---------------------------------


المراجع

[1] انظر- غير مأمور- في ذلك الملل والنحل للشهرستاني(1/105).

[2] مجموع الفتاوى (104/7).

[3] منهاج السنة النبوية (2/332).

[4] أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (ج14/ص153- 5215).

[5] مجموع الفتاوى (2/336).

[6] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله -عليه السلام-: ((نور أنى أراه)) وفي قوله: ((رأيت نوراً)) (ج1/ص416- 261).

[7] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله -عليه السلام-: ((نور أنى أراه)) وفي قوله: ((رأيت نوراً)) (ج1/ص417- 262).

[8] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله -عليه السلام-: (إن الله لا ينام) وفي قوله: (حجابه النور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) (ج1/ص419- 263).

[9] أخرجه أحمد (ج40/ص82- 18765). وصححه إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.

[10] شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (ج1/ص434).

[11] شرح النووي على مسلم (ج1/ص320).

[12] البيت نسبه صاحب العقد الفريد للنجاشي قالها في رهط تميم بن مقبل(ج1/ص257).

[13] التوحيد لابن خزيمة (1/291).

[14] فتح الباري لابن حجر (ج 13/ص 434)

[15]أخرجه أحمد (ج5/ص481- 2449) وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (3466).

[16] فتح الباري لابن حجر (ج 13/ص434).

[17] زاد المعاد (ج3/ص32).

[18] فتح الباري لابن حجر (ج13/ص434).

[19] أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن (ج15/ص98- 4477).

[20] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله -عليه السلام-: ((نور أنى أراه)) وفي قوله: ((رأيت نوراً)) (ج1/ص416- 261).

[21] تفسير الخازن (ج6/ص2).

[22] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله -عليه السلام-: ((نور أنى أراه)) وفي قوله: ((رأيت نوراً)) (ج1/ص417- 262).

[23] التوحيد لابن خزيمة (ج1/ص330).

[24] اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية (ج1/ص3).

[25] أضواء البيان (ج3/ص102).

[26] البحر المديد (ج6/ص172).

[27] شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (ج1/ص435).

[28] اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية (ج1/ص 3).

[29] أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة ص (ج11/ص27- 3157) وأحمد (ج7/ص337- 3304) وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (59).

[30] مجموع فتاوى ابن تيمية (ج1/ص169).

[31] شرح العقيدة الطحاوية (1/1869)

[32] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/339).

[33] فتح الباري لابن حجر (ج 13 / ص 434)

[34] إكمال المعلم (7/220 ط دار الوفاء).

[35] تحذير العبقري من محاضرات الخضري (1/139).

[36] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج15/ص22- 16640).

[37] نقضه على المريسي (ج2ص738-739).

[38] شرح السنة (12/227-228).

[39] الأسماء والصفات(ج2 ص 368-369).

[40] مجموع الفتاوى (ج5 ص 251).

[41] الفتاوى (3، ص 390).

[42] مجموع الفتاوى (25/54).

[43] تفسير ابن كثير (ج7/ص81).

[44] فتح الباري لابن حجر (ج19/ص469- 6478).

[45] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3 / 206).

[46] روح المعاني (ج9 ص52).

[47] سنن الدارمي (ج6/ص 398 - 12).

[48] إبطال التأويلات (1/127).

[49] البدر المنير في علم التعبير (183-184)

[50] الذخيرة (13/271-272)

[51] تعبير الرؤيا (ط دار غراس 211 - 222)

[52] صيد الخاطر (ص 378).

[53] سير أعلام النبلاء (3/146)

[54] مجموع فتاوى ابن باز (6/367)

[55]في اللقاء المفتوح (30/17).

[56] تحفة المجيب (س68)

[57] شرح كتاب اعتقاد أهل السنة (8/11)

[58] سلسلة الأسماء والصفات (5/17)

[59]المعجم الكبير للطبراني (ج18/ص321).

[60] شرح لمعة الاعتقاد (7/16)

[61] شرح العقيدة الطحاوية (1/1869)

[62] كتاب الكليات (1/749).

[63] في الطبقات السنية في تراجم الحنفية (1/154)

[64] في السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون (2/142)

[65] مجموع الفتاوى (ج1/ص169).

محمد فريدالزهيرى
Admin
Admin

عدد المساهمات : 510
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
الموقع : farid2010.montadalhilal.com

بطاقة الشخصية
نشيط: 4

http://farid2010.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى